قدم الليل كعادته
اقبل يسامرني ويزيل الهم عن صدري
في زمن لم اجد فيه من يواسيني أو يقف إلى جانبي
وكانه احس بي وسمع أنين خافقي
فرحت به وارتميت في أحضانه أشكو إليه همومي التي لا تكاد تنتهي وهو ينهاني ولا أنتهي
فتح لي لي صفحات من الماضي لأقرأها فازددت ألما وكأني أعيش كابوسا أو حلما
فإذ بالقمر يغازلني وبالبسمات يبادرني وأهدى إلى سناه وكان في غاية الحسن ومنتهاه
فجذبني وبجماله عذبني وعكس صورة آمالي ورأيت فيه تحقق أحلامي
وحاول القمر أن يخلو بي في كنف الليل وأن يستدرجني إلى شاطئ البحر أو النيل وأن يركبني معه على الخيل
فيا له من فارس أبيض منير على خيل أدهم كبير
فارتقيت معه على الفرس دون أن يكون معنا رفيق ولا حرس
وانتشلني من مستنقع أحزاني لينقلني إلى بحر آمالي
وكان البحر ساكنا كسكون الليل وهادئا كهدوء الآمن من الأيل
فذكرني بحر آمالي بالبحر الشمالي الذي وقفت على شاطئه ذات ليلة لا تذكرني إلا بهذه الليلة
وقد كان البحر فيها هادئا وقورا بينما كان الهم فيها كلبا عقورا
إذ كاد يعدوا علي لولا أن نهره البحر وقال له إياك وحمام الحرم والاعتداء على الحُرم فإنها في حرمي ومن دخله صار سالما وعاش بسعادته حالما
وبعدها تنهد البحر وزفر ورمى موجة للشاطئ فحفر
حتى ضننت ان البحر
به من الهم مثل الذي كان قد بلغ بي
فجلست انظر الى البحر
يالروعته وجماله وسكونه
وأقول ما الذي يا بحر قد دهاك مع كل هذا السكون وأنت من أروع ما في الكون أيجل بك الهم أو يكون
يابحر قدمت اليك لكي
ارمي مابي من هم بين يديك
فهل هناك متسع لهمي أو تحقيقا لحلمي
لم انتظر الرد ورميت همي وذهبت
لأن همي سيقتلني إن بقي داخلي
وسرت اناوالليل والقمر
الى هذا الصرح الشامخ
الذي لايهزه شي
انه الجبل
الذي لاتتعبه هموم
ويظل صامدآ قويآ
مااعظم هذا الجبل
كم تمنيت ان اكون مثله
صامده قويه لاتتعبني هموم
وبينما أنا منشغلة قليلا بمنادمة الجبل
التفت يمينا ويسارا فلم اجد اصحابي
الليل والقمر
فرأيت الليل يدبر من هنا والقمر يخفي من هناك
ولكن لي موعد ولقاء مع الاحباب
باذن الله