
د. شريف كف الغزال
إشارات طبية ... في ظلال سورة الكهف ...
يقول سبحانه : (فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا) –
الآية 11 من سورة الكهف .
مع أن السـمع من الحواس الفيزيولوجية التي لا تتوقف أثناء النوم (فالنائم قد يستيقظ إذا صدرصوت شديد قربه) فإن البيان القرآني استخدم تعبير (ضربنا على آذانهم) وليس على سمعهم .....
إن العصب الذي يمر بالأذن (العصب القحفي الثامن) له قســمان : قسم سمعي وقسم للتوازن ، فتم التعطيل الفيزيولوجي للسمع وللتوازن معاَ (المسؤول عن السمع الداخلي) .
وحجبت وظائف أخرى للأعضاء :
فلم تبصر العين بالرغم من كونها مفتوحة (وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ) آية 18 .
ولم تتحرك العضلات بالرغم من كونهم أحياء (ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال) آية 18 .
ولم تتغير هيئتهم على الرغم من مرور سنين عددا (قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) آية 19 .
حالتهم هذه تشبه حالة حفظ أعضاء الإنسان بالتبريد لوقف العمليات الحيوية Metabolic Inhibition وهي تستخدم بشكل واسع الآن في المجال الطبي لحفظ أعضاء الجسم المتبرع بها (القلب ، الكلية ، القرنية ، ...) وقبل نقلها إلى جسم إنسان آخر ...
فكانت الشمس تميل عن كهفهم ذات اليمين عند شروقها فلا تصيبهم (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ ) 17 ، وكذلك تتركهم ولا تصيبهم عند غروبها (وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ) 17 ، وهم في فجوة ضمن كهفهم (وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ) 17 ، فالبرودة في هذه الفجوة من كهفهم بعيداَ عن حرارة الشمس التي لم تصبهم كانت كافية لإبطاء العمليلت الحيوية لأجسامهم وبالتالي حفظها لهذه المدة الطويلة . والله أعلم.
فلو كانوا نياماَ فقط لاحتاجوا إلى الماء والغذاء ولأيقظتهم الحاجة إلى التبول بعد ساعات ... ولكن الله سبحانه أوقف جميع وظائفهم الحيوية وأبقى الأجسام في صورة حياة ... فقال (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ) آية 18 ، ولم يقل تحسبهم أمواتاَ وهم رقود ... لأن علامة اليقظة هي "رمشة العين" ... فالله حافظ على أعينهم من العمى بالرمش لأن العين المغلقة لفترة طويلة جداَ ستصاب بالعمى لأن العصب البصري سيصاب بالضمور والتموت ... وإذا بقيت مفتوحة ستصاب القرنية بالتجفاف ويحدث العمى أيضاَ ...
لهذا كانت حالتهم النادرة تثير الرعب ، لاهم موتى ولا هم أحياء .... كانوا نائمين وأعينهم ترمش (لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً) آية 18.
وكما حافظ على بصرهم برمش العين ، حافظ على جلدهم من التقرح بتقليبهم الدائم (وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ) آية 18. لكي لا يصابوا بتقرحات الإضطجاع أو تقرحات الفراش Pressure sores.
[/BACKGROUND] 
