علاج النوع الأول من الأفكار التسلطية
( ( ما يتعلق بالعقيدة ) )
فأقول بعد بسم الله الرحمن الرحيم:لقد بينت فيما سبق ( ( ثلاثين بالمائة ) ) من العلاج وتبقى ( ( سبعون بالمائة ) ) منه حيث أن الثلاثين بالمائة منه هو ما يلي باختصار : أن هذا الأمر وهو( ( الوسواس في العقيدة ) ) وما يلحق به من الأفكار المزعجة كالأفكار في ذات الله عزوجل والأفكار في الدين والعقيدة والخوف من الكفر والردة وغيرهاليست جديدة على المسلمين بل هيبادئة منذ فجر الإسلام وقد وقعت في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، ونستفيد منهذا أن يعلم الإنسان أنه ليس وحيدا في ذلك بل وقع هذا الأمر لمن هم خير منه بل ممنهم خير هذه الأمة بعد نبيها، ولهذا يتبين لنا أن حدوث هذا الأمر ليس دليلا علىضلال الإنسان وكفره وفسقه وخبثهبل إن النبي صلى الله عليه وسلم بين أنالانزعاج منه وضيق الصدر بسببه إنما هو صريح الإيمان وهذه شهادة كبرى من النبي صلىالله عليه وسلم لكل من ضاق صدره بهذه الأفكار بأن ذلك هو ( ( صريح الإيمان ) ) .وبعد أن زال ثلاثون بالمائةمن هذا الوسواس بمعرفة ما سبق نبدأ الآن بمشيئة الله تعالى بذكر ما يزيله نهائيا .
فيجب على الإنسان الموسوس إذا جاءتههذه الأفكار المزعجةأن يتوقف عنها مباشرةثم يفعلما يلي :
الأول : أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم .
الثاني : أن يهدئ نفسه ولايزعجها بتفسيق نفسه وتكفيرها .بل يريحها بتذكر أن غضبه وحزنه ومدافعته لهذه الأفكار إنما هو صريح الإيمان، وأن هذه الوساوس غير مقصودة بلهي من الشيطان .الثالث : أن يعلم علما يقينا أنه غير آثم وغير مؤاخذ بهذه الأفكارلما يلي:أ- لقوله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) البقرة 286
ب - ولماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قال : ( إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت بهأنفسها ما لم تتكلم به
أو تعمل )البخاري ومسلم .ج - ولقوله عليه السلام : ( إن الله تجاوزعن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) سنن ابن ماجة .ولا يخفى على أحد منالموسوسين أن هذه الأفكار تأتي رغما عنه ولا يستطيع دفعها .والله تعالىعفا عن ذلك ، كما أن هذه هي أحاديث نفس وأفكار تتوارد في الذهن وهذا أيضا مما عفيعنه بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم السابق .د - أجمع العلماء كلهمعلى أن الإنسان غير مؤاخذ وغير آثم بما يأتيه من أفكار في ذات الله عز وجل أو فيالدين أو في العقيدة.
ومن هؤلاء العلماء الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه اللهتعالى حيث سأله سائل فقال:إني أجد شيئا يدخلعلي في ديني ، دون أن أعرف كيف قلتهونطقت به مما يجعل الهموم تشتد علي عندماأقول هذه الأقوال . فما هو الحل لمواجهة هذه المشكلة ؟فأجاب الشيخ:هذه المشكلة التي ذكرت يا أخي السائل ما هي إلا وساوس يلقيها الشيطان في قلبك،وربما ينطق بها لسانك بدون قصد ولذالك تحس أنك مرغم على النطق بها معكراهيتك الشديدة لها ، وحينئذ فان الدواء من ذلك الإعراض عن تلك الوساوسوالتقديرات ، وأن تستعين بالله عز و جل على تركها ، وأن تستعيذ به من شرها ،وأن تداوم على ذكر الله تعالى ، وتلاوة القرآن الكريم ، فانك إذا وفقت لهذا زالعنك ما تجد ،لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما شكا إليه أصحابه رضوان اللهعليهم ما يجدون طلب منهم أنيستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم ، وأن ينتهوا عمايجدون في صدورهم من هذه الوساوس، فإذا فعلت ذلك فإنها لا تضرك ، ونسأل الله لناولك العافية . والله الموفق .
وسئل مرة أخرى:فضيلة الشيخ : هل الإنسان محاسب على وساوس النفس ، وما يدورفي الصدر أحيانا من الوساوس ؟فأجاب:الوساوس التي في صدرالإنسان لا يحاسب عليها لأن ذلك من الشيطان ، وقد أخبر النبيصلى الله عليهوسلم أن ذلك صريح الإيمان ن وإذا حصل شيء من ذلك فانه يستعيذ بالله منالشيطانالرجيم ولا يركن إليه ، ولا ينبغي
للإنسان أن ينساب خلف هذه الوساوس لأنها قدتضره ، والإنسان مأمور بأن يكون قويا ثابتا ، لا تزعزعه مثل هذه الوسائل، والله أعلم. أ.هـ
وبعد أن يستعيذ بالله من الشيطانالرجيم ويهدئ نفسه ويطمئنها بكونه غير آثم بل بغضه لها ومدافعته إياها دليلالإيمان يبدأ بالخطوات التالية :
الأول : يقول : ( ( آمنت بالله ورسله ) ) ثلاثمرات .الثاني : يقرأ بعدها قوله تعالى: (هوالأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ) الحديد 3.الثالث : يقرأ سورة الإخلاص .
الرابع : عدم مناقشة الفكرة نهائيا أو محاولة إثبات عكس الفكرة فهذا مما يزيد الوسواس بل يكتفي بقول : ( آمنت بالله ورسله ) ثلاث مرات مع ما ذكر سابقا .
ثم يبدأ بالمرحلة المهمة من العلاج وهي :
تجاهل هذا الوسواس نهائيا وإشغال النفسبالذكر والتسبيح والتهليل والاستغفار ويحاول أن يغير في صيغ التسبيح والتهليل ثم يبدأ بالانشغال بما يفيده من أعماله الدنيوية . وهذا هو العلاج الوحيد لهذه الأفكار ولقد شفي منها كل منطبقها بفضل الله تعالى .
فيجب عليك كلما أتتك هذه الأفكار أن تفعل هذه الخطواتالثمان وهي باختصار: ( ( تتوقف عنها - تستعيذ بالله - تهدئمن نفسك - تعلم علما يقينيا أنك غير آثم - تقول :آمنت بالله ورسله ثلاث مرات - تقرأالآية السابقة ، وسورة الإخلاص - تنشغل عنه بذكر الله تعالى وتكمل ما كنت تعمله من أعمالك الدنيوية ، عدم مناقشة الفكرة الوسواسية نهائيا) ) .
انتهي علاج النوع الأول من الأفكار التسلطية
وسيكون موضوعنا القادم علاج النوع الثاني منها