ترغب المرأة بشدة أن تجعل زوجها يحبها و تتمنى ان تتملك قلبه و تتربع على عرشه ... الرجل عندما ينوي الزواج فقد نوى أن يحب هذه المرأة و أن يسعدها و ألا يستبدلها ... و لكن بعض الزوجات تخطيء بالمعاملة (بدون قصد) فيهرب الزوج من البيت الذي كان يظن ان به سعادته و يسعى للبحث عن السعادة بمكان آخر ...
من مدة طويلة تعرفت على سيدة متزوجة كانت جميلة حقاً و عذبة الكلام زوجها كان يحبها كثيراً ... و لكنها مع مرور الأيام ملت منه و من حياته و من روتينه ... كانت ضعيفة الايمان و شاء الله ان تقع بحب رجل آخر و هي مازالت على ذمة زوجها ... كانت تحادثه بالهاتف و قدر الله أن يكتشفها زوجها ... و لكن لأنه كان يحبها فقد سامحها و سترها و الآن يعيش معها و لم يفكر ان يخونها او يتزوج عليها ... قد تظنون انها قصة من نسج الخيال و لكنها حقيقية و حدثت لامرأة أعرفها جيداً ... بالطبع وجود رجل كهذا امر نادر و قد لا يحصل و لكنه مثال لرجل يحب زوجته كثيراً ... أحببت فقط أن أوضح لكن ماذا يفعل الرجل عندما يحب زوجته ... يفعل أي شيء و يقبل أن ييعرض نفسه للكثير من الأمور و قد تكون ضده فقط من أجلها و من أجل حبها ...
عندما أحب قيس ليلى أصبح مجنونا و مات و هو يغني اسمها ... أعوذ بالله من خاتمته و لا أتمناها لأي رجل مسلم و لكنه كان مثالاً حقيقياً للحب (المجنون) ... بالطبع نحن لا نريد زوجاً مجنوناً مثل قيس و لا نرغب أن نكون نحن ليلى ... و لكننا نريد رجلاً محباً عطوفاً حنوناً ...
سأحاول أن أبسط الاستقلال العاطفي ببعض الأمور و القريبة من القلب ...
أولاً ... عليكِ أن تتوجهي الى الله و تطلبي رضاه و تبني كل ما هدمته الأيام من علاقتك معه ... قلت لكِ سابقاً حتى تسعدي زوجك و تجعلينه يحبك ... اسعدني نفسك أولاً فهي الأهم عندك ...
أتعلمين أن السعادة تكون بالقرب من الله؟ سعادتك بيده فاسعي لطلبها و تقربي منه ... فاذا عرفتِ الله في الرخاء ... يعرفكِ وقت الشدة ... فالجئي اليه ما استطعت و هاجري ... نعم هاجري الى الله و اطلبي منه الصفح و الغفران و اسأليه الهداية و السعادة بالدارين ... و اهجري الذنوب و المعاصي و الغيبة و النميمة و الفساد و النمص و الوصل و كل ما حرمه الله ...
عيشي بهذه الدنيا كعابرة سبيل و ارتحلي اليه ... انه الله ... اذا تقربتِ منه سينجيك ... اعلمي أن قلبك و قلب زوجك بين اصبعين من اصابعه سبحانه و تعالى يقلبها كيفما يشاء ...
اذاً عليكِ أن تهجري و تهاجري ... محبة الله سعادة و راحة و اطمئنان ... اتفقنا؟
ثانياً ... مارسي هوايتك بعيداً عن زوجك ... فلا يمكن أن تقرئي كتاب بجانبه و هو يشاهد التلفاز مثلاً ... اقرئيه بعيداً عنه ... و لكن لماذا لا تشاهدي التلفاز معه لو كان يشاهد برنامجاً يهمك؟
يعني ابحثي عن ما تريدينه و افعليه ... تريدين قراءة الكتاب اختاري مكاناً مناسباً و اقرئي ... تريدين مشاهدة التلفاز فافعلي ... لا يوجد قانون معين عليكِ ان تتبعيه ... فقط افعلي ما تريدينه و تشعرين انه يناسبك ... لا تهتمي كثيراً بالأمور التي يقوم بها هو ...
سأعطيكِ مثال ... زوجة تعود زوجها منها استقبال مرح و محبب و بيوم من الأيام دخل الزوج الى البيت فوجدها مشغولة بأمر ما ... استغرب منها فلم تستقبله كما تعود ... صار يلاحقها بالمنزل تذهب لغرفة النوم يذهب خلفها تذهب للمطبخ يذهب وراءها تذهب لغرفة الجلوس يلاحقها تروح و تجيء دون ان تنظر اليه و هو مستغرب ترى ما بالها ... بالأخير نادى عليها باهتمام و سألها ماذا تفعل ... اخبرته بعفوية جميلة انها تبحث عن شاحن الهاتف المحمول ... ابتسم الزوج و ذهب ليبدل ملابسه أخيراً ...
اعني هنا أن المرأة المشغولة تثير الرجل و يسعى ان يعرف ماذا تفعل و لماذا هي مشغولة عنه و ما هو الأمر الذي يشغلها ...؟
ثالثاً ... النظافة و الجمال ... ان الله جميل يحب الجمال نظيف يحب النظافة ... جسدك مهم جداً ... رياضتك و غذائك أمور يجب ألا تهمليها ... لا اقول رجيم و لكن اسلوب حياة صحي و مفيد ... ممارسة رياضة تحبينها في اليوم ساعة او نصف امر لابد منه ... اتركي عنكِ الكسل و قومي تحركي ... نشطي جسدك و حركي الدورة الدموية في أوردتك ...
و لكن اجعلي نيتك خالصة لوجه الله فالمؤمن قوي ... و يقول صلى الله عليه و سلم في دعائه (اللهم اني اعوذ بك من العجز و الكسل) ... نظافة بيتك من الألف للياء أمر مهم أيضاً ... اياكِ أن تهمليه (لا تتشبهوا باليهود يجمعون الكناسة في دورهم)
رابعاً ... من الممكن ان يغيظك زوجك ببعض التصرفات و لكنه لم يؤذيكِ ... فلم الغضب ..؟ لا تغضبي الا لأمر جلل ... لا تغضبي الا لو آذاك بشكل نفسي او جسدي أعني لو ضربكِ او شتمكِ عندها اغضبي ... أي امر آخر لا يستحق الغضب ...
لدينا زوجتان جميلتان فاتنتان ... زوجاهما يعملان بنفس الشركة و لبعض الظروف في العمل تعرض الرجلان لضغط زائد و تأخرا عن العودة ... و في آخر اليوم وصلا أخيراً الى بيتهما متعبان مرهقان لا يريدان الا الأكل و النوم فقط ... زوجة استقبلت زوجها بملابس مثيرة، رائحة عطرة، مكياج رائع و بوجه مجهم غاضب لا تحدثه و لا تنظر حتى اليه و عندما طلب الطعام قالت له حضره بنفسك و كأنها تعاقبه لأنه تأخر ... و الأخرى غلبها النعاس عندما تأخر زوجها ... بدلت ملابس السهرة و ارتدت بجامه زاهية الألوان، أسدلت شعرها، خطت عينيها بالحكل و شفتيها ببعض الجلوس اللامع ... و كانت قد صنعت بعضاً من فطائر الجبن و الزعتر و جهزت عصير البرتقال المنعش ... عندما أتى زوجها استقبلته بوجه بشوش و ابتسامة عذبة ... و عبرت له عن اهتمامها به و تقدريها لظروف عمله ... من هو الزوج المحظوظ هنا؟!
خامساً ... يقول الله سبحانه (و لئن شكرتم لأزيدنكم ) و يقول أيضاً (و ان تعدوا نعمة الله لا تحصوها) ... احمدي الله على زوجك فغيرك من الفتيات تتمنى رجلاً يحتضنها ليلاً و تنام بجانبه ...
الله سبحانه لا يحتاج الى شكر عبده و لكن ان تشكريه يرضى عنكِ ... و زوجك أيضاً يحب أن تشكريه و تمدحيه ... امدحي تصرفاته و كلماته ...
احدى الزوجات كانت تتمنى ان تلتحق بدورة تدريبية ينظمها العمل ... وافق زوجها على مضض ... و عندما ذهبت شعرت كم هو زوج رائع ... ارسلت له رسالة تخبره انها محظوظة به ... تشكره لانه وافق على التحاقها بالدورة ... فرح الزوج برسالة زوجته و عرف انها تقدره و تحبه و تحترم قراراته ... بعض الزوجات تشعرن انه امر يجب ان يفعله الزوج و انه من الطبيعي ان يوافق ... فلماذا لا يوافق و كل ازواج صديقاتها يوافقون فوراً؟ و لم تكلف نفسها ان تخبره انها سعيدة لانه حقق لها رجاءها و هو الالتحاق بالدورة ... هذا زوجك و كل رجل يختلف تفكيره عن الآخر ... عامليه كأنه أعظم رجل في العالم ... حتى لو لم يكن كذلك ... يكفي أن زوجك و بينك و بينه عشرة و اياماً سعيدة لا تنسى ...