الشاعر محمود سامي البارودي ... شاعر الثورة العرابية و فارس السيف والقلم .

احسـاس انثى 24-08-2012 77 رد 102,053 مشاهدة
ا
ا




[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]












نشأته :
ولد في27 رجب1255 هـ / 6 أكتوبر1839م في دمنهورالبحيره لأبوين من أصل شركسي من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخيبرسباي). وكان أجداده ملتزمي إقطاعية إيتاي البارود بمحافظة البحيرة ويجمع الضرائب من أهلها. يعتبر البارودي رائد الشعر العربي الحديث الذي جدّد في القصيدة العربية شكلاً ومضموناً.
نشأ البارودي في أسرة على شيء من الثراء والسلطان، وكان أبوه حسن حسين بك البارودي من أمراء المدفعية ثم صار مديرا لـ (بربر) و (دنقلة) في عهد محمد علي باشا والي مصر وماتهناك وكان محمود سامي حينئذ في السابعة من عمره. ، وكان جده لأبيه عبد الله بك الجرسكي كشافا في عهد محمد علي مأمورا وكان أحد أجداد الشاعر مراد بن يوسف شاويش ملتزما في العصر العثماني لبلدة (آيتاي البارود) إحدى بلاد محافظة البحيرة ، ومن ثم لقب البارودي نسبة إليها وحمل أبناؤه هذا اللقب .
وكان أجداده يرقون بنسبهم إلى المماليك حكام مصر وكان الشاعر شديد الاعتزاز بهذا النسب في شعره وفي كل أعماله ، الذي كان له فيه اثر قوي في جميع أدوار حياته وفي المصير الذي انتهى أليه .

دراسته :
تلقى البارودي دروسه الأولى فتعلم القراءةوالكتابة، وحفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ النحو والصرف، ودرس شيئا من الفقه والتاريخ والحساب، حتى أتم دراسته الابتدائية عام1267 هـ/ 1851محيثفي هذة المرحلة لم يكن سوى مدرسة واحدة لتدريسالرحلة الابتدائية وهى مدرسة المبتديان وكانت خاصة بالأسر المرموقة وأولاد الأكابرومع انه كان من اسرة مرموقة فان والدته قد جلبت له المعلمين لتعليمه في البيت. ثمانضم وهو في الثانية عشرة من عمره بالمدرسة الحربية سنة1268 هـ / 1852م، فالتحق بالمرحلة التجهيزية من المدرسة الحربية المفروزة وانتظم فيها يدرس فنون الحرب، وعلوم الدين واللغة والحساب والجبر، بدأ يظهرشغفًا بالشعر العربي وشعرائه الفحول، حتى تخرج من المدرسة المفروزة عام1855م برتبة "باشجاويش" ولم يستطع استكمال دراستهالعليا، والتحق بالجيش السلطاني

حياته العملية:
العمل بالخارجيه :
عمل بعد ذلك بوزارة الخارجية وسافر إلى الأستانة عام1857م، وتمكن في أثناء إقامته هناك من إتقان التركية والفارسية ومطالعة آدابهما، وحفظ كثيرًا من أشعارهما، وأعانته إجادته للغة التركية والفارسية على الالتحاق بقلم كتابة السر بنظارة الخارجية التركية وظل هناك نحو سبع سنوات1857-1863. ولما سافرالخديوي إسماعيل إلى العاصمةالعثمانية بعد توليه العرش ليقدم آيات الشكر للخلافة، ألحق البارودي بحاشيته، فعاد إلى مصر في فبراير1863م، عينه الخديوي إسماعيل معيناً لأحمد خيري باشاعلى إدارة المكاتبات بين مصروالأستانة.

العودة للعسكرية :
ضاق البارودي برتابة العمل الديواني وحنّ إلى حياة الجندية، فنجح في يوليوعام1863م بالانتقال من معية الخديوي إلى الجيش برتبة بكباشي ، وأُلحقَ بآلاي الحرس الخديوي وعين قائد الكتيبتين من فرسانه، وأثبت كفاءة عالية في عمله. في أثناء ذلك اشترك في الحملة العسكرية التي خرجت سنة (1282 هـ / 1865م) لمساندة الجيش العثماني في إخماد الفتنة التي نشبت في جزيرة كريت، واستمر في تلك المهمة لمدة عامين أبلى البارودي بلاء حسنًا .
بعد عودة البارودي من حرب كريت تم نقله إلى المعية الخديوية ياور خاصًا للخديوي إسماعيل، وقد ظل في هذا المنصب ثمانية أعوام ، ثم تم تعيينه كبيرًا لياوران ولي العهد "توفيق بن إسماعيل" في (ربيع الآخر1290 هـ = يونيو1873م)، ومكث في منصبه سنتين ونصف السنة، عاد بعدها إلى معية الخديوي إسماعيل كاتبًا لسره (سكرتيرًا)، ثم ترك منصبه في القصر وعاد إلى الجيش.
ولما استنجدت الدولة العثمانية بمصر في حربها ضد روسيا ورومانيا وبلغاريا والصرب، كان البارودي ضمن قواد الحملة الضخمة التي بعثتها مصر، ونزلت الحملة في "وارنة" أحد ثغورالبحرالأسود، وحاربت في أوكرانيا ببسالة وشجاعة، غير أن الهزيمة لحقت بالعثمانيين، وألجأتهم إلى عقد معاهدة "سان استفانوا" في (ربيع الأول1295 هـ / مارس1878م)، وعادت الحملة إلى مصر، وكان الإنعام على البارودي برتبة "اللواء" والوسام المجيدي من الدرجة الثالثة، ونيشان الشرف؛ لِمَا قدمه من ضروب الشجاعة وألوان البطولة.
تم كشف مؤامرة قام بها بعض الضباط الجراكسة لاغتيال البارودي وعرابي، وتم تشكيل محكمة عسكرية لمحاكمة المتهمين، فقضت بتجريدهم من رتبهم ونفيهم إلى أقاصي السودان، ولمّا رفع "البارودي" الحكم إلى الخديوي توفيق للتصديق عليه، رفض بتحريض من قنصلي إنجلترا وفرنسا، فغضب البارودي، وعرض الأمر على مجلس النظار، فقرر أنه ليس من حق الخديوي أن يرفض قرار المحكمة العسكرية العليا وفقًا للدستور .


كان أحد أبطال ثورة عام1881م الشهيرة ضد الخديوي توفيق بالاشتراك مع أحمدعرابي، وقد أسندت إليه رئاسة الوزارة الوطنية في4 فبراير1882م حتى26 مايو1882م. بعد سلسلة من أعمال الكفاح والنضال ضد فسادالحكم وضد الاحتلال الإنجليزي لمصر عام1882قررت السلطات الحاكمة نفيه مع زعماء الثورةالعرابية في3 ديسمبرعام1882إلى جزيرة سرنديب (سريلانكا).

حياته في المنفى :
ظل في المنفى بمدينة كولومبو أكثر من سبعة عشر عاماً يعاني الوحدة والمرض والغربة عن وطنه، فسجّل كل ذلك في شعره النابع من ألمه وحنينه. وفي المنفى شغل البارودي نفسه بتعلم الإنجليزية حتى أتقنها، وانصرف إلى تعليم أهل الجزيرة اللغة العربية ليعرفوا لغة دينهم الحنيف، وإلى اعتلاءالمنابر في مساجد المدينة ليُفقّه أهلها شعائر الإسلام.وطوال هذه الفترة قال قصائده الخالدة، التي يسكب فيها آلامه وحنينه إلى الوطن، ويرثي من مات من أهله وأحبابه وأصدقائه، ويتذكر أيام شبابه ولهوه وما آل إليه حاله، ومضت به أيامه في المنفى ثقيلة واجتمعت عليه علل الأمراض، وفقدان الأهل والأحباب، فساءت صحته، بعد أن بلغ الستين من عمره اشتدت عليه وطأة المرض وضعف بصره فقرر عودته إلى وطنه مصر للعلاج، فعاد إلى مصر يوم12 سبتمبر1899م وكانت فرحته غامرة بعودته إلى الوطن وأنشد أنشودة العودة التي قال في مستهلها:
[POEM="type=1 color=#000000 font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]أبابلُ رأي العين أم هذه مصرُ=فإني أرى فيها عيوناً هي السحرُ[/POEM]
[/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]



وفاته :
بعد عودته إلى القاهرة ترك العمل السياسي، وفتح بيته للأدباء والشعراء، يستمع إليهم، ويسمعون منه، وكان على رأسهم شوقي وحافظ ومطران، وإسماعيل صبري، وقد تأثروا به ونسجوا على منواله ، فخطوا بالشعر خطوات واسعة، وأُطلق عليهم "مدرسة النهضة" أو "مدرسة الأحياء. توفي البارودي في12 ديسمبر1904م بعد سلسلة من الكفاح والنضال من أجل استقلال مصر وحريتها وعزتها.


وقد رثاه الشاعر حافظ إبراهيم عند موته قائلاً

[POEM="type=1 color=#0066FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]رُدّوا عَلَيَّ بَياني بَعدَ مَحمودِ =إِنّي عَييتُ وَأَعيا الشِعرُ مَجهودي
ما لِلبَلاغَةِ غَضبى لا تُطاوِعُني =وَما لِحَبلِ القَوافي غَيرَ مَمدودِ

ظَنَّت سُكوتِيَ صَفحاً عَن مَوَدَّتِهِ =فَأَسلَمَتني إِلى هَمٍّ وَتَسهيدِ
وَلَو دَرَت أَنَّ هَذا الخَطبَ أَفحَمَني =لَأَطلَقَت مِن لِساني كُلَّ مَعقودِ
لَبَّيكَ يا مُؤنِسَ المَوتى وَموحِشَنا =يا فارِسَ الشِعرِ وَالهَيجاءِ وَالجودِ
مُلكُ القُلوبِ وَأَنتَ المُستَقِلُّ بِهِ =أَبقى عَلى الدَهرِ مِن مُلكِ اِبنِ داوودِ
لَقَد نَزَحتَ عَنِ الدُنيا كَما نَزَحَت =عَنها لَياليكَ مِن بيضٍ وَمِن سودِ
أَغمَضتَ عَينَيكَ عَنها وَاِزدَرَيتَ بِها =قَبلَ المَماتِ وَلَم تَحفِل بِمَوجودِ
لَبَّيكَ يا شاعِراً ضَنَّ الزَمانُ بِهِ =عَلى النُهى وَالقَوافي وَالأَناشيدِ
تَجري السَلاسَةُ في أَثناءِ مَنطِقِهِ =تَحتَ الفَصاحَةِ جَريَ الماءِ في العودِ
في كُلِّ بَيتٍ لَهُ ماءٌ يَرِفُّ بِهِ =يَغارُ مِن ذِكرِهِ ماءُ العَناقيدِ
لَو حَنَّطوكَ بِشِعرٍ أَنتَ قائِلُهُ =غَنيتَ عَن نَفَحاتِ المِسكِ وَالعودِ
حَلَّيتَهُ بَعدَ أَن هَذَّبتَهُ بِسَنا =عِقدٍ بِمَدحِ رَسولِ اللَهِ مَنضودِ
كَفاكَ زاداً وَزَيناً أَن تَسيرَ إِلى =يَومِ الحِسابِ وَذاكَ العِقدُ في الجيدِ
لَبَّيكَ يا خَيرَ مَن هَزَّ اليَراعَ وَمَن =هَزَّ الحُسامَ وَمَن لَبّى وَمَن نودي
إِن هُدَّ رُكنُكَ مَنكوباً فَقَد رَفَعَت =لَكَ الفَضيلَةُ رُكناً غَيرَ مَهدودِ
إِنَّ المَناصِبَ في عَزلٍ وَتَولِيَةٍ =غَيرُ المَواهِبِ في ذِكرٍ وَتَخليدِ
أَكرِم بِها زَلَّةً في العُمرِ واحِدَةً =إِن صَحَّ أَنَّكَ فيها غَيرُ مَحمودِ
سَلوا الحِجا هَل قَضَت أَربابُهُ وَطَراً =دونَ المَقاديرِ أَو فازَت بِمَقصودِ
كُنتَ الوَزيرَ وَكُنتَ المُستَعانَ بِهِ =وَكانَ هَمُّكَ هَمَّ القادَةِ الصيدِ
كَم وَقفَةٍ لَكَ وَالأَبطالُ طائِرَةٌ =وَالحَربُ تَضرِبُ صِنديداً بِصِنديدِ
تَقولُ لِلنَفسِ إِن جاشَت إِلَيكَ بِها =هَذا مَجالُكِ سودي فيهِ أَو بيدي
نَسَختَ يَومَ كَريدٍ كُلَّ ما نَقَلوا =في يَومِ ذي قارَ عَن هاني بنِ مَسعودِ
نَظَمتَ أَعداكَ في سِلكِ الفَناءِ بِهِ =عَلى رَوِيٍّ وَلَكِن غَيرُ مَعهودِ
كَأَنَّهُم كَلِمٌ وَالمَوتُ قافِيَةٌ =يَرمي بِهِ عَرَبِيٌّ غَيرُ رِعديدِ
أَودى المَعَرّي تَقِيُّ الشِعرِ مُؤمِنُهُ =فَكادَ صَرحُ المَعالي بَعدَهُ يودي
وَأَوحَشَ الشَرقُ مِن فَضلٍ وَمِن أَدَبٍ =وَأَقفَرَ الرَوضُ مِن شَدوٍ وَتَغريدِ
وَأَصبَحَ الشِعرُ وَالأَسماعُ تَنبِذُهُ =كَأَنَّهُ دَسَمٌ في جَوفِ مَمعودِ
أَلوى بِهِ الضَعفُ وَاِستَرخَت أَعِنَّتُهُ =فَراحَ يَعثُرُ في حَشوٍ وَتَعقيدِ
وَأَنكَرَت نَسَماتُ الشَوقِ مَربَعَهُ =تُثيرُها خَطَراتُ الخُرَّدِ الخودِ
لَو أَنصَفوا أَودَعوهُ جَوفَ لُؤلُؤَةٍ =مِن كَنزِ حِكمَتِهِ لا جَوفَ أُخدودِ
وَكَفَّنوهُ بِدَرجٍ مِن صَحائِفِهِ =أَو واضِحٍ مِن قَميصِ الصُبحِ مَقدودِ
وَأَنزَلوهُ بِأُفقٍ مِن مَطالِعِهِ =فَوقَ الكَواكِبِ لا تَحتَ الجَلاميدِ
وَناشَدوا الشَمسَ أَن تَنعي مَحاسِنَهُ =لِلشَرقِ وَالغَربِ وَالأَمصارِ وَالبيدِ
أَقولُ لِلمَلَإِ الغادي بِمَوكِبِهِ =وَالناسُ ما بَينَ مَكبودٍ وَمَفؤودِ
غُضّوا العُيونَ فَإِنَّ الروحَ يَصحَبُكُم =مَعَ المَلائِكِ تَكريماً لِمَحمودِ
يا وَيحَ لِلقَبرِ قَد أَخفى سَنا قَمَرٍ =مُقَسَّمِ الوَجهِ مَحسودِ التَجاليدِ
يا وَيحَهُ حَلَّ فيهِ ذو قَريحَتُهُ =لَها بِخِدرِ المَعالي أَلفُ مَولودِ
فَرائِدٌ خُرَّدٌ لَو شاءَ أَودَعَها =مُحصي الجَديدِ سِجِلّاتِ المَواليدِ
كَأَنَّها وَهيَ بِالأَلفاظِ كاسِيَةٌ =وَحُسنُها بَينَ مَشهودٍ وَمَحسودِ
لَآلِئٌ خَلفَ بَلّورٍ قَدِ اِتَسَقَت =في بَيتِ دُهقانَ تَستَهوي نُهى الغيدِ
مَحمودُ إِنّي لَأَستَحييكَ في كَلِمي =حَيّاً وَمَيتاً وَإِن أَبدَعتُ تَقصيدي
فَاِعذِر قَريضِيَ وَاِعذِر فيكَ قائِلَهُ =كِلاهُما بَينَ مَضعوفٍ وَمَحدودِ[/POEM]







من آثاره :

-
ديوان شعر في جزئين

-
له 321 قصيدة فصحى ( كما ذكرت في موقع أدب و ويكبيديا )

-
مجموعات شعرية سُميّت مختارات البارودي، جمع فيها مقتطفات لثلاثين شاعرا من الشعرالعبّاسي،

-
مختارات من النثر تُسمّى قيد الأوابد .

-
نظم البارودي مطولة في مدح الرسول عليه الصلاة والسلام، تقع في أربعمائة وسبعة وأربعين بيتا، وقد جارى فيها قصيدة البوصيري البردة ، قافية ووزنا وسماها، كشف الغمّة في مدح سيّد الأمة .

-




مؤلفات عن محمود سامي البارودي :


-
نفوسة زكريا - البارودي حياته وشعره- القاهرة 1992.

-
السماح عبدالله – مختارات من شعرمحمود سامي البارودي – مكتبة الأسرة – القاهرة، 2005.

-
علي الحديدي - محمود سامي البارودي شاعر النهضة- مكتبة الأنجلو المصرية- القاهرة 1969.

-
شوقي ضيف – البارودي رائد الشعر الحديث – دار المعارف – القاهرة 1988م.

-
((شعراء النهضة العربية تاليف السيد فالح الحجية \ الشاعرمحمود سامي البارودي))

-
إسماعيل مزهر – بناء الجملة فيشعر البارودي – رسالة ماجستير، 2010م.

[/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]






البارودي بدا سامقاً في رائعاته السياسية، وفي شعر الطبيعة والحنين، إذ فيها تطابق بين صدق معاناته، وصدق تعبيره. ويميل الى اعتناق رأي هيكل بأن محاكاته الاقدمين، ومعارضته إياهم، كانت جديدة.

ظهر محمود سامي البارودي في زمن كانت اللغة العربية تحاول جاهدة اثبات ذاتها، واستعادة ألقها، وتخليص وجهها مما علق به من غبار الوهن والركاكة، تلك التي فرضتها قرون من الضعف والتردي وتسلط الأجنبي.
ظهر البارودي في مصر التي كانت التركية لغتها الرسمية، وكان التعليم الحديث قد بدأ يخطو خطواته الأولى، ودراسة الأدب واللغة قاصرة على الأزهر بمناهجه وأساليبه البالية التي لا تعين على تكوين ذوق أدبي، ولا صقل موهبة شعرية يقال انه بدأ نظم الشعر وهو طالب في المدرسة الحربية، في الوقت الذي كان فيه أبناء زمانه من المصريين يتحدثون بالعامية لانهم لا يحسنون الحديث باللغة العربية.
ظهر البارودي في زمن كان فيه جلّ الشعر المصري يرفل في ثياب الصنعة والمحسنات، ويخوض بحر التزلف والنفاق، ادواته المبالغة والتزييف والكذب، ولغته ضعيفة، وأساليبه متهالكة، ومعانيه وصوره سقيمة ومبتذلة.
في هذا الجو ظهر البارودي وتكوّنت شخصيته، ويذكر أن له خالاً اسمه ابراهيم علي آغا البارودي، وكان اديباً وشاعراً، راوية لدواوين الشعر العربي والتركي، وحينما وافته المنية وهو في الخامسة والعشرين من عمره، أمرت اخته فاطمة، والدة الشاعر، بكتابة شعره في الواح زيّنت بها غرف الطابق العلوي من بيتها، واقبل محمود سامي في صباه على هذه الألواح فقرأها ورواها، وانتفع بمكتبة خاله، فكان ذلك فاتحة نبوغه في الشعر، وكانت هذه المادة الشعرية هي نقطة البداية لمسيرته الشعرية وفي ذلك يقول:
[POEM="type=1 color=#0066FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]أنا في الشعر عريق لم أرثه عن كلالة=كان ابراهيم خالي فيه مشهور المقالة[/POEM]ومع أن البارودي لم يدرس اللغة العربية في كتبها المتخصصة، بل أخذها من مصادرها الأصلية، كما كان يفعل الشعراء القدامى عندما كانوا يخرجون الى البادية لأخذ اللغة من أفواه الأعراب. ولم يكتفِ بذلك، بل قد مدّ يده الى مخطوطات دواوين الشعراء الكبار، والشعراء الفرسان في العصور العباسية والأموية والجاهلية، يقرأ فيها بنهم وشغف، ليجد نفسه في عالم أدبي ولغوي وشعري، يختلف عن العالم الذي يعيشه الشعر في مصر آنذاك.. في ذلك الجو تشكّلت شخصيته الأدبية، وتكاملت ادواته الشعرية، فاذا بشعره مختلف كل الاختلاف عن شعر عصره، روحاً ولغة واسلوباً ومعاني وصوراً وأنساقاً بلاغية.. واذاً نحن أمام شاعر يعيدنا الى العصور الذهبية للشعر العربي، ويذكّرنا بفحول الشعراء العرب من المعري الى المتنبي الى الشريف الرضي الى أبي تمام الى البحتري الى ابي نواس الى مسلم بن الوليد الى بشار بن برد.. فهو يعارضهم ويروض القول على منوالهم، ويتمثل قصائدهم وتجاربهم، ويعيد لنا معاجمهم الشعرية، واساليبهم، ومعانيهم، وصورهم، وقوافيهم، وأوزانهم، وكأنه واحد منهم، ينتمي الى القرن الخامس او الرابع الهجري، وليس للقرن التاسع عشر، وكأنه يعيش في صحراء نجد او جنوبي العراق، وليس في القاهرة ذات الماء والخضرة.
بدا البارودي ظاهرة جديدة في عصره حيّرت النقاد والباحثين، في زمنه وبعد زمنه، وما يزال شاغل الناس حتى يومنا هذا: أهو باعث أم مجدد؟ تقليدي ام حديث، كلاسيكي ام رومانسي؟ وجداني أم واقعي؟ وما يزال الدارسون يبحثون عن اجابات حول موقعه في مسيرة الشعر العربي، وحول قيمته الفنية في زمنه، وفي وقتنا الحاضر.
اذا تمحصنا ديوان البارودي فسنجد ان كل بيتا من شعره يعبر عن حياته و هذه هي آية الشاعرية الأولى، لأن الشعر تعبير، والشاعر هو الذي يعبر عن النفوس الانسانية، فاذا كان القائل لا يصف حياته وطبيعته في قوله، فهو بالعجز عن وصف حياة الآخرين أولى. ، فقيمة الشعر واهميته في قدرته على تصوير حياة صاحبه وأحواله وظروفه.


[/BACKGROUND]


ا
[FONT=Times New Roman][FONT=Arial Black][COLOR=black][BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"][COLOR=#c00000][FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] [/FONT][/FONT][/COLOR]

[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman]

[COLOR=#c00000][FONT=Times New Roman][FONT=Arial Black]

1/ الوصف :

يعد الوصف جديداً لدى البارودي ، وذلك لما بعث فيه من لمسات تعبر عن سعة ثقافته واستقلال منهجه حيث أفرد ، للوصف قصائد مستقلة ، ولم يأت به ـ أي الوصف ـ عرضا في ثنايا القصائد ، لان شاعريته وحواسه المرهفة وتذوقه للجمال كانت تدفعه إلى قول الشعر ووصف مشاهداته لاكما هي في الطبيعة ، ولكنه يخرجها ملونه بلباس جديد لتمثل شخصيته وشعوره وأفكاره .
وموضوعات الوصف التي عالجها البارودي في شعره عديدة ومتنوعة منها :

أ‌- وصف الطبيعة .

ب‌- وصف الأشخاص .

ت‌- وصف الأشياء الأخرى كالسجن والقطار والخمر .

ث‌- مجد آبائه المماليك الذين حكموا مصر ، يستحضر هذا المجد في مجد وطنه مصر وما كشفه علم الآثار من أمجاد المصريين القدماء .

ج‌- وصف المخترعات الحديثة .


2/ الشعر السياسي :
من الأغراض القديمة التي خلع عليها البارودي لباس الجدة ولامستها بوادر التجديد ، وظهرت فيها شخصيه واضحة جلية تعبر عن نفسه الأبية المتمرد على الظلم و الاستبداد ، يدعو شاعرنا إلى حب العدالة والشورى والمساواة بين الناس في شعره السياسي مما دفعه إلى أن يحتل مركز الصدارة بين أبناء شعبه وأمته واصبح زعيما وطنيا محبوبا لذلك زج به في غياهب السجن ، وابعد عن وطنه ولكنه لم يكفْ عن هذا الشعر الوطني والسياسي على الرغم مما لقيه من نفي وتشريد ومرض ، وظل هذا الشعر يحرق الطغاة المتجبرين ، لذلك طالت مدة نفيه عن دياره ولم يسمح له الحكام بالعودة إلى وطنه إلا أن دب إلى جسمه دبيب الفناء وأصابه الضعف والهزال وفقد بصره .
حقق شاعرنا في قصائده السياسية والوطنية حين انتقل بها من عالم الفردية الذاتية التي يعيش فيها إلى عالم ارحب وأوسع هو خدمة الوطن ، وتحوّل من معالجة محور الحياة الخاصة الذي يدور فيه إلى مجال النضال الوطني الكبير ، ثورة يريدها أن تمتد من نفسه إلى أبناء شعبه فتساعدهم ليستأصلوا أسباب ذلهم وعلة ظلمهم .
3/ الهجاء :
الهجاء نوعان : شخصي وهو ما تعارف عليه شعراء العربية ، واجتماعي يراد به التهكم الذي يصور عيبا من عيوب المجتمع وذلك لغرض الإصلاح وقد يتمثل هذا العيب الاجتماعي في شخص من الأشخاص ، والدارس لشعر البارودي يجد نوعين من الهجاء : الشخصي والاجتماعي ، واكثر من الهجاء الاجتماعي لعله يسهم في إصلاح مجتمعه ، نجده يشكو الناس ونفاقهم وظلمهم وغدرهم ويصور قومه ويعدد عيوبهم ، كما يذم زمانه وينعى على معاصريه تلونهم وعدم وفائهم في صداقاتهم لاسيما وانهم خذلوه وآذوه لذا تميز هجاء البارودي بأنه هجاء لاذع وساخر إذ يصب هجاؤه على جماعة أو أفراد يضعهم في لوحة بارعة الأبعاد كثيرة الجزئيات تتفاعل فيما بينها لتنمو في إطار اللوحة العامة وهي اشد ما تكون قسوة وامتهاناً .
[COLOR=seagreen]4/ الرثاء :
امتازت مراثي البارودي بصدق الإحساس ورقة العاطفة لذا فنه لم يرث صديقا أو قريبا إلا كان رثاؤه صادقا بعيدا عن شعر المناسبات .

4/ الفخر :
أما فخر البارودي فلم يتناوله لغرض تقليد الآخرين ، بل لدواعٍ تتعلق بشخصيته الطموحة ، فلو أنعمنا النظر في أية قصيدة من قصائده في الفخر لوجدنا فيها معاني الإباء والشمم ، والاعتزاز بالنسب ، والتغني بالشجاعة والإشادة بالمواقف الصعبة التي تمثل طموحاته وتجاربه الحياتية .

[/FONT][/FONT][/COLOR][/BACKGROUND][/FONT][/FONT][/COLOR]
[/FONT][/FONT][/COLOR]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]

مع بداية القرن التاسع عشرالميلادي بدأت تتكون بشائرحركات وإتجاهات في الشعر العربي الحديث ومن أوائل هذه الحركات وأهمها مدرسة الإحياء أوالبعث الكلاسيكي وذلك حفاظاً على اللغة العربية والتراث الشعري العربي من الاندثار والضياع بعد استيلاء التتارعلى بغداد ودمشق مما أدى إلى رمي كثير من كتب التراث في نهر دجلة وإحراق المكتبات العامة ودور العلم, وزاد الضعف بعد استيلاء المماليك وتلاه بعد ذلك استيلاء العثمانين على مصر والشام ونتج عن ذلك انتشار الجهل وازدياد الفقر وفرض اللغة التركية اللغة الرسمية بدلاً من اللغة العربية ، قامت مدرسة الإحياء لحماية الشعر واللغة العربية من الاندثار، وكان رائد هذه المدرسة الشاعر محمود سامي البارودي وانضم إليه عدد كبير من الشعراء منهم حافظ إبراهيم، أحمد شوقي، علي الجندي، أحمد محرم، محمود غنيم ، عزيز أباظة.، شفيق جبري . بشارة الخوري أحمد السقاف، إسماعيل صبري ، محمد عبد المطلب، جميل الزهاوي، معروف الرصافي،

إلا إن هذه المدرسة لم تتجه إلى التجديد الحقيقي في الشعر العربي وإنما كان جل إهتمامها وشغلها الشاغل منكباً على إحياء التراث الشعري وخاصة الشعرفي العصر العباسي إذ نرى في قصائد رواد هذه المدرسة ملامح و محاكاة واصداء لشعرالمتنبي،
و الشريف الرضي وأبوتمام والبحتري وغيرهم من رواد شعراء ذلك العصر. إلا أن رواد هذه المدرسة أثروا المكتبة الأدبية بعطاءات شعرية إبداعية عظيمة بما لديهم من ثقافات شعرية وأدبية ولغوية واسعة.

وكان من أهم مميزات شعراء هذه المدرسة المحافظة على عدم الخروج على وحدة الوزن والقافية في القصيدة. والإلتزام بالتراث القديم وخاصة شعراء العصر العباسي حيث يسود التقليد معظم أشعارهم من ناحية الوزن والموسيقى والرؤيا الشعرية والقافية، وقوة الأسلوب الشعري وبتجنب الأخطاء اللغوية والإبتعاد عن الركا كة في بنية القصيدة, و إعتماد الشعر صناعة لفظية تكتسب بالحفظ والممارسة والثقافة وإعتماد القصيدة على ثقافة الشاعر اللغوية والأدبية والثقافة العامة.

ومن أهم عوالم نجاح هذه المدرسة أنه كان لها الحظ الأوفر في احياء شامل في بعث وإحياء الأدب والثقافة والفكر ومما ساعد على ذلك بداية المطابع في إخراج أمهات الكتب العربية مثل : مجلدات الأغاني للأصفهاني و دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة لعبدالقادر الجرجاني’ ومقامات الحريري وبديع الزمان الهمداني و إصدار الصحف ، يقول أحمد شوقي في ذلك :

[POEM="type=1 color=#0066FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]لكل زمان مضى آية =وآية هذا الزمان الصحف.[/POEM]

[/BACKGROUND]




ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"][B][COLOR=#7030a0][FONT=Times New Roman]


[FONT=Arial Black][COLOR=purple][B][COLOR=#3e3e3e][FONT=Times New Roman]

[B][FONT=Times New Roman][COLOR=#000000][FONT=Arial Black]و اخيراً ::

فإن البارودي من أول المجدين في الشعر العربي الحديث ، وهو تجديد يقوم على نقطتين : بعث الأسلوب القديم في الشعر بحيث تعود إليه جزالته ورصانته وتصوير الشاعر لنفسه وقومه وبيئته وعصره تصويرا مخلصا صادقا .
كما حاول البارودي التجديد في الأوزان فنظم قصيدة على وزن جديد هو مجزوء المتدارك ، ولم يسبق للعرب أن نظموا فيه ، و إنما ورد المتدارك عندهم كاملا أو مشطوراً .
واغلب الظن أن الظروف التي ساعدت على أن يكون البارودي رائدا للشعر العربي الحديث تتمثل في :
1_ حفظ واستظهر البارودي النماذج الرائعة من الشعر العربي القديم .
2_ الثقافة الواسعة التي تتوزع بين العربية والتركية والفارسية .
3_ الجنس التركي الذي ظهر طابعه في شعره الذي يقوم على الاعتداد بالنفس والفخر بالنسب والسعي نحو الطموح ومنه الطموح الأدبي ليعيد مجد آبائه وأجداده .
4_ البيئة المصرية وهي العنصر الأساس الذي أمده بمادة تجاربه وصوره الواقعية الناضجة .
وتأسيساً على ما تقدم تبين لنا أن البارودي يعد حامل لواء الشعر العربي الحديث ، فقد خلصه من أساليبه الركيكة المبتذلة ، وقيوده البديعية وأغراضه الضيقة التي كانت تقتصر على الزلفى والتملق ، ونفخ فيه من روحه وروح قومه وعصره وبيئته ما بعث في شعرنا الحديث الحياة كما نفخ فيه روح العروبة ، فإذا الحاضر يتصل بالماضي اتصالاً خصباً حيّاً وإذا الماضي ينبعث من جديد بعثا تبرز فيه الشخصية العربية وانبعثت في ظل شعره مدرسة البعث أو الإحياء أو النهضة ومن ابرز أعلامها : إسماعيل صبري ، حافظ إبراهيم ، احمد شوقي ، وخليل مطران ، بل استظلت بظله جميع المدارس التجديدية التي تلته في القرن العشرين .

[/FONT][/COLOR][/FONT][/FONT][/COLOR][/B][/BACKGROUND][/FONT][/COLOR][/B][/FONT][/COLOR][/B]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]



كما اسردت لكم في سياق الموضوع ان للشاعر 321 قصيدة
قصائد باللغة العربية الفصحى و بشتى المواضيع المختلفة
سأحاول سرد بعضاً من قصائده هنا مع المناسبات التي قيلت بها .
[/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]










لقد ترك محمود سامي البارودي من إرث شعري، ملحمته الدينية ورائعته الأدبية التي قالها في مدح الرسول الكريم كشف الغمة في مدح سيد الأمة. وقبل أن ندخل في تفاصيلها لابدّ من القول إن المدائح النبوية، ظلت تتطور طيلة سبعة قرون إلى أن أصبحت فنا مستقلا، قائما بذاته. ففي القرن السابع للهجرة توافرت لها تقاليد ناضجة تجاوز لامية كعب ابن زهير، ودالية الأعشى ومدائح حسان بن ثابت.
وهذا الفّن مدين لأبي عبدالله محمد البوصيري الذي توّجهُ بميميته الشهيرة البردة. وفيما بعد، عارض شعراء كثيرون بردة البوصيري واستخدموا في معارضاتهم فنا جديدا آنذاك هو فن البديع.
وظلت بردة البوصيري ومعارضاتها، مصدر تحد لكل من كتب في المدائح النبويّة في العصر الحديث.
وإذا كان البوصيري قد خلّص بردته من قيود وعصر الانحطاط، فإن البارودي قد خلّص الشعر العربي كلّه مما كان فيه من وهن وضعف وبديع متكلّف.
... نظم البوصيري قصيدته، استشفاعا عند الله تعالى ورسوله الكريم كي يشفيه من فالج (شلل) أودى بنصفه. ونظم البارودي ملحمته ذريعة أمت بها يوم المعاد، وسلّما إلى النجاة من هول المحشر.
ويشترك الشاعران في الفخر بمشاركة النبي العربي، اسمه الكريم، إذ يقول البوصيري:


[POEM="type=1 color=#0099CC font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]فإنّ لي ذمةً بتسميتـي محمدا= وهو أوفى الخلق بالذمم[/POEM]






ويقول البارودي :

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]أم كيف تخذلني من بعد تسميتي=باسمٍ له في سماء العرش محترم[/POEM]






لكن ملحمة البارودي تمتاز عن بردة البوصيري في محاكاتها أسلوب القدماء.
من ذلك مثلا: الاستطراد. ففيما يكتفي البوصيري بالإشارة إلى قصة الغار الذي لجأ إليه النبيٌ في المدينة، نجد شاعرنا، يفصّلُ في وصف الحمامتين والعنكبوت وعملهما، ويستغرق في ذلك، مبتعدا عن موضوعه الأصليّ وهو المديح، كما كان يفعل القدماء تماما؛ إذ يستغرقهم وصف الناقة فيما هم يمدحون أو يرثون، أو غير ذلك.
يبدأ البارودي ملحمته بالنسيب في مجاراة لبداية بردة البوصيري لكنه يجنح بها إلى الحكمة التي تخلو منها البردة، وكأنه يرغب في المقارنة بين معاناة النبي الكريم في قومه ومعاناة الشاعر في قومه! يبدو ذلك جلياّ في الأبيات من 96 إلى 116 والتي يذكر فيها نزول الوحي واضطلاع الرسول الكريم بأعباء الرسالة في سن الأربعين.
ومن اللاّفت في ملحمة البارودي عنايته بالوصف عموماً وبوصف جيش النبي وغزواته خصوصا.
ويبدو أن تجربة الشاعر كجندي ومقاتل، فارس، وما تثيره ذكرى الوقائع في نفسه قد جعلته يخوض قصيدته، فارساً لا ناظما! ...

يقول في وصف أصحابه من معاركه:


[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]إذا نحن سرنا، صرّح الشر باسمه=صاح القنا بالموت واستقتل الجندُ[/POEM]

ويقول في صحابة الرسول الكريم:


[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]بيـض أسـاورة، غلْـبُ قسـاورة=شكْسٌ لدى الحرب مطعامون في الأُزمِ[/POEM]

كما سيتضح فيما بعد أن القصيدة تستند أساسا إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وذلك يعني أن معظمها تاريخ منظوم ولكنه في الوقت نفسه يكشف عن مدى حب الشاعر للرسول عليه الصلاة والسلام، حيث لم يكتف بالمدح، بل أراد أن يواكب حياة الرسول الباهرة، وأن يمضي معها من البداية إلى النهاية يتنسم عطرها الإلهي ويهتدي بنورها في شباب الحياة ويستمد منها القوة في مواجهة عاديات الزمن، وهو لا يرجو من ذلك إلا أن تكون قصيدته وسيلته إلى النجاة يوم القيامة.
عدد أبيات هذه القصيدة 447، سأوردها في 9 أجزاء لطولها..
[/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]


كشف الغمة في مدح سيد الأمة / الجزء الأول

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]يا رَائِـدَ البَـرقِ يَمّـمِ دارَةَ العَلَـمِ=وَاحدُ الغَمامَ إِلى حَـيٍّ بِـذِي سَلَـمِ
وَإِن مَرَرتَ عَلى الرَّوحاءِ فَامرِ لَها=أَخـلافَ سارِيَـةٍ هَتّانَـةِ الـدِّيَـمِ
مِنَ الغِزارِ الَّلواتـي فـي حَوالِبِهـا=رِيُّ النَّواهِلِ مِن زَرعٍ وَمِـن نَعَـمِ
إِذا اِستَهَلَّت بِأَرضٍ نَمنَمَـت يَدُهـا=بُرداً مِنَ النَّورِ يَكسُو عارِيَ الأَكَـمِ
تَرى النَّباتَ بِهـا خُضـراً سَنابِلُـهُ=يَختـالُ فـي حُلَّـةٍ مَوشِيَّـةِ العَلَـمِ
أَدعُو إِلى الدَّارِ بِالسُّقيا وَبِـي ظَمَـأ=حَـقُّ بِالـريِّ لَكِنّـي أَخُـو كَـرَمِ
مَنـازِلٌ لِهَواهـا بَيـنَ جانِحَـتـي=وَدِيعَةٌ سِرُّهـا لَـم يَتَّصِـل بِفَمـي
إِذا تَنَسَّمـتُ مِنهـا نَفحَـةً لَعِبَـت=بِيَ الصَبابَةُ لِعـبَ الريـحِ بِالعَلَـمِ
أَدِر عَلى السَّمعِ ذِكراها فَـإِنَّ لَهـا=في القَلـبِ مَنزِلَـةً مَرعِيَّـةَ الذِمَـمِ
عَهدٌ تَوَلّى وَأَبقى فـي الفُـؤادِ لَـهُ=شَوقاً يَفُـلُّ شَبـاةَ الـرَأيِ وَالهِمَـمِ
إِذا تَذَكَّـرتُـهُ لاحَــت مَخائِـلُـهُ=لِلعَينِ حَتّى كَأَنّـي مِنـهُ فـي حُلُـمِ
فَما عَلى الدَهرِ لَـو رَقَّـت شَمائِلُـهُ=فَعادَ بِالوَصل أَو أَلقـى يَـدَ السَلَـمِ
تَكاءَدَتني خُطُوبٌ لَو رَمَيـتُ بِهـا=مَناكِبَ الأَرض لَم تَثبُت عَلـى قَـدَمِ
في بَلدَةٍ مِثلِ جَوفِ العَير لَست=أَرىفيها سِوى أُمَمٍ تَحنُـو عَلـى صَنَـمِ
لا أَستَقِـرُّ بِهـا إِلّا عَلـى قَـلَـقٍ=وَلا أَلَـذُّ بِـهـا إِلّا عَـلَـى أَلَــمِ
إِذا تَلَفَّـتُّ حَولـي لَـم أَجـد أَثَـراً=إِلا خَيالي وَلَم أَسمَع سِـوى كَلِمـي
فَمَـن يَـرُدُّ عَلـى نَفسـي لُبانَتَهـا=أَو مَن يُجيرُ فُؤادِي مِن يَـدِ السَّقَـم
لَيتَ القَطا حِينَ سارَت غُدوَةً حَمَلَت=عَنّي رَسائِلَ أَشواقـي إِلـى إِضَـمِ
مَرَّت عَلَينا خِماصاً وَهـيَ قارِبَـةٌ=مَرَّ العَواصِفِ لا تَلـوي عَلـى إِرَمِ
لا تُدركُ العَينُ مِنها حيـنَ تَلمَحُهـا=إِلا مِثالاً كَلَمعِ البَـرقِ فـي الظُّلَـمِ
كَأَنَّهـا أَحـرُفٌ بَرقِيَّـةٌ نَبَضَـت=بِالسِّلكِ فَانتَشَرَت فِي السَّهل وَالعَلَـمِ
لا شَـيءَ يَسبِقُهـا إِلّا إِذا اِعتَقَلَـت=بَنانَتي في مَديحِ المُصطَفـى قَلَمِـي
مُحَمَّدٌ خاتَمُ الرُسلِ الَّـذي خَضَعَـت=لَهُ البَرِيَّةُ مِن عُـربٍ وَمِـن عَجَـمِ
سَميرُ وَحيٍ وَمَجنى حِكمَـةٍ وَنَـدى=سَماحَةٍ وَقِـرى عـافٍ وَرِيُّ ظَـمِ
قَد أَبلَغَ الوَحـيُ عَنـهُ قَبـلَ بِعثَتِـهِ=مَسامِعَ الرُسلِ قَـولاً غَيـرَ مُنكَتِـمِ
فَـذاكَ دَعـوَةُ إِبراهيـمَ خالِـقَـهُ=وَسِرُّ ما قالَـهُ عِيسـى مِـنَ القِـدَمِ
أَكـرِم بِــهِ وَبِـآبـاءٍ مُحَجَّـلَـةٍ=جاءَت بِهِ غُرَّةً في الأَعصُرِ الدُّهُـمِ
قَد كانَ في مَلَكـوتِ اللَـهِ مُدَّخـر=اًلِدَعوَةٍ كانَ فيهـا صاحِـبَ العَلَـمِ
نُورٌ تَنَقَّلَ فـي الأَكـوانِ ساطِعُـهُ=تَنَقُّلَ البَدرِ مِن صُلـبٍ إِلـى رَحِـمِ
حَتّى اِستَقَرَّ بِعَبـدِ اللَـهِ فَاِنبَلَجَـت=أَنوارُ غُرَّتِـهِ كَالبَـدرِ فـي البُهُـمِ
وَاِختارَ آمِنَـةَ العَـذراءَ صاحِبَـةً=لِفَضلِها بَينَ أَهـلِ الحِـلِّ وَالحَـرَمِ
كِلاهُما فِي العُلا كُـفءٌ لِصاحِبِـه=وَالكُفءُ في المَجدِ لا يُستامُ بِالقِيَـمِ
فَأَصبَحَت عِندَهُ في بَيـتِ مَكرُمَـةٍ=شِيدَت دَعائِمُهُ فـي مَنصِـبٍ سِنـمِ
وَحِينما حَمَلَت بِالمُصطَفى وَضَعَ=ـتيَدُ المَشيئَـةِ عَنهـا كُلفَـةَ الوَجَـمِ
وَلاحَ مِن جِسمِها نُورٌ أَضـاءَ لَهـا=قُصُورَ بُصرى بِأَرضِ الشَّأمِ مِن أمَمِ
وَمُذ أَنى الوَضعُ وَهوَ الرَّفعُ مَنزِلَـةً=جاءَت بِـرُوحٍ بِنُـورِ اللَـهِ مُتَّسِـمِ
ضاءَت بِهِ غُرَّةُ الإِثنَينِ وَاِبتَسَمَـت=عَن حُسنِهِ في رَبيعٍ رَوضَةُ الحَـرَمِ
وَأَرضَعَتهُ وَلَم تَيـأَس حَليمَـةُ مِـنقولِ= المَراضِعِ إِنَّ البُؤسَ في اليَتَـمِ
فَفاضَ بِالدرِّ ثَدياهـا وَقَـد غَنِيَـت=لَيالياً وَهيَ لَـم تطعَـم وَلَـم تَنَـمِ
وَاِنهَلَّ بَعدَ اِنقِطاعٍ رِسـلُ شارِفِهـا=حَتّى غَدَت مِن رَفِيهِ العَيشِ في طُعَمِ
فَيَمَّمَـت أَهلَهـا مَملُـؤَةً فَـرَحـاً=بِما أُتيـحَ لَهـا مِـن أَوفَـرِ النِّعَـمِ
وَقَلَّصَ الجَدبُ عَنها فَهـيَ طاعِمَـةٌ=مِن خَيرِ مـا رَفَدَتهـا ثَلَّـةُ الغَنَـمِ
وَكَيفَ تَمحَلُ أَرضٌ حَـلَّ ساحَتَهـا=مُحَمَّدٌ وَهوَ غَيـثُ الجُـودِ وَالكَـرَمِ
فَلَم يَـزَل عِندَهـا يَنمُـو وَتَكلَـؤُهُ=رِعايَةُ اللَهِ مِن سُوءٍ وَمِـن وَصَـمِ
حَتّى إِذا تَمَّ مِيقـاتُ الرَّضـاعِ لَـهُ=حَولَينِ أَصبَحَ ذا أَيـدٍ عَلَـى الفُطُـمِ
وَجاءَ كَالغُصنِ مَجدُولاً تَرِفُّ عَلـى=جَبِينِـهِ لَمحـاتُ المَجـدِ وَالفَـهَـمِ
فَبَينَما هُوَ يَرعى البَهمَ طـافَ بِـهِ=شَخصانِ مِن مَلَكوتِ اللَهِ ذي العِظَمِ
فَأَضجَعـاهُ وَشَقّـا صَـدرَهُ بِـيَـدٍ=رَفِيقَةٍ لَـم يَبِـت مِنهـا عَلـى أَلَـمِ

وَبَعدَ ما قَضَيا مِـن قَلبِـهِ وَطَـراً=تَوَلَّيـا غَسلَـهُ بِالسَّلسَـلِ الشَّـبِـمِ
[/POEM]

[/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]
كشف الغمة في مدح سيد الأمة / الجزء الثاني

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]ما عالَجا قَلبَـهُ إِلّا لِيَخلُـصَ مِـن=شَوبِ الهَوى وَيَعِي قُدسِيَّـةَ الحِكَـمِ
فَيا لَهـا نِعمَـةً لِلّـهِ خَـصَّ بِهـا=حَبيبَهُ وَهـوَ طِفـلٌ غَيـرُ مُحتَلِـمِ
وَقالَ عَنهُ بُحَيـرا حِيـنَ أَبصَـرَهُ=بَأَرضِ بُصرى مَقالاً غَيـرَ مُتَّهَـمِ
إِذ ظَلَّلَتهُ الغَمامُ الغُـرُّ وَانهَصَـرَت=عَطفاً عَلَيهِ فُروعُ الضَّـالِ وَالسَّلَـمِ
بِأَنَّهُ خاتَـمُ الرُّسـلِ الكِـرامِ وَمَـن=بِهِ تَزُولُ صُرُوفُ البُـؤسِ وَالنِّقَـمِ
هَذا وَكَم آيَةٍ سـارَت لَـهُ فَمَحَـت=بِنُورِها ظُلمَـةَ الأَهـوالِ وَالقُحَـمِ
مـا مَـرَّ يَـومٌ لَــهُ إِلّا وَقَـلَّـدَهُ=صَنائِعاً لَم تَزَل فِي الدَّهـرِ كَالعَلَـمِ
حَتّى اِستَتَـمَّ وَلا نُقصـانَ يَلحَقُـهُ=خَمساً وَعِشرِينَ سِنُّ البـارِعِ الفَهِـمِ
وَلَقَّبَتـهُ قُرَيـشٌ بِالأَميـنِ عَـلـى=صِدقِ الأَمانَـةِ وَالإِيفـاءِ بِالذِّمَـمِ
وَدَّت خَديجَةُ أَن يَرعـى تِجارَتَهـا=وِدادَ مُنتَـهِـزٍ لِلخَـيـرِ مُغتَـنِـمِ
فَشَـدَّ عَزمَتَهـا مِـنـهُ بِمُقـتَـدِرٍ=ماضِي الجِنانِ إِذا ما هَمَّ لَـم يخـمِ
وَسـارَ مُعتَزِمـاً لِلشَّـأمِ يَصحَبُـهُ=في السَّيرِ مَيسُرَةُ المَرضِيُّ فِي الحَشَمِ
وَكَيفَ يَخسَرُ مَن لَولاهُ ما رَبِحَـت=تِجارَةُ الدِّينِ في سَهـلٍ وَفِـي عَلَـمِ
فَقَـصَّ مَيسُـرَةُ المَأمـونُ قِصَّتَـهُ=عَلَى خَديجَةَ سَـرداً غَيـرَ مُنعَجِـمِ
وَمـا رَواهُ لَـهُ كَهـلٌ بِصَومَعَـةٍ=مِنَ الرَّهابينِ عَـن أَسلافِـهِ القُـدُمِ
في دَوحَةٍ عاجَ خَيرُ المُرسَلينَ بِهـا=مِن قَبـل بعثَتِـهِ لِلعُـربِ وَالعَجَـمِ
هَذا نَبِـيٌّ وَلَـم يَنـزِل بِساحَتِهـا=إِلّا نَبـيٌّ كَريـمُ النَّفـسِ وَالشِّـيَـمِ
وَسِيرَةَ المَلَكَيـنِ الحائِمَيـنِ عَلـى=جَبِينِـهِ لِيُـظِـلّاهُ مِــنَ التّـهَـمِ
فَكانَ ما قَصَّهُ أَصلاً لِمـا وَصَلَـت=بِهِ إِلى الخَيرِ مِن قَصـدٍ وَمُعتَـزَمِ
أَحسِن بِها وصلَةً في اللَّهِ قَد أَخَـذَت=بِها عَلى الدَّهرِ عَقداً غَيـرَ مُنفَصِـمِ
فَأَصبَحا في صَفاءٍ غَيـر مُنقَطِـعٍ=عَلى الزَّمـانِ وَوِدٍّ غَيـر مُنصَـرِمِ
وَحِينَما أَجمَعَت أَمراً قُرَيـشُ عَلـى=بِنايَةِ البَيتِ ذي الحُجّـابِ وَالخَـدَمِ
تَجَمَّعَت فِرَقُ الأَحـلافِ وَاِقتَسَمَـت=بِناءَهُ عَن تَـراضٍ خَيـرَ مُقتَسَـمِ
حَتّـى إِذا بَلَـغَ البُنيـانُ غايَـتَـهُ=مِن مَوضِعِ الرُّكنِ بَعدَ الكَدِّ وَالجشَـمِ
تَسابَقوا طَلَباً لِلأَجـرِ وَاِختَصَمُـوافِي=مَـن يَشُـدُّ بِنـاهُ كُـلَّ مُختَصَـمِ
وَأَقسَمَ القَومُ أَن لا صُلحَ يَعصِمُهُـم=مِـن اقتِحـامِ المَنايـا أَيّمـا قَسَـمِ
وَأَدخَلوا حينَ جَـدَّ الأَمـرُ أَيدِيَهُـم=لِلشَـرِّ فـي جَفنَـةٍ مَملُـوءَةٍ بِـدَمِ
فَقالَ ذُو رَأيِهِم لا تَعجَلُـوا وَخُـذُوا=بِالحَزم فَهوَ الَّذي يَشفِي مِنَ الحَـزَمِ
لِيَرضَ كُلُّ امرِئٍ مِنّا بِـأَوَّلِ مَـن=يَأتي فَيَقسِـطُ فِينـا قِسـطَ مُحتَكِـمِ
فَكـانَ أَوَّلَ آتٍ بَعـدَمـا اِتَّفَـقُـوا=مُحَمَّدٌ وَهوَ في الخَيـراتِ ذُو قَـدَمِ
فَقالَ كُلٌّ رَضينـا بِالأَميـنِ عَلَـى=عِلمٍ فَأَكرِم بِـهِ مِـن عـادِلٍ حَكَـمِ
فَأَعلَمُوهُ بِما قَـد كـانَ وَاِحتَكَمُـوا=إِلَيهِ في حَلِّ هَـذا المُشكِـلِ العَمَـمِ
فَمَدَّ ثَوباً وَحَطَّ الرُّكـنَ فـي وَسَـطٍ=مِنهُ وَقالَ اِرفَعُوهُ جانِـبَ الرَّضَـمِ
فَنالَ كُلُّ امرِئٍ حَظّاً بِمـا حَمَلَـت=يَداهُ مِنهُ وَلَم يَعتِـب عَلـى القِسَـمِ
حَتّى إِذا اِقتَرَبـوا تِلقـاءَ مَوضِعِـهِ=مِن جانب البَيتِ ذي الأَركان وَالدّعمِ
مَدَّ الرَّسُـولُ يَـداً مِنـهُ مُبارَكَـةً=بَنَتهُ في صَدَفٍ مِـن بـاذِخٍ سَنِـمِ
فَليَزدَدِ الرُّكنُ تِيهاً حَيثُ نـالَ بِـهِ=فَخراً أَقامَ لَـهُ الدُّنيـا عَلَـى قَـدَمِ
لَو لَم تَكُن يَدُهُ مَسَّتـهُ حِيـنَ بَنَـى=ما كانَ أَصبَحَ مَلثُومـاً بِكُـلِّ فَـمِ
يا لَيتَنِي وَالأَمانِي رُبَّمـا صَدَقَـت=أَحظـى بِمُعتَنَـقٍ مِنـهُ وَمُلـتَـزَمِ
يا حَبَّذا صِبغَةٌ مِن حُسنِـهِ أَخَـذَت=مِنها الشَّبِيبَةُ لَـونَ العُـذرِ وَاللمَـمِ
كَالخالِ في وَجنَةٍ زِيدَت مَحاسِنُهـا=بِنُقطَةٍ مِنـهُ أَضعافـاً مِـنَ القِيَـمِ
وَكَيفَ لا يَفخَرُ البَيتُ العَتيـقُ بِـهِ=وَقَـد بَنَتـهُ يَـدٌ فَيّاضَـةُ النِّـعَـمِ
أَكرِم بِـهِ وازِعـاً لَـولا هِدايَتُـهُ=لَم يَظهَرِ العَدلُ في أَرضٍ وَلَم يَقُـمِ
هَذا الَّذي عَصَـمَ اللَّـهُ الأَنـامَ بِـهِ=مِن كُلِّ هَولٍ مِنَ الأَهـوالِ مُختَـرِمِ
وَحِينَ أَدرَكَ سِـنَّ الأَربَعيـنَ وَمـا=مِـن قَبلِـهِ مَبلَـغٌ لِلعِلـمِ وَالحِكَـمِ
حَباهُ ذُو العَرشِ بُرهانـاً أَراهُ بِـهِ=آيـات حِكمَتِـهِ فـي عالَـمِ الحُلُـمِ
فَكانَ يَمضي لِيَرعى أُنسَ وَحشَتِـهِ=في شاسِعٍ ما بِـهِ لِلخَلـقِ مِـن أَرَمِ
فَما يمُرُّ عَلـى صَخـرٍ وَلا شَجَـرٍ=إِلّا وَحَيّـاهُ بِالتَّسليـمِ مِـن أَمَــمِ
حَتّى إِذا حانَ أَمرُ الغَيبِ وَاِنحَسَرَت=أَستارُهُ عَن ضَميرِ اللَـوحِ وَالقَلَـمِ[/POEM]

[/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]




[FONT=Times New Roman][FONT=Arial Black][POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]نـادى بِدَعوَتِـهِ جَهـراً فَأَسمَعَـهـا=في كُلِّ ناحِيةٍ مَـن كـانَ ذا صَمَـمِ
فَكانَ أَوَّلُ مَـن فـي الدِّيـن تابَعَـهُ=خَدِيجَـةٌ وَعَلِـيٌّ ثـابِـتُ الـقَـدَمِ
ثُمَّ اِستَجابَـت رِجـالٌ دُونَ أُسرَتِـهِ=وَفي الأَباعِدِ ما يُغنـي عَـنِ الرَّحِـمِ
وَمَـن أَرادَ بِـهِ الرَّحمـنُ مَكرُمَـةً=هَداهُ لِلرُّشـدِ فـي داجٍ مِـنَ الظُّلَـمِ
ثُمَّ اِستَمَـرَّ رَسُـولُ اللَّـهِ مُعتَزِمـاً=يَدعُو إلـى رَبِّـهِ فـي كُـلِّ مُلتَـأَمِ
وَالنّاسُ مِنهُم رَشيـدٌ يَستَجِيـبُ لَـهُ=طَوعاً وَمِنهُم غَـوِيٌّ غَيـرُ مُحتَشِـمِ
حَتّى اِستَرابَت قُرَيشٌ وَاِستَبَـدَّ بِهـا=جَهلٌ تَرَدَّت بِهِ فـي مـارِجٍ ضَـرِمِ
وَعَذَّبوا أَهـلَ دِيـنِ اللَّـهِ وَاِنتَهَكـوا=مَحارِمـاً أَعقَبَتهُـم لَهـفَـةَ الـنَّـدَمِ
وَقامَ يَدعُـو أَبـو جَهـلٍ عَشِيرَتَـهُ=إِلى الضَّلالِ وَلَم يَجنَـح إِلـى سَلَـمِ
يُبدِي خِدَاعاً ويُخفِـي مـا تَضَمَّنَـهُ=ضَمِيرُهُ مِن غَـراةِ الحِقـد وَالسَّـدَمِ
لا يَسلَمُ القَلـبُ مِـن غِـلٍّ أَلَـمَّ بِـهِ=يَنقى الأَدِيمُ وَيَبقـى مَوضِـعُ الحَلَـمِ
وَالحِقدُ كَالنّـارِ إِن أَخفَيتَـهُ ظَهَـرَت=مِنهُ عَلائِـمُ فَـوقَ الوَجـهِ كَالحُمَـمِ
لا يُبصِرُ الحَقَّ مَن جَهلٌ أَحـاطَ بِـهِ=وَكَيفَ يُبصِرُ نُورَ الحَقِّ وَهـوَ عَـمِ
كُلُّ امرِئٍ وَاجِـدٌ مـا قَدَّمَـت يَـدُهُ=إِذا اِستَـوى قائِمـاً مِـن هُـوَّةِ الأَدَمِ
وَالخَيرُ وَالشَّرُّ فـي الدُّنيـا مُكافَـأَةٌ=وَالنَّفسُ مَسؤولَةٌ عَـن كُـلِّ مُجتَـرَمِ
فَلا يَنَـم ظالِـمٌ عَمّـا جَنَـت يَـدُهُ=عَلى العِبـادِ فَعَيـنُ اللَّـهِ لَـم تَنَـمِ
وَلَم يَزَل أَهلُ دِين اللَّهِ فـي نَصَـبٍ=مِمّا يُلاقُونَ مِـن كَـربٍ وَمِـن زَأَمِ
حَتّى إِذا لَم يَعُد في الأَمـر مَنزَعَـةٌ=وَأَصبَحَ الشَّرُّ جَهـراً غَيـرَ مُنكَتِـمِ
سارُوا إِلى الهِجرَةِ الأُولى وَما قَصَدوا=غَيرَ النَّجاشِيِّ مَلكـاً صـادِقَ الذِّمَـمِ
فَأَصبَحُوا عِنـدَهُ فـي ظِـلِّ مَملَكَـةٍ=حَصِينَـةٍ وذِمـامٍ غَيـرِ مُنـجَـذِمِ
مَن أَنكَرَ الضَّيمَ لَم يَأنَـس بِصُحبَتِـهِ=وَمَن أَحاطَت بِهِ الأَهـوالُ لَـم يُقِـمِ
وَمُذ رَأى المُشرِكون الدّين قَد وضَحَت=سَماؤُهُ وَاِنجَلَت عَن صِمَّـةِ الصِّمَـمِ
تَأَلَّبُوا رَغبَةً فـي الشَّـرِّ وَائتَمَـرُوا=عَلى الصَّحيفَةِ مِن غَيظٍ وَمِـن وَغَـمِ
صَحِيفَةٌ وَسَمَـت بِالغَـدرِ أَوجُهَهُـم=وَالغَدرُ يَعلَـقُ بِالأَعـراضِ كَالدَّسَـمِ
فَكَشَّـفَ اللَّـهُ مِنهـا غُمَّـةً نَزَلَـت=بِالمُؤمِنيـنَ وَرَبِّـي كاشِـفُ الغُمَـمِ
مَن أَضمَرَ السُّوءَ جازاهُ الإِلَـهُ بِـهِ=وَمَن رَعى البَغيَ لَم يَسلَم مِـنَ النِقَـمِ
كَفى الطُّفَيلَ بنَ عَمرٍو لُمعَةٌ ظَهَـرَت=فِي سَوطِـهِ فَأَنـارَت سُدفَـةَ القَتَـمِ
هَدى بِها اللَّهُ دَوسـاً مِـن ضَلالَتِهـا=فَتابَعَـت أَمـرَ داعِيهـا وَلَـم تَهِـمِ
وَفِـي الإِراشِـيِّ لِلأَقـوامِ مُعتَـبَـرٌ=إِذ جاءَ مَكَّـةَ فِـي ذَودٍ مِـنَ النّعَـمِ
فَباعَهـا مِـن أَبـي جَهـلٍ فَماطَلَـهُ=بِحَقِّـهِ وَتَمـادى غَـيـرَ مُحتَـشِـمِ
فَجـاءَ مُنتَصِـراً يَشكُـو ظُلامَتَـهُ=إِلى النَّبِيِّ ونِعـمَ العَـونُ فـي الإِزَمِ
فَقـامَ مُبتَـدِراً يَسعـى لِنُصـرَتِـهِ=وَنُصرَةُ الحَقِّ شَأنُ المَرءِ ذِي الهِمَـمِ
فَدَقَّ بـابَ أَبـي جَهـلٍ فَجـاءَ لَـهُ=طَوعاً يَجُرُّ عِنـانَ الخائِـفِ الـزَّرِمِ
فَحِينَ لاقـى رَسُـولَ اللَّـهِ لاحَ لَـهُ=فَحلٌ يَحُـدُّ إِلَيـهِ النـابَ مِـن أَطَـمِ
فَهالَـهُ مـا رَأى فَاِرتَـدَّ مُنزَعِجـاً=وَعادَ بِالنَّقدِ بَعدَ المَطـلِ عَـن رَغَـمِ
أَتِلكَ أَم حِينَ نـادى سَرحَـةً فَأَتَـت=إِلَيهِ مَنشُـورَةَ الأَغصـانِ كَالجُمَـمِ
حَنَت عَلَيـهِ حُنُـوَّ الأُمِّ مِـن شَفَـقٍ=وَرَفرَفَت فَوقَ ذاكَ الحُسنِ مِن رَخَـمِ
جاءَتهُ طَوعاً وَعادَت حينَ قالَ لَهـا=عُودِي وَلو خُلِّيت لِلشَّـوقِ لَـم تَـرِمِ
وَحَبَّذا لَيلَةُ الإِسـراءِ حِيـنَ سَـرى=لَيلاً إِلى المَسجِدِ الأَقصـى بِـلا أَتَـمِ
رَأَى بِهِ مِن كِـرامِ الرُّسـلِ طائِفَـةً=فَأَمَّهُـم ثُـمَّ صَلَّـى خاشِعـاً بِـهِـمِ
بَل حَبَّذا نَهضَةُ المِعراجِ حيـنَ سَمـا=بِهِ إِلى مَشهَدٍ فـي العـزِّ لَـم يُـرَمِ
سَما إِلى الفَلَـك الأَعلـى فَنـالَ بِـهِ=قَدراً يَجِلُّ عَن التَّشبيـهِ فـي العِظَـمِ
وَسارَ في سُبُحـاتِ النُّـورِ مُرتَقِيـاً=إِلـى مَـدارِجَ أَعيَـت كُـلَّ مُعتَـزِمِ
وَفازَ بِالجَوهَرِ المَكنـونِ مِـن كَلِـمٍ=لَيسَت إِذا قُرِنَت بِالوَصـفِ كَالكَلِـمِ
سِرٌّ تَحـارُ بِـهِ الأَلبـابُ قاصِـرَةً=وَنِعمَةٌ لَم تَكُن فـي الدَّهـرِ كَالنِّعَـمِ
هَيهاتَ يَبلُغُ فَهـمٌ كُنـهَ مـا بَلَغَـت=قُرباهُ مِنـهُ وَقَـد ناجـاهُ مِـن أَمَـمِ
فَيا لَها وصلَـةً نـالَ الحَبيـبُ بِهـا=ما لَم يَنَلـهُ مِـنَ التَّكريـمِ ذُو نَسَـمِ
فاقَت جَميعَ اللَّيالـي فَهـيَ زاهِـرَةٌ=بِحُسنِها كَزُهُـورِ النّـارِ فـي العَلَـمِ
هَذا وَقَد فَرَضَ اللَّهُ الصَّـلاةَ عَلـى=عِبـادِهِ وَهَداهُـم واضِــحَ اللَّـقَـمِ
فَسارَعُوا نَحوَ دِينِ اللَّـهِ وَاِنتَصَبُـوا=إِلى العِبـادَةِ لا يَألُـونَ مِـن سَـأَمِ
[/POEM]
[/FONT]
[/BACKGROUND]
[/FONT]
ا

[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]
[FONT=Times New Roman]
[FONT=Arial Black][COLOR=windowtext]كشف الغمة في مدح سيد الأمة \الجزء الرابع

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]

وَلَم يَـزَل سَيِّـدُ الكَونَيـنِ مُنتَصِبـاً=لِدَعوَةِ الدِّيـن لَـم يَفتـر وَلَـم يَجِـمِ
يَستَقبِلُ النّاسَ في بَدوٍ وَفـي حَضَـرٍ=وَيَنشُرُ الدِّينَ في سَهـلٍ وَفـي عَلَـمِ
حَتّى اِستَجابَت لَهُ الأَنصارُ وَاِعتَصَمُوا=بِحَبلِهِ عَن تَـراضٍ خَيـرَ مُعتَصـمِ
فَاِستَكمَلَـت بِهِـمُ الدُنيـا نَضارَتَهـا=وَأَصبَحَ الدينُ في جَمـعٍ بِهِـم تَمَـمِ
قَومٌ أَقَرُّوا عِمادَ الحَـقِّ وَاِصطَلَمُـوا=بِيَأسِهِـم كُـلَّ جَبّـارٍ وَمُصطَـلِـمِ
فَكَم بِهِـم أَشرَقَـت أَستـارُ داجِيَـةٍ=وَكَم بِهِم خَمَـدَت أَنفـاسُ مُختَصِـمِ
فَحينَ وافـى قُرَيشـاً ذِكـرُ بَيعَتِهِـم=ثارُوا إِلى الشَّرِّ فِعلَ الجاهِـلِ العَـرِمِ
وَبادَهُوا أَهلَ دِينِ اللَـهِ وَاِهتَضَمُـوا=حُقُوقَهُـم بِالتَّمـادِي شَـرَّ مُهتَضَـمِ
فَكَم تَرى مِن أَسيـرٍ لا حِـراكَ بِـهِ=وَشارِدٍ سـارَ مِـن فَـجٍّ إِلـى أَكَـمِ
فَهاجَرَ الصَّحبُ إِذ قالَ الرَّسُولُ لَهُـم=سيرُوا إِلى طَيبَـةَ المَرعِيَّـةِ الحُـرَمِ
وَظَلَّ فـي مَكَّـةَ المُختـارُ مُنتَظِـراً=إِذناً مِنَ اللَـهِ فـي سَيـرٍ وَمُعتَـزَمِ
فَأَوجَسَت خيفَـةً مِنـهُ قُرَيـشُ وَلَـمتَ=قبَل نَصيحاً وَلَم تَرجـع إِلـى فَهَـمِ
فَاِستَجمَعَت عُصَباً فـي دارِ نَدوَتِهـا=تَبغي بِهِ الشَّرَّ مِن حِقدٍ وَمِـن أَضَـمِ
وَلَـو دَرَت أَنَّهـا فِيمـا تُحـاوِلُـهُ=مَخذولَةٌ لَم تَسُـم فـي مَرتَـعٍ وَخِـمِ
أَولى لَها ثُـمَ أَولـى أَن يَحيـقَ بِهـا=ما أَضمَرَتهُ مِـنَ البَأسـاءِ وَالشَّجَـمِ
إِنّي لَأَعجَبُ مِن قَـومٍ أُولـي فِطَـنٍ=باعُوا النُّهى بِالعَمى وَالسَّمعَ بِالصَّمَـمِ
يَعصُـونَ خالِقَهُـم جَهـلاً بِقُدرَتِـه=وَيَعكُفُونَ عَلى الطاغُـوتِ وَالصَّنَـمِ
فَأَجمَعُـوا أَمرَهُـم أَن يَبغـتُـوهُ إِذا=جَنَّ الظَّـلامُ وَخَفَّـت وَطـأَةُ القَـدَمِ
وَأَقبَلُوا مَوهِنـاً فـي عُصبَـةٍ غُـدُرٍ=مِنَ القَبائِلِ باعُـوا النَّفـسَ بِالزَّعَـمِ
فَجـاءَ جِبريـلُ لِلـهـادِي فَأَنـبـأَهُ=بِمـا أَسَـرُّوهُ بَعـدَ العَهـدِ وَالقَسَـمِ
فَمُـذ رَآهُـم قِيامـاً حَـولَ مَأمَنِـهِ=يَبغُـونَ ساحَتَـهُ بِالشَّـرِّ وَالفَـقَـمِ
نـادى عَلِيّـاً فَأَوصـاهُ وَقـالَ لَـهُ=لا تَخشَ وَالبَس رِدائـي آمِنـاً وَنَـمِ
وَمَرَّ بِالقَومِ يَتلُـوُ وَهـوَ مُنصَـرِفٌ=يَس وَهيَ شِفاءُ النَّفـسِ مِـن وَصَـمِ
فَلَم يَـرَوهُ وَزاغَـت عَنـهُ أَعيُنُهُـم=وَهَل تَرى الشَّمس جَهراً أَعيُنُ الحَنَـمِ
وَجـاءَهُ الوَحـيُ إِيذانـاً بِهِجـرَتِـهِ=فَيَمَّمَ الغـارَ بِالصِّدِّيـقِ فـي الغَسَـمِ
فَمـا اِستَقَـرَّ بِـهِ حَـتّـى تَـبَـوَّأَهُ=مِـنَ الحَمائِـمِ زَوجٌ بـارِعُ الرَّنَـمِ
بَنـى بِـهِ عُشَّـهُ وَاِحتَلَّـهُ سَكـنـاً=يَأوي إِلَيـهِ غَـداةَ الرّيـحِ وَالرّهَـمِ
إِلفـانِ مـا جَمَـعَ المِقـدارُ بَينَهُمـا=إِلّا لِسِـرٍّ بِصَـدرِ الغـارِ مُكتَـتَـمِ
كِلاهُمـا دَيدَبـانٌ فَــوقَ مَـربـأَةٍ=يَرعَى المَسالِكَ مِن بُعـدٍ وَلَـم يَنَـمِ
إِن حَنَّ هَذا غَرامـاً أَو دَعـا طَرَبـاً=بِاسمِ الهَديـلِ أَجابَـت تِلـكَ بِالنَّغَـمِ
يَخالُها مَـن يَراهـا وَهـيَ جاثِمَـةٌ=في وَكرِهـا كُـرَةً مَلسـاءَ مِـن أَدَمِ
إِن رَفرَفَت سَكَنَت ظِـلّاً وَإِن هَبَطَـت=رَوَت غَليلَ الصَّدى مِن حائِـرٍ شَبِـمِ
مَرقُومَةُ الجِيدِ مِـن مِسـكٍ وَغالِيَـةٍ=مَخضُوبَةُ السـاقِ وَالكَفَّيـنِ بِالعَنَـمِ
كَأَنَّما شَرَعَت فـي قانِـيءٍ سـربٍ=مِن أَدمُعِـي فَغَـدَت مُحمَـرَّةَ القَـدَمِ
وَسَجفَ العَنكَبُـوتُ الغـارَ مُحتَفِيـاً=بِخَيمَـةٍ حاكَهـا مِـن أَبـدَعِ الخِيَـمِ
قَد شَدَّ أَطنابَها فَاِستَحكَمَـت وَرَسَـت=بِالأَرضِ لَكِنَّهـا قامَـت بِـلا دِعَـمِ
كَأَنَّهـا سـابِـريٌّ حـاكَـهُ لَـبِـقٌبِ=أَرضِ سابُورَ في بحبُوحَـةِ العَجَـمِ
وَارَت فَمَ الغارِ عَن عَيـنٍ تُلِـمُّ بِـهِ=فَصارَ يَحكـي خَفـاءً وَجـهَ مُلتَثِـمِ
فَيـا لَـهُ مِـن سِتـارٍ دُونَـهُ قَمَـرٌ=يَجلُو البَصائِرَ مِن ظُلـمٍ وَمِـن ظُلَـمِ
فَظَـلَّ فيـهِ رَسـولُ اللَّـهِ مُعتَكِفـاً=كَالدُرِّ في البَحر أَو كَالشَمسِ في الغُسَمِ
حَتّى إِذا سَكَنَ الإِرجـاف وَاِحتَرقَـت=أَكبادُ قَـومٍ بِنـارِ اليَـأسِ وَالوَغَـمِ
أَوحى الرَّسولُ بِإِعدادِ الرَّحيـلِ إِلـى=مَن عِندَهُ السِّرُّ مِن خِلٍّ وَمِـن حَشَـمِ
وَسـارَ بَعـدَ ثَـلاثٍ مِـن مَباءَتِـهِ=يَـؤُمُّ طَيبَـةَ مَـأوى كُـلِّ مُعتَصِـمِ
فَحِيـنَ وَافـى قُدَيـداً حَـلَّ مَوكِبُـهُ=بِـأُمِّ مَعبَـدَ ذاتِ الـشَّـاءِ وَالغَـنَـمِ
فَلَـم تَجِـد لِقِـراهُ غَيـرَ ضائِـنَـةٍ=قَدِ اقشَعَـرَّت مَراعِيهـا فَلَـم تَسُـمِ
فَمـا أَمَـرَّ عَلَيهـا داعِـيـاً يَــدَهُ=حَتّى اِستَهَلَّت بِـذِي شَخبيـنِ كَالدِّيَـمِ
ثُمَّ اِستَقَلَّ وَأَبقـى فـي الزَّمـانِ لَهـا=ذِكراً يَسيـرُ عَلَـى الآفـاق كَالنَّسَـمِ
فَبَينَما هُـوَ يَطـوي البِيـدَ أَدرَكَـهُ=رَكضاً سُراقَةُ مِثلَ القَشعَـمِ الضَّـرِمِ
حَتّى إِذا ما دَنـا سـاخَ الجَـوادُ بِـهِ=فـي بُرقَـةٍ فَهَـوى لِلسَّـاقِ وَالقَـدَمِ
فَصاحَ مُبتَهِلاً يَرجُـو الأَمـانَ وَلَـو=مَضى عَلى عَزمِهِ لانهارَ في رَجَـمِ[/POEM]

[/BACKGROUND][/COLOR]
[/FONT][/FONT]
ا

[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]
[FONT=Arial Black][COLOR=windowtext]كشف الغمة في مدح سيد الأمة \الجزء الخامس


[POEM="type=1 color=#6699FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]
وَكَيـفَ يَبلُـغُ أَمـراً دُونَــهُ وَزَرٌ=مِـنَ العِنايـةِ لَـم يَبلُغـهُ ذُو نَسَـمِ
فَكَفَّ عَنهُ رَسـولُ اللَّـهِ وَهـوَ بِـهِ=أَدرى وَكَـم نِقَـمٍ تفتَـرُّ عَـن نِعَـمِ
وَلَم يَزَل سائِراً حَتّـى أَنـافَ عَلـى=أَعـلامِ طَيبَـةَ ذاتِ المَنظَـرِ العَمَـمِ
أَعظِـم بِمَقدَمِـهِ فَـخـراً وَمَنقـبَـةً=لِمَعشَرِ الأَوسِ وَالأَحياءِ مِـن جُشَـمِ
فَخـرٌ يَـدُومُ لَهُـم فَضـلٌ بِذِكرَتِـهِ=ما سارَت العِيـسُ بِالـزُّوّارِ لِلحَـرَمِ
يَـومٌ بِـهِ أَرَّخَ الإِسـلامُ غُـرَّتَـهُ=وَأَدرَكَ الدِّيـنُ فيـهِ ذِروَةَ النُّـجُـمِ
ثُمَّ اِبتَنـى سَيِّـدُ الكَونَيـنِ مَسجـدَهُ=بُنيانَ عِـزٍّ فَأَضحـى قائِـمَ الدّعَـمِ
وَاِختَصَّ فيهِ بِـلالاً بِـالأَذانِ وَمـا=يُلفى نَظيـرٌ لَـهُ فـي نَبـرَةِ النَّغَـمِ
حَتّى إِذا تَـمَّ أَمـرُ اللَّـهِ وَاِجتَمَعَـت=لَهُ القبَائِـلُ مِـن بُعـدٍ وَمِـن زَمَـمِ
قـامَ النَّبِـيُّ خَطيبـاً فيهِـمُ فَـأَرى=نَهجَ الهُدى وَنَهى عَن كُـلِّ مُجتَـرَمِ
وَعَمَّهم بِكِتـابٍ حَـضَّ فيـهِ عَلـى=مَحاسِـنِ الفَضـلِ وَالآدابِ وَالشِّيـمِ
فَأَصبَحُوا في إِخاءٍ غَيـرِ مُنصَـدِعٍ=عَلى الزَّمـانِ وَعِـزٍّ غَيـرِ مُنهَـدِمِ
وَحِينَ آخـى رَسُـولُ اللَّـهِ بَينَهُـمُ=آخى عَلِيّاً وَنِعمَ العَـونُ فـي القُحَـمِ
هُوَ الَّـذي هَـزَمَ اللَّـهُ الطُغـاةَ بِـهِ=في كُـلِّ مُعتَـرَكٍ بِالبِيـضِ مُحتَـدِمِ
فَاِستَحكَم الدِّيـنُ وَاِشتَـدَّت دَعائِمُـهُ=حَتّى غَدا واضِحَ العِرنيـنِ ذا شَمَـمِ
وَأَصبَـحَ النـاسُ إِخوانـاً وَعَمَّهُـمُ=فَضلٌ مِنَ اللَّهِ أَحياهُـم مِـنَ العَـدَمِ
هَذا وَقَد فَرَضَ اللَّـهُ الجِهـادَ عَلـى=رَسُولِـهِ لِيَبُـثَّ الدِّيـنَ فـي الأُمَـمِ
فَكانَ أَوَّلُ غَـزوٍ سـارَ فيـهِ إِلـى=وَدّانَ ثُمَّ أَتـى مِـن غَيـرِ مُصطَـدَمِ
ثُمَّ اِستَمَرَّت سَرايـا الدِّيـنِ سابِحَـةً=بِالخَيـلِ جامِحَـةً تَستَـنُّ بِاللُّـجُـمِ
سَرِيَّةٌ كـانَ يَرعاهـا عُبَيـدَةُ فـيصَوبٍ= وَحَمزَةُ في أُخرى إِلى التَّهَـمِ
وَغَزوَةٌ سارَ فيها المُصطَفـى قُدُمـاً=إِلـى بُـواطٍ بِجَمـعٍ ساطِـعِ القَتَـمِ
وَمِثلَهـا يَمَّمَـت ذاتَ العُشيـرَةِ فـي=جَيشٍ لُهـامٍ كَمَـوجِ البَحـرِ مُلتَطِـمِ
وَسارَ سَعـدٌ إِلـى الخَـرّارِ يَقدُمُـهُ=سَعدٌ وَلَم يَلقَ في مَسـراهُ مِـن بَشَـمِ
وَيَمَّمَـت سَفَـوان الخَيـلُ سابِـحَـةً=بِكُـلِّ مُعـتَـزِمٍ لِلـقَـرنِ مُلـتَـزِمِ
وَتابَـعَ السَّيـرَ عَبـدُ اللَّـهِ مُتَّجِهـاً=تِلقاءَ نَخلَـةَ مَصحُوبـاً بِكُـلِّ كَمِـي
وَحُوّلَـت قِبلَـةُ الإِسـلامِ وَقتَـئِـذٍ=عَن وِجهَةِ القُدسِ نَحوَ البَيتِ ذي العِظَمِ
وَيَمَّمَ المُصطَفـى بَـدراً فَـلاحَ لَـهُ=بَدرٌ مِنَ النَّصرِ جَلَّى ظُلمَـةَ الوَخَـمِ
يَـومٌ تَبَسَّـمَ فيـهِ الدِّيـنُ وَاِنهَمَلَـت=عَلَى الضَّلالِ عُيونُ الشِّركِ بِالسَّجَـمِ
أَبلَى عَلِـيٌّ بِـهِ خَيـرَ البَـلاءِ بِمـا=حَباهُ ذُو العَرشِ مِن بَأسٍ وَمِن هِمَـمِ
وَجالَ حَمزَةُ بِالصَّمصـامِ يَكسؤُهُـ=مكَسـأً يُفَـرِّقُ مِنهُـم كُـلَّ مُزدَحَـمِ
وَغادَرَ الصَّحبُ وَالأَنصـارُ جَمعَهُـمُ=وَلَيـسَ فيـهِ كَمِـيٌّ غَيـرُ مَنهَـزِمِ
تَقَسَّمَتهُـم يَـدُ الهَيـجـاءِ عـادِلَـةً=فَالهـامُ لِلبِيـض وَالأَبـدانُ لِلرَّخَـمِ
كَأَنَّما البِيـضُ بِالأَيـدي صَوالِجَـةٌ=يَلعَبنَ فـي ساحَـةِ الهَيجـاءِ بِالقِمَـمِ
لَم يَبقَ مِنهُـم كَمِـيٌّ غَيـرُ مُنجَـدِلٍ=عَلى الرّغامِ وَعُضوٌ غَيـرُ مُنحَطِـمِ
فَما مَضَت ساعَةٌ وَالحَـربُ مُسعَـرَةٌ=حَتّـى غَـدا جَمعُهُـم نَهبـاً لِمُقتَسِـمِ
قَد أَمطَرَتهُم سَماءُ الحَـربِ صائِبَـةً=بِالمَشرَفِيَّـةِ وَالـمُـرّانِ كَالـرُّجُـمِ
فَأَينَ ما كانَ مِن زَهوٍ وَمِـن صَلَـفٍ=وَأَينَ ما كانَ مِن فَخـرٍ وَمِـن شَمَـمِ
جاؤُا وِللشَّرِّ وَسـمٌ فـي مَعاطِسِهِـم=فَأُرغِمُوا وَالرَّدى فـي هَـذِهِ السِّيَـمِ
مَن عارَضَ الحَقَّ لَـم تَسلَـم مَقاتِلُـهُ=وَمَن تَعَـرَّضَ لِلأَخطـارِ لَـم يَنَـمِ
فَما اِنقَضى يَومُ بَدرٍ بِالَّتـي عَظُمَـت=حَتّى مَضى غازِياً بِالخَيلِ في الشُّكُـمِ
فَيَمَّـمَ الكُـدرَ بِالأَبطـالِ مُنتَحِـيـاً=بَنـي سُلَيـمٍ فَوَلَّـت عَنـهُ بِالرَّغَـمِ
وَسارَ في غَزوَةٍ تُدعى السَّويقَ بِمـا=أَلقـاهُ أَعـداؤُهُ مِـن عُظـمِ زادِهِـمِ
ثُمَّ اِنتَحـى بِوُجُـوهِ الخَيـل ذَا=أَمـرٍفَفَـرَّ ساكِنُـهُ رُعبـاً إِلـى الـرَّقَـمِ
وَأَمَّ فرعـاً فَلَـم يَثقَـف بِـهِ أَحَـداً=وَمَن يُقيـمُ أَمـامَ العـارِضِ الهَـزِمِ
وَلَفَّ بِالجَيـشِ حَيَّـي قَينُقـاعَ بِمـا=جَنَوا فَتَعساً لَهُـم مِـن مَعشَـرٍ قَـزَمِ
وَسارَ زَيدٌ بِجَمعٍ نَحـوَ قَـردَةَ مِـن=مِياهِ نَجدٍ فَلَـم يَثقَـف سِـوى النَّعَـمِ
ثُمَّ اِستَدارَت رَحا الهَيجاءِ فـي أُحُـد=بِكُـلِّ مُفتَـرِسٍ لِلـقِـرنِ مُلتَـهِـمِ
يَـومٌ تَبَيَّـنَ فيـهِ الجِـدُّ وَاِتَّضَحَـت=جَلِيَّةُ الأَمـرِ بَعـدَ الجَهـدِ وَالسَّـأَمِ
قَد كانَ خُبـراً وَتَمحيصـاً وَمَغفِـرَةً=لِلمُؤمِنيـنَ وَهَـل بُـرءٌ بِـلا سَقَـمِ[/POEM]

[/BACKGROUND][/COLOR]
[/FONT]
ا


[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]
كشف الغمة في مدح سيد الأمة \الجزء السادس




[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]مَضى عَلِـيٌّ بِـهِ قُدمـاً فَزَلزَلَهُـم=بِحَملَـةٍ أَورَدَتهُـم مَـورِدَ الشَّجَـمِ
وَأَظهَرَ الصَّحبُ وَالأَنصارُ بَأسَهـم=وَالبَأسُ في الفِعلِ غَيرُ البَأسِ فِي الكَلِمِ
خاضُوا المَنايا فَنالُوا عِيشَـةً رَغَـداً=وَلَـذَّةُ النَّفـسِ لا تَأتِـي بِـلا أَلَـمِ
مَن يَلزَمِ الصَّبرَ يَستَحسِـن عَواقِبَـهُ=وَالماءُ يَحسُنُ وَقعاً عِنـدَ كُـلِّ ظَـمِ
لَو لَم يَكُن فِي اِحتِمالِ الصَّبرِ مَنقَبـةٌ=لَم يَظهَرِ الفَرقُ بَينَ اللُّـؤمِ وَالكَـرَمِ
فَكانَ يَوماً عَتِيدَ البَـأسِ نـالَ بِـهِ=كِلا الفَريقَيـنِ جَهـداً وَارِيَ الحَـدَمِ
أَودى بِهِ حَمزَةُ الصِّندِيدُ فِـي نَفَـرٍ=نالوا الشَّهادَةَ تَحتَ العارِضِ الـرَّزِمِ
أَحسِن بِها مَيتَةً أَحيَـوا بِهـا شَرَفـاً=وَالمَوتُ في الحَربِ فَخرُ السّادَةِ القُدُمِ
لا عارَ بِالقَومِ مِن مَوتٍ وَمِن سَلَـب=وَهَل رَأَيـتَ حُسامـاً غَيـرَ مُنثَلِـمِ
فَكـانَ يَـوم جَـزاءٍ بَعـدَ مُختَبَـرٍ=لِمَن وَفـا وَجَفـا بِالعِـزِّ وَالرَّغَـمِ
قامَ النَّبِيُّ بِـهِ فـي مَـأزِقٍ حَـرِج=تَرعى المَناصِلُ فيهِ مَنبِـتَ الجُمَـمِ
فَلَم يَزَل صابِراً في الحَربِ يَفثَؤُهـا=بِالبِيضِ حَتّى اِكتَسَت ثَوباً مِنَ العَنَـمِ
وَرَدَّ عَيـنَ اِبـنِ نُعمـان قَتـادَةَ إِذ=سالَت فَعادَت كَما كانَـت بِـلا لَتـمِ
وَقَد أَتى بَعدَ ذا يَـومُ الرَّجِيـعِ بِمـا=فِيهِ مِنَ الغَدرِ بَعـدَ العَهـدِ وَالقَسَـمِ
وَثارَ نَقعُ المَنايا فـي مَعُونَـةَ مِـن=بَني سُلَيمٍ بِأَهـلِ الفَضـلِ وَالحِكَـمِ
ثُمَّ اِشرَأَبَّت لِخَفرِ العَهـدِ مِـن سَفَـهٍ=بَنُو النَّضيرِ فَأَجلاهُـم عَـنِ الأُطُـمِ
وَسـارَ مُنتَحِيـاً ذاتَ الرِّقـاعِ فَلَـم=تَلقَ الكَتائِبُ فيهـا كَيـدَ مُصطَـدَمِ
وَحَلَّ مِن بَعدِها بَـدراً لِوَعـدِ أَبِـي=سُفيـانَ لَكِنَّـهُ وَلّـى وَلَـم يَـحُـمِ
وَأَمَّ دَومَةَ فـي جَمـعٍ وَعـادَ إِلـى=مَكانِـهِ وَسَمـاءُ النَّقـعِ لَـم تَغِـمِ
ثُمَّ اِستَثارَت قُرَيـشٌ وَهـيَ ظالِمَـةٌ=أَحلافَها وَأَتَـت فـي جَحفَـلٍ لَهِـمِ
تَستَمرِئُ البَغيَ مِن جَهلٍ وَما عَلِمَـت=أَنَّ الجَهالَـة مَدعـاةٌ إِلـى الثَّـلَـمِ
وَقامَ فيهم أَبُـو سُفيـانَ مِـن حَنَـقٍ=يَدعُو إِلى الشَّرِّ مثلَ الفَحلِ ذِي القَطَمِ
فَخَندَقَ المُؤمِنُونَ الـدّارَ وَاِنتَصَبُـوا=لِحَربِهِم كَضَواري الأُسدِ في الأَجَـمِ
فَما اِستَطاعَت قُرَيشٌ نَيلَ ما طَلَبَـت=وَهَل تَنـالُ الثُّرَيّـا كَـفُّ مُستَلِـمِ
رامَت بِجَهلَتِها أَمـراً وَلَـو عَلِمَـت=ماذَا أُعِدَّ لَها في الغَيـبِ لَـم تَـرُمِ
فَخَيَّـبَ اللَّـهُ مَسعاهـا وَغادَرَهـا=نَهبَ الرَّدى وَالصَّدى وَالرِّيحِ وَالطَّسَمِ
فَقوَّضَت عُمُدَ التَّرحالِ وَاِنصَرَفَـت=لَيلاً إِلى حَيثُ لَم تَسرَح وَلَـم تَسُـمِ
وَكَيفَ تَحمَدُ عُقبـى ماجَنَـت يَدُهـا=بَغياً وَقَد سَرَحَت في مَرتَـعٍ وَخِـمِ
قَد أَقبَلَت وَهيَ في فَخرٍ وَفـي جَـذَ لٍوَ=أَدبَرَت وَهيَ في خِزيٍ وَفي سَـدَمِ
مَن يَركَبِ الغَيَّ لا يَحمَـد عَواقِبَـهُ=وَمَن يُطِع قَلبُهُ أَمـرَ الهَـوى يَهِـمِ
ثُمَّ اِنتَحى بِوُجُـوهِ الخَيـلِ ساهِمَـةً=بَني قُرَيظَةَ فـي رَجراجَـةٍ حُطَـمِ
خانُوا الرَّسُولَ فَجازاهُم بِما كَسَبُـوا=وَفِي الخِيانَـةِ مَدعـاةٌ إِلـى النِّقَـمِ
وَسارَ يَنحُو بَني لِحيانَ فَاِعتَصَمُـوا=خَوفَ الرَّدى بِالعَوالي كُلَّ مُعتَصَـمِ
وَأَمَّ ذا قَـرَدٍ فـي جَحفَـلٍ لَـجِـبٍيَستَنُّ في لاحِـبٍ بـادٍ وَفـي نَسَـمِ
وَزارَ بِالجَيشِ غَزواً أَرضَ مُصطَلِقٍ=فَما اتَّقُوهُ بِغَيرِ البِيضِ فـي الخَـدَمِ
وَفي الحُدَيبِيَةِ الصُّلحُ اِستَتَـبَّ إِلـى=عَشرٍ وَلَم يَجرِ فيهـا مِـن دَمٍ هَـدَمِ
وَجاءَ خَيبَـرَ فـي جَـأواءَ كَالِحَـةٍ=بِالخَيلِ كَالسَّيلِ وَالأَسيافِ كَالضَّـرَمِ
حَتّى إِذا اِمتَنَعَت شُمُّ الحُصونِ عَلـى=مَن رامَهـا بَعـدَ إِيغـالٍ وَمُقتَحَـمِ
قالَ النَّبِيُّ سَأُعطِـي رايَتِـي رَجُـلاً=يُحِبُّنِـي وَيُحِـبُّ اللَّـهَ ذا الـكَـرَمِ
ذا مرَّةٍ يَفتَحُ اللَّـهُ الحُصـونَ عَلَـى=يَدَيـهِ لَيـسَ بِـفَـرّارٍ وَلا بَــرِمِ
فَما بَدا الفَجـرُ إِلّا وَالزَّعيـمُ عَلـى=جَيشِ القِتـالِ عَلِـيٌّ رافِـعُ العَلَـمِ
وَكـانَ ذا رَمَـدٍ فَاِرتَـدَّ ذا بَصَـرٍ=بِنَفثَـةٍ أَبـرَأَت عَينَيـهِ مِــن وَرَمِ
فَسارَ مُعتَزِماً حَتّـى أَنـافَ عَلـى=حُصُونِ خَيبَـرَ بِالمَسلُولَـةِ الخُـذُمِ
يَمضِـي بِمُنصُلِـهِ قُدمـاً فَيَلحَمُـهُ=مَجرى الوَريدِ مِنَ الأَعنـاقِ وَاللِّمَـمِ
حَتّى إِذا طاحَ مِنهُ التُّرسُ تـاحَ لَـهُ=بابٌ فَكانَ لَـهُ تُرسـاً إِلـى العَتَـمِ
بـابٌ أَبَـت قَلبَـهُ جَهـداً ثَمانِيَـةٌ=مِنَ الصَّحابَةِ أَهـلِ الجِـدِّ وَالعَـزَمِ
فَلَم يَزَل صائِلاً في الحَربِ مُقتَحِمـاً=غَيابَةَ النَّقـعِ مِثـلَ الحَيـدَرِ القَـرِمِ
حَتّى تَبَلَّجَ فَجرُ النَّصـرِ وَاِنتَشَـرَت=بِهِ البَشائِـرُ بَيـنَ السَّهـلِ وَالعَلَـمِ
أَبشِر بِهِ يَومَ فَتحٍ قَـد أَضـاءَ بِـهِ=وَجهُ الزَّمانِ فَأَبـدى بِشـرَ مُبتَسِـمِ
أَتى بِهِ جَعفَـرُ الطَّيّـارُ فَاِبتَهَجَـت=بِعَودِهِ أَنفُـسُ الأَصحـابِ وَالعُـزَمِ[/POEM]

[/BACKGROUND]
ا

[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]
كشف الغمة في مدح سيد الأم ..الجزء السابع


[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]فَكانَ يَوماً حَوى عِيدَيـنِ فـي نَسَـقٍ=فَتحاً وَعَـود كَرِيـمٍ طاهِـرِ الشِّيَـمِ
وَعادَ بِالنَّصرِ مَولى الدِّينِ مُنصَرِفـاً=يَؤُمُّ طَيبَـةَ فِـي عِـزٍّ وَفِـي نِعَـمِ
ثُـمَّ اِستَقـامَ لِبَيـتِ اللَّـهِ مُعتَـمِـراً=لِنَيـلِ مـا فاتَـهُ بِالهَـديِ لِلـحَـرَمِ
وَسارَ زَيدٌ أَميراً نَحـوَ مُؤتَـةَ فـيبَعثٍ= فَلاقى بِها الأَعـداءَ مِـن كَثَـمِ
فَعَبَّـأَ المُسلِمُـونَ الجُنـدَ وَاِقتَتَـلُـوا=قِتـالَ مُنتَـصِـرٍ لِلـحَـقِّ مُنتَـقِـمِ
فَطاحَ زَيـدٌ وَأَودى جَعفَـرٌ وَقَضـى=تَحتَ العَجاجَةِ عَبـدُ اللَّـهِ فـي قُـدُمِ
لا عارَ بِالمَوتِ فَالشَّهمُ الجَرِيءُ يَرى=أَنَّ الرَّدى في المَعالـي خَيـرُ مُغتَنَـمِ
وَحِينَ خاسَت قُرَيـشٌ بِالعُهُـودِ وَلَـم=تُنصِف وَسارَت مِن الأَهواءِ في نَقَـمِ
وَظاهَرَت مِن بَنـي بَكـرٍ حَليفَتَهـا=عَلى خُزاعَةَ أَهلِ الصِّدقِ فِـي الذِّمَـمِ
قامَ النَّبِـيُّ لِنَصـرِ الحَـقِّ مُعتَزِمـاً=بِجَحفَـلٍ لِجُمُـوعِ الشِّـركِ مُختَـرِمِ
تَبدُو بِهِ البِيضُ وَالقَسطـالُ مُنتَشِـرٌ=كَالشُّهبِ في اللَّيلِ أَو كَالنّارِ فِي الفَحَـمِ
لَمعُ السُّيُوفِ وَتَصهالُ الخُيـولِ بِـهِ=كَالبَرقِ وَالرَّعدِ في مُغـدَودِقٍ هَـزِمِ
عَرمرَمٌ يَنسِفُ الأَرضَ الفَضـاءَ إِذا=سَرى بِها وَيَدُكُّ الهَضبَ مِـن خِيَـمِ
فِيـهِ الكُمـاةُ الَّتـي ذَلَّـت لِعِزَّتِهـا=مَعاطِـسٌ لَـم تُذَلَّـل قَبـلُ بِالخُطُـمِ
مِن كُـلِّ مُعتَـزِمٍ بِالصَّبـرِ مُحتَـزِمٍ=لِلقِرنِ مُلتَـزِمٍ فـي البَـأسِ مُهتَـزِمِ
طالَت بِهِم هِمَمٌ نالُـوا السِّمـاكَ بِهـا=عَن قُـدرَةٍ وَعُلُـوُّ النَّفـسِ بِالهِمَـمِ
بِيـضٌ أَسـاوِرَةٌ غُلـبٌ قَـسـاوِرَةٌ شُكسٌ= لَدى الحَربِ مِطعامونَ في الأُزُمِ
طابَت نُفُوسُهُـمُ بِالمَـوتِ إِذ عَلِمُـوا=أَنَّ الحَياةَ الَّتـي يَبغُـونَ فـي العَـدَمِ
ساسُوا الجِيـادَ فَظَلَّـت فـي أَعِنَّتِهـا=طَـوعَ البَنانَـةِ فـي كَـرٍّ وَمُقتَحَـمِ
تَكادُ تَفقَـهُ لَحـنَ القَـولِ مِـن أَدَبٍ=وَتَسبِقُ الوَحيَ وَالإِيمـاءَ مِـن فَهَـمِ
كَـأَنَّ أَذنابَهـا فـي الكَـرِّ أَلـوِيَـةٌ=عَلَى سَفِيـنٍ لِأَمـرِ الرِّيـحِ مُرتَسِـمِ
مِن كُـلِّ مُنجَـرِدٍ يَهـوي بِصاحِبِـهِ=بَينَ العَجاجِ هـوِيَّ الأَجـدَلِ اللَّحِـمِ
وَالبِيضُ تَرجُفُ في الأَغمادِ مِن ظَمَأٍ=وَالسُّمرُ تَرعدُ في الأَيمانِ مِـن قَـرَمِ
مِـن كُـلِّ مُطَّـرِدٍ لَـولا عَلائِـقُـهُ=لَسابَقَ المَوتَ نَحوَ القِرنِ مِن ضَـرَمِ
كَأَنَّـهُ أَرقَـمٌ فـي رَأسِـهِ حُـمَـةٌ=يَستَلُّ كَيـدَ الأَعـادي بِابنَـةِ الرَّقَـمِ
فَلَم يَزَل سائِراً حَتّـى أَنـافَ عَلـى=أَربـاضِ مَكّـةَ بِالفُرسـانِ وَالبُهَـمِ
وَلَفَّهـم بِخَمِيـسٍ لَـو يَشُـدُّ عَـلـى=أَركانِ رَضوى لَأَضحى مائِلَ الدِّعَـمِ
فَأَقبَلوا يَسأَلُـونَ الصَّفـحَ حِيـنَ رَأَوا=أَنَّ اللَّجاجَـةَ مَدعـاةٌ إِلـى الـنَّـدَمِ
رِيعُوا فَذَلُّوا وَلَـو طاشُـوا لَوَقَّرَهُـم=ضَربٌ يُفَـرِّقُ مِنهُـم مَجمَـعَ اللِّمَـمِ
ذاقُوا الرَّدى جُرَعاً فَاِستَسلَمُوا جَزَعـاً=لِلصُّلحِ وَالحَربُ مَرقـاةٌ إِلـى السَّلَـمِ
وَأَقبَلَ النَّصـرُ يَتلُـو وَهـوَ مُبتَسِـمٌ=المَجدُ لِلسَّيـفِ لَيـسَ المَجـدُ لِلقَلَـمِ
يا حائِرَ اللُّبِّ هَذا الحَقُّ فَامـضِ لَـهُ=تَسلَم وَهَـذا سَبِيـلُ الرُّشـدِ فَاِستَقِـمِ
لا يَصرَعَنَّـكَ وَهـمٌ بِـتَّ تَرقُـبُـهُ=إِنَّ التَّوَهُّـمَ حَتـفُ العاجِـزِ الوَخِـمِ
هَـذا النَّبـيُّ وَذاكَ الجَيـشُ مُنتَشِـرٌ=مِلءَ الفَضا فَاِستَبـق لِلخَيـرِ تَغتَنِـمِ
فَالزَم حِماهُ تَجِد ما شِئـتَ مِـن أَرَبٍ=وَشِم نَداهُ إِذا مـا البَـرقُ لَـم يُشَـمِ
وَاحلُل رِحالَكَ وَانـزِل نَحـوَ سُدَّتِـهِ=فَإِنَّها عصمَـةٌ مِـن أَوثَـقِ العِصـمِ
أَحيا بِهِ اللَّـهُ أَمـواتَ القُلـوبِ كَمـا=أَحيا النَّباتَ بِفَيـضِ الوابِـلِ الـرَّذِمِ
حَتّى إِذا تَمَّ أَمرُ الصُلـحِ وَاِنتَظَمَـت=بِـهِ عُقـودُ الأَمانـي أَيَّ مُنتَـظَـمِ
قـامَ النَّبِـيُّ بِشُكـرِ اللَّـهِ مُنتَصِبـاً=وَالشُّكرُ فِي كُلِّ حـالٍ كافِـلُ النِّعَـمِ
وَطافَ بِالبَيتِ سبعـاً فَـوقَ راحِلَـةٍ=قَوداءَ ناجِيَـةٍ أَمضـى مِـنَ النَّسَـمِ
فَمـا أَشـارَ إِلـى بُــدٍّ بِمِحجَـنِـهِ=إِلّا هـوَى لِـيَـدٍ مَغلُـولَـةٍ وَفَــمِ
وَفِي حُنَينٍ إِذ اِرتَـدَّت هَـوازِنُ عَـن=قَصدِ السَّبيلِ وَلَم تَرجِع إِلـى الحَكَـمِ
سَـرى إِلَيهـا بِبَحـرٍ مِـن مُلَملَمَـةٍ=طامي السّراة بِمَوجِ البِيـضِ مُلتَطِـمِ
حَتّى اِستَذَلَّت وَعادَت بَعـدَ نَخوَتِهـا=تُلقي إِلـى كُـلِّ مَـن تَلقـاهُ بِالسَّلَـمِ
وَيَمَّمَ الطّائِـفَ الغَنّـاءَ ثُـمَّ مَضـى=عَنها إلى أَجَـلٍ فـي الغَيـبِ مُكتَتَـمِ
وَحِينَ أَوفى عَلى وادِي تَبُوكَ سَعـى=إِلَيـهِ ساكِنُهـا طَوعـاً بِـلا رَغَـمِ
فَصالَحُـوهُ وَأَدَّوا جِزيَـةً وَرَضُـوا=بِحُكمِـهِ وَتَبيـعُ الرُشـد لَـم يَـهِـمِ
أَلفى بِها عَينَ مـاءٍ لا تَبِـضُّ فَمُـذ=دَعا لَها اِنفَجَرَت عَـن سائِـغٍ سَنِـمِ
وَراوَدَ الغَيـثَ فَاِنهَـلَّـت بَــوادِرُهُ=بَعـدَ الجُمـودِ بِمُنهَـلٍّ وَمُنسَـجِـمِ
وَأَمَّ طَيـبَـةَ مَـسـروراً بِعَـودَتِـهِ=يَطوي المَنـازِلَ بِالوَخّـادَةِ الرُّسُـمِ
[/POEM]

[/BACKGROUND]
ا
[FONT=Arial Black][/FONT]
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]
[FONT=Arial Black][COLOR=windowtext]كشف الغمة في مدح سيد الأمة /الجزء الثامن[FONT=Times New Roman][/FONT]

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]





ثُمَّ اِستَهَلَّت وُفُـودُ النـاسِ قاطِبَـةً=إِلى حِمـاهُ فَلاقَـت وافِـرَ الكَـرَمِ
فَكانَ عامَ وُفـودٍ كُلَّمـا اِنصَرَفَـت=عِصابَةٌ أَقبَلَت أُخـرى عَلـى قَـدَمِ
وَأَرسَلَ الرُّسلَ تَترى لِلمُلـوكِ بِمـا=فِيهِ بَـلاغٌ لِأَهـلِ الذِّكـرِ وَالفَهَـمِ
وَأَمَّ غالِـبُ أَكنـافَ الكَديـدِ إِلـى=بَني المُلَوَّحِ فَاِستَولـى عَلـى النَّعَـمِ
وَحِينَ خانَت جُـذامٌ فَـلَّ شَوكَتَهـا=زَيدٌ بِجَمعٍ لِرَهـطِ الشِّـركِ مُقتَثِـمِ
وَسارَ مُنتَحِياً وادي القُـرى فَمَحـا=بَني فَزارَةَ أَصـلَ اللُّـؤمِ وَالقَـزَمِ
وَأَمَّ خَيبَـرَ عَبـدُ اللَّـهِ فـي نَفَـرٍ=إِلـى اليَسِيـر فَـأَرداهُ بِـلا أَتَـمِ
وَيَمَّمَ اِبنُ أُنَيـسٍ عُـرضَ نَخلَـةَ إِذ=طَغا اِبنُ ثَورٍ فَاصمـاهُ وَلَـم يَخِـمِ
ثُمَّ اِستَقَلَّ اِبنُ حِصنٍ فَاِحتَـوَت يَـدُهُ=عَلى بَني العَنبَرِ الطُّـرّارِ وَالشُّجُـمِ
وَسارَ عَمرو إِلى ذاتِ السَّلاسِلِ فـي=جَمعٍ لُهامٍ لِجَيشِ الشِّـركِ مُصطَلِـمِ
وَغَزوَتـانِ لِعَبـدِ اللَّـهِ واجِــدَةٌ=إِلى رِفاعَةَ وَالأُخـرى إِلـى إِضَـمِ
وَسارَ جَمعُ اِبنِ عَوفٍ نَحوَ دَومَةَ كَي=يَفُلَّ سَـورَةَ أَهـلِ الـزُّورِ وَالتُّهَـمِ
وَأَمَّ بِالخَيلِ سيفَ البَحـرِ مُعتَزِمـاً=أَبُـو عُبَيـدَةَ فـي صُيّابَـةٍ حُشُـمِ
وَسارَ عَمرو إِلى أُمِّ القُـرى لِأَبـي=سُفيانَ لَكِـن عَدَتـهُ مُهلَـةُ القِسَـمِ
وَأَمَّ مَديَـنَ زَيـدٌ فَاِستَـوَت يَــدُهُ=عَلى العَدُوِّ وَسـاقَ السَّبـيَ كَالغَنَـمِ
وَقامَ سالِمُ بِالعَضبِ الجُـرازِ إِلـى=أَبـي عُفَيـكٍ فَـأَرداهُ وَلَـم يَجِـمِ
وَاِنقَضَّ لَيلاً عُمَيرٌ بِالحُسـامِ عَلـى=عَصماءَ حَتّى سَقاهـا عَلقَـمَ العَـدَمِ
وَسارَ بَعثٌ فَلَـم يُخطِـئ ثُمامَـةَ إِذ=رَآهُ فَاحتـازَهُ غُنمـاً وَلَـم يُـلَـمِ
ذاكَ الهُمـامُ الَّـذي لَبّـى بِمَكَّـة إِذ=أَتى بِها مُعلِناً في الأَشهُـرِ الحُـرُمِ
وَبَعثُ عَلقَمَةَ اِستَقرى العَدُوَّ ضُحـىً=فَلَم يَجِد في خِلالِ الحَـيِّ مِـن أَرمِ
وَرَدَّ كُرزٌ إِلى العَذراءِ مَن غَـدَرُوا=يَسارَ حَتّى لَقَوا بَرحاً مِـنَ الشَّجَـمِ
وَسارَ بَعثُ اِبنِ زَيـدٍ لِلشَّـآمِ فَلَـم=يَلبَث أَنِ انقَضَّ كَالبازي عَلى اليَمَـمِ
فَهَـذِهِ الغَـزَواتُ الغُـرُّ شامِـلَـةً=جَمعَ البُعُوثِ كَـدُرٍّ لاحَ فـي نُظُـمِ
نَظَمتُها راجِياً نَيـلَ الشَّفاعَـةِ مِـن=خَيرِ البَرايا وَمَولى العُربِ وَالعَجَـمِ
هُوَ النَّبِيُّ الَّـذي لَـولاهُ مـا قُبِلَـت=رَجـاةُ آدمَ لَمّـا زَلَّ فـي الـقِـدَمِ
حَسبِـي بِطَلعَتِـهِ الغَـرّاءِ مَفخَـرَةً=لَمّا اِلتَقَيتُ بِـهِ فـي عالَـمِ الحُلُـمِ
وَقَد حَباني عَصاهُ فَاِعتَصَمتُ بِهـا=في كُلِّ هَولٍ فَلم أَفـزَع وَلَـم أَهِـمِ
فَهيَ الَّتي كانَ يَحبُو مِثلَهـا كَرَمـاً=لِمَـن يَـوَدُّ وَحَسبِـي نسبَـةً بِهِـمِ
كَفـى بِهـا نِعمَـةً تَعلُـو بِقيمَتِهـا=نَفسِي وَإِن كُنتُ مَسلوباً مِـنَ القِيَـمِ
وَما أُبَـرِّئُ نَفسـي وَهـيَ آمِـرَةٌ=بِالسُوءِ ما لَم تَعُقهـا خيفَـةُ النَّـدَمِ
فَيا نَدامَـةَ نَفسـي فـي المَعـادِ إِذا=تَعَوَّذَ المَرءُ خَوفَ النُطـقِ بِالبَكـمِ
لَكِنَّني وَاثِـقٌ بِالعَفـو مِـن مَلِـكٍيَ=عفُو بِرَحمَتِـهِ عَـن كُـلِّ مُجتَـرِمِ
وَسَوفَ أَبلُغُ آمالـي وَإِن عَظُمَـت=جَرائِمي يَومَ أَلقى صاحِـبَ العَلَـمِ
هُوَ الَّذي يَنعَشُ المَكرُوبَ إِذ عَلِقَـت=بِهِ الرَّزايا وَيُغنـي كُـلَّ ذي عَـدَمِ
هَيهـاتَ يَخـذُلُ مَـولاهُ وَشاعِـرَهُ=في الحَشرِ وَهوَ كَريمُ النَّفسِ وَالشِّيَـمِ
فَمَدحُهُ رَأسُ مالـي يَـومَ مُفتَقَـرِي=وَحُبُّهُ عِزُّ نَفسـي عِنـدَ مُهتَضَمِـي
وَهَبتُ نَفسِـي لَـهُ حُبّـا وَتَكرِمَـة=فَهَل تَراني بَلَغتُ السُّؤلَ مِن سَلَمـي
إِنِّي وَإِن مالَ بي دَهري وَبَرَّحَ بـي=ضَيمٌ أَشاطَ عَلى جَمرِ النَّوى أَدَمـي
لثابِتُ العَهدِ لَم يَحلُـل قُـوى أَمَلِـي=يَأسٌ وَلَم تَخطُ بِي في سَلوَةٍ قَدَمـي
لَم يَترُكِ الدَّهرُ لي ما أَستَعِيـنُ بِـهِ=عَلى التَّجَمُّـلِ إِلّا ساعِـدي وَفَمِـي
هَذا يُحَبِّرُ مَدحي فـي الرَّسـولِ وَذا=يَتلُو عَلى الناسِ ما أُوحيهِ مِن كَلِمِي
يا سَيِّدَ الكَونِ عَفواً إِن أَثِمـتُ فَلـي=بِحُبِّكُم صِلَـةٌ تُغنِـي عَـنِ الرَّحِـمِ
كَفى بِسَلمانَ لِي فَخـراً إِذا انتَسَبَـت=نَفسي لَكُم مِثلَهُ في زُمـرَةِ الحَشَـمِ
وَحسنُ ظَنِّي بِكُم إِن مُـتُّ يَكلَؤُنـي=مِن هَولِ ما أَتَّقي فِي ظُلمَةِ الرَّجَـمِ
تَاللَّهِ ما عاقَني عَـن حَيِّكُـم شَجَـنٌ=لَكِنَّنِـي مُوثَـقٌ فـي رِبقَـةِ السَّلَـمِ
فَهَل إِلى زَورَةٍ يَحيـا الفُـؤادُ بِهـا=ذَرِيعَـةٌ أَبتَغيهـا قَبـلَ مُختَرَمِـي
شَكَوتُ بَثِّي إِلـى رَبِّـي لِيُنصِفَنـي=مِن كُلِّ باغٍ عَتِيـدِ الجَـورِ أَوهكـمِ
وَكَيفَ أَرهَبُ حَيفـا وَهـوَ مُنتَقِـمٌيَ=هابُـهُ كُــلُّ جَـبّـارٍ وَمُنتَـقِـمِ
لا غَروَ إِن نِلتُ ما أَمَّلتُ مِنـهُ= فَقَـدأَنزَلتُ مُعظَـمَ آمالـي بِـذي كَـرَمِ
يا مالِكَ المُلكِ هَب لِي مِنكَ مَغفِـرَةً=تَمحُو ذُنُوبي غَداةَ الخَـوفِ وَالنَّـدَمِ
وَاِمنُن عَلَيَّ بِلُطفٍ مِنكَ يَعصِمُنـي=زَيغَ النُّهى يَومَ أَخذِ المَوتِ بِالكَظَـمِ[/POEM]

[/BACKGROUND][/COLOR]
[/FONT]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]

كشف الغمة في مدح سيد الأمة \الجزء التاسع




[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]
لَم أَدعُ غَيـرَكَ فِيمـا نابَنـي فَقِنـي=شَرَّ العَواقِبِ وَاِحفَظنِـي مِـنَ التُّهَـمِ
حاشا لِراجيكَ أَن يَخشى العِثارَ وَمـا=بَعدَ الرَّجاءِ سِـوى التَّوفيـقِ لِلسَّلَـمِ
وَكَيفَ أَخشى ضَلالاً بَعدَمـا سَلَكَـت=نَفسِي بِنُورِ الهُدى فـي مَسلَـكٍ قِيَـمِ
وَلِـي بِحُـبِّ رَسُـولِ اللَّـهِ مَنزِلَـةٌأَرجُو= بِها الصَّفحَ يَومَ الدِّينِ عَن جُرُمِي
لا أَدَّعي عِصمَةً لَكِـن يَـدِي عَلِقَـت=بِسَيِّـدٍ مَـن يَـرِد مَرعاتَـهُ يَـسُـمِ
خَدَمتُـهُ بِمَديحـي فَاِعتَلَـوتُ عَلـى=هامِ السِّماكِ وَصارَ السَّعدُ مِن خَدَمِـي
وَكَيفَ أَرهَبُ ضَيمـاً بَعـدَ خِدمَتِـهِ=وَخادِمُ السَّـادَةِ الأَجـوادِ لَـم يُضَـمِ
أَم كَيفَ يَخذُلُنِي مِـن بَعـدِ تَسمِيَتِـي=بِاسمٍ لَهُ في سَمـاءِ العَـرشِ مُحتَـرَمِ
أَبكانِيَ الدَّهـرُ حَتّـى إِذ لَجِئـتُ بِـهِ=حَنـا عَلَـيَّ وَأَبـدى ثَغـرَ مُبتَسِـمِ
فَهوَ الَّذي يَمنَحُ العافِيـنَ مـا سَأَلُـوا=فَضلاً وَيَشفَعُ يَومَ الدِّيـنِ فـي الأُمَـمِ
نُـورٌ لِمُقتَبِـسٍ ذُخــرٌ لِمُلتَـمِـسٍ=حِـرزٌ لِمُبتَئِـسٍ كَهـفٌ لِمُعتَـصِـمِ
بَثَّ الرَّدى وَالنَّدى شَطرَيـنِ فَاِنبَعَثـافِي=مَن غَوى وَهَدى بِالبُـؤسِ وَالنِّعَـمِ
فَالكُفرُ مِن بَأسِهِ المَشهورِ في حَـرَبٍ=وَالدِّينُ مِن عَدلِهِ المَأثُورِ فـي حَـرَمِ
هَذا ثَنائِي وَإِن قَصَّـرتُ فيـهِ فَلـيعُذرٌ= وَأَينَ السُّها مِـن كَـفِّ مُستَلِـمِ
هَيهـاتَ أَبلُـغُ بِالأَشعـارِ مدَحـتَـهُ=وَإِن سَلَكـتُ سَبيـلَ القالَـةِ الـقُـدُمِ
ماذا عَسى أَن يَقُولَ المادِحُـونَ وَقَـد=أَثنـى عَلَيـهِ بِفَضـلٍ مُنـزلُ الكَلِـمِ
فَهاكَهـا يـا رَسُـولَ اللَّـهِ زاهِـرَةً=تُهدِي إِلى النَّفسِ رَيّـا الآسِ وَالبَـرَمِ
وَسمتُهـا بِاسمِـكَ العَالـي فَأَلبَسنَهـا=ثَوباً مِنَ الفَخرِ لا يَبلـى عَلـى القِـدَمِ
غَرِيبَةٌ في إِسارِ البَيـنِ لَـو أَنِسَـت=بِنَظرَةٍ مِنكَ لاستغنَـت عَـنِ النَّسَـمِ
لَم أَلتَزِم نَظـمَ حَبّـاتِ البَديـعِ بِهـاإِذ =كانَ صَوغُ المَعانِي الغُرِّ مُلتَزمِـي
وَإِنَّمـا هِـيَ أَبيـاتٌ رَجَـوتُ بِهـا=نَيلَ المُنى يَـومَ تَحيـا بَـذَّةُ الرِّمَـمِ
نَثَرتُ فِيها فَرِيـدَ المَـدحِ فَاِنتَظَمَـت=أَحسِـن بِمُنتَثِـرٍ مِنـهـا وَمُنتَـظِـمِ
صَدَّرتُهـا بِنَسِيـبٍ شَـفَّ باطِـنُـهُ=عَن عِفَّـةٍ لَـم يَشِنهـا قَـولُ مُتَّهِـمِ
لَم أَتَّخِـذهُ جُزافـاً بَـل سَلَكـتُ بِـهِ=فِي القَـولِ مَسلَـكَ أَقـوامٍ ذَوي قَـدَمِ
تابَعتُ كَعبـاً وَحَسّانـاً وَلِـي بِهِ=مـافي القَولِ أُسـوَةُ بَـرٍّ غَيـرِ مُتَّهَـمِ
وَالشِّعرُ مَعرَضُ أَلبـابٍ يُـروجُ بِـهِ=مـا نَمَّقَتـهُ يَــدُ الآدابِ وَالحِـكَـمِ
فَلا يَلُمنِي عَلـى التَّشبِيـبِ ذُو عَنَـتٍفَ=بُلبُلُ الرَّوضِ مَطبُـوعٌ عَلَـى النَّغَـمِ
وَلَيسَ لِي رَوضَـةٌ أَلهُـو بِزَهرَتِهـا=في مَعرَضِ القَولِ إِلّا رَوضَةُ الحَـرَمِ
فَهيَ الَّتِي تَيَّمَت قَلبـي وَهِمـتُ بِهـا=وَجداً وَإِن كُنتُ عَفَّ النَّفسِ لَـم أَهِـمِ
مَعاهِـدٌ نَقَشَـت فـي وَجنَتـيَّ لَهـا=أَيدِي الهَوى أَسطُراً مِن عَبرَتِـي بِـدَمِ
يا حادِيَ العِيـسِ إِن بَلَّغتَنـي أَمَلـي=مِن قَصدِهِ فَاِقتَرِح ما شِئـتَ وَاِحتَكِـمِ
سِر بِالمَطايا وَلا تَرفَق فَلَيـسَ فَتـىً=أَولى بِهَذا السُّرى مِـن سائِـقٍ حُطَـمِ
وَلا تَخَف ضَلَّةً وَاِنظُر فَسَوفَ تَـرى=نُوراً يُريكَ مَدَبَّ الـذَّرِ فِـي الأَكَـمِ
وَكَيفَ يَخشى ضَلالاً مَن يَؤُمُّ حِمـى=مُحَمَّـدٍ وَهـوَ مِشكـاةٌ عَلَـى عَلَـمِ
هَذِي مُنايَ وَحَسبـي أَن أَفـوزَ بِهـا=بِنِعمَـةِ اللَّـهِ قَبـلَ الشَّيـبِ وَالهَـرَمِ
وَمَن يَكُن راجِيـاً مَـولاهُ نـالَ بِـهِ=ما لَم يَنَلـهُ بِفَضـلِ الجِـدِّ وَالهِمَـمِ
فاسجُد لَـهُ وَاِقتـرِب تَبلُـغ بِطاعَتِـهِما =شِئتَ في الدَّهرِ مِن جاهٍ وَمِن عِظَمِ
هَـوَ المَليـكُ الَّـذي ذَلَّـت لِعِزَّتِـهِأَ=هلُ المَصانِعِ مِـن عـادٍ وَمِـن إِرَمِ
يُحيي البَرايا إِذا حـانَ المَعـادُ كَمـا=يُحيي النَّباتَ بِشُؤبـوبٍ مِـنَ الدِّيَـمِ
يا غافِـرَ الذَّنـبِ وَالأَلبـابُ حائِـرَةٌ=في الحَشرِ وَالنارُ تَرمي الجَوَّ بِالضَّرَمِ
حاشا لِفَضلِـكَ وَهـوَ المُستَعـاذُ بِـهِ=أَن لا تَمُـنَّ عَلـى ذِي خَلَّـةٍ عَــدِمِ
إِنّي لَمُستَشفِـعٌ بِالمُصطَفـى وَكَفـى=بِهِ شَفِيعـاً لَـدى الأَهـوالِ وَالقُحَـمِ
فَاقبَل رَجائِي فَمالي مَـن أَلـوذُ بِـهِ=سِواكَ في كُلِّ ما أَخشـاهُ مِـن فَقَـمِ
وَصَلِّ رَبِّ عَلى المُختارِ مـا طَلَعَـت=شَمسُ النَّهارِ وَلاحَـت أَنجُـمُ الظُّلَـمِ
وَالآلِ وَالصَّحبِ وَالأَنصارِ مَن تَبِعُوا=هُـداهُ وَاِعتَرَفـوا بِالعَهـدِ وَالـذِّمَـمِ
وَامنُن عَلى عَبـدِكَ العانِـي بِمَغفِـرَةٍ=تَمحُو خَطايـاهُ فـي بَـدءٍ وَمُختَتَـمِ


[/BACKGROUND][/POEM]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]







من أبرز الذين رثوا زوجاتهم في العصر الحديث محمود سامي البارودي، الذي رثى زوجته بقصيدة تعد أطول قصيدة رثيت بها امرأة في الأدب، فقد بلغت أبياتها سبعة وستين بيتاً، وهي لا تمتاز بطولها عن غيرها فحسب بل تمتاز بتعبيرها عن أحزان البارودي ونفسه المحطمة أصدق تعبير.
وقد قال قصيدته بعد أن بلغه وهو في سيلان (سرنديب) نبأ وفاة زوجته(عديلة بنت أحمد يَكَن باشا ) في مصر بعد سنة من نفي السلطات الإنجليزية له الى جزيرة سردنديب مع أحمد عرابي وأربعة من قادة الثورة العرابية بعد إخفاقها في شهر صفر من عام ألفٍ وثلاث مائة من الهجرة (1882م).
حزن البارودي عليها حزناً كبيراً فقد كانت زوجته زهرة حديقته التي كان يفوح شذاها في روضته فيئن لفراقها ويبكي وينوح، و لأنه كان يظن أنها ستكون أول من يلقاه في وطنه بعد طول غيبته وأول من يضمه إلى صدره ويدفنه بحرارة شوقه، فكانت الفجيعة وحرقة الحزن التي اشتعلت في قلبه دافعا وراء مرثيته .
تعد مرثية محمودساميالبارودي الدالية في زوجته
من عيون الشعر العربي الحديث فقد لاقت استحساناً في أوساط الشعراء والنقاد وصادفت شهرةً في الأوساط الأدبية لأنها تدفقت من شعور صادق وعبر بها الشاعر عن معاناةٍ مؤلمة صهرت شعوره وعاطفته .

[/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]


المرثية الدالية .

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]أيدَ المنُونِ قدَحتِ أى َّ زِنادِ=وأطرتِ أى َّ شعلة ٍ بفؤادى
أوهَنتِ عزمى وهو حَملة ُ فيلقٍ=وحَطَمتِ عودى وهو رُمحُ طِرادِ
لم أدرِ هَلْ خَطبٌ ألمَّ بِساحتى=فَأَنَاخَ، أَمْ سَهْمٌ أَصابَ سَوَادِي؟
أَقْذَى الْعُيُونَ فَأَسْبَلَتْ بِمَدَامِعٍ=تجرى على الخدَّينِ كالفِرصادِ
ما كُنْتُ أَحْسَبُنِي أُراعُ لِحَادِثٍ=حتَّى مُنيتُ بهِ فأَوهَنَ آدى
أَبلتنى الحسراتُ حتَّى لم يكد=جِسْمِي يَلُوحُ لأَعْيُنِ الْعُوَّادِ
أَسْتَنْجِدُ الزَّفَراتِ وَهْيَ لَوافِحٌ=وَأُسَفِّهُ الْعَبَرَاتِ وَهْيَ بَوَادِي
لا لوعتى تدعُ الفؤادَ ، ولا يدى=تقوَى على ردِّ الحبيبِ الغادى
يا دَهْرُ، فِيمَ فَجَعْتَنِي بِحَلِيْلَة ٍ؟=كانَتْ خَلاصَة َ عُدَّتِي وَعَتَادِي
إِنْ كُنْتَ لَمْ تَرْحَمْ ضَنَايَ لِبُعْدِها=أفلا رحِمتَ منَ الأسى أولادى ؟
أَفْرَدْتَهُنَّ فَلَمْ يَنَمْنَ تَوَجُّعاً=قرحَى العيونِ رواجِفَ الأكباد
أَلْقَيْنَ دُرَّ عُقُودِهِنَّ، وَصُغْنَ مِنْ=دُرِّ الدُّموعِ قلائدَ الأجيادِ
يبكينَ من ولهٍ فراقَ حَفيَّة ٍ=كانتْ لَهنَّ كثيرة َ الإسعادِ
فَخُدُودُهُنَّ مِنَ الدُّمُوعِ نَدِيَّة ٌ=وقًلوبُهنَّ منَ الهمومِ صوادى
أسليلة َ القمرينِ ! أى ُّ فجيعة ٍ=حَلَّتْ لِفَقْدِكَ بَيْنَ هَذَا النَّادِي؟
أعزز على َّ بأن أراكِ رهينة ً=في جَوْفِ أَغْبَرَ قاتِمِ الأَسْدَادِ!
أَوْ أَنْ تَبِينِي عَنْ قَرَارَةِ مَنْزِلٍ =كُنْتِ الضِيَاءَ لَهُ بِكُلِّ سَوَادِ
لَوْ كَانَ هَذَا الدَّهْرُ يَقْبَلُ فِدْيَةً= بِالنَّفْسِ عَنْكِ لَكُنْتُ أَوَّلَ فَادِي
أَوْ كَانَ يَرْهَبُ صَوْلَةً مِنْ فَاتِكٍ= لَفَعَلْتُ فِعْلَ الْحَارِثِ بْنِ عُبَادِ
لَكِنَّهَا الأَقْدَارُ لَيْسَ بِنَاجِعٍ =فِيها سِوَى التَّسْلِيمِ وَالإِخْلادِ
فَبِأَيِّ مَقْدِرَةٍ أَرُدُّ يَدَ الأَسَى= عَنِّي وَقَدْ مَلَكَتْ عِنَانَ رَشَادِي
أَفَأَسْتَعِينُ الصَّبْرَ وَهْوَ قَسَاوَةٌ= أَمْ أَصْحَبُ السُّلْوَانَ وَهْوَ تَعَادِي
جَزَعُ الْفَتَى سِمَةُ الْوَفَاءِ وصَبْرُهُ= غَدْرٌ يَدُلُّ بِهِ عَلَى الأَحْقَادِ
وَمِنَ الْبَلِيَّةِ أَنْ يُسَامَ أَخُو الأَسَى= رَعْيَ التَّجَلُّدِ وَهْوَ غَيْرُ جَمَادِ
هَيْهَاتَ بَعْدَكِ أَنْ تَقَرَّ جَوَانِحِي =أَسَفاً لِبُعْدِكِ أَوْ يَلِينَ مِهَادِي
وَلَهِي عَلَيكِ مُصاحِبٌ لِمَسِيرَتِي= وَالدَّمْعُ فِيكِ مُلازِمٌ لِوِسَادِي
فَإِذَا انْتَبَهْتُ فَأَنْتِ أَوَّلُ ذُكْرَتِي =وَإِذَا أَوَيْتُ فَأَنْتِ آخِرُ زَادِي
أَمْسَيْتُ بَعْدَكِ عِبْرَةً لِذَوِي الأَسَى= فِي يَوْمِ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَحِدَادِ
مُتَخَشِّعَاً أَمْشِي الضَّرَّاءَ كَأَنَّنِي= أَخْشَى الْفُجَاءَةَ مِنْ صِيَالِ أَعَادِي
مَا بَيْنَ حُزْنٍ بَاطنٍ أَكَلَ الْحَشَا= بِلَهِيبِ سَوْرَتِهِ وَسُقْمٍ بَادِي
وَرَدَ الْبَرِيدُ بِغَيْرِ ما أَمَّلْتُهُ =تَعِسَ الْبَرِيدُ وشَاهَ وَجْهُ الْحَادِي
فَسَقَطْتُ مَغْشِيَّاً عَلَيَّ كَأَنَّمَا= نَهَشَتْ صَمِيمَ الْقَلْبِ حَيَّةُ وَادِي
وَيْلُمِّهِ رُزءَاً أَطَارَ نَعِيُّهُ =بِالْقَلْبِ شُعْلَةَ مَارِجٍ وَقَّادِ
قَدْ أَظْلَمَتْ مِنْهُ الْعُيُونُ كَأَنَّما= كَحَل الْبُكَاءُ جُفُونَها بِقَتَادِ
عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ عَلَيَّ بِقَدْرِ مَا= عَظُمَتْ لَدَيَّ شَمَاتَةُ الْحُسَّادِ
لامُوا عَلَى جَزَعِي وَلَمَّا يَعْلَمُوا =أَنَّ الْمَلامَةَ لا تَرُدُّ قِيَادِي
فَلَئِنْ لَبِيدُ قَضَى بِحَوْلٍ كَامِلٍ =فِي الْحُزْنِ فَهْوَ قَضَاءُ غَيْرِ جَوَادِ
لَبِسَ الزَّمَانَ عَلَى اخْتِلافِ صُرُوفِهِ= دُوَلاً وَفَلَّ عَرَائِكَ الآبَادِ
كَمْ بَيْنَ عَادِيٍّ تَمَلَّى عُمْرَهُ =حِقَباً وَبَيْنَ حَدِيثَةِ الْمِيلادِ
هَذَا قَضَى وَطَرَ الْحَيَاةِ وتِلْكَ لَمْ= تَبْلُغْ شَبِيبَةَ عُمْرِهَا الْمُعْتَادِ
فَعَلامَ أَتْبَعُ مَا يَقُولُ وَحُكْمُهُ= لا يَسْتَوِي لِتَبَايُنِ الأَضْدَادِ
سِرْ يَا نَسِيمُ فَبَلِّغِ الْقَبْرَ الَّذِي= بِحِمَى الإِمَامِ تَحِيَّتِي ووِدَادِي
أَخْبِرْهُ أَنِّي بَعْدَهُ في مَعْشَرٍ =يَسْتَجْلِبُونَ صَلاحَهُمْ بِفَسَادِي
طُبِعُوا على حَسَدٍ فَأَنْتَ تَرَاهُمُ= مَرْضَى الْقُلُوبِ أَصِحَّةَ الأَجْسَادِ
وَلَوَ انَّهُمْ عَلِمُوا خَبِيئَةَ ما طَوَى =لَهُمُ الرَّدَى لَمْ يَقْدَحُوا بِزِنادِ
كُلُّ امْرِئٍ يَوْماً مُلاقٍ رَبَّهُ =والنَّاسُ فِي الدُّنْيَا عَلى مِيعَادِ
وَكَفَى بِعَادِيَةِ الْحَوَادِثِ مُنْذِراً= لِلْغَافِلِينَ لَوِ اكْتَفُوا بِعَوَادِي
فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ نَظْرَةَ عَاقِلٍ =لِمَصَارِعِ الآباءِ وَالأَجْدَادِ
عَصَفَ الزَمَانُ بِهِمْ فَبَدَّدَ شَمْلَهُمْ= فِي الأَرْضِ بَيْنَ تَهَائِمٍ وَنِجَادِ
دَهْرٌ كَأَنَّا مِنْ جَرَائِرِ سِلْمِهِ =فِي حَرِّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ وجِلادِ
أَفْنَى الْجَبَابِرَ مِنْ مَقَاوِلِ حِمْيَرٍ= وأُولِي الزَّعَامَةِ مِنْ ثَمُودَ وَعَادِ
وَرَمَى قُضَاعَةَ فَاسْتَبَاحَ دِيارَهَا =بِالسُّخْطِ مِنْ سابُورَ ذِي الأَجْنَادِ
وَأَصَابَ عَنْ عُرْضٍ إِيادَ فَأَصْبَحَتْ =مَنْكُوسَةَ الأَعْلامِ فِي سِنْدَادِ
فَسَلِ الْمَدَائِنَ فَهْيَ مَنْجَمُ عِبْرَةٍ =عَمَّا رَأَتْ مِنْ حَاضِرٍ أَوْ بَادِي
كَرَّتْ عَلَيْهَا الْحَادِثَاتُ فَلَمْ تَدَعْ= إِلَّا بَقَايَا أَرْسُمٍ وَعِمَادِ
وَاعْكُفْ عَلَى الْهَرَمَيْنِ واسْأَلْ عَنْهُمَا= بَلْهِيبَ فَهْوَ خَطِيبُ ذَاكَ الْوَادِي
تُنْبِئْكَ أَلْسِنَةُ الصُّمُوتِ بِمَا جَرَى= في الدَّهْرِ مِنْ عَدَمٍ ومِنْ إِيْجَادِ
أُمَمٌ خَلَتْ فَاسْتَعْجَمَتْ أَخْبَارُها =حَتَّى غَدَتْ مَجْهُولَةَ الإِسْنَادِ
فَعَلامَ يَخْشَى الْمَرْءُ صَرْعَةَ يَوْمِهِ= أَوَلَيْسَ أَنَّ حَيَاتَهُ لِنَفَادِ
تَعَسَ امْرُؤٌ نَسِيَ الْمَعَادَ وَمَا دَرَى= أَنَّ الْمَنُونَ إِلَيْهِ بِالْمِرْصَادِ
فَاسْتَهْدِ يَا مَحْمُودُ رَبَّكَ وَالْتَمِسْ =مِنْهُ الْمَعُونَةَ فَهْوَ نِعْمَ الْهَادِي
وَاسْأَلْهُ مَغْفِرَةً لِمَنْ حَلَّ الثَّرَى =بِالأَمْسِ فَهْوَ مُجِيبُ كُل مُنَادِي
هِيَ مُهْجَةٌ وَدَّعْتُ يَوْمَ زِيَالِهَا= نَفْسِي وَعِشْتُ بِحَسْرَةٍ وَبِعَادِ
تَاللهِ ما جَفَّتْ دُمُوعي بَعْدَمَا =ذَهَبَ الرَّدَى بِكِ يَا بْنَةَ الأَمْجَادِ
لا تَحْسَبِينِي مِلْتُ عَنْكِ مَعَ الْهَوَى =هَيْهَاتَ مَا تَرْكُ الْوَفاءِ بِعَادِي
قَدْ كِدْتُ أَقْضِي حَسْرَةً لَوْ لَمْ أَكُنْ= مُتَوَقِّعَاً لُقْيَاكِ يَوْمَ مَعَادِي
فَعَلَيْكِ مِنْ قَلْبِي التَّحِيَّةُ كُلَّمَا =نَاحَتْ مُطَوَّقَةٌ عَلَى الأَعْوَادِ[/POEM]

[/BACKGROUND]
X