السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك الكثير ممن يجهل مقاصد تعدد الزوجات ومحاسنه وأبعاده في إصلاح وتنظيم المجتمع الإسلامي
وهذه بعض الفتاوى للعلامة ابن باز والعلامة ابن عثيمين رحمة الله عليهما .
أرغب في الزواج من امرأة ثانية، وأنا قادر على تكاليف الزواج وعلى الصرف على بيتين، وأجد في نفسي أنني أستطيع أن أعدل بين الزوجتين، لكني سمعت من بعض الإخوة أن زواج الثانية لا بد له من شروط، كأن تكون الزوجة الأولى مريضة، أو لا تنجب، أو غير ذلك من الأسباب، فهل هذا صحيح؟ أو أنه في الإمكان أن أعدد من غير سبب ما دمت قادراً، وأجد في نفسي الاستطاعة على العدل بين الزوجتين، وما ذا يرى سماحتكم في هذا الموضوع ولاسيما التعدد خاصة؟
لا مانع من التعدد, وإن كانت الزوجة الموجودة صالحة وطيبة ليس بها مرض ولا علة, ولو كانت تنجب لا حرج في ذلك إذا كنت بحمد لله قادراً على الزواج وعلى العدل فالحمد لله, الله يقول-سبحانه-: فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ" والنبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج عدة من النساء- عليه الصلاة والسلام-, وليس في أزواجه علة, فالمقصود أنه - صلى الله عليه وسلم – تزوج, وهكذا الصحابة تزوجوا منهم من تزوج ثنتين, ومنهم من تزوج ثلاث, ومنهم من تزوج أربع, فالأمر في هذا واسع والحمد لله, إنما المؤمن يحرص أن يعدل ويجتهد في العدل بين الزوجتين, أو الثلاث, أو الأربع, والزواج فيه مصالح فيه عفة الفرج, وعفة النظر, وفيه كثرة النسل, وفيه إحسان للنساء أيضاً حتى النساء فيه إحسان إليهن, فإن وجود نساء ليس لهن أزواج هذا من المصائب وفيه خطر, فكون المرأة تعطى نصف زوج يعني يحصل لها نصف, أو ثلث, أو ربع, يعفها وينفق عليها, ويحصل لها بسببه النسل هذا خير عظيم, ومصلحة كبيرة خير من بقائها في البيت بدون زوج, فكونها يحصل لها ربع الزوج, أو ثلثه, أو نصف خير من بقائها في بيتها بدون زوج لوجوه كثيرة, ومصالح جمة للزوج والزوجة جميعاً, من كثرة النسل وعفة فرجها, وعفة فرجه, وغض بصرها وغض بصره, وإيناسها في هذه الدنيا, وقضاء وطرها وقضاء وطره, فالمصالح كثيرة ومن ذلك تكثير الأمة فإن وجود النسل بين الزوجين من زوجتين أو أكثر أكثر للأمة, والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة), فالمطلوب تكثير الأمة, تكثير الأولاد الصالحين من الرجال والنساء, فالمؤمن يجتهد ويسأل الله التوفيق. جزاكم الله خيراً ، بالرغم من أن شطر هذه الكلمة موجه للنساء جزاكم الله خيراً
سماحة الشيخ إلا أني أجد في نفسي الرغبة أكثر ولاسيما وقد قرأت كثيراً عن تعدد العوانس في البيوت؟
من المصائب أن كثيراً من الناس اليوم يدعوا إلى عدم التعدد, وربما اغتروا بما يقوله بعض النصارى ومن شابه النصارى في ذلك, وكثير منهم يحبذ أن يكون الزوج باقياً على واحدة ويندد بالأزواج الذين يعددون وهذا كل غلط, وكله تشبه بالنصارى, أو تأثر بما قالوه أو قاله من التحق بهم, أو شاركهم في رأيهم, أو اقتدى بهم في أخلاقهم, والشريعة الإسلامية العظيمة جاءت بالتعدد, وكان التعدد قبلنا أكثر كان عند داود مائة امرأة-عليه الصلاة والسلام-, وتزوج سليمان تسعاً وتسعين, وفي رواية سبعين كان التعدد في شريعة التوراة أكثر, أما في شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - فاقتصر العدد على أربع فقط للأمة, ما عدا النبي - صلى الله عليه وسلم - له تسع عليه الصلاة والسلام- هذا من رحمة الله- جل وعلا- أن جعل العدد أربعاً فأقل في هذه الأمة لحكمة بالغة, أما مصالح التعدد فشيء لا يحصى, مصالح التعدد فيه شيء واضح المصالح كثيرة للرجال والنساء ، النساء يحصل لهن العفة وقضاء الوطر, والإنفاق عليهن, ودخول الزوج عليهن واحترامهن, والدفاع عنهن وهيبة الرجل إذا دخل عليها, وسلامتها في الأغلب من تعلق غيره بها إلى غير ذلك من المصالح, ثم الإنفاق عليها, ثم وجود الولد يهبها الله ولد على يديه يحصل لها بذلك خير عظيم إذا أصلح الله الولد, وقد يكون عدة أولاد من الرجال والنساء, فالمصالح كثيرة فهو ينتفع وهي تنتفع, والأسرة كلها تنتفع, فإن كثرة النسل فيه نفع للجميع وتكثير للأمة, كما أن في ذلك صيانة لها وحماية لها, وعفة لفرجها, وإنفاقاً عليها, وإحساناً إليها, وحرصاً على كل ما يصونها من كل بلاء وشر. بارك الله فيكم .
من فتاوى منقولة من موقع العلامة ابن باز رحمه الله
نرجو من فضيلتكم التكرم بإفادتنا عن تعدد الزوجات. وحقوق المرأة في الإسلام.
إن الكتاب العزيز والسنة المطهرة جاءا بالتعدد، وأجمع المسلمون على حله، قال الله تعالى: فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ" سورة النساء الآية.
وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين تسع من النساء، ونفع الله بهن الأمة وحملن إليها علوماً نافعة، وأخلاقاً كريمة، وآداباً صالحة، وكذلك النبيان الكريمان داود وسليمان عليهما السلام، فقد جمعا بين عدد كثير من النساء بإذن الله وتشريعه، وجمع كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان، وقد كان التعدد معروفاً في الأمم الماضية ذوات الحضارة وفي الجاهلية بين العرب قبل الإسلام، فجاء الإسلام وحدد ذلك وقصر المسلمين على أربع، وأباح للرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك؛ لحكم وأسرار ومصالح اقتضت تخصيصه صلى الله عليه وسلم بالزيادة على أربع، وفي تعدد الزوجات – مع تحري العدل – مصالح كثيرة، وفوائد جمة، منها عفة الرجل وإعفافه عددا من النساء، ومنها كثرة النسل الذي يترتب عليه كثرة الأمة وقوتها، وكثرة من يعبد الله منها، ومنها إعالة الكثير من النساء، والإنفاق عليهن، ومنها مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم بهم الأمم يوم القيامة، إلى غير ذلك من المصالح الكثيرة التي يعرفها من يعظم الشريعة وينظر في محاسنها وحكمها وأسرارها، وشدة حاجة العباد إليها بعين الرضا والمحبة والتعظيم والبصيرة، أما الجاهل أو الحاقد الذي ينظر إلى الشريعة بمنظار أسود، وينظر إلى الغرب والشرق بكلتا عينيه، معظما مستحسنا كل ما جاء منهما، فمثل هذا بعيد عن معرفة محاسن الشريعة وحكمها وفوائدها، ورعايتها لمصالح العباد رجالا ونساءً.
وقد ذكر علماء الإسلام أن تعدد الزوجات من محاسن الشريعة الإسلامية، ومن رعايتها لمصالح المجتمع وعلاج مشكلاته، وقد تنبه بعض أعداء الإسلام لهذا الأمر، واعترفوا بحسن ما جاءت به الشريعة في هذه المسألة، رغم عدواتهم لها إقرارا بالحق واضطرارا للاعتراف به، فمن ذلك ما نقله صاحب المنار في الجزء الرابع من تفسيره صفحة (360) عن جريدة (لندن ثروت) بقلم بعض الكاتبات ما ترجمته ملخصا: (لقد كثرت الشاردات من بناتنا، وعم البلاء وقل الباحثون عن أسباب ذلك، وإذ كنت امرأة، تراني أنظر إلى هاتيك البنات وقلبي يتقطع شفقة عليهن وحزنا، وماذا عسى يفيدهن بثي وحزني وتفجعي وإن شاركني فيه الناس جميعا، إذ لا فائدة إلا في العمل بما ينفع هذه الحالة الرجسة، ولله در العالم (توس) فإنه رأى الداء ووصف له الدواء الكافل للشفاء، وهو الإباحة للرجل التزوج بأكثر من واحدة، وبهذه الواسطة يزول البلاء لا محالة، وتصبح بناتنا ربات بيوت، فالبلاء كل البلاء في إجبار الرجل الأوروبي على الاكتفاء بامرأة واحدة، فهذا التحديد هو الذي جعل بناتنا شوارد، وقذف بهن إلى التماس أعمال الرجل، ولا بد من تفاقم الشر إذا لم يبح للرجل التزوج بأكثر من واحدة، أيّ ظن وخرص يحيط بعدد الرجال المتزوجين الذين لهم أولاد غير شرعيين، أصحبوا كلا وعالة على المجتمع الإنساني، فلو كان تعدد الزوجات مباحا لما حاق بأولئك الأولاد وأمهاتهم ما هم فيه من العذاب والهوان، ولسلم عرضهن وعرض أولادهن، فإن مزاحمة المرأة للرجل ستحل بنا الدمار، ألم تروا أن حال خلقتها تنادي بأن عليها ما ليس على الرجل، وعليه ما ليس عليها، وبإباحة تعدد الزوجات تصبح كل امرأة ربة بيت وأم أولاد شرعيين).
ونقل صاحب المنار أيضا في صفحة (361) من الجزء المذكور عن كاتبة أخرى أنها قالت: (لأن تشتغل بناتنا في البيوت خوادم أو كالخوادم، خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المعامل، حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد، ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين، فيها الحشمة والعفاف، والطهارة حيث الخادمة والرقيق يتنعمان بأرغد عيش، ويعاملان كما يعامل أولاد البيت، ولا تمس الأعراض بسوء، نعم إنه لعار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلا للرذائل بكثرة مخالطة الرجال، فما بالنا لا نسعى وراءها بجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية، من القيام في البيت وترك أعمال الرجال للرجال سلامة لشرفها). انتهى.
وقال غيره، قال (غوستاف لوبون): (إن نظام تعدد الزوجات نظام حسن يرفع المستوى الأخلاقي في الأمم التي تمارسه، ويزيد الأسر ارتباطا، وتمنح المرأة احتراما وسعادة لا تجدهما في أوروبا).
ويقول برناردشو الكاتب: (إن أوروبا ستضطر إلى الرجوع إلى الإسلام قبل نهاية القرن العشرين شاءت أم أبت).
هذا بعض ما اطلعت عليه من كلام أعداء الإسلام في محاسن الإسلام وتعدد الزوجات، وفيه عظة لكل ذي لب، والله المستعان.
نشر في (مجلة الجامعة الإسلامية) بالمدينة المنورة - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الحادي والعشرون