أكتب لأتذكر وجه أمي .

عضوة 13-07-2003 2 رد 1,155 مشاهدة
ع
حينما سئل الرسام العالمي " شاغال " لماذا ترسم أجاب بقوله :" أرسم لأتذكر وجه أمي " وأكاد أقول الشئ ذاته فيما يختص بي ، فأنا أكتب لأتذكر وجه أمي ، وعطف أمي ، وطيبة أمي ، ووداعة أمي ، وكما قال الشاعر العربي القديم :
تذكرت شيئا قد مضى لسبيله ومن عادة المحزون ان يتذكرا
فلم أحب شخصا في حياتي كما أحببت أمي ، ولم أحتاج لشخص في حياتي كما أحتاج لها ،لكننا لا نشعر بقيمة الأشياء إلا لحظة إفتقادنا لها ، ولقد شعرت بعد موتها بأنني كمن يبحث عن أبره وسط كومة قش ، أو عن نبع صغير عذب في محيط شاسع الملوحة ،فقد كانت لي أما حنونه ، وجدارا ضخما أستند اليه كلما أحتجت الى سند أو عون أو عزاء ، كان هم قلبها أن يستوي في الأفق بدري ، وكانت دعواتها تضئ ليل حزني ، وتفتح مغاليق عسري ، وضيقي ، وضعفي .
كانت تعرف مافي نفسي كانني وعاء تستشف مابداخله ، لقد منحتني حبا لا يستطيع مخلوق أن يطبع منه نسخة أخرى . كانت إذا لمحت الحزن في عيني فزعت ، ولوتأخرت عليها ليلة جزعت ، ولو رأت التوتر، والضيق ، حل بي إغتمت، وبكت ،كانت أمومتها لي وطنا أخضر ، لقد كانت أمي إمرأه خارقه لا ينقصها شئ .. الا .. الموت ، وقد أكملت غصتي بها .
الذكريات تتدفق الى ذهني مزدحمه ، ومتكاثفه ،فثمه ليال تهاجم المرء فيها الذكريات من غير أن يدري مالذي أثارها ؟ وتطوف بذاكرتي المثخنه بالأحزان والأشجان كل ماقيل عن الأم وفي الأم ، وأجد الذاكره تشرع نوافذها لتخرج منها كلمات الدفء ، والموده ، والمحبه ، بدءا بالشاعر : محمود درويش الذي قال :" أحن الى خبز أمي - وقهوه أمي - ولمسة أمي - وتكبر في الطفولة " ، ومرورا بالكاتب : مصطفى امين الذي قال :" أمي أعظم رجل في حياتي " ، وتداعب ذاكرتي نسمه رقيقه للشاعر : ناظم الغزالي الذي قال :" إن أمي هي غابة النخيل ، تعطي كل شئ وتاخذ أي شئ ، ولم أغن أبدا إلا من اجل أمي " أما العبقري " توماس أديسون " فقد قال ذات يوم :" كان من الممكن ان يتغير مجرى حياتي ، لو لم تكن المراه امي ، فلولا امي لما تعلمت ، ولولا امي لما أصبحت ما اصبحت ، لقد كانت صانعتي ، ومدرستي ، وملهمتي ، ومن أجلها عملت ، ومن أجلها نجحت ،لأقدم للإنسانية عصارة فكري " . أما الشاعر والأديب " وليم شكسبير " فقد أختصر كل الكلام الجميل ليقول لنا " لاتوجد وساده أنعم من حضن الأم ولا ورده أجمل من ثغرها " أما المجد والقوه التي كان يسعى اليها القائد الفرنسي " نابليون " فقد وصف سبب تحقيقه لها بقوله :" إنني مدين لأمي بكل ماحزته من فخار " أما المثل الدنماركي فقد بين لك الفرق بين فقدان الأب ، وفقدان الأم حينما قال :" يتيم الأب نصف يتيم ، ويتيم الأم يتيم كامل " .
إن الأمومه تعني الطهر والحنان والتضحيه ، وهي اسمى عاطفه على وجه الأرض ،ولما غرس الله كل هذه المعاني الساميه ، والجميلة في قلب الأم جعل الجنه تحت أقدامها مكافأة لمن يقابل هذه المعاني بالبر ولإحسان ، فالأمومة أنصع رمز لنجاح المرأه في دنيا البقاء ، ولو جردنا المرأه من كل شئ لكفاها شرف الأمومة . فالأم لاتموت في القلوب مهما توارى جسدها الطيب الثرى ، يبقى بيننا وبينها إتصال دائم ، وحنين لا ينتهي ، وإحساس يرافقنا في كل زمان ومكان ، فثمه حبل سري بيننا وبينها لاينقطع بالولاده ، وبخروجنا الى الحياه ، بل يبقى بيننا وبينها طوال العمر .
عام مضى والجرح حي وساكن كلغم ، فهل يبلغ حزني سن الرشد ؟ أم أن فجيعة كهذه ستظل في رحم الذكريات طفله الى الأبد .. فثمه شئ في ذاكرتي يزيح تابوت النسيان ،وثمه أشياء لا تسطيع نسيانها مهما كانت ذاكرتك رديئه ، ومزدحمه الدهاليز بالوجوه والأصوات الهاربه ، والحقائق الجارحه .
إن غيابها عن حياتي أشبه مايكون بذلك الجرح الذي لا يندمل حقا مع الأيام ،وأنما نزداد وعيا بأبعاده ، فلقد أحسست أن ثمه ضؤ كنت أحسها في أعماقي ، أنطفى وللأبد منذ اللحظة التي ودعت فيها امي .
أدرك أن الفراق حق ، والبين حق ، وأن التنائ حق ، كل مجتمع مصيره الى إفتراق ، وأعرف أنني منذ اللحظه التي ودعتها، فيها كنت ادرب نفسي على فراق يقيني لأنني أعلم انه لن يتاح لي بعدها أبدا أن أهمس لورده الحياه أني أحبك ، ولن يتاح لي سوى الأنين خلف الجدران الرطبه ، لكنني في الوقت ذاته أجد أنه من العصي على قلبي وفكري أن أرى الموت يمد يده ويصفعني بشده ولا أتوجع ولا أنفجع ، ولا أدمع ،وأرى أزهار فرحي وسروري تتساقط من بستان القلب ، وأغدو كسفينه تغرق في بحار الأسى دون أن أشعر بالوحده ،والحاجه، واللوعة ،والنزف .
يجيش بي الحزن وأشعر أنني أود الإسترسال بالكلمات الى مالا نهاية ، وإن تكن صامته ، ولكن اعود فأتحسر ، وتتعثر الكلمات في حلقي ،ثم تنقطع .. إنني صوت مكتوم وعلى عيني عصابه .
ويحزنني كغصة في القلب ، أن حبي وتعلقي بها مايزال نديا كالغابة بعد المطر ، فوجهها الحنون الذي أحمله داخل دورتي الدموية ، أطوف به الدنيا والأزمنة ، ظل كما عرفته لا يهرم ولايموت .
أحول اليوم أن أقف بعدها صلبا كشجره في وجه الريح ، وأعزي النفس بأنه ليس بسبب النسيان يتضائل الحزن على فقد الأحبة ، بل بسبب إقامة إتصال جديد معهم ، كالدعاء لهم ، والصدقة عنهم ، ووصل من كانوا يحبون ، فتصبح الذكرى مناسبة فرح .
ا
الله يعينك ويصبر قلبك

فكما قلت لا شيء اصعب من فراق الأم فبعدها تفقد الحنان والأمن والراحة

غفر الله لها ولجميع موتى المسلمين

وان كنت فقدت اتصالك بها بالدنيا فلا تقطعها من وصلك بالأخرة بالدعاء لها والصدقة وزيارة وبر من كانت تحب

وهذه حال الدنيا ( هم السابقون ونحن اللاحقون )

الله يعطيك العافية ويلهمك الصبر والثبات

ولا اجمل من ان ينزف القلم كلمات ولو هي في سبيل تذكر الأم

ولو جفت بحار العالم ودموع البشر واختفت كل معالم الحياة فلن تكف عن تذكرها أو الحزن من اجلها ...

تقبل تحياتي



اذكروني بطيب معشري لكم
ع
عزيزتي : المرتحله
تحيه طيبه
هنا وجدت مرورك العذب
الذي أستمتعت وتمتعت به
شكرا لوعه تعبيرك وعبيرك
مودتي
شجاع
X