قصة كُثَيّر عَزّة
حكي : أن زوج عَزّة أراد أن يحج بها ، وكان كُثَيّر يحب عَزّة وهي أيضاً تحبه ، وعندما سمع كُثَيّر الخبر ، والله لأحجنّ لعليّ أفوز من عَزّة بنظرة ، قال فبينما الناس في الطواف إذ نظر كُثَيّر لعَزّة وقد مضت إلى جملهُ فحيتهُ ومسحت بين عينيه ، وقالت حييت يا جمل ، فبادر كُثَيّر ليلحقها ففاتته فوقف على الجمل وقال :
حـيتك عَزّة بعـد الحج وانصرفت فحـي ويحـك مـن حياك يـا جمل
لـو كنت حييتها ما كنت ذا سرف عنــدي ولا مسك الإدلاج والعمل
قيل ، فسمعهُ الفرزدق فتبسم وقال لهُ : من تكون يرحمك الله ؟
قال أنا كُثَيّر عَزّة ، فمن أنت يرحمك الله ؟
قال أنا الفرزدق بن غالب التميمي ؟
فقال كُثَيّر : والله لولا أني بالبيت الحرام ، لأصيحنّ صيحة أفزع بها هشام بن عبد الملك وهو على سرير ملكه ، فقال الفرزدق : والله لأعرّفن بذلك هشاماً ، ثم توادعا وافترقا . فلما وصل الفرزدق إلى دمشق دخل إلى هشام بن عبد الملك فعرّفهُ بما أتفق بهِ مع كُثَيّر ، فقال لهُ : أكتب إليه بالحضور عندنا لنُطلقَ عَزّة من زوجها ونزوجهُ إيّاها فكُتب إليهُ بذلك فخرج كُثَيّر يريد دمشق فلما خرج من حيّهُ وسار قليلاً رأى غراباً على غصن شجرة وهو يفلي نفسهُ وريشهُ يتساقط ، فاصفرّ لونهُ ، وأرتاع من ذلك وجدّ في السير ، ثم أنهُ مال ليسقي راحلتهُ من حي بني فهد وهم زجرة الطير ( والمقصود هنا بزجرة الطير عرافون ينهرون الطير فتنفرُ يميناً فيتفاءلون ويساراً فيتشاءمون ) فبصر به شيخ من الحي فقال : يا ابن أخي أرأيت في طريقك شيئاً فراعك ؟ قال نعم يا عم رأيت غراباً على غصن شجرة يتفلى وينتف ريشهُ ، فقال الشيخ : أما الغراب فإنهُ اغتراب ، والغصن بين ، والتفلي فرقة ، فأزداد كُثَيّر حزناً على حزنه لما سمع من الشيخ هذا الكلام ، وجدّ في السير إلى أن وصل إلى دمشق ودخل من أحد أبوابها فرأى الناس يصلون على جنازة فنزل وصلى معهم فلما قضيت الصلاة ، صاح صائح لا إله إلاّ الله ما أغفلك يا كُثَيّر عن هذا اليوم ؟ فقال : ما هذا اليوم يا سيدي ؟ فقال : إن هذه عَزّة قد ماتت وهذه جنازتها ، فخر مغشياً عليه فلما أفاق أنشد نشيداً فيما صادفهُ في طريقه من شؤم ، ثم شهق شهقةً فارقت روحه الدنيا ، ومات من ساعته ، ودفن مع عَزّة في يوم واحد .
--------------------------------------------------------------------------------
لك عين تسأل...؟ الجمعة 20 / 06 / 2003م
--------------------------------------------------------------------------------
قصة كثير عزة
D
16-07-2003 | 08:44 AM