يريدونه أسلام 5 نجوم

جمال حسين 21-04-2002 0 رد 881 مشاهدة
ج
بسم الله الرحمن الرحيم "و من الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا و يشهد الله على ما في قلبه و هو ألدّ الخصام"صدق الله العظيم
"لا نستطيع بأي حال من الأحوال أن نهاجم علماء الدين الأجلاء –هذا إذا ما اتفقنا على تعريفهم و ما ينبغي عليهم فعله-إنما نهاجم بعض الأقزام المنتسبين إلى الدين الذين هم قرة عين لأعداء الأسلام للأسف,لذا لزم التنويه"

السقطة"مشهد أول"
في أحد بلدان العالم الثالث التي صرعها الفقر و الجهل و المرض و أُغلقت أمام شبابها أبواب الأمل و الحياة فصار الموت أمنية بعيدة المنال ,و أصبح اليأس سيد الأخلاق ,في بلاد يرزح قوام الجماهير الغفيرة فيها تحت وطأة الهوان المادي و الأدبي,فأصبح الأنسان سلعة لا قيمة لها و عاش الناس كتراب الأرض أو كقطعة من صخورها ,و ضاقت عليهم الحياة حتى اختلفت أضلاعهم و أصبح القبر أرحب لهم.
في ظل كل هذا توقفت سيارة فارهة جدا أمام أحد فنادق الخمس نجوم,ونزل منها السائق ليفتح الباب لشخص ذو هيئة مألوفة و ما أن خرج من السيارة متوجها إلى الفندق أحاط به الوجهاء و الكبراء و الساده و الكاميرات والصحف و أبناء الأغنياء و المصفقون و المهللون ذوو الملبس الأنيق جدا,فكان المشهد كله خمس نجوم .
استقر الرجل فوق المنصة أو المنبر إنها ندوة أغلب الظن ,إنه يناقش قضايا هامة و مصيرية مثلا:
n هل يجوز التضحية بدجاجة بدلا من عجل في عيد الأضحى؟
n هل السلام على المرأة الأجنبية زنا؟
n ما حكم من يسمع الموسيقى؟
n هل تكفر المرأة إذا ما كشفت رأسها للرجال؟
n ما حكم التعطر للمرأة خارج بيتها؟
n ........ألخ
أما هناك في مكان بعيد عن القلب,قريب من العين ,قريب من الفندق ,وقف الحفاة العراة يتابعون ما يحدث في الأعلام ,و يستمعون إلى من علت أصواتهم و قلت أفعالهم ,وقف هؤلاء الضائعون اليائسون التائهون عن أنفسهم يستمعون,و يناقشون, ....و فجأة خرج شخص من بين الحفاة العراة و توجه إلى الفندق إنه لا يملك سوى هذه الملابس الرثة للأسف ,إنه يحاول أن يدخل الفندق و يسأل الرجل سؤال آخر تماما سؤال لا ينبغي من وجهة نظر البعض أن يطرح فلا إجابة له عندهم ,منعوه من دخول الفندق و ضربوه فلا ينبغي للصعلوك تعكير صفو الملوك,بأمورتافهة..........................................................................................................................................................................(تحت ضغط القوانين المعمول بها و قوانين الآداب العامة لا أستطيع كتابة تعليق يرضى به الضمير الحي,فأترك لكل قاريء كريم أن يضع التعليق و التكملة التي يراها مناسبة للفقرة)

السقطة"مشهد ثان"
في فناء أحد الأماكن الفاخرة التي يفترض انتسابها إلى الدين ,وقفت السيارات الفارهة و علية القوم و الأغنياء وبعض المنتسبون للدين,إنه احتفال بزواج بنات أو أبناء أحد السادة ,الآيات تتلى في الحث على الزواج و في المودة و الرحمة و الآلاف المؤلفة تلقى في كل اتجاه ,أما الفتاه فقد ارتدت الحجاب ,و لم تضع أي مساحيق تجميل رغبة منها في دخول الجنة ,فتكون من السادة و الكبراء في الدنيا و كذلك في الآخرة ,وو قف أبوها و أمها و قد بدا الورع و التدين على وجهيهما ,وقفا في فخر فقد فازا مع ذريتهما بالدنيا و الآخرة بالأموال و السيارات و النفوذ و جوازات السفر ثم يبدئون الزواج الخمس نجوم بركعتين ..و هكذا
و في مكان غير بعيد وقف الحفاة العراة يراقبون ما يحدث في ذهول و تطلع و حسرة ووقف الشباب الفقير يتطلع إلى ما يحدث و يسأل نفسه من هؤلاء و ما هذا الذي يحدث؟ و أين نحن من هؤلاء ؟,و قد أصبح الزواج بالنسبة لهم مشروعا مستحيلا فهم يعانون من آلام العزوبة منذ سنين طوال لا يشعر بهم أحد و لا يدلهم على الطريق أحد و لا العمل يكفي قوت يومهم ناهيك عن أشياء أخرى ,فإذا ما نظروا إلى امرأة في الشارع فسوف يدخلون النار ,و إذا ما استبد بهم اليأس فتزوجوا في السر حتى لا يرجمهم المجتمع الظالم ,توعدهم الدين بالعذاب ,فماذا يفغلون إذا من وجهة نظر الدين؟....الصبر....الصبر على ماذا ؟ على الظلم ؟ لقد ضمن المال للأغنياء إذن السعادة في الدنيا و الجنة في الأخرة أما الفقير فإما أن يجوع فلا يسأل عنه أحد و يتألم فلا يشعر به أحد و يحاول فيفشل و يتملك اليأس منه فلا يتدخل لنصرته أحد ,فإذا ما سرق بيضة أو نظر إلى امرأة سدا لجوعة انهال عليه الدين يطلب القصا ص !! و اجبات واجبات واجبات حرام حرام حرام أما الحلال و الحقوق المسلوبة فصمت عجيب و تعتيم مريب ,إنهم يحذروننا من النار دون أن يمهدوا لنا الطريق إلى الجنة..فحسبي الله و نعم الوكيل.
(هذا هو ما يدور في أذهانهم مع الأسف و لا تزال الفجوة بين الأنسان و الأديان تتسع و تتسع و تتسع)

المنطقة المحرمة
هناك أسئلة مهمة جدا أطلب الأجابة عنها فورا من العلماء؟ماذا يفعل هؤلاء الحفاة العراة في مواجهة غول الفقر و أثره القبيح ؟و كيف نعيد إليهم الأمل و الثقة في كل شيء مرة أخرى ؟ كيف نعيدهم إلى الحياة من جديد؟
و كيف يستجيب للدين من لا يجد قوت يومه ؟و إذا كان هذا الظلم قد أصبح القاعدة و الحالة المزمنة ,فماذا يريد على وجه التحديد المتحدثون في الدين ؟إنهم لا يريدون السرقة فما هو البديل إذا ؟إنهم لا يريدون الزنا فما هو البديل إذا؟لماذا الصمت الغريب و التعتيم المريب على رسم الطريق لهؤلاء حتى يعودوا إلى الأسلام سالمين و ينتظر منهم نصرته؟و ما هو تصورهم لمستقبل الدين في ظل هذه الأوضاع ؟و ماذا تنتظرون من المسلمين أن يفعلوا إزاء الرسالة أو حتى الحياة؟إنني أكرر السؤال ماذا يفعل هؤلاء اليائسون الضائعون للخلاص مما هم فيه الأن؟و إذا كان لديكم الأجابة فلماذا أنتم صامتون أليس الدين به أجابات لكل شيء؟و لا أريد أي إجابات نظرية أو دوران حول الموضوع ,فكل الكلام النظري معروف تماما ,أريد أن أعرف كيف يستطيع هؤلاء تغيير أوضاعهم؟بالعمل.....فإذا كانت البطالة رهيبة,
و التعليم منتهي ,و الهجرة بابها مغلق في وجوههم فماذا يفعلون إذا ,ينتحرون ...فإذا كان الدين قد أغلق في وجههم باب الأنتحار إذن فماذا يفعلون .....أخبروني بحق لا إله إلا الله محمد رسول الله.

فرنسا......................
"اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس"لقد كان هذا هو أحد شعارات الثورة الفرنسية قبل مآئتي عام ,فقد سادت في في فرنسا أوضاعا مشابهة وقتها ,و لم يقدم لهم الدين الحل و ظل صامتا و صامتا و صامتا حتى انفجر الفرنسيون و اعتبروا الدين و رجاله متآمرين مع الأقطاع و الملكية ضد الفقراء ,فسائت العلاقة بينهم و بين الدين
الذي لم ينصفهم و لم يرفع عن كاهلهم العذاب فنبذوه من حياتهم و قطعوا رقبة الجميع و غرقت فرنسا في بحور من الدم.

لا أديان مع هوان
في ظل هذه المجتمعات الظالمة و حيث يوجد الغنى الفاحش و التخمة من جهة و فقر الدم و اليأس من جهة أخرى , فإنني أؤكد أنه سوف ينظر للأسلام في هذه الحالة على أنه دين نظري محض لا علاقة له بالواقع و قد يعده هؤلاء الجياع وسيلة السادة لجلد ظهورهم خاصة في ظل الصمت المريب و العجيب,و سوف يصبح الدين وقتها مجموعة من الطقوس تؤدى في المناسبات,أو قصص لطيفة تحكيها الأم للأولاد , أو ندوة أو وسيلة لجمع الأموال أو الزينة أو ملء وقت الفراغ أو كضرورة لأكتمال الوجاهة أو ينظر إليها كأنها أقوال أشبه بالتعاويذ لجلب البركة و دفع الشياطين ,أما واقع الحياة فلن يكون لها أية علاقة بالأنسانية نفسها ناهيك عن الأسلام,و سوف تزداد الفجوة اتساعا بين الأنسان و الأديان ,و هل تجيبونني من فضلكم ماذا يفعل الجياع و اليائسون و الضائعون في ظل صمت مريب ,ماذا يفعلون اذا ما سمعوا "الدين أفيون الشعوب"أو "الخبز هو السلام"إذا كان هؤلاء لديهم الحل لمآسيهم و آلامهم.و كيف يطلب من شخص أن يشعر بمصداقية المتحدثين عن الدين في العالم الثالث في ظل هذه الأوضاع و الصمت و التعتيم عليها حتى فاض الكيل و نكب الدين و الدنيا معا بكوارث لا يعلم مداها إلا الله .إنني أشعر بالخجل عندما أتحدث مع الغربيين عن الأسلام و هم يرون هذا و يسمعونه فيضحكون و يستهزئون و يضربون الدين في مقاتله و نحن قد أعطيناهم الفرصة الذهبية.
و أكرر مرة أخرى أريد كلاما عمليا جدا أما الكلام النظري و الذي أعرفه مسبقا ,فلن يلتفت أحد إليه على الأطلاق,كلامي هذا لكم إذا كنتم صادقين في نصرة الأسلام و إعزازه و الأستعداد للعدو أما اسلام الطقوس و الأوضاع المعوجة و الخمس نجوم ....فأذنوا بحرب من الله و رسوله قبل أعدائكم.
X