هل تريد المزيد لتقف على فضل هذا الشهر المجيد الكريم، مغبون ورب الكعبة من استمع إلى هذه الطائفة النبوية الكريمة ثم قصر ثم ضيع الأوقات فيما لا فائدة فيه بل ربما فيما يسخط الله عليه، مغبون من ضيع هذا الموسم الكريم من مواسم الطاعة رغم أنف عبد، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه، من هذا؟ عبد أدرك رمضان ثم انسلخ رمضان قبل أن يغفر له رغم أنفه ذل وهان وعرض نفسه للهلاك والخسران أن يقبل عليه شهر الرحمات وأن ينسلخ الشهر كله وهو غارق فى الشهوات غارق فى المعاصى والملذات عاكف على المباريات والأفلام والمسلسلات، مضيع للوقت على المقاهى والشوارع والنواصى والطرقات، مغبون لم يعرف شرف زمانه ، ولم يعرف قدر وقته، ولم يعرف أن العمر يولى، والأيام تجرى، والأيام تمر والأشهر تجرى وراءها تحسب معها السنين وتجر خلفها الأعمار وتطوى حياة جيل بعد جيل بعد جيل، وبعدها سيقف الجميع بين يدى الملك الجليل للسؤال عن الكثير والقليل قال سبحانه:[FONT=AGA Arabesque][FONT=AGA Arabesque][FONT=Times New Roman]

[/FONT]
فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ
وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ 
(7، 8) سورة الزلزلة . [/FONT]
قال الحسن البصرى: ما من يوم ينشق فجره إلا وينادى بلسان الحال: يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمنى فإنى لا أعود إلى يوم القيامة إذا مر بى يوم ولم أقتبس من هديه ولم أستفد علماً فما ذاك من عمرى.
فيا أيها العاقل اللبيب لا تضيع هذا الموسم الكريم من مواسم الطاعة كيف
تقبل عليه.
هذا هو عنصرنا الثالث: توبة إلى الله خير بداية ونهاية:
يا نادما على الذنوب أين أثر ندمك
أين بكاءك على زلة قدمك
يا صاحب الخطايا أين الدموع
يا نادما على الذنوب أين أثر ندمك
أين بكاءك على زلة قدمك
يا أسير المعاصى أما تخشى من
وآسفاه إن دعينا اليوم بين يدى رمضان إن دعينا اليوم إلى التوبة وما أجبنا واحسرتاه إن ذكرنا اليوم بالله وما أنبنا
[FONT=AGA Arabesque][FONT=Times New Roman]
[/FONT]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 
(8) سورة التحريم. [/FONT]
روى البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه- أن النبى [FONT=Times New Roman]

[/FONT] قال:
" ينزل الله عز وجل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يمضى ثلث الليل الأول ويقول: أنا الملك جل وعلا، أنا الملك من ذا الذى يدعونى فأستجيب له؟! من ذا الذى يسألنى فأعطيه؟! من ذا الذى يستغفر له؟! فلا يزال كذلك حتى يضئ الفجر"(
[FONT=Traditional Arabic][FONT=Times New Roman][12][/FONT]) . [/FONT]
إن عكفت على المسلسلات أفق، أستيقظ، كفى غفلة الله ينادى عليك وأين أنت ما زلت قابعاً أمام التلفاز ما زلت عاكفاً على المسلسلات والأفلام، أنسيت من صام معك رمضان الماضى أين هو الآن بين يدى الرحمن.
دع عنك ما قد فات فى زمن الصبا
لم ينسه الملكان حين نسيته
والروح منك وديعة أودعتها
وغرور دنياك التى تسعى لها
الليل فاعلم والنهار كلاهما
واذكر ذنوب وابكها يا مذنب
بل أثبتاه وأنت لاه تلعب
ستردها بالرغم منك وتسلب
دار حقيقتها متاع يذهب
أنفاسنا فيهما تعد وتحسب
[FONT=AGA Arabesque][FONT=Times New Roman]
[/FONT]كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ
وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ
وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى
وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى
[/FONT](26،32) سورة القيامة
. وبذلك يفتح سجلك ويفتح كتابك فإذا به لا صدق ولا صلى ولكنه كذب وتولى، ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال سبحانه:
{حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ*
لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ 
(99، 100) سورة المؤمنون.
لماذا (
لَعَلِّي)- سبحان الله- واثق أنه هل سيعمل صالحا أم لا مع أنه يتمنى الرجعة والعودة "
قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ*
لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا" . غير واثق من نفسه غير متأكد أن كان سيعمل صالحا أم لا، يأتى الجواب: "
كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ" لا يجيبها الله لا يسمعها الله بمعنى الإجابة
[FONT=AGA Arabesque][FONT=Times New Roman]
[/FONT]حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ*
لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ 
(99، 100) سورة المؤمنون. [/FONT]
فهيا أيها الحبيب، يا أيها العاقل، الله سبحانه وتعالى ينادى علينا كل ليلة ليتوب العصاة من أمثالى، وفى صحيح مسلم من حديث أبى موسى أنه [FONT=Times New Roman]

[/FONT] قال:
" إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها"(
[FONT=Traditional Arabic][FONT=Times New Roman][13][/FONT])[/FONT]
وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه- أن النبى [FONT=Times New Roman]

[/FONT] قال:
قال الله تعالى فى الحديث القدسى: أنا عند ظن عبدى بى، وأنا معه إذا ذكرنى- فاذكر الله بذكرك الله سبحانه- وأنا معه إذا ذكرنى، فإن ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى، وإن ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ خير منه، وإن تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا، وإن تقرب على ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتانى يمشى أتيته هرولة"(
[FONT=Traditional Arabic][FONT=Times New Roman][14][/FONT]) [/FONT]
وفى الصحيحين من حديث أنس – رضى الله عنه- "ا
لله أشد فرحا بتوبة عبده إليه حين يتوب من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه راحلته وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع فى ظلها وقد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدى وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح"(
[FONT=Traditional Arabic][FONT=Times New Roman][15][/FONT]) . [/FONT]
فرح الله إن تبت إليه أعظم من فرح هذا العبد بعودة دابته إليه.
أقبل أيها اللاهى، أقبل أيها العاصى مهما كان ذنبك فعفو الله أعظم، مهما كان جرمك فكرم الله أوسع عد إليه [FONT=AGA Arabesque][FONT=Times New Roman]

[/FONT]
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 
(53) سورة الزمر. [/FONT]
قال تعالى:[FONT=AGA Arabesque][FONT=Times New Roman]

[/FONT]
إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا 
(48) سورة النساء.[/FONT]
قال رسول الله [FONT=Times New Roman]

[/FONT] - والحديث رواه البخارى من حديث عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- يقول: قدم على رسول الله سبى، فإذا امرأة تبحث عن ولدها فلما رأت هذا الولد أخذته فألصقته فنظر النبى إلى هذا المنظر الحنون وقال لأصحابه:
"أترون هذه طارحة ولدها فى النار؟" هل ستطرح هذه الأم التى كانت تبحث بهذا الحب والشفقة عن ولدها ثم ألصقته ببطنها وصدرها فأرضعته، هل تطرح هذه الأم ولدها فى النار؟ قالوا: لا يا رسول الله اسمع ماذا قال المصطفى قال:
" والله الله أرحم بعباده من هذه الأم بولدها"(
[FONT=Traditional Arabic][FONT=Times New Roman][16][/FONT]). [/FONT]
من ذلك أيضاً ما قاله أحد السلف أنه قال يوما لربه: اللهم أنك تعلم أن أمى هى أرحم الناس بى وأنا أعلم أنك أرحم بى من أمى، وأمى لا ترضى لى الهلاك أفترضاه لى أنت وأنت أرحم الراحمين، أترون هذه طارحة ولدها فى النار؟ قالوا: لا يا رسول الله، للله أرحم بعباده من هذه الأم بولدها فعد إلى الله، فالتوبة تجب ما قبلها.
ومن شروط التوبة: أن تندم على ما مضى، فالندم هو ركن التوبة الأعظم وأن تقلع عن جميع الذنوب والمعاصى، وأن تداوم على العمل الصالح، وأن ترد حقوق العباد إلى العباد قبل أن يأتى يوم لا درهم فيه ولا دينار، وإنما أخذ من الحسنات ورد له من السيئات:
أتدرون من المفلس؟" والحديث رواه مسلم من حديث أبى هريرة – رضى الله عنه- قالوا- المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال [FONT=Times New Roman]

[/FONT] :
" ولكن المفلس من أمتى من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وحج، ويأتى وقد شتم هذا وقذف هذا وسفك دم هذا وأكل مال هذا، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى عليه أخذ من سيئات من ظلمهم ثم طرحت عليه فطرح فى النار"(
[FONT=Traditional Arabic][FONT=Times New Roman][17][/FONT])­­ اللهم نجنا من النار.[/FONT]
أيها الأفاضل التوبة إلى الله خير بداية وخير نهاية، فالمقبل على الله بهمة عالية.
وعلى قدر أهل العزم تأتى العزائم
تعظم فى عين الصغير صغارها
وتأتى على قدر الكرام المكارم
تصغر فى عين العظيم العظائم
فلنقبل على هذا الموسم موسم الطاعة بهمة عالية.
وهذا هو محورنا الرابع والأخير والمهم من عناصر اللقاء: موسم الطاعة إذا أراد أحدنا أن يقيم مشروعاً تجارياً للدنيا، فإنه يعد لهذا المشروع قبل أن يشرع فيه دراسة جدوى فهل وضعت دراسة جدوى لموسم الطاعة، هل وضعت لنفسك برنامجاً نهارياً ليلياً فى رمضان، هل جلست لتخطط، فهذا موسم طاعة ليس موسماً للطعام والشراب، فنحن نأكل فى رمضان الأرطال ونشرب فيه الأسطال، وندعى أننا أبطال حولنا الشهر إلى طعام وشراب ونوم إلا من رحم ربى، اللهم اجعلنا ممن رحمت.
رمضان موسم طاعة أضع لك برنامجاً سريعاً لتجعل هذا البرنامج بين يديك وبين عينيك لا لتستمتع به استمتاعاً سلبياً بارداً وإنما نتضرع إلى الله جميعا لنحول هذا البرنامج إلى منهج عملى:
أولاً: المحافظة على الصلوات فى جماعة لا تضيع الصلاة، وأنا أرى إقبالاً على المساجد فى أول رمضان حتى إذا ما دخلنا إلى النصف الثانى وبداية العشر الأواخر نرى الهمم وقد فترت نرى فتورا فى الهمم ونرى تكاسلاً على الصلاة، المحافظة على الصلاة فى جماعة فى بيوت الله سبحانه ، قال تعالى:
[FONT=AGA Arabesque][FONT=Times New Roman]
[/FONT]حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ 
(238) سورة البقرة. [/FONT]
قال تعالى:[FONT=AGA Arabesque][FONT=Times New Roman]

[/FONT]
إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا 
(103) سورة النساء.[/FONT]
وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه- أنه قال:
" من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا فى الجنة كلما غدا أو راح"(
[FONT=Traditional Arabic][FONT=Times New Roman][18][/FONT]). [/FONT]
وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه- أن النبى [FONT=Times New Roman]

[/FONT] قال:
"ألا أدلكم على ما يمحو به الله الخطايا ويرفع به الدرجات". قالوا بلى يا رسول الله قال:
"إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط"(
[FONT=Traditional Arabic][FONT=Times New Roman][19][/FONT]). [/FONT]
ومن حديث أبى هريرة- رضى الله عنه- فى صحيح مسلم أن النبى
[FONT=Times New Roman]

[/FONT] قال:
"أرأيتم لو أن نهراً أمام باب أحدكم يغتسل به خمس مرات أيبقى من درنه شئ". يعنى هل يبقى على جسمه شئ من القذر أو الدنس، قالوا: لا يا رسول الله قال عليه الصلاة والسلام:
" كذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا" (
[FONT=Traditional Arabic][FONT=Times New Roman][20][/FONT]) [/FONT]
كثيرا من الصائمين يضبع صلاة الفجر وصلاة العصر، يضيع صلاة الفجر لأنه ضيع معظم الليل أمام التلفاز وقبل الفجر بساعة أو ساعتين يغلبه النوم فينام فلا يستطيع أن يقوم لصلاة الفجر وهكذا دواليك اسمعوا، قال رسول الله [FONT=Times New Roman]

[/FONT] - والحديث فى الصحيحين- قال:
إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة الفجر وصلاة العشاء"(
[FONT=Traditional Arabic][FONT=Times New Roman][21][/FONT]) . [/FONT]
هل ترضى لنفسك أن تكون فى هذا الصنف الخبيث منذ متى وأنت لم تصل الفجر منذ متى حتى صار الأمر عندك عاديا جداً، فإنك ورب الكعبة على خطر عظيم فهذه شهادة نبوية وميزان دقيق على كل مسلم ومسلمة إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة الفجر وصلاة العشاء، فصلاة الفجر مقياس دقيق للإيمان والنفاق، كذلك يأتى من عمله متعباً فينام حتى تفوت صلاة العصر والله إن فعل ذلك لعذر أنه لا يقدر فعلا على القيام فهو معذور، قال تعالى:
{لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } (286) سورة البقرة.
قال : [FONT=AGA Arabesque][FONT=Times New Roman]

[/FONT]
رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"(
[FONT=Times New Roman][22][/FONT])[/FONT]
أما أن يقضى رمضان كله وهو نائم فى وقت صلاة العصر فهو على خطر عظيم فمن ضيع صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله(
[FONT=Traditional Arabic][FONT=Times New Roman][23][/FONT]) أى فقد أهله وماله والحديث فى سنن الهدى ولو صليتم فى بيوتكم- لهذا [/FONT]
الذى يتخلف للصلاة فى بيته- لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتم وما يتخلف عنها- أى صلاة الجماعة- إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقف فى الصف"(
[FONT=Traditional Arabic][FONT=Times New Roman][24][/FONT]) فحافظوا على الصلوات فى بيوت الله. [/FONT]
ثانياً: المحافظة على ورد يومياً فى كتاب الله جل وعلا: منذ متى أنت لم تفتح القرآن هيا انفض عن القرآن الغبار وأخرجه من حقيبته، وأشرع فى تلاوة كتاب الله بفهم وتدبر اقرؤوا القرآن، اقرأ القرآن فإنه يأتى يوم القيامة شفيعا لأصحابه .... رواه مسلم من حديث أبى أمامة(
[FONT=Traditional Arabic][FONT=Times New Roman][25][/FONT]).
" لا حسد إلا فى اثنتين رجل آتاه [/FONT]
الله القرآن فهو يقيم به آناء الليل والنهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل والنهار" رواه البخارى ومسلم من حديث ابن عمر(
[FONT=Traditional Arabic][FONT=Times New Roman][26][/FONT]) .
"الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة"، "والذى يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق فله أجران"
..... رواه البخارى ومسلم من حديث عائشة رضى الله عنها(
[FONT=Times New Roman][27][/FONT]) . "
من قرأ [/FONT]
حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، أما إنى لا أقول ألم حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف..." رواه الترمذى بسند صحيح من حديث ابن مسعود.(
[FONT=Traditional Arabic][FONT=Times New Roman][28][/FONT]) . [/FONT]
قال [FONT=Times New Roman]

[/FONT] :
" يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به أى يقدم القرآن سورة البقرة وسورة آل عمران كأنهما غمامتان كأنهما عمامتان أو حذقان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما..." رواه مسلم من حديث النواس بن سمعان(
[FONT=Traditional Arabic][FONT=Times New Roman][29][/FONT])­­. [/FONT]
أيها الأفاضل هذا غيض من فيض فى فضل كتاب الله سبحانه وتعالى فيا من تركتم وهجرتم كتاب الله هيا انفضوا عن كتاب الله غبار الغفلة واجعلوا لكم ورداً يومياً مع القرأن الكريم، ما أجمل أن تجلس مع امرأتك مع أولادك بعد الفجر مثلا أو بعد العصر مثلا لتقرؤوا سويا جزأين من كتاب الله أو يزيد اقرأ ربما يقول والد من آبائنا الكرام: وأنا لا أحسن التلاوة فماذا أصنع، أحرص أن تجلس فى جلسة تقرأ القرآن فى المسجد بعد الفجر أو بعد العصر لتسمع القرآن، أو إن وجدت رمقاً من الوقت فامكث فى بيت الله سبحانه وتعالى واقض الوقت فى طاعة كاستغفار كصلاة على نبينا المختار كتسبيح وتهليل وتحميد وتكبير فأنت فى طاعة وأنت فى صلاة ما دمت فى بيت الله تنتظر الصلاة ، وملائكة الله تدعو لك وتصلى عليك: اللهم اغفر له وراحمه اللهم صل عليه وأنت فى صلاة ما انتظرت الصلاة مالم ينتقض وضوؤك، فإن انتقض وضوؤك فقم وجدد وضوءك وأقبل مرة أخرى على طاعة الله سبحانه وتعالى.
ثالثاً: صلاة التراويح شهرا: احرص على أن تقيم كل ليالى هذا الشهر الفضيل لا تضيع ليلة، ومن قام مع الإمام حتى ينصرف إمامه كتب له قيام ليلة فاحرص على أن تصلى التراويح كلها مع إمامك، ومن رحمة الله أن ترى فى مساجد المسلمين مسجداً يختم أهله القرآن وترى مسجداً آخر يقرأ بآيات قليلة هذه رحمة وهذا تيسير وتخفيف، فإنه لم يثبت أنه [FONT=Times New Roman][FONT=AGA Arabesque][FONT=AGA Arabesque][FONT=Times New Roman]

[/FONT][/FONT][/FONT][/FONT] حرص على أن يختم القرآن أو أن يقرأ بجزء فى الليل، بل كل على حسب قدرته وطاقته، وينبغى للإمام أن يراعى أحوال المأمومين وراءه فإن وجد أن المأمومين فى نشاط أو حيوية فلا حرج أن يقرأ القرآن وأن يزيد وإن وجد أن المأمومين خلفه لا يطيقون ذلك فلا حرج عليه أن يخفف، نسأل الله أن يرزقنا الحكمة والرحمة، وإذا أراد أن يطيل فليطل لنفسه ما شاء الله بينه وبين ربه فى بيته لا حرج البتة فى ذلك، ولا ينبغى أن نجعل فى هذا الأمر إشكالاً يعكر علينا صفو قلوبنا ما تبقى بعد جلسة الاستراحة.
وأقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد...
فرمضان موسم الجود موسم الإحسان، من فطر فيه صائماً كان له مثل أجر الصائم من غير أن ينقص من أجر الصائم شئ، طعامك الذى تعده بلا مزيد يكفى أن تطعم منه كل يوم فقيراً أو صائماً. روى البخارى عن ابن عباس- رضى الله عنه-:
" كان رسول الله [FONT=Times New Roman][FONT=AGA Arabesque][FONT=AGA Arabesque][FONT=Times New Roman]

[/FONT][/FONT][/FONT][/FONT]
أجود ما يكون بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه فى كل ليلة فى رمضان يعرض عليه القرآن"(
[FONT=Traditional Arabic][FONT=Times New Roman][30][/FONT])[/FONT]. فرمضان شهر الجود شهر الإحسان شهر البر شهر النفقة. أنفق ولا تخش من ذى العرش إقلالاً أنفق ينفق عليك. رواه البخارى ومسلم عن رسول الله [FONT=Times New Roman][FONT=AGA Arabesque][FONT=AGA Arabesque][FONT=Times New Roman]

[/FONT][/FONT][/FONT][/FONT] عن رب العزة يقول فى الحديث القدسى:
" يا آدم أنفق عليك"(
[FONT=Traditional Arabic][FONT=Times New Roman][31][/FONT]) لو أنفقت تولى الإنفاق عليك من لم تنفد خزائنه، أنفق ينفق عليك
{لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ [/FONT]
مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ 
(92) سورة آل عمران. فاجتهد أن تفطر معك كل يوم صائماً أو يزيد، رمضان شهر الذكر والاستغفار والتوبة والحرص على الطاعة، فإن هيأ الله لك الوقت بعد العصر أو بعد المغرب لست منشغلاً بأمر من أمور الدنيا، فياحبذا لو قضيت هذا الوقت كله فى بيت الله أو يا حبذا لو قضيت هذا الوقت كله مع زوجتك وأولادك، وقد اجتمعتم حول كتاب الله داوم على الذكر على أذكار الصباح وأذكار المساء وعلى الأذكار المطلقة، فليكن لسانك رطباً على الدوام بذكر الله سبحانه وتعالى، وأحذر نفسى وإخوتى من تضييع الوقت أمام وسائل الإعلام، فإذا جلست أمام التلفاز سحرك ومضت الساعة تلو الساعة تلو الساعة، وانقضى ليلك بل وأنقضى شهرك وأنت لا تدرى، فالمغبون من ضيع رمضان والمغبوط من وظف رمضان واستثمره فى طاعة الرحمن الرحيم سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبلغنا رمضان وأن يبارك لنا فيه، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك(
[FONT=Traditional Arabic][FONT=Times New Roman][32][/FONT]) اللهم أعنا [/FONT]
على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم لا تجعل لأحد منا فى هذا الجمع ذنبا إلا غفرته ولا مريضاً إلى شفيته ولا عاصياً بيننا إلا وهديته ولا طائعاً إلا زدته وثبته، ولا حاجة لنا هى لك رضا ولنا فيها صلاح إلا وقضيتها يا رب العالمين.
الدعاء...
(1) رواه مسلم فى الإيمان (203 / 346).
(2) رواه مسلم فى الإيمان (220 / 374) والترمذى فى صفة القيامة (2446) وقال: حديث حسن صحيح.
(1) رواه البخارى فى الرقاق (6542)، ومسلم فى الإيمان (216 / 367).
(2) رواه أحمد (2/359) وسنده صحيح.
(1) رواه البخارى فى الصوم (1899)، ومسلم فى الصيام (1079).
(2) رواه الترمذى فى الصوم (682)، وابن ماجة فى الصيام (1642) وسنده صحيح.
(3) هو نفس الحديث السابق.
(1) رواه البخارى فى الصوم (1904)، ومسلم فى الصيام (1151 / 163).
(2) رواه البخارى فى الإيمان (38)، ومسلم فى صلاة المسافرين (760/175).
(3) رواه البخارى فى الإيمان (37)، ومسلم فى صلاة المسافرين (759 / 173).
(4) رواه البخارى فى افيمان (38)، ومسلم فى صلاة المسافرين وقصرها (760/175).
(1) رواه البخارى فى التهجد (1145)، ومسلم فى صلاة المسافرين (758).
(1) رواه مسلم فى التوبة (2759/31).
(2) رواه البخارى فى التوحيد (7405)، ومسلم فى الذكر والدعاء (2675).
(3) رواه البخارى فى الدعوات (6308) ، ومسلم فى التوبة (2747/7).
(1) رواه البخارى فى الأدب (5999)، ومسلم فى التوبة (2754 / 22).
(1) رواه مسلم فى البر والصلة والآداب (2581 / 59)، وأحمد (2/303 ، 334).
(1) رواه البخارى فى الأذان (662)، ومسلم فى المساجد ومواضع الصلاة (669/285).
(2) رواه مسلم فى الطهارة (251/41).
(3) رواه البخارى فى مواقيت الصلاة (528)، ومسلم فى المساجد ومواضع الصلاة (667/283).
(4) رواه البخارى فى الأذان (657)، ومسلم فى المساجد ومواضع الصلاة (651/252).
(1) رواه ابن ماجة فى الطلاق (2043 ، 2045)، وأبو نعيم (6/352)، والطبرانى فى الكبير (1430)، والبيهقى فى السنن الكبرى (7/357)، والحديث بمجموع طرقه صحيح.
(2) رواه البخارى فى مواقيت الصلاة (552)، ومسلم فى المساجد ومواضع الصلاة (626/200،201).
(3) رواه مسلم فى المساجد ومواضع الصلاة (654/257).
(4) رواه مسلم فى صلاة المسافرين وقصرها (804/252).
(1) رواه البخارى فى التوحيد (7529)، ومسلم فى صلاة المسافرين وقصرها (815).
(2) رواه البخارى فى التفسير (4937)، ومسلم فى صلاة المسافرين وقصرها (798/244).
(3) رواه الترمذى فى فضائل القرآن (2910)، وقال: حديث حسن صحيح.
(4) رواه مسلم فى صلاة المسافرين وقصرها (805/253).
(1) رواه البخارى فى بدء الوحى (6)، وفى الصوم (1902)، وفى بدء الخلق (3220)، وفى المناقب (3554)، وفى فضائل القرآن (4997).
(2) رواه البخارى فى التفسير (4684)، ومسلم فى الزكاه (993).
(1) رواه أبو داود فى الصلاة (1522)، وسنده حسن.[/FONT]