كيف نربي أبناءنا بالسؤال

الأميرة راوية 20-06-2003 1 رد 1,192 مشاهدة
ا
كيف نربي أبناءنا بالسؤال؟


في سؤال ابنك استطلاع لرأيه، واستكشاف لمواقفه، فيه تحريك للذهن وتنشيط للفكر، وإشباع لحب الاستطلاع، وهو عنصر تشويق يستهويه.
ومن الضروري بمكان الإشارة إلى ضرورة مثل هذا الأسلوب في التعامل مع الأبناء، وقدوتنا في ذلك حبيبنا المصطفى ص، والسنة المشرفة تزخر بتلك المواقف.
فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ص: "أخبروني بشجرة، مثلها مثل المسلم، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ولا تحتّ ورقها" فوقع في نفسي النخلة، فكرهت أن أتكلم، وثم أبو بكر وعمر، فلما لم يتكلما، قال النبي ص: "هي النخلة"، فلما خرجت مع أبي قلت: يا أبتاه، وقع في نفسي النخلة، قال: ما منعك أن تقولها؟ لو كنت قلتها كان أحب إلى من كذا وكذا.
وفي هذا السياق يوضح أكرم عثمان في كتابه "التميز في فهم التقسيمات" أن الأسئلة تساعدك على معرفة وتحديد رغبات وحاجات الآخرين، كما تساعدك على معرفة أهدافهم وأحلامهم، وطموحاتهم، ومشكلاتهم واكتشاف فرص ومفاتيح حل هذه المشكلات.
وحتى تكون ناجحاً في طرح أسئلتك، وقطف ثمارها جيدًا عليك أن تتبع ما يلي:
1 ليكن سؤالك باعثًا المتعة في إجابته.
2 ليكن السؤال ذا نهاية مفتوحة، مما يدفع المجيب إلى البوح لك بكل مشاعره الدفينة، ولطرح سؤال استخدام أدوات الاستفهام: من، ماذا، متى، لماذا، أين، كيف؟!
3 وجه أسئلتك بطريقة صحيحة لتحصل على كمّ وفير من المعلومات، ومن الأهمية بمكان أن تدرك جيداً أن صياغة سؤال مفتوح ليست بالأمر الهين، وكونك تبحث عن السؤال المناسب هذا، فإنك تشارك في حوار ممتع مثير، مما يثير مستمعك ليواصل الحديث معك.
4 لا تسأل سؤالاً ذا نهاية مغلقة، فإنك بذلك تغلق باب الحوار مع مستمعك، أي لا تستخدم أداة الاستفهام، هل؟ فيكون الجواب: نعم أو لا.
5 ضع سؤالك في صيغة إثبات لا نفي مع استخدام وجهة نظر إيجابية فيه، مثال: ما الذي تجده جميلاً في المدرسة؟ بدل قولك: ما الذي لا تحبه في المدرسة؟
6 اسأل أسئلة للمتابعة في حال فرغ المستمع من سؤالك الأول، مع الحرص على عدم الخروج عن الموضوع الرئيس في الحوار، ففي هذا عدم اهتمام منك بمحاورك، واحرص على عدم توجيه الأسئلة دون الاهتمام بإجابتها؛ لأن في هذا السؤال استثارة لذهن المراهق.
ومن الأهمية بمكان أن تلتزم بأسلوب استفهامي صحيح بقصد منفعة الأبناء بعيدًا عن الزج بهم في متاهات إو إخراجهم عن إطار الأدب العام.
إذن ينبغي أن يربي المراهقون من خلال السؤال والجواب، فلا يمضي الاستطلاع دون قيد أو شرط، ولا يتم الجواب على الاستطلاع دون حدود أو ضوابط.
إن استخدام فنية السؤال يعطي الابن فرصة طلب العون، وذلك أن السؤال يضعه في المكان المناسب، وينمي لديه روح المشاركة، مما يجنبه الوقوع في الخطأ، ويجب أن تتوافر في الأسئلة عدة عوامل لتحقق النجاح وجني الثمار، هي:
1 ترتيب الأسئلة ترتيبًا علميًا موضوعيًا من الكل إلى الجزء.
2 طرح الأسئلة على دفعات حتى لا تثقل كاهل المتعلم، أو تمنحه الفرصة للتهرب من المسؤولية.
3 ابدأ بالسهل منها، وبالأهم ثم المهم.
4 أن تكون صيغة السؤال محددة، ومختصرة ليسهل استيعابها.
5 توفير عنصر الوضوح في السؤال والإثارة.
6 ابتعد عن الأسئلة التي تحمل في طياتها التشكيك والاتهام.
7 الابتعاد عن الأسئلة المغلقة التي إجابتها: "نعم، لا" حتى لا تشعر مستمعك بالخداع.
8 انتقاء الأسئلة ذات الفائدة العلمية والتربوية.
ويلجأ الأبناء في هذه السن إلى كثرة السؤال الذي يطلعهم على العالم المحيط، وعلى الآباء ألا يضيقوا ذرعاً بذلك، بل يفتحوا صدورهم لها، وأن يجدوا لكل سؤال جواباً مقنعاً وشافياً، وإذا تعلق الأمر بشؤون الجنس فلتكن الصراحة شعارهم، والأمانة والصدق طريقهم، وإلا كانت العواقب وخيمة حين يلجأ الواحد منهم لأخذ الجواب من أقرانه، والله هو وحده الأعلم بسلوكهم وأخلاقهم.
ومن المفيد حقًا: أن تضع من نفسك صفة الصديق لابنك، لا القاضي عليه، ولا بأس في أن تسأله بعضاً من الأسئلة، وتترك له حرية الجواب، وفي هذا أسلوب تعليمي غير مباشر.
إن السؤال فن، وهو عبارة عن أسئلة موجهة توجيهاً صحيحاً لخدمة التعلم المثمر، والاستطلاع المفيد، مضبوطة بحدود الأدب العام، ولا تجر السائل إلى متاهات أو تدخلات لا تعنيه.
قال رسول الله ص فيما رواه أبو هريرة: "أتدرون ما الغيبة؟" قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "ذكرك أخاك بما يكره"، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته".
انظر إلى سيد الخلق ص كيف استخدم أسلوب الاستفهام، وجعل منه أسلوبًا تربويًا، ولو نظرت إلى الحديث لتنبهت لقضية مهمة أثارها الاستفسار، وهي إثارة التساؤلات، فلولا سؤاله ص لما سأله أحدهم: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ ولما استطاع الرسول ص معرفة ما يدور في أذهانهم من تساؤلات حول تلك القضية "الغيبة"، وبالتالي لاستحال عليه تقديم العون والنصح لهم في هذا الشأن من خلال توضيح رأي الشرع فيه.
هذا الأسلوب الحواري انتهجه سيد الدعاة عليه الصلاة والسلام مع من كان يلتقي بهم، ويدعوهم ليثير انتباههم ويحرك فطنتهم، وذكاءهم، ويذهب مللهم وسآمتهم، ويصب في مشاعرهم وأحاسيسهم معين المعرفة، وهو أسلوب، لتهيئة الجو للتعلم، وإعطاء مفهوم ومعنى جديدين مغايرين لما تعارف عليه الناس.
ومن المؤكد أنك ستحصد من الأسلوب الاستفهامي التربوي هذا العديد من الفوائد:
1 اكتساب معلومات أخرى جديدة نجهلها.
2 تصحيح معلومات مغلوطة.
3 تصبح ركبانًا مسيطرًا في سفينة الحوار.
4 تكسب محبة الآخرين من خلال إظهار قيمتهم وأهميتهم وتشجيعهم على الكلام.
5 تخليص محدثك من غضبه، ولفت انتباهه لصلب الموضوع.
ويشير المؤلف إلى: أن الأسئلة تتيح لكل طرف توضيح التفاصيل، وفهم جوانب المشكلة بدلاً من التعامل معها والرد عليها.
إن توجيه الأسئلة الصحيحة يساعد الشخص المزعج على ملء الفراغات في تفكيره إلى أن تصبح معقولة مرة أخرى. توجيه الأسئلة يهدئ الموقف بما يكفي لترى وجهته، فيتيح لك الفرصة للقيام بتصحيح الوضع عاجلاً لا آجلاً، وتستطيع من خلال الأسئلة أن تظهر على السطح النقاط المخفية، وتكشف النقاب عن الأكاذيب دون أن تكون عدائياً.
وهذا الأسلوب يعرف باسم: "كولومبو"، ولعل نبينا الحبيب ص سبقنا وعلمنا كيف نصنع من السؤال فنًا ووسيلة تعليمية ناجحة، سيما مع شبابنا في مرحلة المراهقة دون الحاجة إلى العنف والقسوة.
فعن أبي أمامة أن فتى شابًا أتى النبي ص فقال: "يا رسول الله ائذن لي بالزنى، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا مه، مه، فدنا منه قريبًا، وقال:
فجلس: قال: "أتحبه لأمك؟" قال: لا والله، جعلني الله فداك.
قال: "ولا الناس يحبونه لأمهاتهم".
قال: "أتحبه لأختك؟" قال: لا والله، جعلني الله فداك.
قال: "ولا الناس يحبونه لأخواتهم".
قال: "أتحبه لعمتك؟" قال: لا والله، جعلنى الله فداك.
قال: "ولا الناس يحبونه لعماتهم".
قال: "أتحبه لخالتك؟" قال: لا والله، جعلني الله فداك.
قال: "ولا الناس يحبونه لخالتهم".
قال: فوضع يده عليه وقال: "اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وأحصن فرجه"، فلم يكن الفتى بعد ذلك يلتفت على شيء.
ومن الأهمية بمكان إيضاح ما للسؤال من أهمية سيما لدى المراهق، ففيه حرية الرأي التي تمكنه من التعبير، ووضع الضغوط جانبًا، فينشأ سويًا صحيحًا، وتستطيع أنت تعديل أفكاره وسلوكه.=>
خدمة مركز الإعلام العربي القاهرة

منقول
س
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..


تشكري عزيزتي / على المشاركة المهمة والبناءة


لاشك ان الحوار واسلوب التعامل له دور كبير في نجاح تربية الأبناء .


وننتظر الجديد منك


لك تحياتي


سراب
X