قال الله تعالى ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب )فكل محبوبات الناس تدور على هذه ، ولكن ما عند الله خير منها .
ومن أحب هذا الشيء ن الذي ذكره الله وأفنى حبه حتى عبده ، فليس له عند الله من خلاق ، لأن الحب عبادة ، وإذا اجتمع مع الذل فهو أكتمال العبادة .
لذلك يقول صلى الله عليه وسلم ( تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الخميصة تعس عبد الخميلة ، تعس وانتكس ، وإذا شيك فلا أنتقش )وإنما سماه صلى الله عليه وسلم عبداً ، لأنه صرف حبه لهذه الأمور ، حتى غلبها على حب الله .
ومن الناس من يحب زوجته أكثر من حبه لربه ، تبارك وتعالى ، وعلامة ذلك : أن يقّدم مطلوبها ، ولو كان في المعصية ، على مطلوب الله سبحانه وتعالى .
ومن الذي أخرج حنظلة الغسيل من بيته ، وهو في اليوم الأول من عرسه إلى لقاء الله ؟ واتى إلى أًحد ، وكسر غمد سيفه على ركبته ، وقال : اللهم خذ من دمي اليوم حتى ترضى ...) إلا حب الله .
ويقول الله تعالى ( وتحبون المال حباً جماً) هذا يدخل فيه الحب الكسبي السبي ، والحب الفطري الجبلي .
أما الحب الفطري الجبلي : فإن الأنسان يحب المال بلا شك ، وهو مفطور على ذلك .
وأما الكسبي فهو الذي يوصله إلى درجة العبودية للدرهم والدينار ، فيسبح بحمده صباح مساء ، ويجعله مقصده ف يالحياة ومطلوبه ... فيكون إلهه ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه واضله الله على علم ) ومن جعل شيءاً أعظم من الله في قلبه واحبه كان إلهه زكان مشركاًبالله .
فكان السلف الصالح ومنهم ثابت بن عبدالله بن الزبير : يا رب أمتني الميتة الحسنة قالوا وما هي الميتة الحسنة ؟
قال : أن يتوفاني ربي وأنا ساجد .
فطالت به الحياة وعلم الله انه صادق ( فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم ) فمات وهو ساجد في صلاة المغرب . فأهل الحب هم أهل الإيمان والطموح .
اللهم أجعلنا منهم .. اللهم آمين يارب العالمين .
مفهوم الحب
*
16-06-2003 | 11:26 PM