(( لا بد أن تكوني داعية ! ))
*
24-06-2003 | 01:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
( لا بد أن تكوني داعية ! )
الاهداء إلى الجميع لأخواتي وأخوتي في الله إلى الذين
لا يرون أ، هناك حاجة لأن تتجة الفتاة إلى أم تكون داعية
إليكم جميعا هذا الموضوع مع حبي لكم جميعا في الله ولله
إليكم هاذ الموضوع وقد وضعت جزئا منه في منتدى ذوق المرأة
لكتني وجدت تكملته هنا أفضل فهو من شيوخ وعلماء دين أفاضل منهم
الشيخ أبن باز رحمه الله
وتقديم الشيخ العودة
الوضوع بعنوان هو أمر للفتاة الملتزمة .. الموضوع طويل ولكنه يعتبر
دراسة متكاملة عن الدعوة لله موجهة للفتاة
الموضوع هو ( لا بد أن تكوني داعية ! )
مقدمة المؤلف
لماذا علينا أن ندعو إلى الله ونضاعف الجهود حالياً ؟
((( فضل الداعية والجزاء الذي ينتظرها )))
كيف تؤهلين نفسك للدعوة ؟
1- الإخلاص والصدق
2- عـُـلــوّ الهمــّــة
3- الصـبر والاحتساب
4 – الأخلاق الحسنة
5 - سلاح القرآن و العلوم الشرعية والثقافة
6- انسفي هذا الحاجز
7-لا تتركيهم
8 – وصايا سريعة ومهمة
هيــّا ابدئي !
في المنزل ومع الأسرة
الاجتماعات العائلية
مجــال التعليـــم
في غرفة المعلمات
الطالبات الداعيات
جيـــرانك
الأماكن العامة
عند الرزايا والفتن التي تحل بالأمة لك دور
قضية المرأة تنتظرك بشغف
كتب ومراجع عن القضية
كيف تتناولين هذه القضية بالدعوة بعد أن تلّمي بها ؟
نـُهدي هذه الصفحات الوضّاءة إلى كل من تملك قلباً ينبض حُبّ الإسلام و هم ّ الدعوة إليه ..
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
قرأت الكتاب المرفق, وقد أعجبتني فكرته, وجودة أسلوبه, ونبـل هدفه, فهو يسد فراغــًا مهمـًا في حياة الفتاة المسلمة, خصوصـًا حين يكتب بقلم إحدى بنات جنسها, ولم أجد مـا أعلق على الكتاب سوى الثناء عليه شكلاً ومضمونـًا, لغة وفكرة, والدعاء للأخت الكريمة التي قامت بكتابته فجزاها الله خيرًا وبارك في جهدها, وجعلها قدوة في جيلها والحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
حلقة رقم ــــ2
...............................
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين حبيبنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد :
إلى كل حبيبة للرحمن ، حفيدة خديجة وعائشة ونسيبة والرميصاء ، من اصطفاها الله على الباقيات باتباع منهجه ، الغريبة القابضة على دينها تلسعها الجمرات في خضم الفتن ولا تبالي /
اسألي الله الثبات ، واعملي بالأسباب المعينة على الثبات .. فأنت في نعمة لو أدركتها النساء الأخريات لعدن سريعاً إلى الإسلام منهاجاً وتطبيقاً .
لذلك عليك أن لا تكتفي بإصلاح نفسك والمضي بها ، بل ينبغي أن تأخذي في طريقك الذين ران ضباب الماديات على رؤيتهم فتُـاهوا في الطريق .. في نفس الوقت الذي تدفعين فيه لصوص الفضيلة وتقاومينهم .
انظري إلى المتوارين خلف التيه والضلال بعيــن الشفقة أولاً .. فثمة أشيــاء كثيرة ستتغير من حولنا ، ثم اسلكي سبل الدعوة الصحيحة والمتنوعة .
" فالعقيدة تتجرد من فاعليتها أحياناً لأنها فقدت الإشعاع الاجتماعي فأصبحت جذبية فردية ، وصار الإيمان إيمان فرد متحلل من صلاته بوسطه الاجتماعي ، وعليه فليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها ، وإنما المهم أن نرد إلى هذه العقيدة فاعليتها وقوتها الإيجابية وتأثيرها الاجتماعي ، وفي كلمة واحدة : إن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم وجود الله ، بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده ، ونملأ به نفسه باعتباره مصدراً للطاقة . (1)
و شعيرة الحق ينبغي أن تسود في حياة شفافة متخلصة من أوشاب زواياها المعتمة حيث تتلاقى الأرواح الخبيثة للتآمر على أسلوبها ، كما يتكاتف قطاع الطرق عادة ضد أمن بلاد ما ". (2)
لنتذكر أن الأمة لا تنهض بمجتمعاتٍ متآكلة من الداخل ، وأن عليها أن تُـصلح نفسها لكي تواجه من حولها ..
علينا أن ننصر الله لينصرنا ، لننصر دينه في أنفسنا ومجتمعنا كي ينصرنا على أعدائنا في الداخل والخارج .
إنّ النصر لا يأتي إلا بالعمل الدؤوب والصبر .. لا بالتواكل والدعاء فقط ، حتى وإن استغرق عمر ذلك العمل والصبر أجيالاً عديدة ، فما هو في عمر الأمم إلا ومضة سريعة..!
وأعظم من يقوم بهذه المهمة - مهمة صنع الانتصار- هو: ( المرأة ) نصف المجتمع الذي يلد ويربي النصف الباقي ، التي تهز المهد بيد وتهز العالم باليد الأخرى .
فلابد من توظيف الصحوة النسائية بشكل أعمق وأوسع ، حتى لا تصبح مجرد طاقة كامنة معرضة للاضمحلال والتلاشي أو الانحصار في زوايا معينة .
والنتيجة لا تسبق سببها .. فتأملي !
لذلك قدمنا لك ِ جهد المقلين هذا لعله يكون أحد الأسباب التي تصنع النتائج ..
إن أصبنا فمن الله عز وجل ، وإن أخطأنا فمن أنفسنا والشيطان .
والله من وراء القصد .
" الصحوة " .
الحلقة رقم ــ 3
--------------------------------------------------------------------------------
لماذا علينا أن ندعو إلى الله ونضاعف الجهود حالياً ؟
إضافة إلى ما ذكر سابقاً علينا أن نتذكر أن الهدف الأساسي للإسلام هو إنقـــاذ البشرية ، وإخراجها من عبادة الآخــرين إلى عبــادة الله ، ومن الظالمات إلى النور، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدالة الإسلام.
لهذا قال الرسـول صلى الله عليه وسلم إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، والرجل فكنزعهن، ويغلبنه فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تقتحمون فيها) . رواه البخاري .
والناس اليوم أحوج إلى مـن يأخذ بأيديهم إلـى جــادة الدين القيم والاستشراف الروحي بعدمـــا سلكوا خط الانحدار الذي أركس إنسانيتهم الحقيقية وحدا بهم إلى المادية والإفــلاس الروحـي ، ليس فقط من لم يعرف الإسـلام بل حـتى المسلميــن الذين يحملون اسمه فقط و يجهلون كنهه الحقيقي !
هؤلاء الغرقى بحاجة إلى من ينتشلهم مما هم فيه ، ومن الظلم تركهم لأنفسهم التي تتخبط في التيه .
فمن ذا الذي يستطيع انتشالهم غير الدعاة ؟ وكيف سيكون الحال إذا تخلوا عن هذه المهمة العظيمة ؟ في نفس الوقت الذي تتسارع فيه خطا المفسدين تجر معها معاول الهدم ..!
امرأة نصرانية حضرت أحد المؤتمرات التي أقيمت للتعريف بالدين الإسلامي ، وبعد سماعها لتعريف مختصر لخصائص هذا الدين ومميزاته قالت : " لئن كان ما ذكرتموه عن دينكم صحيحا أنكم إذن الظالمون ! فقيل لها : ولماذا؟ قالت : " لأنكم لم تعملوا على نشره بين الناس والدعوة إليه " !!
للأسف بعض المستقيمات يتلكأن في طريق الدعوة ، بسبب ضباب في الطريق، أو يترددن بسبب شبهات معترضة ، أو يتراجعن بسبب اعتراضات المثبطين وأهل الهوى الضلال ، وإنما الواجب عليهن أن يثقن بأنفسهن ودعوتهن، وأن يعزمن عزائمهن ، ولا يلتفتن إلى وسوسة شياطين الإنس والجن ، بل عليهن أن يشقن طريق الدعوة إلى الله ، بما فضلهن الله به من التزام بالدين ، فهن أمثل من في الساحة ، وهن أهل للإصلاح .
أختي الكريمة :
تأملي ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) . فصلت 33
الاستفهام في الآية بمعنى النفي ، أي : لا أحسن قولاً .
والغرض منه انتفاء هذا الشيء ، وتحدي المخاطب أن يأتي به ، فإذا كان عنده شيء أحسن من هذا فليأتِ به ..!
أختاه :
انظري إلى جهود المبشرين والمنصرين وأهل الضلال كم يبذلوا ليضلوا الناس ، ونحن الذين اصطفانا الله لحمل رسالته نتخاذل ونتقاعس ..!
أحد الدعاة كان منتدبا مع مجموعة من الدعاة من قبل جامعة الإمام محمد بن سعود للدعوة في بعض دول أفريقيا ..
قال : " في رحلة شاقة إلى قرية من القرى وكانت السيارة تسير وسط غابة كثيفة وكان الطريق وعراً وعورة يستحيل معها أن تسرع السيارة اكثر من 20كم في الساعة وقد بلغ منا الإرهاق مبلغه وكأن البعض قد ضاق صدره من طول الرحلة وبدأ يتأفف من شدة الحر وكثرة الذباب والغبار الذي ملأ جو السيارة .
وفجأة شاهدنا على قارعة الطريق امرأة أوربية قد امتطت حماراً وعلقت صليباً كبيراً على صدرها وبيدها منظار ودربيل .. وعند سؤالها عن سبب وجودها في هذه الغابة تبين أنها تدعو للصليب في كنيسة داخل القرية ولها سنتان . فقالـوا : (اللهم إنا نعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة " )3) أنظرن ماذا يفعلن هؤلا الكافرت لدينهن المحرف
والآن قارني بينك يابنة التوحيد وبين هذه الضالة المضلة .. ثم اسألي نفسك : ماذا قدمتُ للدين ؟ و ألا يستحق منا هذا الدين شيئاً من الجهد في الدعوة إليه ؟
--------------------------------------------------------------------------------
الحلقة رقم ـــ 4
فضل الداعية والجزاء الذي ينتظرها
- الداعية هي سبب للنصر والتمكين في الدنيا..( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ..) آل عمران 110
- تبليغ الداعية يُكسِبها دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم للمبلغين. :" نضر الله امرءاً سمع منا حديثا فبلغه إلى من لم يسمعه... " رواه أحمد
- الداعية ممن يشملهم الله برحمته الغامرة .. ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَن الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّه وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم ) .التوبة 71
- للداعية أجر عظيم يتضاعف بعدد الذين يستجيبون لها .. " من دعاء إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً " . رواه مسلم
- يكفي الداعية شرفاً وكرامة أن قولها يعتبر أحسن الأقوال ، وأن كلامها في التبليغ أفضل الكلام ..( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) . فصلت 33
- الداعية من المفلحين والسعداء في الدنيا والآخرة : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) آل عمران 104 .
- يكفي الداعية فخراً أن تسببها في الهداية خير مما طلعت عليه الشمس وغربت ..".. فو الله لأن يهدي بك رجلاً واحداً خير لك من حُمر النَّعم " رواه البخاري وفي رواية : " خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت " .
- الداعية تُثبت معاني الخير والصلاح في الأمة. ..( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ..) آل عمران 110
- الداعية صمام أمان المجتمع وعامل إزالة الشر والفساد .. ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ) . المائدة 78
- الداعية تبعث الإحساس بمعنى الأخوة والتكافل واهتمام المسلمين بعضهم ببعض.. ( الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) . التوبة 71
له تتمة
*
24-06-2003 | 01:53 AM
كوني داعية
الحمد لله الذي فضّل هذه الأمة على غيرها { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} ، وميّز حال أفراد هذه الأمة عن غيرهم { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} والصلاة والسلام على من بعثه الله { َدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} .
وبعد : فإن موضوع الدعوة إلى الله من أجلّّ القربات، وأوجب الواجبات، وبُعث بها الأنبياء، وبها قام المجددون وبها صلُح أمر الدنيا والدين .. وهذا الموضوع قد تكرر طرحه ونقاشه، ولا أدّعي أني سآتي بجديد ولكن سنبذل الجهد في نظم منثور الكلام، وجمع ما يحتاجه المقام في عبارات مختصرة، وإشارات معبرة . راجين أن يثير ما نقوله في هذه المحاضرة ? الحماس في القلوب للدعوة وأن ينظم فكر الممارسات للدعوة . وأن ندفع أخطاءً وقعت، أو نخشى أن تقع في شأن الدعوة .
كوني داعية :
من المخاطب بهذه الدعوة ؟ المخاطب تلك المرأة في بيتها، والمرأة في مدرستها، والمرأة في عملها وفي مجتمعها. فإن الناظر لتاريخ الدعوة يرى عمق نجاح الدعوات الفردية وما الأنبياء والعلماء والمجددون إلا أفرادٌ نجحت بهم الدعوة ونُشر بهم الخير . يقول الشيخ السعدي رحمه الله:" وإذا كانت الدعوة إلى الله، وإلى شهادة أن لاإله إلا الله فرضاً على كل أحد، كان الواجب على كل أحد بحسب مقدوره، فعلى العالم من بيان ذلك والدعوة والإرشاد والهداية أعظم مما على غيره ممن ليس بعالم، وعلى القادر ببدنه ويده أو ماله أو جاهه وقوله أعظم مما على من ليست له تلك القدرة، قال تعالى { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ورحم الله من أعان على الدين ولو بشطر كلمة، وإنما الهلاك في ترك ما يقدر عليه العبد من الدعوة إلى هذا الدين ." وبهذا الكلام ندفع وهماً قد يقع في الأذهان وهو أن العمل الفردي في الدعوة لا يمكن أن يؤتي ثماره كالعمل الجماعي الذي تتجمع فيه الطاقات. بل من الممكن أن تكوني داعية أنت وحدك، ومن بيتك. كوني داعية يقول الله تعالى{ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ} قال صاحب اللسان1 "ودعاء الله خلقه إليها كما يدعو الرجل الناس إلى مدعاة أي إلى مأدبة يتخذها وطعام يدعو الناس إليه ". ودار السلام هي الجنة، يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره:"عمَّ تعالى عباده بالدعوة إلى دار السلام و الحث على ذلك والترغيب ". من هو الداعي ؟ قال صاحب اللسان: "والدعاة قومٌ يدعون الناس إلى بيعة هدى أو ضلالة، واحدهم داعٍ، ورجل داعية :إذا كان يدعو الناس إلى بدعة أو دين" إذن قد ندعو ونُسمى: دعاة ولكن لماذا ندعو، وإلى ماذا، و متى، وكيف، وأين، و من ندعو ؟ إجابات هذه الأسئلة ستحدد هل نحن دعاة للناس إلى بيعة هدى أو ضلالة ؟هل نحن دعاة إلى بدعة أو دين ؟ يقول ابن القيم رحمه الله: "الدعاة جمع داعٍ، كقاض ٍوقضاة، ورامٍ ورماة، وإضافتهم إلى الله للاختصاص، أي الدعاة المخصوصون به، الذين يدعون إلى دينه وعبادته ومعرفته ومحبته وهــؤلاء هم خواص خلق الله، وأفضلهم عند الله منـزلة وأعلاهم قدراًَ "
. وسنحاول الإجابة على هذه الأسئلة سريعاً علَّ الأمر يتضح. أولا : لماذا ندعو؟ 1. لعظم أجر الداعي إلى الله وهذا الأجر المترتب مذكور بنصوص كثيرة : • فالداعية من أحسن الناس قولاً، قال تعالى { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} "فصلت:33" • وللداعي مثل أجور من تبعه، عن أبي مسعود رضي الله عنهما قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) . • ولاستمرار ثواب الداعي بعد موته. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة، إلا من صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له) رواه مسلم. انظري وقارنـي !! إننا نترحم على الأموات من علمائنا ودعاتنا كلما ذكرنا أسماءهم أو قرأنا كتبهم ونهلنا من علمهم، في مقابل أننا في أيام كثيرة ننسى خواص أقربائنا من الأموات.وعُدِّي كم من طلبة علم يقولون: ابن تيمية رحمه الله، وابن القيم غفر الله له، وخواص أمواتنا لا يترحم عليهم غيرنا . كوني داعية ...
2 . استجابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم : ( بلغوا عني و لو آية) . فالدعوة سبيل اتباع الأنبياء صلى الله عليهم وسلم، قال تعالى { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } "يوسف:108". يقول الشيخ السعدي رحمه الله : "يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم { قل} للناس { هذه سبيلي } أي طريقي التي أدعو إليها، وهي السبيل الموصلة إلى الله، وإلى دار كرامته، المتضمنة للعلم بالحق، والعمل به، وإيثاره وإخلاص الدين لله وحده لا شريك له
". كوني داعية ..
3. لكي تُعذري أمام الله يوم القيامة .. قال الله تعالى: { وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} "الأعراف:164"، يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية: "فقال الواعظون: نعظهم وننهاهم{ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} أي لنُعذر فيهم { وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} أي يتركون ما هم فيه من المعصية فلا نيأس من هدايتهم، فربما نجع فيهم الوعظ وأثًّر فيهم اللوم، وهذا هو المقصود الأعظم من إنكار المنكر ليكون معذرة، وإقامة حجة على المأمور والمنهي، ولعلًّ الله أن يهديه فيعمل بمقتضى ذلك الأمر والنهي". ويقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره :" { مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} أي فيما أخذ علينا من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، { وَلَعَلَّهُــمْ يَتَّقُون} يقولون ولعلًّ لهذا الإنكار يتقون ما هم فيه ويتركونه ويرجعون إلى الله تائبين ". كوني داعية .. 4. طلباً للنجاة في الدنيا و الآخرة .. قال الله تعالى { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} "الأنفال:25". يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيرها:"{ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} بل تصيب فاعل الظلم وغيره، إذا ظهر الظلم فلم يغير فإن عقوبته تعمَّ الفاعل وغيره. وتقوى هذه الفتنة بالنهي عن المنكر وقمع أهل الشر والفساد، وأن لا يمُكنوا من المعاصي والظلم مهما أمكن"
كوني داعية ... 5. لتصلحي ويصلح بك المجتمع : تبذل الأم الجهود في البيت لتُصلح نشأة ولدها، فإذا خرج وجد ما يُضاد هذه التربية علماً وعملاً وسلوكاً واعتقاداً . فلو وقعت الدعوة موقعها وعَلم الناس ما يجهلون، لاجتمعت العقول على مقياس الصواب. والقلوب إذا لم تجتمع على عقيدة سلفية سليمة كان أصحابها في شقاق لن تجمعهم الأنساب ولا الألقاب، فاجتماع الأبدان لن يكون إلا مؤقتاً إذا كان عِقدُ القلوب مشتتاً.
كوني داعية ...
6. فأهل الباطل يبذلون جهودهم وأهدافهم دنيه، وأهل الحق أولى بالبذل: والواقع يشهد بذلك، فجهود أهل الكفر لا تتوقف،بل جهود أهل البدعة لا تكلُّ ولا تملُّ،فأين جهود أهل السنة؟! يقول الله تعالى { وَلا تَهِنوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} " النساء:104" فإذا تساوت الآلام واختلفت الآمال، فمن كان رجاؤه بالله صحّ له الاندفاع والثبات بخلاف غيره .
كوني داعية ...
7. لكي يسمع الناس الحق، فلا ينقلب الحقُّ باطلاً،والباطل حقاً لسكوتنا. تذكري: عندما يسكت أهل الحق يقبَل الناس الباطل، فسبب انتشار الباطل ترك تعليم الحق وبيانه. ولا يصدك عن ذلك عدم قبول المنتصحين، بل يكفي إسماعهم صوت الحق والنصوص في ذلك كثيرة. يقول الله تعالى: { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} " النور:54" . كوني داعية ...
8 . ليحصل الأمن العقلي والحصانة الفكرية : يقول الله تعالى { وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} "هود:117"، والشرط أن يكونوا مصلحين ولا يكفي أن يكونوا صالحين. لذلك أهل الدعوة من أهل السنة والجماعة يُقعِّدون القواعد ويدفعون الشبه على طريقة السلف لا ينتظرون أن تقع المشكلة ثم يكونون أهل ردود أفعال فقط، بل يعلِّمون ويؤسسون أصول هذا الدين فإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف، علموا إلى من يردّوه وتحت أي قانون عام يضعوه.
كوني داعية ...
9. لا تكوني منهزمة نفسياً تخجلين من الدعوة إلى الدين : أحياناً تدور في الذهن كلمات مخذِّلة (الحرية الشخصية- ذاتية القرارات..) فننهزم أمامها، في مقابل أنه لا يسمح لأحد في أي بقعة في العالم أن يعبر والإشارة حمراء، و لا يخجل أي أحد أن يلومه أو يوبخه ! لا تتوقفي لأنك تخجلين بل الشريعة هي الحضارة، وكل ماسواها رجعية و انتكاسة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم :"لا يمنعن رجلاً منكم مخافة الناس أن يتكلم بالحق إذا رآه و علمه " الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد.
كوني داعية ...
10. لأن الإنسان بطبعه داعٍ لما يؤمن به : انظري إلى ما يقع في المجالس، فنحن دعاة إما إلى مَلْبسٍ أو مأكل أو مشرب أو تسوق، نُقنِع ونجادل وندافع وكأننا شركاء لأصحاب هذه الأماكن، وانظـري إذا تعلّمت إحدانا طريقة جديدة لطهي الطعام، ثم مهرت فيها فإنها تتحول إلى داعية لتلك الطريقة، نُعلّم الجاهلين خاصةً من نحب لهم الخير،فالدعوة إذاً دلالة المحبة لكن إلى شيء ندعو ؟ ثانيًا : إلى ماذا ندعو ؟ تابعي الموضوع على ملف وورد * أُلقيت هذه المحاضرة في معرض وسائل الدعوة الذي أقامته وزارة الشؤون الإسلامية بمدينة جدة في جمادى الآخر من عام 1422هـ المصدر موقع مسلمات http://go.3roos.com/CTUAtvrA9o4
__________________
الحمد لله الذي فضّل هذه الأمة على غيرها { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} ، وميّز حال أفراد هذه الأمة عن غيرهم { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} والصلاة والسلام على من بعثه الله { َدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} .
وبعد : فإن موضوع الدعوة إلى الله من أجلّّ القربات، وأوجب الواجبات، وبُعث بها الأنبياء، وبها قام المجددون وبها صلُح أمر الدنيا والدين .. وهذا الموضوع قد تكرر طرحه ونقاشه، ولا أدّعي أني سآتي بجديد ولكن سنبذل الجهد في نظم منثور الكلام، وجمع ما يحتاجه المقام في عبارات مختصرة، وإشارات معبرة . راجين أن يثير ما نقوله في هذه المحاضرة ? الحماس في القلوب للدعوة وأن ينظم فكر الممارسات للدعوة . وأن ندفع أخطاءً وقعت، أو نخشى أن تقع في شأن الدعوة .
كوني داعية :
من المخاطب بهذه الدعوة ؟ المخاطب تلك المرأة في بيتها، والمرأة في مدرستها، والمرأة في عملها وفي مجتمعها. فإن الناظر لتاريخ الدعوة يرى عمق نجاح الدعوات الفردية وما الأنبياء والعلماء والمجددون إلا أفرادٌ نجحت بهم الدعوة ونُشر بهم الخير . يقول الشيخ السعدي رحمه الله:" وإذا كانت الدعوة إلى الله، وإلى شهادة أن لاإله إلا الله فرضاً على كل أحد، كان الواجب على كل أحد بحسب مقدوره، فعلى العالم من بيان ذلك والدعوة والإرشاد والهداية أعظم مما على غيره ممن ليس بعالم، وعلى القادر ببدنه ويده أو ماله أو جاهه وقوله أعظم مما على من ليست له تلك القدرة، قال تعالى { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ورحم الله من أعان على الدين ولو بشطر كلمة، وإنما الهلاك في ترك ما يقدر عليه العبد من الدعوة إلى هذا الدين ." وبهذا الكلام ندفع وهماً قد يقع في الأذهان وهو أن العمل الفردي في الدعوة لا يمكن أن يؤتي ثماره كالعمل الجماعي الذي تتجمع فيه الطاقات. بل من الممكن أن تكوني داعية أنت وحدك، ومن بيتك. كوني داعية يقول الله تعالى{ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ} قال صاحب اللسان1 "ودعاء الله خلقه إليها كما يدعو الرجل الناس إلى مدعاة أي إلى مأدبة يتخذها وطعام يدعو الناس إليه ". ودار السلام هي الجنة، يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره:"عمَّ تعالى عباده بالدعوة إلى دار السلام و الحث على ذلك والترغيب ". من هو الداعي ؟ قال صاحب اللسان: "والدعاة قومٌ يدعون الناس إلى بيعة هدى أو ضلالة، واحدهم داعٍ، ورجل داعية :إذا كان يدعو الناس إلى بدعة أو دين" إذن قد ندعو ونُسمى: دعاة ولكن لماذا ندعو، وإلى ماذا، و متى، وكيف، وأين، و من ندعو ؟ إجابات هذه الأسئلة ستحدد هل نحن دعاة للناس إلى بيعة هدى أو ضلالة ؟هل نحن دعاة إلى بدعة أو دين ؟ يقول ابن القيم رحمه الله: "الدعاة جمع داعٍ، كقاض ٍوقضاة، ورامٍ ورماة، وإضافتهم إلى الله للاختصاص، أي الدعاة المخصوصون به، الذين يدعون إلى دينه وعبادته ومعرفته ومحبته وهــؤلاء هم خواص خلق الله، وأفضلهم عند الله منـزلة وأعلاهم قدراًَ "
. وسنحاول الإجابة على هذه الأسئلة سريعاً علَّ الأمر يتضح. أولا : لماذا ندعو؟ 1. لعظم أجر الداعي إلى الله وهذا الأجر المترتب مذكور بنصوص كثيرة : • فالداعية من أحسن الناس قولاً، قال تعالى { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} "فصلت:33" • وللداعي مثل أجور من تبعه، عن أبي مسعود رضي الله عنهما قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) . • ولاستمرار ثواب الداعي بعد موته. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة، إلا من صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له) رواه مسلم. انظري وقارنـي !! إننا نترحم على الأموات من علمائنا ودعاتنا كلما ذكرنا أسماءهم أو قرأنا كتبهم ونهلنا من علمهم، في مقابل أننا في أيام كثيرة ننسى خواص أقربائنا من الأموات.وعُدِّي كم من طلبة علم يقولون: ابن تيمية رحمه الله، وابن القيم غفر الله له، وخواص أمواتنا لا يترحم عليهم غيرنا . كوني داعية ...
2 . استجابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم : ( بلغوا عني و لو آية) . فالدعوة سبيل اتباع الأنبياء صلى الله عليهم وسلم، قال تعالى { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } "يوسف:108". يقول الشيخ السعدي رحمه الله : "يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم { قل} للناس { هذه سبيلي } أي طريقي التي أدعو إليها، وهي السبيل الموصلة إلى الله، وإلى دار كرامته، المتضمنة للعلم بالحق، والعمل به، وإيثاره وإخلاص الدين لله وحده لا شريك له
". كوني داعية ..
3. لكي تُعذري أمام الله يوم القيامة .. قال الله تعالى: { وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} "الأعراف:164"، يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية: "فقال الواعظون: نعظهم وننهاهم{ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} أي لنُعذر فيهم { وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} أي يتركون ما هم فيه من المعصية فلا نيأس من هدايتهم، فربما نجع فيهم الوعظ وأثًّر فيهم اللوم، وهذا هو المقصود الأعظم من إنكار المنكر ليكون معذرة، وإقامة حجة على المأمور والمنهي، ولعلًّ الله أن يهديه فيعمل بمقتضى ذلك الأمر والنهي". ويقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره :" { مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} أي فيما أخذ علينا من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، { وَلَعَلَّهُــمْ يَتَّقُون} يقولون ولعلًّ لهذا الإنكار يتقون ما هم فيه ويتركونه ويرجعون إلى الله تائبين ". كوني داعية .. 4. طلباً للنجاة في الدنيا و الآخرة .. قال الله تعالى { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} "الأنفال:25". يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيرها:"{ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} بل تصيب فاعل الظلم وغيره، إذا ظهر الظلم فلم يغير فإن عقوبته تعمَّ الفاعل وغيره. وتقوى هذه الفتنة بالنهي عن المنكر وقمع أهل الشر والفساد، وأن لا يمُكنوا من المعاصي والظلم مهما أمكن"
كوني داعية ... 5. لتصلحي ويصلح بك المجتمع : تبذل الأم الجهود في البيت لتُصلح نشأة ولدها، فإذا خرج وجد ما يُضاد هذه التربية علماً وعملاً وسلوكاً واعتقاداً . فلو وقعت الدعوة موقعها وعَلم الناس ما يجهلون، لاجتمعت العقول على مقياس الصواب. والقلوب إذا لم تجتمع على عقيدة سلفية سليمة كان أصحابها في شقاق لن تجمعهم الأنساب ولا الألقاب، فاجتماع الأبدان لن يكون إلا مؤقتاً إذا كان عِقدُ القلوب مشتتاً.
كوني داعية ...
6. فأهل الباطل يبذلون جهودهم وأهدافهم دنيه، وأهل الحق أولى بالبذل: والواقع يشهد بذلك، فجهود أهل الكفر لا تتوقف،بل جهود أهل البدعة لا تكلُّ ولا تملُّ،فأين جهود أهل السنة؟! يقول الله تعالى { وَلا تَهِنوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} " النساء:104" فإذا تساوت الآلام واختلفت الآمال، فمن كان رجاؤه بالله صحّ له الاندفاع والثبات بخلاف غيره .
كوني داعية ...
7. لكي يسمع الناس الحق، فلا ينقلب الحقُّ باطلاً،والباطل حقاً لسكوتنا. تذكري: عندما يسكت أهل الحق يقبَل الناس الباطل، فسبب انتشار الباطل ترك تعليم الحق وبيانه. ولا يصدك عن ذلك عدم قبول المنتصحين، بل يكفي إسماعهم صوت الحق والنصوص في ذلك كثيرة. يقول الله تعالى: { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} " النور:54" . كوني داعية ...
8 . ليحصل الأمن العقلي والحصانة الفكرية : يقول الله تعالى { وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} "هود:117"، والشرط أن يكونوا مصلحين ولا يكفي أن يكونوا صالحين. لذلك أهل الدعوة من أهل السنة والجماعة يُقعِّدون القواعد ويدفعون الشبه على طريقة السلف لا ينتظرون أن تقع المشكلة ثم يكونون أهل ردود أفعال فقط، بل يعلِّمون ويؤسسون أصول هذا الدين فإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف، علموا إلى من يردّوه وتحت أي قانون عام يضعوه.
كوني داعية ...
9. لا تكوني منهزمة نفسياً تخجلين من الدعوة إلى الدين : أحياناً تدور في الذهن كلمات مخذِّلة (الحرية الشخصية- ذاتية القرارات..) فننهزم أمامها، في مقابل أنه لا يسمح لأحد في أي بقعة في العالم أن يعبر والإشارة حمراء، و لا يخجل أي أحد أن يلومه أو يوبخه ! لا تتوقفي لأنك تخجلين بل الشريعة هي الحضارة، وكل ماسواها رجعية و انتكاسة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم :"لا يمنعن رجلاً منكم مخافة الناس أن يتكلم بالحق إذا رآه و علمه " الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد.
كوني داعية ...
10. لأن الإنسان بطبعه داعٍ لما يؤمن به : انظري إلى ما يقع في المجالس، فنحن دعاة إما إلى مَلْبسٍ أو مأكل أو مشرب أو تسوق، نُقنِع ونجادل وندافع وكأننا شركاء لأصحاب هذه الأماكن، وانظـري إذا تعلّمت إحدانا طريقة جديدة لطهي الطعام، ثم مهرت فيها فإنها تتحول إلى داعية لتلك الطريقة، نُعلّم الجاهلين خاصةً من نحب لهم الخير،فالدعوة إذاً دلالة المحبة لكن إلى شيء ندعو ؟ ثانيًا : إلى ماذا ندعو ؟ تابعي الموضوع على ملف وورد * أُلقيت هذه المحاضرة في معرض وسائل الدعوة الذي أقامته وزارة الشؤون الإسلامية بمدينة جدة في جمادى الآخر من عام 1422هـ المصدر موقع مسلمات http://go.3roos.com/CTUAtvrA9o4
__________________
a
24-06-2003 | 02:55 AM
الاخت الكريمه **طيبة القلب ** وفقك الله غلى هذه المشاركه ارائعه
الحمد لله الذي فضّل هذه الأمة على غيرها { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} ، وميّز حال أفراد هذه الأمة عن غيرهم { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} والصلاة والسلام على من بعثه الله { َدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} .
اللهم امين والسلام
الحمد لله الذي فضّل هذه الأمة على غيرها { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} ، وميّز حال أفراد هذه الأمة عن غيرهم { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} والصلاة والسلام على من بعثه الله { َدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} .
اللهم امين والسلام