سيكون هذا الملف مخصصاً للمقالات الطبية الطويلة النسبية، و التي تحتاج لطول البال، أرجو أن تجد لها حيزاً من رحابة صدوركم.
وفقنا الله و إياكم لما يحب و يرضى.
كلمات من بحار الطب
ب
18-07-2003 | 01:33 PM
ب
18-07-2003 | 01:36 PM
الزواج هو الأساس الذي ارتضاه رب العباد لتبنى عليه الأسرة التي تشكل الأساس في البنيان الإجتماعي ، وقد أولى الإسلام الزواج والأسرة كل عناية ورعاية بالشكل الأمثل الذي لا يوصل إلا إلى السعادة في الدارين بإذن الله .
لقد كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن قضايا الزواج والوراثة وبعض الهموم المتعلقة بذلك ، وبطبيعة الحال لا يمكن الحديث عن الزواج بدون التطرق للوراثة ، ولا يمكن الخوض بالوراثة دون الولوج بتفاصيل الزواج، و من ناحية أخرى فإن سلامة الزواج تبنى على أمور عديدة تنضوي كلها تحت عنوانين عريضين ، فبالنسبة للرجل يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: " إذا أتاكم من ترضون خلقه و دينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض و فساد عريض" ، و بالنسبة للمرأة يقول خير الأنام صلوات الله و سلامه عليه: " تنكح المرأة لمالها وجمالها و حسبها و دينها فعليك بذات الدين تربت يداك" ، و في رواية أخرى" فاظفر بذات الدين تربت يداك"، و الإسلام لا يريد الأسرة إلا قوية متينة ترفرف عليها ظلال السعادة و الهناء، و لذلك فإنه قد شجع كل ما من شأنه تدعيم ذلك، و الفحص الطبي ما قبل الزواج الذي نريده هو ذلك الذي يأتي في هذا الإطار.
* ما هو الفحص الطبي قبل الزواج ؟
- إن الزواج هو رباط مبارك نظم به الله تعالى العلاقات الجنسية . وجعل نتيجته بناء الأسرة وإنجاب الذرية المباركة بإذنه ، وكل ما من شأنه أن يحترم هذا الزواج لناحية قوته وثباته واستمرار يته ونتائجه ومحصوله هو أمر مبارك بإذن الله ، ويستحق كل التقدير والإحترام ، والفحص المذكور لا يأتي من باب الرفاهية والكماليات ، بل هو من الأمور الملحة التي علينا الإقدام عليها بلا خوف ، لا بل على العكس نقبل عليها برغبة ، وكلنا أملنا بنتائجها ، وبالحلول المبكرة التي نستطيع الحصول عليها من ورائه .
- يجرى الفحص قبل الزواج لغايات عديدة ، ويهدف لوضع حلول لقضايا قد تختلف مجتمع لآخر ، يقسم الفحص عموماً لشقين : الأول السريري ويشتمل على القصة السريرية التي يسمعها الطبيب من شريكي المستقبل ويدونها ، وكذلك الفحص السريري الذي قد يلزم إجراؤه لكلا الطرفين ، أما القسم الثاني فيتعلق بالإختبارات والفحوص ، ولها أنواع منها ما يتعلق بفصائل الدم ، ومنها ما يتعلق بالأمراض الجنسية والتناسلية ، ومنها ما يتعلق بالخصوبة والإنجاب ، ومنها ما يتعلق بالأمراض العامة التي تصيب الجسم وتصنف إلى نوعين حادة ومزمنة ، ومنها ما يتعلق بالحالات المعدية ، وربما يكون في الإجراءات المزيد حسب الهدف المتوخى وحسب الحالة الصحية للأمة .
- الحياة تتطور ، ومعطياتها في تجدد على الدوام ، وكل يوم يزيد من التعقيدات على ما سبق ، وبنفس الوقت التطور البشري جعل الإنسان يحقق درجات من السعادة بإذن الله بسبل أبسط مما سبق ، وبنفس الوقت فإن الله سبحانه قد علمنا ما لم نعلم ، وهذه العلوم يجب أن نستغلها في منع العديد من المآسي ،وفي الوقاية من الأمراض ، وبنفس الوقت التأسيس لزواج رائع بإذن الله .
لا يمكنني إلا أن أقول أن الحالات الصحية والوراثية موجودة منذ القديم ، ولكن ما يكتشف منها ، وما يعرف سببه في تزايد مستمر ، والحلول كذلك صارت متاحة ، وبنفس الوقت فإن الأمراض الجنسية والجسدية وغيرها العديد من الحالات التي ذكرناها في البداية صار لها حلول علمية وموضوعية بمجرد تشخيصها ، لكل هذا صار من الضروري الإقدام على الفحص.
* ماهي الإضطرابات الصبغية والأمراض الوراثية ؟
- هناك (46) صبغياً في خلايا جسم الإنسان فإن زادت أو نقصت أوتضررت بنيتها أدى ذلك لاختلال التوازن الصبغي وبالتالي حصول خلل يصيب عموم البدن ، أما الأمراض الوراثية فهي أمراض لها علاقة بشكل أو بآخر بالمورثات التي تقبع في الصبغيات 0
تنتقل الوراثة بين الأجيال بحيث أن نصف الصبغيات يأتي من الأب والنصف الآخر من الأم ، وهي تحمل الصفات الوراثية من الأب والأم للأبناء والأحفاد سواء كانت هذه الصفات طبيعية كالطول ولون الجلد والشعر، أو كانت مرضية تؤدي لحدوث أمراض معينة.
لقد تبين وجود اضطراب صبغي فــي (50-60%) من الإجهاضات العفوية الباكرة ، وقسم آخر يفقد في مراحل الحمل المتوسطة والأخيرة ، وبذلك فإن (90%) من هؤلاء المشوهين لايتجاوز مرحلة الحمل ، أما الذين يولدون أحياء فإن الكثير منهم يموت في الطفولة ، والكثير من الباقين على قيد الحياة لاينجب ،حيث أن (50%) من حالات غياب الطمث ( الدورة الشهرية ) البدئي تترافق بهذه الإضطرابات ، كما أن (10%) من الذكور المصابين بالعقم يكون سبب ذلك هذه الآفات ، وكذلك فإن (20%) من حالات التأخر العقلي تتبع هذه الأمراض وكل ماسبق يحد من توارث هذه الأمراض – والحمد لله - 0
* ما هي العلاقة بين البيئة والوراثة ؟
- علاقة وثيقة ، حيث لايشترط أن تعبر الوراثة عن نفسها دائماً ، فهناك الكثير من الأمراض التي يكون البدن مؤهلاً لها ، ولكن التفاعل مابين المخزون الوراثي للإنسان والبيئة التي حوله بمفهومها الشامل يؤدي أو لايؤدي لظهورها ، كما أنه يجب أن يبقى في أذهاننا أن المرض الوراثي لايتوقف عند حدود مانرثه من أبوينا ، فهناك الطفرات المكتسبة خلال الحياة كما ذكرنا والتي تحدث إما بشكل عفوي أو كنتيجة لتقدم العمر أو بسبب عوامل بيئية وماأكثر تلك العوامل في عصر لوث فيه الإنسان الماء والهواء وحتى الفضاء !
- عادة مايكون المصاب هو الوحيد الذي ألم به المرض من بين أفراد عائلته ، وسبب ذلك أن المرض الوراثي يتكرر بنسب قليلة للغاية 0
- ليس كل ماهو عائلي هو وراثي، فقد يكون السبب عاملاً بيئياً ، وكذلك فقد يصاب أكثر من طفل بمرض متماثل في نفس العائلة ، ويكون الوالدان سليمين ، والقضية هنا ليست وراثية ، فيجب توخي الحذر قبل توجيه أصابع الإتهام للوراثة 0
* كم هو عدد الأمراض والحالات الوراثية ؟
- كثيـرة ، وهي بتزايد مستمر ، ونذكـر أن عدد مداخل الوراثة المندليـة قد وصل إلى ( 13.346) حتى تاريخ 7/2/2002 بعد أن كان ( 10.000 ) في نهاية عام 1998 ، منها ( 12.496 ) مدخل وراثة جسدية ، و (750 ) مدخل وراثة مرتبطة بالصبغي ( x ) ، و (40 ) مدخل وراثة مرتبطة بالصبغي ( Y ) ، و ( 59) مدخل وراثة ميتوكوندرية ، جدير بالذكر أن هناك أيضاً العديد من الوراثات متعددة العوامل وكذلك الحالات الصبغية والمتلازمات 0
* من يصاب بالأمراض الوراثية ؟
- قد نظن أن الآخرين فقط هم المعرضين لها ، لا فكل شخص معرض لبعضها -لاسمح الله -، إن تلك الأمراض تنتشر في كل بقاع المعمورة، ولكن يكثر بعضها في بلاد معينةولدى شعوب بعينها أكثر من غيرها 0
* وماذا حول الإستشارة الوراثية ؟
- هي قيام الأهل بطلب الإستشارة من الطبيب حول مرض وراثي ، فيقوم الطبيب بعد التأكد من تشخيص المرض بدراسة ممحصة للمرض في العائلة ويناقش الأمر مع الأهل بشكل مفصل 0
إن الإستشارة قد تنفع - بإذن الله - في تشخيص المرض قبل الولادة ، وكذلك قد تجرى بعد ولادة طفل مصاب -لا سمح الله - ، إنها تسمح بالحصول على معلومات وراثية ، أيضاً قد تسمح بتحديد مدى الخطر على الطفل أو أخوته في المستقبل ، كما أنها قد تكون بمثابة دراسة تطمينية من دون وجود مرض ، وبالنسبة لدور الأهل في الإستشارة ، فدورهم كبير ، حيث أن فالوالدين طرف أساسي في النقاش ، وإن كان الطفل المصاب كبيراً يجب أن يناقش أيضاً ، إن أفراد العائلة قد يكون بذهنهم بعض التفاسير التي قد يحصلون عليها من مصادر عديدة ، وقد تكون هذه المعلومات صحيحة ، كما أنها تحتمل الخطأ ، ويجب توضيح ذلك .
لقد أصبح من الممكن كشف من يحملون وراثة بعض الأمراض من دون أن يظهر المرض عليهم في أحيان كثيرة ، وذلك بمساعدة التقدم العلمي – والحمد لله - ، واحتمالات الخطأ قليلة جداً – بفضل الله - 0
- أعود وأؤكد أن الاستشارة الطبية ليست من الترف الطبي ، بل على العكس قد تصبح واجبة أحيانـاً ، إنها ليست عيباً وليست فضولاً أو عبثاً ، فقد تكمن فيها سبل الوقاية ، وقد تنير طريق العلاج - بإذن الله - ، كما أنه قد أصبح ممكناً كشف بعض الأمراض والجنين لايزال في بطن أمه ، ومن هذه الأدواء اعتلالات خضاب الدم ، كما أن العلاج داخل الرحم قد أصبح ممكناً لبعضها .
* ما ذا حول زواج الأقارب ؟
- المقصود به أن ابن العم يتزوج من ابنة عمه أو ابنة خاله أو ابنة خالته أو ابنة عمته أو من عشيرته الأقربين 0
، ويعتبر زواج الأقارب شائعاً في البلدان والمجتمعات العربية والإسلامية ، وبالطبع لاتوجد دراسات شاملة تغطي كل السكان ، ولكن هناك دراسات دقيقة يؤخذ بها وتمثل شرائح واسعة من المجتمع ، ففي دراسات سعودية تبين أن زواج الأقارب يشكل 51-57% من حالات الزواج ، أما في سورية فإن دراستي الخاصة التي قمت بها في محافظة حماة أشارت إلى أن زواج الأقارب يشكل 24.3 % من حالات الزواج ، وفي شمال الأردن وصلت النسبة إلى مايقارب 64 % ، أما في تركيا فالنسبة كانت 23 % وفي لبنان 25% ، ومصر 29% ، والسودان 63% ، وفي بعض الدراسات الباكستانية وصلت حتى 76% ، بالمقارنة مع 1 بالألف في النرويج ، و 3-4% في اليابــان ، و 9% في البرازيل 0
* هل يقف العلم مع زواج الأقارب ؟
إن الوراثة وقوانينها تشير إلى أن مورثة مرض معين توجد بنسبة أكبر لدى نفس العائلة ، ولذلك يكبر إحتمال المرض حين التزاوج بين الأقارب بحيث تكثر إمكانية اجتماع مورثة ذلك المرض من الأب مع مورثة مماثلة من الأم ، وتكون النتيجة ظهور المرض -لا سمح الله - ، وخصوصاً إذا علمنا أن الكثير من الأمراض الوراثية تتبع الوراثة المقهورة أو متعددة العوامل ، ولذلك يزداد خطر وجود أمراض معينة لدى الذرية في بعض حالات زواج الأقارب ، وتزداد نسبة الخطر أكثر بازدياد درجة القرابة .
يحضرني قول الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لآل السائب الذين كانوا يتزوجون من بعضهم " قد أضويتم فانكحوا في الغرائب " ، والضوى هو الهزال والنحول ، ونحن نعرف الآن أن الكثير من الأمراض الوراثية التي تنجم عن زواج الأقارب تؤدي فعلاً للضوى ، واتقاء لهذه الحالة يجدر الزواج من البعيد في تلك الحالات ، حقاً لقد قدم ابن الخطاب رضي الله عنه استشارة وراثية رائعة في ذلك الزمان ، كما يطيب لي أن أذكر قولاً جميلاً يذكره العرب " اغتربوا لاتضووا ، فإن القرائب يضوين البنين" 0
* هل زواج الأقارب غير مرغوب دوماً ؟
- لا ، فالأمر تحكمه رغبة النفس التي يجب أن يضبطها الدين وعوامل عديدة نرجو الله تعالى أن تكمل بعضها باتجاه زواج يعني السعادة وأكثر ، إن الزواج من القريبة أو القريب إذا كان يحمل في طياته احتمال المرض فالأولى أن نغض النظر عنه ، وكذلك إن الزواج من الغريبة يحمل بين جنباته بعض الكوارث سواء بالنسبة للزواج بحد ذاته أو بالنسبة للعلاقات الإجتماعية والذرية فإنه يجب البعد عنه .
إن القريبة هي من الحلال الذي قد ترسو عند شاطئه سفينة الزواج ، وهناك حالات زواج بين الأقارب كثيرة ورائعة تغمرها السعادة وترفرف عليها أجنحة المودة والألفة ، ولكن يجب أن لا يصبح السعي نحو القريبة هماً وقضية ويجب أن تؤخذ الأمور ببساطة وتسامح ، إن كل إنسان هو حالة خاصة والقضية ترتبط بالظرف المحيط بها ، ولا يمكن إطلاقها قاعدة عامة ، ولعل تطبيق الإستخارة كما علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حجر الزاوية في هذا المجال ، و الله الموفق.
بقلم:
د.عبدالمطلب بن أحمد السح
استشاري طب الأطفال و حديثي الولادة
دكتوراه في طب الأطفال - زمالة بريطانية في طب الأطفال (لندن)
عضو الجمعية الوراثية الأمريكية
عضو الجمعية الأوروبية للوراثة البشرية
لقد كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن قضايا الزواج والوراثة وبعض الهموم المتعلقة بذلك ، وبطبيعة الحال لا يمكن الحديث عن الزواج بدون التطرق للوراثة ، ولا يمكن الخوض بالوراثة دون الولوج بتفاصيل الزواج، و من ناحية أخرى فإن سلامة الزواج تبنى على أمور عديدة تنضوي كلها تحت عنوانين عريضين ، فبالنسبة للرجل يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: " إذا أتاكم من ترضون خلقه و دينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض و فساد عريض" ، و بالنسبة للمرأة يقول خير الأنام صلوات الله و سلامه عليه: " تنكح المرأة لمالها وجمالها و حسبها و دينها فعليك بذات الدين تربت يداك" ، و في رواية أخرى" فاظفر بذات الدين تربت يداك"، و الإسلام لا يريد الأسرة إلا قوية متينة ترفرف عليها ظلال السعادة و الهناء، و لذلك فإنه قد شجع كل ما من شأنه تدعيم ذلك، و الفحص الطبي ما قبل الزواج الذي نريده هو ذلك الذي يأتي في هذا الإطار.
* ما هو الفحص الطبي قبل الزواج ؟
- إن الزواج هو رباط مبارك نظم به الله تعالى العلاقات الجنسية . وجعل نتيجته بناء الأسرة وإنجاب الذرية المباركة بإذنه ، وكل ما من شأنه أن يحترم هذا الزواج لناحية قوته وثباته واستمرار يته ونتائجه ومحصوله هو أمر مبارك بإذن الله ، ويستحق كل التقدير والإحترام ، والفحص المذكور لا يأتي من باب الرفاهية والكماليات ، بل هو من الأمور الملحة التي علينا الإقدام عليها بلا خوف ، لا بل على العكس نقبل عليها برغبة ، وكلنا أملنا بنتائجها ، وبالحلول المبكرة التي نستطيع الحصول عليها من ورائه .
- يجرى الفحص قبل الزواج لغايات عديدة ، ويهدف لوضع حلول لقضايا قد تختلف مجتمع لآخر ، يقسم الفحص عموماً لشقين : الأول السريري ويشتمل على القصة السريرية التي يسمعها الطبيب من شريكي المستقبل ويدونها ، وكذلك الفحص السريري الذي قد يلزم إجراؤه لكلا الطرفين ، أما القسم الثاني فيتعلق بالإختبارات والفحوص ، ولها أنواع منها ما يتعلق بفصائل الدم ، ومنها ما يتعلق بالأمراض الجنسية والتناسلية ، ومنها ما يتعلق بالخصوبة والإنجاب ، ومنها ما يتعلق بالأمراض العامة التي تصيب الجسم وتصنف إلى نوعين حادة ومزمنة ، ومنها ما يتعلق بالحالات المعدية ، وربما يكون في الإجراءات المزيد حسب الهدف المتوخى وحسب الحالة الصحية للأمة .
- الحياة تتطور ، ومعطياتها في تجدد على الدوام ، وكل يوم يزيد من التعقيدات على ما سبق ، وبنفس الوقت التطور البشري جعل الإنسان يحقق درجات من السعادة بإذن الله بسبل أبسط مما سبق ، وبنفس الوقت فإن الله سبحانه قد علمنا ما لم نعلم ، وهذه العلوم يجب أن نستغلها في منع العديد من المآسي ،وفي الوقاية من الأمراض ، وبنفس الوقت التأسيس لزواج رائع بإذن الله .
لا يمكنني إلا أن أقول أن الحالات الصحية والوراثية موجودة منذ القديم ، ولكن ما يكتشف منها ، وما يعرف سببه في تزايد مستمر ، والحلول كذلك صارت متاحة ، وبنفس الوقت فإن الأمراض الجنسية والجسدية وغيرها العديد من الحالات التي ذكرناها في البداية صار لها حلول علمية وموضوعية بمجرد تشخيصها ، لكل هذا صار من الضروري الإقدام على الفحص.
* ماهي الإضطرابات الصبغية والأمراض الوراثية ؟
- هناك (46) صبغياً في خلايا جسم الإنسان فإن زادت أو نقصت أوتضررت بنيتها أدى ذلك لاختلال التوازن الصبغي وبالتالي حصول خلل يصيب عموم البدن ، أما الأمراض الوراثية فهي أمراض لها علاقة بشكل أو بآخر بالمورثات التي تقبع في الصبغيات 0
تنتقل الوراثة بين الأجيال بحيث أن نصف الصبغيات يأتي من الأب والنصف الآخر من الأم ، وهي تحمل الصفات الوراثية من الأب والأم للأبناء والأحفاد سواء كانت هذه الصفات طبيعية كالطول ولون الجلد والشعر، أو كانت مرضية تؤدي لحدوث أمراض معينة.
لقد تبين وجود اضطراب صبغي فــي (50-60%) من الإجهاضات العفوية الباكرة ، وقسم آخر يفقد في مراحل الحمل المتوسطة والأخيرة ، وبذلك فإن (90%) من هؤلاء المشوهين لايتجاوز مرحلة الحمل ، أما الذين يولدون أحياء فإن الكثير منهم يموت في الطفولة ، والكثير من الباقين على قيد الحياة لاينجب ،حيث أن (50%) من حالات غياب الطمث ( الدورة الشهرية ) البدئي تترافق بهذه الإضطرابات ، كما أن (10%) من الذكور المصابين بالعقم يكون سبب ذلك هذه الآفات ، وكذلك فإن (20%) من حالات التأخر العقلي تتبع هذه الأمراض وكل ماسبق يحد من توارث هذه الأمراض – والحمد لله - 0
* ما هي العلاقة بين البيئة والوراثة ؟
- علاقة وثيقة ، حيث لايشترط أن تعبر الوراثة عن نفسها دائماً ، فهناك الكثير من الأمراض التي يكون البدن مؤهلاً لها ، ولكن التفاعل مابين المخزون الوراثي للإنسان والبيئة التي حوله بمفهومها الشامل يؤدي أو لايؤدي لظهورها ، كما أنه يجب أن يبقى في أذهاننا أن المرض الوراثي لايتوقف عند حدود مانرثه من أبوينا ، فهناك الطفرات المكتسبة خلال الحياة كما ذكرنا والتي تحدث إما بشكل عفوي أو كنتيجة لتقدم العمر أو بسبب عوامل بيئية وماأكثر تلك العوامل في عصر لوث فيه الإنسان الماء والهواء وحتى الفضاء !
- عادة مايكون المصاب هو الوحيد الذي ألم به المرض من بين أفراد عائلته ، وسبب ذلك أن المرض الوراثي يتكرر بنسب قليلة للغاية 0
- ليس كل ماهو عائلي هو وراثي، فقد يكون السبب عاملاً بيئياً ، وكذلك فقد يصاب أكثر من طفل بمرض متماثل في نفس العائلة ، ويكون الوالدان سليمين ، والقضية هنا ليست وراثية ، فيجب توخي الحذر قبل توجيه أصابع الإتهام للوراثة 0
* كم هو عدد الأمراض والحالات الوراثية ؟
- كثيـرة ، وهي بتزايد مستمر ، ونذكـر أن عدد مداخل الوراثة المندليـة قد وصل إلى ( 13.346) حتى تاريخ 7/2/2002 بعد أن كان ( 10.000 ) في نهاية عام 1998 ، منها ( 12.496 ) مدخل وراثة جسدية ، و (750 ) مدخل وراثة مرتبطة بالصبغي ( x ) ، و (40 ) مدخل وراثة مرتبطة بالصبغي ( Y ) ، و ( 59) مدخل وراثة ميتوكوندرية ، جدير بالذكر أن هناك أيضاً العديد من الوراثات متعددة العوامل وكذلك الحالات الصبغية والمتلازمات 0
* من يصاب بالأمراض الوراثية ؟
- قد نظن أن الآخرين فقط هم المعرضين لها ، لا فكل شخص معرض لبعضها -لاسمح الله -، إن تلك الأمراض تنتشر في كل بقاع المعمورة، ولكن يكثر بعضها في بلاد معينةولدى شعوب بعينها أكثر من غيرها 0
* وماذا حول الإستشارة الوراثية ؟
- هي قيام الأهل بطلب الإستشارة من الطبيب حول مرض وراثي ، فيقوم الطبيب بعد التأكد من تشخيص المرض بدراسة ممحصة للمرض في العائلة ويناقش الأمر مع الأهل بشكل مفصل 0
إن الإستشارة قد تنفع - بإذن الله - في تشخيص المرض قبل الولادة ، وكذلك قد تجرى بعد ولادة طفل مصاب -لا سمح الله - ، إنها تسمح بالحصول على معلومات وراثية ، أيضاً قد تسمح بتحديد مدى الخطر على الطفل أو أخوته في المستقبل ، كما أنها قد تكون بمثابة دراسة تطمينية من دون وجود مرض ، وبالنسبة لدور الأهل في الإستشارة ، فدورهم كبير ، حيث أن فالوالدين طرف أساسي في النقاش ، وإن كان الطفل المصاب كبيراً يجب أن يناقش أيضاً ، إن أفراد العائلة قد يكون بذهنهم بعض التفاسير التي قد يحصلون عليها من مصادر عديدة ، وقد تكون هذه المعلومات صحيحة ، كما أنها تحتمل الخطأ ، ويجب توضيح ذلك .
لقد أصبح من الممكن كشف من يحملون وراثة بعض الأمراض من دون أن يظهر المرض عليهم في أحيان كثيرة ، وذلك بمساعدة التقدم العلمي – والحمد لله - ، واحتمالات الخطأ قليلة جداً – بفضل الله - 0
- أعود وأؤكد أن الاستشارة الطبية ليست من الترف الطبي ، بل على العكس قد تصبح واجبة أحيانـاً ، إنها ليست عيباً وليست فضولاً أو عبثاً ، فقد تكمن فيها سبل الوقاية ، وقد تنير طريق العلاج - بإذن الله - ، كما أنه قد أصبح ممكناً كشف بعض الأمراض والجنين لايزال في بطن أمه ، ومن هذه الأدواء اعتلالات خضاب الدم ، كما أن العلاج داخل الرحم قد أصبح ممكناً لبعضها .
* ما ذا حول زواج الأقارب ؟
- المقصود به أن ابن العم يتزوج من ابنة عمه أو ابنة خاله أو ابنة خالته أو ابنة عمته أو من عشيرته الأقربين 0
، ويعتبر زواج الأقارب شائعاً في البلدان والمجتمعات العربية والإسلامية ، وبالطبع لاتوجد دراسات شاملة تغطي كل السكان ، ولكن هناك دراسات دقيقة يؤخذ بها وتمثل شرائح واسعة من المجتمع ، ففي دراسات سعودية تبين أن زواج الأقارب يشكل 51-57% من حالات الزواج ، أما في سورية فإن دراستي الخاصة التي قمت بها في محافظة حماة أشارت إلى أن زواج الأقارب يشكل 24.3 % من حالات الزواج ، وفي شمال الأردن وصلت النسبة إلى مايقارب 64 % ، أما في تركيا فالنسبة كانت 23 % وفي لبنان 25% ، ومصر 29% ، والسودان 63% ، وفي بعض الدراسات الباكستانية وصلت حتى 76% ، بالمقارنة مع 1 بالألف في النرويج ، و 3-4% في اليابــان ، و 9% في البرازيل 0
* هل يقف العلم مع زواج الأقارب ؟
إن الوراثة وقوانينها تشير إلى أن مورثة مرض معين توجد بنسبة أكبر لدى نفس العائلة ، ولذلك يكبر إحتمال المرض حين التزاوج بين الأقارب بحيث تكثر إمكانية اجتماع مورثة ذلك المرض من الأب مع مورثة مماثلة من الأم ، وتكون النتيجة ظهور المرض -لا سمح الله - ، وخصوصاً إذا علمنا أن الكثير من الأمراض الوراثية تتبع الوراثة المقهورة أو متعددة العوامل ، ولذلك يزداد خطر وجود أمراض معينة لدى الذرية في بعض حالات زواج الأقارب ، وتزداد نسبة الخطر أكثر بازدياد درجة القرابة .
يحضرني قول الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لآل السائب الذين كانوا يتزوجون من بعضهم " قد أضويتم فانكحوا في الغرائب " ، والضوى هو الهزال والنحول ، ونحن نعرف الآن أن الكثير من الأمراض الوراثية التي تنجم عن زواج الأقارب تؤدي فعلاً للضوى ، واتقاء لهذه الحالة يجدر الزواج من البعيد في تلك الحالات ، حقاً لقد قدم ابن الخطاب رضي الله عنه استشارة وراثية رائعة في ذلك الزمان ، كما يطيب لي أن أذكر قولاً جميلاً يذكره العرب " اغتربوا لاتضووا ، فإن القرائب يضوين البنين" 0
* هل زواج الأقارب غير مرغوب دوماً ؟
- لا ، فالأمر تحكمه رغبة النفس التي يجب أن يضبطها الدين وعوامل عديدة نرجو الله تعالى أن تكمل بعضها باتجاه زواج يعني السعادة وأكثر ، إن الزواج من القريبة أو القريب إذا كان يحمل في طياته احتمال المرض فالأولى أن نغض النظر عنه ، وكذلك إن الزواج من الغريبة يحمل بين جنباته بعض الكوارث سواء بالنسبة للزواج بحد ذاته أو بالنسبة للعلاقات الإجتماعية والذرية فإنه يجب البعد عنه .
إن القريبة هي من الحلال الذي قد ترسو عند شاطئه سفينة الزواج ، وهناك حالات زواج بين الأقارب كثيرة ورائعة تغمرها السعادة وترفرف عليها أجنحة المودة والألفة ، ولكن يجب أن لا يصبح السعي نحو القريبة هماً وقضية ويجب أن تؤخذ الأمور ببساطة وتسامح ، إن كل إنسان هو حالة خاصة والقضية ترتبط بالظرف المحيط بها ، ولا يمكن إطلاقها قاعدة عامة ، ولعل تطبيق الإستخارة كما علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حجر الزاوية في هذا المجال ، و الله الموفق.
بقلم:
د.عبدالمطلب بن أحمد السح
استشاري طب الأطفال و حديثي الولادة
دكتوراه في طب الأطفال - زمالة بريطانية في طب الأطفال (لندن)
عضو الجمعية الوراثية الأمريكية
عضو الجمعية الأوروبية للوراثة البشرية
ا
20-07-2003 | 01:17 AM
السلام عليكم
سلمت يداك على هذا الموضوع المفيد دكتور عبدالمطلب..
اسأل الله ان تعم الفائده للجميع ,, و جعلها الرحمن في ميزان اعمالك,
خالص شكري و تقديري
اختكم
ام نوره
سلمت يداك على هذا الموضوع المفيد دكتور عبدالمطلب..
اسأل الله ان تعم الفائده للجميع ,, و جعلها الرحمن في ميزان اعمالك,
خالص شكري و تقديري
اختكم
ام نوره
ب
20-07-2003 | 11:33 AM
أختي الفاضلة أم نورة
شكراً لمروركم الكريم، و وفقنا الله و إياكم لما يحب و يرضى.
شكراً لمروركم الكريم، و وفقنا الله و إياكم لما يحب و يرضى.
ب
20-07-2003 | 11:35 AM
لعـــب الصغــــــار
عمـــل وإكتشـــاف 00 وصحـــــــة
· اللعب بالنسبة للطفل عمل يومي سـعيد .. ومتواصـل .
· الدخول لعالم الطفل يحتاج لحكمة وبراعة خاصة .
· الرياضة عند الطفل من اللعب ، وجميل أن يعتبرها كذلك 0
· مدارس الأطفال يجب أن لا تخلو من جو عام يبعث الفرح والسرور .
· كل الحضارة في أن يلعب الطفل المعوق .
· يجب أن نكيف البرامج الحاسوبية بما يحقق سعادة أطفالنا 0
لعب الطفولة ليس شيئاً غير جاد كما يعتقد بعض الناس الذين يزجرون أطفالهم ويحاولون منعهم بشتى الوسائل من اللعب دونما إدراك بأن اللعب في حياة الطفل شئ أساسي بل هو مثل الذهاب الجاد إلى ( الدوام ) عند الرجل أو ( عمل المطبخ ) عند المرأة ...
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدلع لسانه للحسن بن علي رضي الله عنهما، فيرى الصبي حمرة لسانه ، فيبهش إليه ، كما كان صلوات الله وسلامه عليه يلاعب زينب بنت أم سلمة وهو يقول يا زوينب ؛ يا زوينب ، مراراً ، لقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم أرحم الناس بالعيال والصبيان * ، قدوة هو للأنام 0
للأطفال عالم خاص حيث يعيش أطفالنا بيننا ، ولكن لهم عالمهم البديع الذين يرتعون في ربوعه ، إنه عالم مليء بأسرار الطفولة الحلوة ، الطفل يحلو له أن يناقش الكثير من الأمور مع أخوته أو أنداده لشعوره أنهم مثله وأن اهتماماتهم متقاربة والمنافسة معهم واردة ، إن الأطفال يشعرون فيما بينهم أن ما يعملون من ألعاب وأحداث ومحادثات بغاية الجدية ، وهو الأمر الذي قد لا يفهمه أو لايتفهمه بعض الكبار ، إن الدخول لعالم الطفل يحتاج لحكمة وبراعة خاصة ، كما يلزم أن نجعل أنفسنا نفكر ولو للحظات بما يفكر به الطفل ، إن هذا الأمر يساعدنا كثيرا في إدخال السعادة لقلوب الطرفين نحن ... وفلذات أكبادنا .
اللعب عمل وإكتشاف
بالنسبة للطفل : اللعب هو عمل يومي متواصل ، وهو عمل سعيد ممتع ، واللعب حقاً كذلك ، فالطفل وهو يلعب يكتسب خبرات ويكتشف أسراراً ، فمرة يعرف العلاقة بين الأشياء التي بين يديه ، وتارة يلاحظ أن للعبة غطاءً يفتح ، وذات حين يعلم كيف تعمل هذه اللعبة أو تلك وأحياناً يحمل هذا الشيء ليضعه هناك ، وبين فينة وأخرى يكتشف قدرته على القيام بتمارين وحركات ومهارات وأعمال تعزز ثقته بنفسه وتبعث النشوة لديه ، فاليوم يستطيع الوقوف ، إنه يقف ويقع ويعيد الكرة وهو فرح مسرور وسط سعادة الأهل ، والفرحة أكبر عندما يمشي رغم أنه يتعثر في البدء ، في كل يوم يعرف أكثر من إخوته وذويه وهو يحاول جاهداً التعرف على كل شيء حوله ، إن اللعب تمرين ذهني وعضلي ، إنه حركة وتفكير وبنفس الوقت متعة وسـعادة .
اللعب وعاداتنا وتقاليدنا
إن لكل مجتمع عادات ، والحمد لله إن مجتمعاتنا يضبطها دين أنزله الله تعالى بشمولية زمانية ومكانية ، ونرجو الله أن تكون كل عاداتنا نابعة من هذا الدين القويم ، إن الألعاب وطريقة اللعب يجب أن لا نسمح أن يتسرب إليها الفكر الدخيل ، والتقليد الغريب ، فالدمية لدينا يجب ألا تكون تلك الفاتنة التي صممت لغايات ليست نبيلة ، وأسماء ألعابنا يجب أن تجسد حضارتنا وتراثنا ، من الخطورة أن نستسلم بشكل كامل للكمبيوتر هذا العلم الحديث فهو نافع في أحيان كثيرة ولكن قد يكون فيه الضـرر بأفلام وقصـص لا تراعى ذوقاً أو أخلاقاً وأفكار تهدم ولا تبني ، إن من الأهمية بمكان أن نبث الحيوية والتجديد في ألعاب عديدة رائعة يشتمل عليها تراثنا ويجب ألا تحرم الأجيال القادمة من متعة وجمال تلك الألعاب ، إننا يجب أن نسخر الحاسوب لسعادتنا وسعادة ، أطفالنا ، ولايجوز أن ندع طفلنا طرفاً سلبياً خاضعاً للكمبيوتر ، نريده أن يكون فاعلاً ، يجب أن نكيف البرامج الحاسوبية وغيرها لتحقيق هذا الهدف النبيل 0
اللعب مدرسة
لا تهمل اللعب فالطفل مولع به ، لا بل تستطيع من خلال اللعب أن تساهم بتربية طفلك بشكل سليم ، إن اللعب كغريزة يساعد على الدخول لقلب الطفل وعالمه ، ومن هنا كان إختيار الألعاب وتوقيتها وأنواعها ، وكذلك الإستعانة بكل تقنيات العصر لإدخال الثقافة الإسلامية والعلمية والفكر النافع ، إن اللعب يساهم بتمرين الطفل على الحياة العلمية ، وإدخال الفرح والسرور لقلبه ، وجعل الإبتسامة لا تفارق ذلك الثغر الجميل .اللعب والذوق أما إختيار الألعاب للأطفال :فليس سهلاً كما نظن فقد يعجبك شيء ولكنه لا يروق لطفلك ، اللعبة يجب أن تناسب ذوق الطفل من حيث اللون والهيئة والطبيعة ، إن المواد الداخلة بتركيبها يجب أن لا تجلب الأذى للطفل لأنه قد يضعها بفمه وستلامس جلده ، يجب أن لا تحوي الألعاب النتوءات الحادة والحواف القاطعة التي قد تجرح الطفل وتؤذيه ، يجب أن نعرف أن هذه الألعاب قد تسقط على الطفل ولذلك يجب أن تكون إما ثابتة أو ذات وزن قليل ، كما أنه قد يرميها على أخته أو أخيه ، إن الألعاب التي تحتوي على مراوح وأسلاك كهربائية يجب مراعاة كل نواحي الأمان فيها ، وكذلك إختيارها لعمر معين من الأطفال ، فالعمر عامل حاسم في إختيار اللعبة ، إن الطفل بأشهره الأولى تناسبه ألعاب لا تناسب ذلك الذي دخل المدرسة ، لكل عمر صفات وميزات وفي مراعاة ذلك ذكاء وحنكة ، أما الألعاب الحركية والتمارين فيجب مراعاة قدرات الطفل ومدى نمو جسمه بحيث لا ترهقه أو تسبب الأذى له .
اللعب والرياضة
والرياضة عند الطفل من اللعب ، وجميل أن يعتبرها كذلك لأنه يكسب متعة مع حصول النفع المرجو من الرياضة ، ومن واجبنا تربية أطفالنا رياضياً " - علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل " ,, قول مأثور ,, لتنمو عضلاتهم وتزداد سلامة ونضارة أجسامهم ، إن تخصيص أوقات للرياضة والمشاركة فيها مع الأبناء شيء رائع ، إن اللعب الذي يحدث في أي وقت هو نوع من أنواع الرياضة الحركية والذهنية .
اللعب والطعام
قد يروق للطفل أكثر أن يكون شكل صحنه كاللعبة ، أو أن تكون ألعابه قريبة منه وقت الطعام أو أن يأخذ الإطعام شكل اللعب بمعنى أن يشعر أن ما يقوم به هو لعب ، إن الطفل في السنة الثانية من عمره قد يجلب المتاعب لأهله أثناء تغذيته فيصبح عنيفاً مشاكساً ، وقد يعتقد أن الطعام يلهيه عن اللعب ويجب أن نعرف هذه النقطة لنجعل الطعام متمماً لألعابه وتسليته ، وبالتالي قد يساعدنا هذا في حل مشكلة عويصة لطالما راجع الأهل الأطباء من أجلها .
اللعب والدراسة
مدارس الأطفال يجب أن لا تخلو من جو عام يبعث الفرح والسرور للأطفال ، واللعب بمفهومه الواسع ركن أساسي في ذلك ، إن للعب وقت وللدراسة وقت ، وقت اللعب يهدف لتعزيز الدراسة ، ويجب توجيه ذلك بحيث يؤدي الطفل واجباته ويلعب فلا يطغى هذا على ذاك ، إن ترغيب الطفل بتقديم الهدايا له عند تفوقه ونجاحه يدعم عمله الدراسي ، وكذلك خلال وجوده في المنزل نفهمه أنه بعد انتهاء الواجب أو حفظ الدرس هناك ألعاب مفرحة بانتظاره وسيشارك بها ذويه ، كل ذلك يعتبر حوافز للطفل ، لا مانع أن تأخذ حاجيات الطفل المدرسية أشكال الألعاب دون إفراط فالحقيبة ملونة وتصميمها يسر العين وبنفس الوقت تؤدي الغرض منها ( حمل الكتب والأقلام ... ) والقلم عليه لعبة صغيرة وكذلك المبراة والممحاة .
اللعب والأخوة والوالدان
الأشقاء سيلعبون وسيمثلون فيما بينهم مواقف مختلفة ، وبما أن اللعب بالنسبة لهم عمل فإنه يخلق التنافس ، وقد يحدث بعض الإختلاف والغيرة التي يجب توجيهها بشكل سليم بحيث يكون التنافس لأوقات قليلة ، أما معظم الوقت فيكون ممتعاً سعيداً يجلب الفرح والغبطة للأطفال ، إياك أخي أن تجلب لعبة لطفل ولا تجلب ما يعادلها لأخيه ، إياك اللعب مع أحدهم أكثر من الآخر ، دعهم يشعرون أنك لهم كلهم وأنك تحب كلاً منهم بلا حدود ، علمهم حب بعضهم وأبعد التشاحن عنهم ، ألم تسمع يا أخي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل الذي قبل ابنه ولم يقبل ابنته حيث قال له " ألا عدلت بينهما " فالعـدل مطلـوب في كـل شيء وتلك وصيـة نبينـا صلى الله عليه وسلم:" اعدلوا بين أولادكم ، اعدلوا بين أولادكم ، اعدلوا بين أولادكم " أطفالنا يجب أن يشعروا أنهم محبوبين دوماً وأبداً حتى يعرفوا أنك إذا انزعجت حيناً من أحدهم فهذا نابع من تصرف خاطئ ناجم عن ذلك الطفل ، ويصححه الطفل ليبقى يحظى بمحبة والديه التي لا تقدر بثمن كثيرا ما يرغب الطفل أن يشاركه أهله ألعابه أو أن يلعب معهم وهذا حقه ، ومن الروعة حقا أن يقحم الأهل أنفسهم باللعب مع أبنائهم بشكل مفرح ، إن الوقت الذي نخصصه لأبنائنا ليس هدراً ولا ضياعاً بل يوطد المحبة وينمي مواهبهم .
حـــب التقليــد
الطفل بطبعه يقلد ويحاكي تصرفات غيره قولاً وفعلاً ، وينظر لأمه في المطبخ فيعتبرها تلعب بالصحون من وجهة نظره ويحاول تقليدها وقد يكسر بعض الأشياء ، ولذلك يجب إعطاؤه ألعاباً مشابهة لأدوات المنزل ليعيش عالمه ويعبث بها ، يجب لا ندع يده تصل لما قد يؤذيه ، ونبعد كل الأدوات الهامة عن متناول يده ، قد يحاول أن يقلدنا بإشعال النار وفي ذلك خطر كما لا يخفى ، إن الطفل قد يمثل دور البائع أو الطبيب أو المهندس أو المدرسة أو ربة البيت ... الـخ ، وهذا يساعد على تعميق فهمه للأدوار الإجتماعية .
الألعاب المؤذيــــة
حقاً إن هناك ألعاب مؤذية تجرح الفكر أو الجسد ، فهناك ألعاب تؤذي الطفل في مستقبله كأحجار النرد وما شاكلها ، وهناك ألعاب حملها صانعوها معاني وأفكاراً مؤذية تهدف للإضرار بمجتمعاتنا التي تفخر بروابط أسرية وتقاليد يحسدنا العالم عليها ، وهناك ألعاب قد تجلب الضرر لجسد الطفل فتؤذيه أو تتسرب منها مواد تضر الطفل ، إن إدامة النظر للكمبيوتر فترة طويلة وعن مسافة قريبة تؤذي النظر .
اللعب وسيلة تربوية
كما لاحظنا فاللعب هو واسطة حقيقية لتثقيف وتدريب أطفالنا ، ويجب أن لا نغفل جانبا هاماً يمثله اللعب بصفته وسيلة ترغيب كبيرة بحيث نكافئ الطفل على كتابته الجميلة ، ونقدم لعبة للطفلة التي فهمت واجبها المدرسي ، وهكذا يشعر الطفل أكثر وأكثر بأهمية ما يقوم به ويتدعم لديه العمل النافع ويبتعد عن الضار أو غير المفيد 0
اللعب والمرض
المرض حقيقة وأي إنسان معرض لذلك ، وفي مرض الطفل قد تقل رغبتة للعب ، ولكن يبقى اللعب والألعاب حافزا نستطيع من خلالها أن نسهل تقديم الدواء له ، وأن نواسيه ونجعل ثغره الجميل مبتسماً لشعوره بمحبتنا الهائلة له ، ولا ما نع من الدلال ولو زاد قليلاً خلال فترة المرض فهي فترة عصيبة يمر بها الطفل .
المعوق يجب أن يلعب
وفي الختـام .. اللعب حق للطفل وبنفس الوقت هو عمل يساعد على تطوره ونموه بشكل سليم ، وعلينا ما أمكننا توفير ذلك له ، يجب أن تعلموا ياأخوتي أن هناك أطفالاً فقراء وأيتام يجب أن نعينهم ليستمتعوا بحياة مليئة بالبهجة والسرور ، كما أن هناك أطفالاً مرضى أو معوقين ولهم حقهم الطبيعي الكامل في اللعب والترفيه ، وفي هذا كل الحضارة 0
إن الألعاب تدخل في صميم حياة الأطفال ، وإن أعطيناها الإهتمام الذي تستحق فهذا كسب ، ليس خسارة .. والله ولي التوفيق .
بقلم:
د.عبدالمطلب بن أحمد السح
استشاري طب الأطفال و حديثي الولادة
دكتوراه في طب الأطفال - زمالة بريطانية في طب الأطفال (لندن)
عضو الجمعية الوراثية الأمريكية
عضو الجمعية الأوروبية للوراثة البشرية
__________________
و قل ربي زدني علماً
عمـــل وإكتشـــاف 00 وصحـــــــة
· اللعب بالنسبة للطفل عمل يومي سـعيد .. ومتواصـل .
· الدخول لعالم الطفل يحتاج لحكمة وبراعة خاصة .
· الرياضة عند الطفل من اللعب ، وجميل أن يعتبرها كذلك 0
· مدارس الأطفال يجب أن لا تخلو من جو عام يبعث الفرح والسرور .
· كل الحضارة في أن يلعب الطفل المعوق .
· يجب أن نكيف البرامج الحاسوبية بما يحقق سعادة أطفالنا 0
لعب الطفولة ليس شيئاً غير جاد كما يعتقد بعض الناس الذين يزجرون أطفالهم ويحاولون منعهم بشتى الوسائل من اللعب دونما إدراك بأن اللعب في حياة الطفل شئ أساسي بل هو مثل الذهاب الجاد إلى ( الدوام ) عند الرجل أو ( عمل المطبخ ) عند المرأة ...
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدلع لسانه للحسن بن علي رضي الله عنهما، فيرى الصبي حمرة لسانه ، فيبهش إليه ، كما كان صلوات الله وسلامه عليه يلاعب زينب بنت أم سلمة وهو يقول يا زوينب ؛ يا زوينب ، مراراً ، لقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم أرحم الناس بالعيال والصبيان * ، قدوة هو للأنام 0
للأطفال عالم خاص حيث يعيش أطفالنا بيننا ، ولكن لهم عالمهم البديع الذين يرتعون في ربوعه ، إنه عالم مليء بأسرار الطفولة الحلوة ، الطفل يحلو له أن يناقش الكثير من الأمور مع أخوته أو أنداده لشعوره أنهم مثله وأن اهتماماتهم متقاربة والمنافسة معهم واردة ، إن الأطفال يشعرون فيما بينهم أن ما يعملون من ألعاب وأحداث ومحادثات بغاية الجدية ، وهو الأمر الذي قد لا يفهمه أو لايتفهمه بعض الكبار ، إن الدخول لعالم الطفل يحتاج لحكمة وبراعة خاصة ، كما يلزم أن نجعل أنفسنا نفكر ولو للحظات بما يفكر به الطفل ، إن هذا الأمر يساعدنا كثيرا في إدخال السعادة لقلوب الطرفين نحن ... وفلذات أكبادنا .
اللعب عمل وإكتشاف
بالنسبة للطفل : اللعب هو عمل يومي متواصل ، وهو عمل سعيد ممتع ، واللعب حقاً كذلك ، فالطفل وهو يلعب يكتسب خبرات ويكتشف أسراراً ، فمرة يعرف العلاقة بين الأشياء التي بين يديه ، وتارة يلاحظ أن للعبة غطاءً يفتح ، وذات حين يعلم كيف تعمل هذه اللعبة أو تلك وأحياناً يحمل هذا الشيء ليضعه هناك ، وبين فينة وأخرى يكتشف قدرته على القيام بتمارين وحركات ومهارات وأعمال تعزز ثقته بنفسه وتبعث النشوة لديه ، فاليوم يستطيع الوقوف ، إنه يقف ويقع ويعيد الكرة وهو فرح مسرور وسط سعادة الأهل ، والفرحة أكبر عندما يمشي رغم أنه يتعثر في البدء ، في كل يوم يعرف أكثر من إخوته وذويه وهو يحاول جاهداً التعرف على كل شيء حوله ، إن اللعب تمرين ذهني وعضلي ، إنه حركة وتفكير وبنفس الوقت متعة وسـعادة .
اللعب وعاداتنا وتقاليدنا
إن لكل مجتمع عادات ، والحمد لله إن مجتمعاتنا يضبطها دين أنزله الله تعالى بشمولية زمانية ومكانية ، ونرجو الله أن تكون كل عاداتنا نابعة من هذا الدين القويم ، إن الألعاب وطريقة اللعب يجب أن لا نسمح أن يتسرب إليها الفكر الدخيل ، والتقليد الغريب ، فالدمية لدينا يجب ألا تكون تلك الفاتنة التي صممت لغايات ليست نبيلة ، وأسماء ألعابنا يجب أن تجسد حضارتنا وتراثنا ، من الخطورة أن نستسلم بشكل كامل للكمبيوتر هذا العلم الحديث فهو نافع في أحيان كثيرة ولكن قد يكون فيه الضـرر بأفلام وقصـص لا تراعى ذوقاً أو أخلاقاً وأفكار تهدم ولا تبني ، إن من الأهمية بمكان أن نبث الحيوية والتجديد في ألعاب عديدة رائعة يشتمل عليها تراثنا ويجب ألا تحرم الأجيال القادمة من متعة وجمال تلك الألعاب ، إننا يجب أن نسخر الحاسوب لسعادتنا وسعادة ، أطفالنا ، ولايجوز أن ندع طفلنا طرفاً سلبياً خاضعاً للكمبيوتر ، نريده أن يكون فاعلاً ، يجب أن نكيف البرامج الحاسوبية وغيرها لتحقيق هذا الهدف النبيل 0
اللعب مدرسة
لا تهمل اللعب فالطفل مولع به ، لا بل تستطيع من خلال اللعب أن تساهم بتربية طفلك بشكل سليم ، إن اللعب كغريزة يساعد على الدخول لقلب الطفل وعالمه ، ومن هنا كان إختيار الألعاب وتوقيتها وأنواعها ، وكذلك الإستعانة بكل تقنيات العصر لإدخال الثقافة الإسلامية والعلمية والفكر النافع ، إن اللعب يساهم بتمرين الطفل على الحياة العلمية ، وإدخال الفرح والسرور لقلبه ، وجعل الإبتسامة لا تفارق ذلك الثغر الجميل .اللعب والذوق أما إختيار الألعاب للأطفال :فليس سهلاً كما نظن فقد يعجبك شيء ولكنه لا يروق لطفلك ، اللعبة يجب أن تناسب ذوق الطفل من حيث اللون والهيئة والطبيعة ، إن المواد الداخلة بتركيبها يجب أن لا تجلب الأذى للطفل لأنه قد يضعها بفمه وستلامس جلده ، يجب أن لا تحوي الألعاب النتوءات الحادة والحواف القاطعة التي قد تجرح الطفل وتؤذيه ، يجب أن نعرف أن هذه الألعاب قد تسقط على الطفل ولذلك يجب أن تكون إما ثابتة أو ذات وزن قليل ، كما أنه قد يرميها على أخته أو أخيه ، إن الألعاب التي تحتوي على مراوح وأسلاك كهربائية يجب مراعاة كل نواحي الأمان فيها ، وكذلك إختيارها لعمر معين من الأطفال ، فالعمر عامل حاسم في إختيار اللعبة ، إن الطفل بأشهره الأولى تناسبه ألعاب لا تناسب ذلك الذي دخل المدرسة ، لكل عمر صفات وميزات وفي مراعاة ذلك ذكاء وحنكة ، أما الألعاب الحركية والتمارين فيجب مراعاة قدرات الطفل ومدى نمو جسمه بحيث لا ترهقه أو تسبب الأذى له .
اللعب والرياضة
والرياضة عند الطفل من اللعب ، وجميل أن يعتبرها كذلك لأنه يكسب متعة مع حصول النفع المرجو من الرياضة ، ومن واجبنا تربية أطفالنا رياضياً " - علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل " ,, قول مأثور ,, لتنمو عضلاتهم وتزداد سلامة ونضارة أجسامهم ، إن تخصيص أوقات للرياضة والمشاركة فيها مع الأبناء شيء رائع ، إن اللعب الذي يحدث في أي وقت هو نوع من أنواع الرياضة الحركية والذهنية .
اللعب والطعام
قد يروق للطفل أكثر أن يكون شكل صحنه كاللعبة ، أو أن تكون ألعابه قريبة منه وقت الطعام أو أن يأخذ الإطعام شكل اللعب بمعنى أن يشعر أن ما يقوم به هو لعب ، إن الطفل في السنة الثانية من عمره قد يجلب المتاعب لأهله أثناء تغذيته فيصبح عنيفاً مشاكساً ، وقد يعتقد أن الطعام يلهيه عن اللعب ويجب أن نعرف هذه النقطة لنجعل الطعام متمماً لألعابه وتسليته ، وبالتالي قد يساعدنا هذا في حل مشكلة عويصة لطالما راجع الأهل الأطباء من أجلها .
اللعب والدراسة
مدارس الأطفال يجب أن لا تخلو من جو عام يبعث الفرح والسرور للأطفال ، واللعب بمفهومه الواسع ركن أساسي في ذلك ، إن للعب وقت وللدراسة وقت ، وقت اللعب يهدف لتعزيز الدراسة ، ويجب توجيه ذلك بحيث يؤدي الطفل واجباته ويلعب فلا يطغى هذا على ذاك ، إن ترغيب الطفل بتقديم الهدايا له عند تفوقه ونجاحه يدعم عمله الدراسي ، وكذلك خلال وجوده في المنزل نفهمه أنه بعد انتهاء الواجب أو حفظ الدرس هناك ألعاب مفرحة بانتظاره وسيشارك بها ذويه ، كل ذلك يعتبر حوافز للطفل ، لا مانع أن تأخذ حاجيات الطفل المدرسية أشكال الألعاب دون إفراط فالحقيبة ملونة وتصميمها يسر العين وبنفس الوقت تؤدي الغرض منها ( حمل الكتب والأقلام ... ) والقلم عليه لعبة صغيرة وكذلك المبراة والممحاة .
اللعب والأخوة والوالدان
الأشقاء سيلعبون وسيمثلون فيما بينهم مواقف مختلفة ، وبما أن اللعب بالنسبة لهم عمل فإنه يخلق التنافس ، وقد يحدث بعض الإختلاف والغيرة التي يجب توجيهها بشكل سليم بحيث يكون التنافس لأوقات قليلة ، أما معظم الوقت فيكون ممتعاً سعيداً يجلب الفرح والغبطة للأطفال ، إياك أخي أن تجلب لعبة لطفل ولا تجلب ما يعادلها لأخيه ، إياك اللعب مع أحدهم أكثر من الآخر ، دعهم يشعرون أنك لهم كلهم وأنك تحب كلاً منهم بلا حدود ، علمهم حب بعضهم وأبعد التشاحن عنهم ، ألم تسمع يا أخي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل الذي قبل ابنه ولم يقبل ابنته حيث قال له " ألا عدلت بينهما " فالعـدل مطلـوب في كـل شيء وتلك وصيـة نبينـا صلى الله عليه وسلم:" اعدلوا بين أولادكم ، اعدلوا بين أولادكم ، اعدلوا بين أولادكم " أطفالنا يجب أن يشعروا أنهم محبوبين دوماً وأبداً حتى يعرفوا أنك إذا انزعجت حيناً من أحدهم فهذا نابع من تصرف خاطئ ناجم عن ذلك الطفل ، ويصححه الطفل ليبقى يحظى بمحبة والديه التي لا تقدر بثمن كثيرا ما يرغب الطفل أن يشاركه أهله ألعابه أو أن يلعب معهم وهذا حقه ، ومن الروعة حقا أن يقحم الأهل أنفسهم باللعب مع أبنائهم بشكل مفرح ، إن الوقت الذي نخصصه لأبنائنا ليس هدراً ولا ضياعاً بل يوطد المحبة وينمي مواهبهم .
حـــب التقليــد
الطفل بطبعه يقلد ويحاكي تصرفات غيره قولاً وفعلاً ، وينظر لأمه في المطبخ فيعتبرها تلعب بالصحون من وجهة نظره ويحاول تقليدها وقد يكسر بعض الأشياء ، ولذلك يجب إعطاؤه ألعاباً مشابهة لأدوات المنزل ليعيش عالمه ويعبث بها ، يجب لا ندع يده تصل لما قد يؤذيه ، ونبعد كل الأدوات الهامة عن متناول يده ، قد يحاول أن يقلدنا بإشعال النار وفي ذلك خطر كما لا يخفى ، إن الطفل قد يمثل دور البائع أو الطبيب أو المهندس أو المدرسة أو ربة البيت ... الـخ ، وهذا يساعد على تعميق فهمه للأدوار الإجتماعية .
الألعاب المؤذيــــة
حقاً إن هناك ألعاب مؤذية تجرح الفكر أو الجسد ، فهناك ألعاب تؤذي الطفل في مستقبله كأحجار النرد وما شاكلها ، وهناك ألعاب حملها صانعوها معاني وأفكاراً مؤذية تهدف للإضرار بمجتمعاتنا التي تفخر بروابط أسرية وتقاليد يحسدنا العالم عليها ، وهناك ألعاب قد تجلب الضرر لجسد الطفل فتؤذيه أو تتسرب منها مواد تضر الطفل ، إن إدامة النظر للكمبيوتر فترة طويلة وعن مسافة قريبة تؤذي النظر .
اللعب وسيلة تربوية
كما لاحظنا فاللعب هو واسطة حقيقية لتثقيف وتدريب أطفالنا ، ويجب أن لا نغفل جانبا هاماً يمثله اللعب بصفته وسيلة ترغيب كبيرة بحيث نكافئ الطفل على كتابته الجميلة ، ونقدم لعبة للطفلة التي فهمت واجبها المدرسي ، وهكذا يشعر الطفل أكثر وأكثر بأهمية ما يقوم به ويتدعم لديه العمل النافع ويبتعد عن الضار أو غير المفيد 0
اللعب والمرض
المرض حقيقة وأي إنسان معرض لذلك ، وفي مرض الطفل قد تقل رغبتة للعب ، ولكن يبقى اللعب والألعاب حافزا نستطيع من خلالها أن نسهل تقديم الدواء له ، وأن نواسيه ونجعل ثغره الجميل مبتسماً لشعوره بمحبتنا الهائلة له ، ولا ما نع من الدلال ولو زاد قليلاً خلال فترة المرض فهي فترة عصيبة يمر بها الطفل .
المعوق يجب أن يلعب
وفي الختـام .. اللعب حق للطفل وبنفس الوقت هو عمل يساعد على تطوره ونموه بشكل سليم ، وعلينا ما أمكننا توفير ذلك له ، يجب أن تعلموا ياأخوتي أن هناك أطفالاً فقراء وأيتام يجب أن نعينهم ليستمتعوا بحياة مليئة بالبهجة والسرور ، كما أن هناك أطفالاً مرضى أو معوقين ولهم حقهم الطبيعي الكامل في اللعب والترفيه ، وفي هذا كل الحضارة 0
إن الألعاب تدخل في صميم حياة الأطفال ، وإن أعطيناها الإهتمام الذي تستحق فهذا كسب ، ليس خسارة .. والله ولي التوفيق .
بقلم:
د.عبدالمطلب بن أحمد السح
استشاري طب الأطفال و حديثي الولادة
دكتوراه في طب الأطفال - زمالة بريطانية في طب الأطفال (لندن)
عضو الجمعية الوراثية الأمريكية
عضو الجمعية الأوروبية للوراثة البشرية
__________________
و قل ربي زدني علماً