{ اعترافات فتاة .. ~

moon stars 02-06-2009 50 رد 5,371 مشاهدة
m
MEME^MOON;10335494:
جزاك الله خيرا وبارك الله فيك ..

MEME^MOON



وجزاكي الف خير

m
- 7 -


غريبة في بيت أهلي









حين عدت من المدرسة ذلك اليوم . .


ألقيت نفسي على السرير وأخذت أبكي وأبكي بحرقة . .


فقد شعرت حقاً كم أنا ضعيفة ومهانة . .


لا أعرف كيف سمحت لها أن تقول عني هذا الكلام . .


لقد وصفتني بالمنافقة والكاذبة رغم أني أبعد الناس عن هذه الصفات . .


لكنها مشكلتي أنا . . نعم . . إنه ذنبي . .


لم أعرف كيف أعبّر عما أريد قوله . .


ولم أرد أو أدافع عن نفسي . .


يا لي من غبية حمقاء . .!


هكذا أخذت أردد على نفسي . .


وأنا مستمرة في البكاء والنشيج . .


كنت أعلم أني على حق


وأنني إنسانة بريئة مسالمة


لكن سمر التي كانت تكرهني


استغلت عبارة بسيطة قلتها


لتقلب الموقف عليّ وتحرجني بكلامها الجارح أمام البنات . .


لا أعرف لماذا سكت تماماً ولم أعرف كيف أرد..


إنني هكذا دائماً جبانة ومترددة


ولا أعرف كيف أتحدث مع الآخرين..


ثم أعود لغرفتي لأبكي على نفسي المهانة..











- ( مي.. هيا دورك..! )


- ...


- آآ.. ع.. عفواً أستاذة..لا أستطيع .. تفضلي موضوعي..


- كلا يجب أن تقرئيه بنفسك..


وأمام إصرار المعلمة


كنت أقف وقطرات العرق تتصبب


وأنا أشعر أن الدنيا تدور بي


وأن الجميع ينظر إلي..


لكني أحاول أن أتماسك وأبدأ بالقراءة وأنا أتنفس بعمق..


ودقات قلبي تتصاعد حتى ينتهي الموضوع بسلام..


هكذا كانت تمر عليّ حصة التعبير برعب


لأني أضطر خلالها للوقوف والحديث أمام الجميع ..


كان والدي يعيرني دائماً


لأنني لم أرث عنه قوة الشخصية والحديث بطلاقة..


فقد كان أبي اجتماعياً


يعرف الكثير من الناس


ويتحدث بطلاقة مع الجميع..



لكني كنت أعتقد أن لكونه مديراً لشركة كبرى دوراً في ذلك..


أما أمي فقد كانت مدرسة


وتمتلك أيضاً قدراً من قوة الشخصية..


لكنها لم تفهمني يوماً أو تشعر بالعقدة التي أعاني منها..


ورغم كل العوامل الأسرية الجيدة التي كانت تحيط بي


حيث لم أتعرض للعنف أو الإهانة في المنزل..


لكن شيئاً ما كان يجعلني أشعر بالقلق والخوف دائماً..


كنت أخشى دائماً مجالسة الآخرين ولا أعرف كيف أتحدث أمامهم ..


حتى أنني أصبحت منطوية ومنعزلة وقليلة الصداقات بسبب هذا الأمر ..


وما زاد حدة الأمر أن الجميع في أسرتنا كان يتخذني مادة للسخرية


نظراً لسرعة ارتباكي وضعف شخصيتي ..


فقد كنت مشهورة بأنني أكثر من يحطّم الأواني


ويدلق السوائل على المائدة ..


حتى أنني أصبت بإحراج شديد يوم أن عرضت علي ابنة عمي
أن أساعدها في صب القهوة لبعض الضيفات


فقالت لي وهي تضحك بخبث :


- لا حبيبتي مي .. حتى تكبين القهوة عليهم وتحرقينهم مساكين ؟!












حين كنت في المرحلة المتوسطة ..


كنت شديدة النحف ..


مما جعل نحفي سبباً آخر لإحساسي بالنقص عمن حولي


كما ساهم في إظهار ضعفي وارتباكي الدائم ..


فزاد هذا من مشكلتي وجعلني أنطوي أكثر بعيداً عن نظرات الاستهزاء أو العطف ..


وحين كبرت ودخلت المرحلة الثانوية ..


تحسنت حالتي بعض الشيء


لكنني كنت لا أزال أشعر بأنني دائماً الأضعف ..


وأن الآخرين أقوى مني وأفضل مني ..


فحين تتكلم الفتيات عن موضوع ما


وأود مشاركتهن


أجد لساني عاجزاً عن الحديث


فأتلعثم في كلامي وأقلب الكلمات والعبارات بشكل مضحك


فيتحول انتباههن للضحك على أخطائي


فيحمر وجهي وأزداد إحراجاً وأتمنى لو لم أنطق بحرف ..


:"(


وحين تخرجت من الثانوية ..


ازداد وضعي سوءاً ..


فلم أعد أحضر اجتماعات أقاربي إلا نادراً وتحت إلحاح أمي الشديد..


وبقيت حبيسة غرفتي أقرأ وأطالع الكتب


علها تغنيني عن وجود صديقة في حياتي ..


لكني بدأت أشعر حقاً بالمرض..


لقد أدت بي هذه العزلة لمزيد من القلق والخوف من مواجهة الآخرين ..


فأصبحت أشعر برعشة في أطرافي حين أضطر للجلوس مع ضيفة


ولا أستطيع رفع نظراتي عن الأرض من شدة الارتباك ..


لم أعد قادرة على الحديث حتى مع أفراد أسرتي


فقد بدأت اللعثمة تزداد في كلامي


وأصبحت أشعر بأن الجميع يهزأ بي وينتظر أخطائي حين أتكلم..


كنت أعلم أنني مريضة وأن بي خللاً نفسياً يمكن علاجه ..


ولكن أحداً لم يراع ذلك بي..


لقد ازداد استهزاء أهلي بي دون أن يعلموا أن هذا يزيد حالتي سوءاً ..


كانوا يعتقدون أني أفعل هذا بإرادة مني


ولم يقدروا يوماً العذاب الذي أتعذبه داخل نفسي بسبب هذه المشكلة..


لم يستوعبوا يوماً أني أقضي ليالٍ طويلة وأنا أبكي


لأني لم أستطع شرح عذري لشخص


أو لأنني تسببت في ضحك الجميع على تصرف قمت به ..



إنه أمرٌ مؤلم ..


مؤلم بشكل لا يمكن وصفه ..


أن تشعر أنك مخلوق ضعيف ..


وأن الناس كلهم أعداءك ..


ولا يفهمونك ولا يتركون لك المجال لتثبت نفسك أمامهم..


لكن أهلي لم يقدروا الألم الذي أعيشه..


ولم يسعوا مرة لأن يفهموني ..


كنت أشعر بالوحدة والغربة في قعر بيتي ..


فالجميع مشغول ..


أبي بعمله وخروجه المستمر ..


وأمي بعملها وزياراتها العائلية ..


وأخوتي بلعبهم وبالكمبيوتر ..


وأنا الوحيدة في هذا البيت التي تعيش دون أن تتحدث مع أحد أو يتحدث معها أحد..












وبعد سنوات مريرة من المكوث في البيت..


بدأت أشعر بنظرات الناس تزداد قسوة..


( لماذا لم تتزوج؟ ) ..


( هل ترفض الزواج؟ ) ..


( مسكينة.. لا دراسة ولا عمل ولا زواج؟! )


شعرت بالأنصال الحادة تمزق قلبي وكأن هذا هو ما ينقصني..


المزيد من الاستهزاء والاحتقار..


عندها شعرت بأني بدأت أصاب بعقدة نفسية حقيقية


وبخوف شديد جداً من مقابلة الناس..


أصبحت أكرههم وأخاف من الجلوس معهم لدرجة الرعب ..


وذات مرة حين حاولت أمي إجباري على النزول للسلام على بعض القريبات في منزلنا..


رفضت ثم أخذت أبكي وحين ازداد إصرار أمي..


أخذت أصرخ بقوة لم أصرخ مثلها من قبل .. !


فقد شعرت أني لو سقت إلى الموت


لكان أرحم على قلبي من أساق للجلوس مع الناس الذين أخاف منهم وأكرههم.. !


وحين رأت أمي الرجفة التي سيطرت عليّ انتابها ذعر شديد..


ولم ألبث حتى شعرت بأنفاسي تتوقف من شدة التأثر والخوف والصراخ. .


حاولت أن أسترد أنفاسي لكني لم أستطع ..


كنت كمن يغرق ويبحث عن نفس واحد .. دون جدوى ..


أيقنت أن الموت قريب مني جداً ..


وضعت إحدى يدي على عنقي وأخذت أشير بيدي لأعلى


أطلب نفساً وأنا أرى أمي تبكي وكأني في حلم..


وكان وجهها الباكي آخر ما رأيت ..


ثم .. وقعت في إغماءة ..












وحين أفقت ..


كنت في المستشفى.. حيث كل شيء أبيض ..


وعرفت من أبي الذي كان ودوداً جداً معي ..


أني أصبت بانهيار عصبي حاد ..


وأن طبيبة نفسية ستشرف على علاجي ..


شعرت لأول وهلة بطعنة حادة ..


طبيبة نفسية ؟.. لماذا ..


هل ينقصني أن ينعتني الناس بالمجنونة ؟!


لكن تمالكت وقررت خوض التجربة ..


/


كانت طبيبة حنونة وطيبة ..


وكانت تذكرني دائماً بالله وبالأجر الذي ينتظرني على احتسابي لهذا الابتلاء ..


أشعرتني بأني قوية وأني قادرة على تجاوز كل هذا ..


وكل ما أحتاجه هو فقط شيء من الإرادة والعزم ..


وحين سألتني..


لماذا يا مي ؟


لماذا تركت نفسك تعانين من هذا الرهاب الاجتماعي الحاد


طوال تلك الفترة دون علاج ؟


طأطأت رأسي وأخبرتها أن أحداً لم يساعدني ولم يقدم لي العون ..


إن أحداً لم يستمع يوماً لي ولم يناقشني في سبب مشكلتي ..


لذا لم أعرف كيف أواجه هذا المرض الذي أخذ يزداد مع انعزالي عن الآخرين ..




وضعت الطبيبة أوراقها جانباً على سريري ..


ثم قالت ..


إن المسألة يا عزيزتي ليست في من يدفعك نحو القرار..


إنه قرارك أنْتِ ..


لو أصبحت صديقة لنفسك وواجهتها بهذه المشكلة من قبل


لعرفت أن الحل سهل جداً بإذن الله..


لقد كان أمامك خيارين:


إما مواجهة نفسك وتقوية شخصيتك مع الاستعانة بالله ..


وإما بالبحث عن طبيبة نفسية صالحة تفرغين لديها ما تشعرين به من رهاب ..


إنها مشيئة الله أن تتأخري في العلاج


لكن من رحمته أن استطعت الآن البدء بتجاوز هذا المرض ولله الحمد ..












ومع تكرر جلسات العلاج ..


بدأت أشعر بتحسن كبير ..


لم يكن التحسن راجعاً للعلاج ذاته


ولكن للثقة التي بدأت الطبيبة تزرعها في نفسي ..


كما كان لحديثي المتواصل معها أثر في تحسن أسلوب حديثي ..


لقد تغيرت حياتي بعد ذلك ..


خاصة حين التحقت ب دورة الإلقاء التي نصحتني بها الدكتورة ..


والتي شجعتني على تنسيق أسلوب حديثي ..


لم يتغير شيء من حولي ..


فأبي وأمي لم يتغيرا كثيراً..


لا زالت الفجوة بيني وبين أسرتي كبيرة ..


ولا زلت أشعر أن أحداً لا يفهمني ..


لكني [COLOR=darkorchid]عرفت معاني أجمل للحياة ..[/COLOR]


وعرفت أنك ترى الحياة كما يصورها لك عقلك أنت..


لم تكن حياتي هي الأفضل لكنها لم تكن الأسوأ..


وهذا ما لم ألتفت إليه ..


لقد كانت لدي الكثير من المميزات


لكني لم أكن أرى سوى عيوبي فصرت أشعر بالنقص والضعف ..


أما الآن ..


فقد اختلفت الصورة..


وأصبحت أحاول [COLOR=darkorchid]النظر للمميزات وللجانب الأفضل .. [/COLOR]


وأدعو الله أن أبقى هكذا :


[COLOR=magenta]حامدة شاكرة متوكلة على الله .. مهما ساءت الظروف ..[/COLOR]











m
[GRADE="00008B FF6347 00BFFF 4B0082 DC143C"]
أنا بعطي رأي في هالقصة

اكبر لوم كان يقع على عاتق أهل الفتاة كان من المفروض ان ينتبهوا لها ويسارعوا بتقوية شخصيتها خاصةبماان ابوها له مكانة قيادية وامها مدرسة تمتلك شخصية قوية

لذلك يجب على الاهل الانتباه على ابنائهم ومساعدتهم حتى لا يقعوا في مآزق وهم في غفلة عنهم







[/GRADE]

2
شكرا الك اختي

وبارك الله فيك

انا رايي متل رايك

واسفة لتاخري قراة الجزء السابق فقد كنت مشغولة قليلا

تحياتي
m
23HODA;10370930:
شكرا الك اختي

وبارك الله فيك

انا رايي متل رايك

واسفة لتاخري قراة الجزء السابق فقد كنت مشغولة قليلا

تحياتي



وبارك الله فيكي عزيزتي وجودك يثلج صدري أشكر لكي مروووووورك العطر

ق
اشكرك على مجهودك تسلم ايدينك:8875:
m
قمر ساطع;10443907:
اشكرك على مجهودك تسلم ايدينك:8875:



z
بارك الله فيك أختي
m
zawjatousalim;10480033:
بارك الله فيك أختي



m
- 8 -

أبي ..
والحب ..
وسارة ..
وأشياء أخرى ..



















في طفولتي كنت أجهل أشياء كثيرة . .


وكنت أعتقد أني أعرف أشياء كثيرة. .


ومثل كل الأطفال كنت أعتقد أن والديَّ
قادران على حمايتي من كل شيء في هذا العالم الكبير . .


ويقدران على توفير كل ما أطلبه وأحتاجه. .


لكن حين كبرت . .


عرفت أني كنت أجهل أكثر مما كنت أتصور


وكنت أعرف أقل مما كان بإمكاني أن أتخيل . . .


كان والدي يدللني كثيراً ولا يرفض لي أي طلب . .


فقد كنت ابنته المدللة بين ثلاثة صبيان هم أخوتي . .


وكان أثر ذلك شديد الوضوح على تصرفاتي وأفكاري..


فقد كنت متميزة بين زميلاتي في المدرسة بملابسي وأدواتي المدرسية الفاخرة


وكنت أدرس في إحدى أغلى وأرقى المدارس الخاصة في مدينتي..


لكني في المقابل كنت سطحية الفكر..


لا أهتم إلا بنفسي وأناقتي وزينتي وبمباهاة زميلاتي بسفراتنا المتعددة..


لم يكن لي صديقة محددة


فقد كان الجميع يسايرني


وكان من مصادر الفخر لأي فتاة في المدرسة أن تسير معي


لكن أي فتاة لم تكن صديقة حميمة لي في يوم من الأيام..


كنت أبدو دائماً كفتاة واثقة مغرورة محاطة بكثير من الصديقات


لكن في الحقيقة كنت دائماً وحيدة وهذا ما كان يجهله الجميع..


لم أشعر يوماً بالعطف أو الرحمة لغيري...


كنت قاسية بشكل لا يصدق..


وحين أتذكر ذلك أستغرب من نفسي..


فلم أحب يوماً الأطفال ولم أتعاطف كثيراً مع الفقراء والمساكين..


كنت أعتقد أنهم جميعاً يكذبون ويتظاهرون..









ولأني لم أجرب يوماً معنى الحاجة والفقر ..


لم أكن قادرة على تخيل ذلك الشعور والألم..


كان والدي يمتلك شركة كبرى للمقاولات


كان يشرف على عقود بناء منازل وقصور كبرى..


وكان وضعه المادي ممتازاً جداً


حتى أني كنت أعتقد أنه أغنى رجل في العالم في طفولتي..


أما أمي فقد كانت تهتم بالرسم والنحت


ومنذ صغري وأنا أراها مشغولة دائماً في مرسمها


ولم أكن أحتاج للكثير من الذوق لأكتشف أنها لم تكن تمتلك موهبة مميزة جداً..


لكن أبي بوضعه المادي استطاع أن يدعمها


ويقيم لها الكثير من المعارض داخل البلاد وخارجها


مما جعل اسمها معروفاً على مستوى المجتمع


وأصبحت تعد من الفنانات المعروفات على مستوى المملكة ..


بل والخليج..


لم أكن أشعر بالاهتمام الحقيقي من قبل والديَّ..


فرغم أنهما كانا يعاملانني بمنتهى الرقة والحنان والأدب..


إلا أن أحداً منهما لم يكن يسألني عن اهتماماتي أو مشاكلي..


كانت حياتي تمضي يوماً بعد يوم بلا معنى ولا هدف..


فوالدي دائماً مشغولان ..


وأنا طلباتي كلها محققة وليس هناك ما أطلبه أو أبحث عنه ..


لكني لم أشعر يوماً بطعم السعادة..









وذات يوم شعرت أن شيئاً ما قد حدث..


كان أبي مهموماً جداً وبدا القلق عليه بشكل مخيف..


حتى أمي كانت خائفة وتتحدث بصوت خفيض مرعوب معه..


- ماما .. ماذا هناك؟


- لا شيء .. يا لبنى..
اذهبي حبيبتي لغرفتك هيا..
فرشي أسنانك واذهبي الآن..


- أمي.. أنا لم أعد طفلة..


نظرت إليها بغضب..


- عمري الآن ستة عشر عاماً..
أرجوك لا تعامليني كطفلة..
اخبريني ماذا يحصل؟


نظرت إليَّ طويلاً ثم مسحت بيدها على رأسي..


- قلت لك لا شيء يا حبيبتي..
بابا يمر بمشكلة في عمله
وسيتجاوزها بإذن الله.


علمت أنها لن تعطيني معلومات أكثر..
فصمت وذهبت لسريري..


لكن الأمور بدأت تزداد سوءاً..


وكنت أرى أبي يفقد وزنه يوماً بعد يوم ويزداد عصبية..


ومكالماته تزداد صراخاً وتوتراً..


وذات صباح استيقظت لأجد أن أبي ليس في المنزل..


وأمي تبكي في الصالون..


وعلمت أن شيئاً خطيراً قد حدث..


جلست قرب أمي بهدوء..


وأنا صامتة..


وانتظرتها حتى تكلمت.


- لقد ذهب أباك .. أخذوه..


استمريت ساكتة


وكأني أشاهد فيلماً عجيباً لا أستطيع أن أخمن أحداثه..


- ذلك الشريك الوغد..
لقد سرق والدك وتركه بلا سيولة..


استمرت تبكي... ثم أكملت..


- لقد أخذوه.. أخذوه..
إنهم يطالبون بعشرة ملايين ..
كيف سيسددها..
بل كيف سنعيش بعدها.. كيف



صدمتني هذه العبارة..


وشعرت بصفعة قوية..


إنها لم تفكر في أبي نفسه ومصيره الآن ..


لم تفكر في مشكلته ..


لكن تفكر..


تفكر فقط في..


مصاريفها وتبذيرها ومن سيتكفل بمشترياتها..










بعد أن رحل أبي..


شعرت بحزن كبير يغمر قلبي ..


ليس فقط لأني فقدت والدي..


وتحطمت صورته القوية أمامي..


ليس فقط لأني شعرت بالعطف على والدي المسكين


الذي تعرض للغدر والسرقة..


ولكن لأني شعرت أنه حتى أمي..


أقرب الناس إليه قد تخلت عنه


وأصبحت تفكر فقط في مصير حياتها هي بعده..


بقيت لعدة أيام وأنا مصدومة بما حصل لأبي..


ولا أعرف كيف أواجه الآخرين بما حصل لأبي..


لكن الأمور مضت بشكل طبيعي


حتى انتهت السنة الدراسية بعد شهرين من الحادث..









وبعدها حادثتني أمي على انفراد


وأخبرتني أن ظروفنا قد تغيرت


وأننا نحتاج لأن نغير من أسلوبنا في الحياة ..


وبالفعل..


حولتني أمي لمدرسة حكومية..


وأخذتني لكي نفصل مريولاً قبل بداية الدراسة..


يومها أخذت أبكي بشدة..


وسكتت أمي


دون أن تقول شيئاً أو تمنعني من البكاء..


وبعد فترة اضطررنا لبيع القصر الذي نسكن فيه ..


واشترينا منزلاً صغيراً..


سألت أمي:


- أمي لقد بعنا القصر بأربعة ملايين
ألن تسددي منها شيئاً من دين أبي..


- اسكتي لا دخل لك بهذه الأمور..


كان أبي قد سجل كل شيء باسم أمي


لأنه لم يعتقد يوماً أنها قد تتخلى عنه كما تفعل الآن..









وذات مرة عرفت من ابنة خالتي


أن أمي قد طلقت من أبي..


لم أصدقها بالطبع..


واعتقدت أنها تختلق الأكاذيب كعادتها..


لكن حين عدت إلى البيت أسرعت لأمي لأخبرها بما قالته هالة..


لكنها صمت ولم ترد عليَّ..


- أمي أرجوك أخبريني بالحقيقة ماذا حصل؟..


- لبنى هذه الأمور للكبار ولا دخل لك بها..


أخذت أبكي بحرقة..


- أمي أخبريني بالحقيقة ..
سألتحق بالجامعة بعد سنة واحدة ..
إنني كبيرة الآن..
أرجوك أخبريني ما الذي يحصل..
هل ما قالته هالة صحيح..


التفتت بغضب ونظرت إليَّ وفرشاتها بيدها..


- لبنى !..
انظري إليَّ إنني أكافح من أجلكم..
ولا أستطيع أن أبقى هكذا معلقة ..
والدك قد يمضي أكثر من عشر سنوات في السجن ..
لن أبقى زوجة لرجل مسجون ..
لقد جلب لنا العار وتركنا عرضة للفقر..
ماذا تريدين منه؟هه؟


لم أكن قادرة على الحديث وقد الجمتني الدموع..


- أمي حرام عليك حرام ما تفعلينه بأبي..
لقد أمضى عمره وهو لا يحرمنا من أي شيء..
وأنت الآن تتخلين عنه ..
لماذا؟
ألا تملكين قلباً..
ألا ترحمين؟..


وذهبت لغرفتي وأنا أبكي..


وقد أيقنت أن أشياء كثيرة تحطمت في داخلي..


عرفت أن المال لا يشتري النفوس..


ولا يشتري الحب ولا الصدق ولا الصداقة ..


إنه يستعيرها فقط .. يستعيرها ..


وقررت أن أكون دائماً أنا..


فلا مالي.. ولا ملابسي..


ولا حقائبي الفاخرة ستشتري لي الحب من الناس ..


وفي مدرستي الجديدة بدأت أرتبط بصداقات من نوع آخر..


إنهم هنا جميعاً لا يعرفونني..


لا يعرفون أنا ابنة من ..


ولا أين أعيش


ولا إلى كم دولة سافرت..


إنهم يعرفون لبنى عبد الرحمن الفتاة العادية فقط ..


التي ليس لديها ما تفاخر به..


لقد انكسرت أشياء كثيرة في علاقتي مع أمي..


لكنني لا أزال أحلم بأن يعود والديَّ إلى بعضهما..


وأن نعود للعيش في أمان وسعادة ..


لم أحلم بالمال يوماً ولا بأن نعود للعيش في قصرنا ..


فقط كنت أحلم بالحنان والحب الصادق الذي لا يشوبه كذب ولا نفاق..









في هذه الفترة التي عشت فيها محتاجة وفاقدة للأمان


بعد أن فقدت والدي وفقدت الدلال والحياة المرفهة التي كنت أعيشها ..


تعرفت على فتاة بسيطة كانت تجلس بقربي ..


لم تكن تتميز بذكاء أو مظهر جذاب..


لكنها كانت محبوبة جداً


كانت طيبة وخلوقة ومؤدبة مع الجميع..


ويوماً بعد يوم توطدت صداقتي مع سارة ..


وشعرت بالأمان معها..


كانت دائماً تحثني على المحافظة على الصلاة و الدعاء لوالدي..


وكانت تذكرني دائماً برحمة الله وأنه ما من ضيق إلا وبعده فرج ..


وشعرت بأني بدأت أتأثر بها ..


فأصبحت فعلاً أحافظ على صلاتي ..


وأحرص على العباءة الساترة التي لم أكن أهتم بها أبداً..


وشعرت بالراحة والأمان وأنا أسير نحو هدف واضح أمامي في الحياة


وهو رضا ربي سبحانه وتعالى ..












وذات يوم ..

أخبرتني والدتي..


أن معرضها الذي أقامته في بيروت قد حقق نجاحاً باهراً


وتم بيع كل لوحاتها ..


وأن اليوم قد حان لأن نعود لأسلوب حياتنا السابق


خاصة مع ازدهار عمل مكتب تصميم الديكور الذي تديره ..


شعرت بحزن لأن أمي لم تكن تهتم بشيء سوى المال ..


لم تعرف بأني شعرت بالسعادة


فقط حين جربت هذه الحياة البسيطة


التي عرفت فيها معنى الصداقة الحقيقية


واقتربت فيها من ربي


فشعرت بالراحة والأمان اللذين افتقدتهما منذ زمن بعيد ..


لقد عدنا الآن إلى حياة القصور الفارهة ..


والسفرات المتعددة ..


وعدت لمدرسة أرقى من مدرستي الأولى ..


لكني لازلت أفتقد أبي والحب ..


والحياة البسيطة و.. تواضع سارة ..











F:F:F:F:F:
ب
مشكوورة
حلوة القصة
X