الشاعر محمود سامي البارودي ... شاعر الثورة العرابية و فارس السيف والقلم .

احسـاس انثى 24-08-2012 77 رد 102,053 مشاهدة
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]







في سنة 1885م توفيت بمصر زوجة محمود سامي البارودي "عديلة يكن" عن سبعة وثلاثين عاما ،
ونعيت اليه في منفاه، فرثاها بقصيدة دالية من عيون شعره في ستة وسبعين بيتاً .
وبعدها بقليل نعيت إليه ابنته " ستيرة" فلم يزد في رثاها على هذين البيتين من غلبة الحزن عليه
فيقول :


[POEM="type=0 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]فَزَّعَتْ إِلَى الدُّموعِ فَلَمْ تَجْبُنَّي=وَفَقْدُ الدَّمْعِ عِنْدَ الْحُزْنِ دَاءُ
وَمَا قَصَّرَتْ فِي جَزَعِ ، وَلَكُنَّ=إذاً غلبَ الأسى ذَهَبَ الْبُكاءُ[/POEM]

[/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]









ميمية محمود سامي في رثاء امه من اروع الشعر على الاطلاق
نثر فيها مشاعره بين فيها خلجات قلبه و نبضات فؤاده اتجاه أمه التي قامت برعايته بعد وفاة والده و هو في السابعة من عمره .
بلغه أمر وفاته و هو في معامع القتال مما أحدث في نفسه لوعةً لا تنطفئ و عرف قدرها حقاً بعد فراقها فأطلق هذه الأبيات :



[POEM="type=1 color=#0099CC font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]هوى كانَ لي أنْ ألبسَ المجدَ معلما=فلما ملكتُ السبقَ عفتُ التقدما
وَمَنْ عَرفَ الدُّنْيَا رَأَى مَا يَسُرُّه=منَ العيشِ هماً يتركُ الشهدَ علقما
وَ أيُّ نعيمٍ في حياة ٍ وراءها=مَصَائِبُ لَوْ حَلَّتْ بِنجْمٍ لأَظْلَمَا
إذا كانَ عقبى كلَّ حيًّ منية ٌ=فَسِيَّانِ مَنْ حَلَّ الْوِهَادَ، وَمَنْ سَمَا
وَ منْ عجبٍ أنا نرى الحقَّ جهرة= ٌوَنَلْهُو، كَأَنَّا لاَ نُحَاذِرُ مَنْدَمَا
يودُّ الفتى في كلَّ يومٍ لبانة ً=فإنْ نالها أنحى لأخرى ، وصمما
طماعة ُ نفسٍ توردُ المرءَ مشرعاً=منَ البؤسِ لا يعدوهُ أوْ يتحطما
أَرَى كُلَّ حَيٍّ غَافِلاً عَنْ مَصِيرِهِ=وَلَوْ رَامَ عِرْفَانَ الْحَقِيقَة ِ لانْتَمَى
فَأَيْنَ الأُلَى شَادُوا، وَبَادُوا؟ أَلَمْ نَكُنْ=نحلُّ كما حلوا ، وَ نرحلُ مثلما ؟
مَضَوْا، وَعَفَتْ آثارُهُمْ غَيْرَ ذُكْرَة ٍ=تُشِيدُ لَنَا مِنْهُمْ حَدِيثاً مُرَجَّمَا
سلِ الأورقَ الغريدَ في عذباتهِ=أَنَاحَ عَلَى أَشْجَانِهِ، أَمْ تَرَنَّمَا؟
تَرَجَّحَ فِي مَهْدٍ مِنَ الأَيْكِ، لا يَنِي=يميلُ عليهِ مائلاً وَ مقوا
ينوحُ على َ فقدِ الهديلِ ، وَ لمْ يكنْ=رآهْ ، فيا للهِ ! كيفَ تهكما ؟
وَشَتَّانَ مَنْ يَبْكِي عَلَى غَيْرِ عِرْفَة=جزافاً ، وَ منْ يبكي لعهدٍ تجرما
لَعَمْرِي لَقَدْ غَالَ الرَّدَى مَنْ أُحِبُّهُ=وَ كانَ بودي أنْ أموتَ وَ يسلما
وَ أيُّ حياة ٍ بعدَ أمًّ فقدتها=كَمَا يفْقِدُ الْمَرْءُ الزُّلاَلَ عَلَى الظَّمَا
تَوَلَّتْ، فَوَلَّى الصَّبْرُ عَنِّي، وَعَادَنِي=غرامٌ عليها ، شفَّ جسمي ، وأسقما
وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ ذُكْرَة ٌ تَبْعَثُ الأَسى=وَطَيْفٌ يُوَافِيني إِذَا الطَّرْفُ هَوَّمَا
وَ كانتْ لعيني قرة ً ، وَ لمهجتي=سروراً ، فخابَ الطرفُ وَ القلبُ منهما
فَلَوْلاَ اعْتِقَادِي بِالْقَضَاءِ وَحُكْمِهِ=لقطعتُ نفسي لهفة ً وَ تندما
فيا خبراً شفَّ الفؤادَ ؛ فأوشكتْ=سويدَاؤهُ أنْ تستحيلَ ، فتسجما
إِلَيْكَ؛ فَقَدْ ثَلَّمْتَ عَرْشاً مُمنَّعاً=وَ فللتَ صمصاماً ، وَ ذللتَ ضيغما
أشادَ بهِ الناعي ، وَ كنتُ محارباً=فألقيتُ منْ كفى الحسامَ المصمما
وَطَارَتْ بِقَلْبِي لَوْعَة ٌ لَوْ أَطَعْتُهَا=لأَوْشَكَ رُكْنُ الْمَجْدِ أَنْ يَتَهَدَّمَا
وَلَكِنَّنِي رَاجَعْتُ حِلْمِي، لأَنْثَنِي=عنِ الحربِ محمودَ اللقاءِ مكرما
فَلَمَّا اسْتَرَدَّ الْجُنْدَ صِبْغٌ مِنَ الدُّجَى=وَعَادَ كِلاَ الْجَيْشَيْنِ يَرْتَادُ مَجْثِمَا
صَرَفْتُ عِنَانِي رَاجِعاً، وَمَدَامِعِي=على َ الخدَّ يفضحنَ الضميرَ المكتما
فَيَا أُمَّتَا؛ زَالَ الْعَزَاءُ، وَأَقْبَلَتْ=مَصَائِبُ تَنْهَى الْقَلْبَ أَنْ يَتَلَوَّمَا
وَكُنْتُ أَرَى الصَّبْرَ الْجَمِيلَ مَثُوبَة ً=فَصِرْتُ أَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَأْثَمَا
وَ كيفَ تلذُّ العيشَ نفسٌ تدرعتْ=منَ الحزنِ ثوباً بالدموعِ منمنما ؟
تألمتُ فقدانَ الأحبة ِ جازعاً=وَ منْ شفهُ فقدُ الحبيبِ تألما
وَ قدْ كنتُ أخشى أنْ أراكِ سقيمة ً=فكيفَ وَ قدْ أصبحتِ في التربِ أعظما ؟
بَلَغْتِ مَدَى تِسْعِينَ فِي خَيْرِ نِعْمَة ٍ=وَ منْ صحبَ الأيامَ دهراً تهدما
إِذَا زَادَ عُمْرُ الْمَرْءِ قَلَّ نَصِيبُهُ=منَ العيش وَ النقصانُ آفة ُ من نما
فيا ليتنا كنا تراباً ، وَ لمْ نكنْ=خلقنا ، وَ لمْ نقدمْ إلى الدهرِ مقدما
أَبَى طَبْعُ هَذَا الدَّهْرِ أَنْ يَتَكَرَّمَا=وَكَيْفَ يَدِي مَنْ كَانَ بِالْبُخْلِ مُغْرَمَا؟
أَصَابَ لَدَيْنَا غِرَّة ً؛ فَأَصَابَنَا=وَأَبْصَرَ فِينَا ذِلَّة ً؛ فَتَحَكَّمَا
وَ كيفَ يصونُ الدهرُ مهجة َ عاقلٍ=وَ قدْ أهلكَ الحيينِ : عاداً ، وَ جرهما
هوَ الأزلمُ الخداعُ ، يحفرُ إنْ رعى=وَيَغْدِرُ إِنْ أَوْفَى ، وَيُصْمِي إِذَا رَمَى
فَكَمْ خَانَ عَهْداً، واسْتَبَاحَ أَمَانَة ً=وَ أخلفَ وعداً ، وَ استحلَّ محرما
فإنْ تكنِ الأيامُ أخنتْ بصرفها=عَلَيَّ، فَأَيُّ النَّاسِ يَبْقَى مُسَلَّمَا؟
وَ إني لأدري أنَّ عاقبة َ الأسى=ـ وإِنْ طَالَ ـ لاَ يُرْوِي غَلِيلاً تَضَرَّمَا
وَلَكِنَّهَا نَفْسٌ تَرَى الصَّبْرَ سُبَّة ً=عَلَيْهَا، وَتَرْضَى بِالتَّلَهُّفِ مَغْنَمَا
وَكَيْفَ أَرَانِي نَاسِياً عَهْدَ خُلَّة ٍ=ألفتُ هواها : ناشئاً ، وَ محكما
وَلَوْلاَ أَلِيمُ الْخَطْبِ لَمْ أَمْرِ مُقْلَة ً=بِدَمْعٍ، وَلَمْ أَفْغَرْ بِقَافِيَة ً فَمَا
فيا ربة َ القبرِ الكريمِ بما حوى=وَقَتْكِ الرَّدَى نَفْسِي وَأَيْنَ؟ وَقَلَّمَا
وَهَلْ يَسْتَطِيعُ الْمَرْءُ فِدْيَة َ رَاحِلٍ=تَخَرَّمَهُ الْمِقْدَارُ فِيمَنْ تَخَرَّمَا؟
سقتكِ يدُ الرضوانِ كأسَ كرامة=منَ الكوثرِ الفياضِ معسولة َ اللمى
وَ لاَ زالَ ريحانُ التحية ِ ناضراً=عليكِ ، وَ هفافُ الرضا متنسما
لِيَبْكِ عَلَيْكِ الْقَلْبُ، لاَ الْعَينُ؛ إِنَّنِي=أرى القلبَ أوفى بالعهودِ وَ أكرما
فواللهِ لاَ أنساكِ ما ذرَّ شارقٌ=وَمَا حَنَّ طَيْرٌ بِالأَرَاكِ مُهَيْنِمَا
عَلَيْكَ سَلاَمٌ لاَ لِقَاءَة َ بَعْدَهُ=إِلَى الْحَشْرِ إِذْ يَلْقى الأَخِيرُ الْمُقَدَّمَا[/POEM]

[/BACKGROUND]
ا

[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]
[FONT=Arial]
مرثية الشاعر محمود سامي البارودي لابنه علي

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]
كيفَ طَوتكَ المنُونُ يا ولدى ؟ = وكيفَ أودعتُكَ الثَّرى بيدى ؟
وَاكَبِدِي يا «عَلِيُّ» بَعْدَكَ! لَوْ = كانَت تبلُّ الغليلَ " واكبدى "
فقدُكَ سلَّ العِظامَ مِنِّى ، ورَ = دَّ الصَّبرَ عنِّى ، وفتَّ فى عضُدى
كَم ليلة ٍ فيكَ لاصباحَ لها = سَهِرْتُهَا بَاكِياً بِلاَ مَدَدِ
دَمعٌ وسهد ، وأى ُّ ناظِرة ٍ = تَبْقَى عَلَى الْمَدْمَعَيْنِ والسَّهَدِ؟
لَهفى علَى لَمحة ِ النَّجابة ِ ! لَو =دامَت إلَى أن تَفُوزَ بالسَّددِ
مَا كُنْتُ أَدْرِي إِذْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْـ = ـكَ الْعَيْنَ أَنَّ الْحِمَامَ بِالرَّصَدِ
فَاجَأَنِي الدَّهْرُ فِيكَ مِنْ حَيْثُ لا = أَعْلَمُ خَتْلاً، والدَّهْرُ كَالأَسَدِ
لَوْلاَ اتِّقَاءُ الْحَيَاءِ لاعْتَضْتُ بِالْـ = ـحِلمِ هُياماً يحيقُ بالجلَدِ
لكنْ أَبَت نفسى الكريمة ُ أن = أَثْلِمَ حَدَّ الْعَزَاءِ بِالكَمَدِ
فليَبكِ قلبِى عليك ، فالعينُ لا = تَبْلُغُ بالدَّمْعِ رُتْبَة َ الْخَلَدِ
إن يكُ أخنَى الردى علَيكَ ؛ فقَد = أخنى أليمُ الضنَى على جسدِى
عَلَيْكَ مِنِّي السَّلامُ تَوْدِيعَ لا = قالٍ ، ولكن توديعَ مُضطهَدِ[/POEM]

[/BACKGROUND][/FONT]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]









بعد إخفاق الثورة العرابية واحتلال الإنجليز لمصر سنة 1882،
حُكِم على البارودي وستة من زملائه من قادة الثورة العرابية أمثال قائدها أحمد عرابي بالإعدام، ثم خُفف إلى النفي المؤبد إلى جزيرة سرنديب"سريلانكا حالياً" و استمر في النفي لمدة 17 عام حتى عاد إلى مصر سنة 1900م، بناء على نصيحة الأطباء بعد أن فقد بصره.


اطل شاعرنا على ساحل مصر مع مجموعة من رفاقه الثوار ليلقي عليه نظرة الوداع ، وما تكاد الباخرة تغادر أرض النيل حتى ترتفع عواطف الشاعر الدافقة لتتحول إلى مشهد حزين ينتهي إلي تجربة صادقة تجسدها قصيدته النونية ( وداع وطن ).




[/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]
وداع وطن

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]مَحَا الْبَيْنُ مَا أَبْقَتْ عُيُونُ الْمَهَا مِنِّي=فشبتُ وَ لمْ أقضِ اللبانة َ منْ سنى
عناءٌ ، وَ بأسٌ ، وَ اشتياقٌ ، وَ غربة ٌ=ألاَ ، شدَّ ما ألقاهُ في الدهرِ منْ غبنِ
فإنْ أكُ فارقتُ الديارَ فلي بها=فؤادٌ أضلتهُ عيونُ المها مني
بَعَثْتُ بِهِ يَوْمَ النَّوَى إِثْرَ لَحْظَة ٍ=فَأَوْقَعُهُ الْمِقْدَارُ فِي شَرَكِ الْحُسْنِ
فَهَلْ مِنْ فَتى ً فِي الدَّهْرِ يجْمَعُ بَيْنَنَا؟=فَلَيْسَ كِلاَنَا عَنْ أَخِيهِ بِمُسْتَغْنِ
وَلَمَّا وَقَفْنَا لِلْوَدَاعِ، وأَسْبَلَتْ=مدامعنا فوقَ الترائبِ كالمزنِ
أهبتُ بصبري أنْ يعودَ ، فعزني=وَ ناديتُ حلمي أنْ يثوبَ ، فلمْ يغنِ
وَ لمْ تمضِ إلاَّ خطرة ٌ ، ثمَّ أقلعتْ=بِنَا عَنْ شُطُوطِ الْحَيِّ أَجْنِحَة ُ السُّفْنِ
فَكَمْ مُهْجَة ٍ مِنْ زَفْرَة ِ الْوَجْدِ فِي لَظىً=وَكَمْ مُقْلَة ٍ مِنْ غَزْرَة ِ الدَّمْعِ فِي دَجْنِ
وَمَا كُنْتُ جَرَّبْتُ النَّوَى قَبْلَ هَذِهِ=فَلَمَّا دَهَتْنِي كِدْتُ أَقْضِي مِنَ الْحُزْنِ
وَلَكِنَّنِي رَاجَعْتُ حِلْمِي، وَرَدَّنِي=إِلَى الْحَزْمِ رَأْيٌ لا يَحُومُ عَلَى أَفْنِ
وَلَوْلاَ بُنَيَّاتٌ وَشِيبٌ عَوَاطِلٌ=لما قرعتْ نفسي على فائتٍ سنى
فيا قلبُ صبراً إنْ جزعتَ ؛ فربما=جرتْ سنحاً طيرُ الحوادثِ باليمنِ
فقدْ تورقُ الأغصانُ بعدَ ذبولها=وَيَبْدُو ضِيَاءُ الْبَدْرِ فِي ظُلْمَة ِ الْوَهْنِ
وَ أيُّ حسامٍ لمْ تصبهُ كهامة =وَلَهْذَمُ رُمْحٍ لاَ يُفَلُّ مِنَ الطَّعْنِ؟
وَمَنْ شَاغَبَ الأَيَّامَ لانَ مَرِيرُهُ=وَ أسلمهُ طولُ المراس إلى الوهنِ
وَمَا الْمَرْءُ فِي دُنْيَاهُ إِلاَّ كَسَالِكٍ=مناهجَ لا تخلو منَ السهلِ وَ الحزنِ
فإنْ تكنِ الدنيا تولتْ بخيرها=فَأَهْوِنْ بِدُنْيَا لاَ تَدُومُ عَلى فَنِّ!
تحملتُ خوفَ المنَّ كلَّ رزيئة =وَ حملُ رزايا الدهرِ أحلى منَ المنَّ
وَعَاشَرْتُ أَخْدَاناً، فَلَمَّا بَلَوْتُهُمْ=تَمَنَّيْتُ أَنْ أَبْقَى وَحِيداً بِلاَ خِدْنِ
إذا عرفَ المرءُ القلوبَ وَ ما انطوتْ=عليهِ منَ البغضاءِ - عاشَ على ضغنِ
وَأَيُّ حَيَاة ٍ لاِمْرِىء ٍ بَيْنَ بَلْدَة ٍ=وَتَسْمَعُ أُذْنِي مَا تَعَافُ مِنَ اللَّحْنِ
وَكَيْفَ مُقَامِي بَيْنَ أَرْضٍ أَرَى بِهَا=منَ الظلمِ ما أخنى على الدارِ وَ السكنِ
فسمعُ أنينِ الجورِ قدْ شاكَ مسمعي=و رؤية ُ وجهِ الغدرِ حلَّ عرا جفني
وَ صعبٌ على ذي اللبَّ رئمانُ ذلة ٍ=يَظَلُّ بِهَا فِي قَوْمِهِ وَاهِيَ الْمَتْنِ
إذا المرءُ لمْ برمِ الهناة َ بمثلها=تخطى إليهِ الخوفُ منْ جانبِ الأمن
فَلاَ تَعْتَرِفْ بِالذُلِّ خِيفَة َ نِقْمَة ٍ=فَعَيْشُ الْفَتَى في الذُّلِّ أَدْهَى مِنَ السِّجْنِ
وَكُنْ رَجُلاً، إِنْ سِيمَ خَسْفاً رَمَتْ بِهِ=حَمِيَّتُهُ بَيْنَ الصَّوَارِمِ وَاللُّدْنِ
فلا خيرَ في الدنيا إذا المرءُ لمْ يعشْ=مهيباً ، تراهُ العينُ كالنارِ في دغن
وَ لا ترهبِ الأخطارَ في طلبِ العلا=فَمَنْ هَابَ شَوْكَ النَّحْلِ عَادَ، وَلَمْ يَجْنِ
وَ لولا معاناة ُ الشدائدِ ما بدتْ=مزايا الورى بينَ الشجاعة ِ وَ الجبنِ
فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي الْمُدْنِ مَا شِئْتَ مِنْ قِرى ً=فَأَصْحِرْ؛ فَإِنَّ الْبِيدَ خَيْرٌ مِنَ الْمُدْنِ
صَحَارٍ يَعِيشُ الْمَرْءُ فِيهَا بِسَيْفِهِ=شَدِيدَ الْحُمَيَّا غَيْرَ مُغْضٍ عَلَى دَمْنِ
وَ أيُّ حياة ٍ لامرئٍ بينَ بلدة ٍ=يَطَلُّ بِهَا بَيْنَ الْعَوَاثِنِ وَالدَّخْنِ؟
لعمري لكوخٌ منْ ثمامٍ=أَحَبُّ إِلَى قَلْبِي مِنَ الْبَيْتِ ذِي الْكِنِّ
و أطربُ منْ ديكٍ يصيحُ بكوة =أراكية ٌ تدعو هديلاً على غصنِ
وَ أحسنُ منْ دارٍ وَ خيمٍ هواؤها=مَبِيتُكَ مِنْ بُحْبُوحَة ِ الْقَاعِ فِي صَحْنِ
تَرَى كُلَّ شَيْءٍ نُصْبَ عَيْنَيْكَ مَاثِلاً=كأنكَ منْ دنياكَ في جنتيْ عدنِ
تدورُ جيادُ الخيلِ حولكَ شرباً=تجاذبُ أطرافَ الأعنة ِ كالجنَّ
إذا سمعتْ صوتَ الصريخِ تنصبتْ=فتدركُ ما لا تبصرُ العينُ بالأذنِ
فتلكَ - لعمري - عيشة ٌ بدورية =موطأة ُ الأكنافِ ، راسخة ُ الركن
وَمَا قُلْتُ إِلاَّ بَعْدَ عِلْمٍ أَجَدَّ لِي=يقيناً نفى عني مراجعة َ الظنَّ
فقدْ ذقتُ طعمَ الدهرِ حتى لفظتهُ=وَعَاشَرْتُ حَتَّى قلْتُ لابْنِ أَبِي: دَعْنِي
وَلَوْلاَ أَخٌ أَحْمَدْتُ فِي الْوُدِّ عَهْدَهُ=على حدثانِ الدهرِ - ما كنتُ أستثني
وَرُبَّ بَعِيدِ الدَّارِ يُصْفِيكَ وُدَّهُ=وَمُقْتَرِبٍ يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَمْ تَجْنِ
وَ ما الودُّ في القربى وَ إنْ هيَ أوجبتْ=وَ لكنهُ في الطبعِ ، وَ الشكلِ ، وَ الوزنِ
إذا لمْ يكنْ بينَ الوديدينِ خلة ٌ=فلا أدبٌ يجدى ، وَ لاَ نسبٌ يدنى
فَذَاكَ أَخٌ لَوْلاَهُ أَنْكَرْتُ كُلَّ مَا=سَمِعْتُ بِهِ عَنْ «أَحْنَفِ» الْحِلْمِ، أَوْ «مَعْنِ»
فَإِنْ لَمْ أُصَرِّحْ بِاسْمِهِ خَوْفَ حَاسِدٍ=يَنُمُّ علَيْهِ، فَهْوَ يَعْلَمُ مَنْ أَعْنِي
على َ إنَّ ذكراهُ - وَ إنْ كانَ نائياً =-سَمِيرُ فُؤَادِي في الإِقَامَة وَالظَّعْنِ
أَنُوحُ لِبُعْدِي عَنْهُ حُزْناً وَلَوْعَة ً=كمانا من شوقٍ " جميلٌ " عاى َ " بثنِ "
فَمَنْ لِي بِه خِلاً كَرِيماً نِجَارُهُ؟=فقدْ سئمتْ نفسي معاشرة َ الهجنِ
تجاذبني نفسي إليهِ ، وَ دوننا=أهاويلُ ملتجَّ الغواربِ مستنَّ
لَعَلَّ يَدَ الأَيَّامِ تَسْخُو بِلُقْيَة ٍ=أَرَاهُ بِهَا بَعْدَ الْكَزَازَة ِ وَالضَّنِّ
وَإِنِّي ـ وَإِنْ طَالَ الْمِطَالُ ـ لَوَاثِقٌ=بِرَحْمَة ِ رَبِّي؛ فَهْوَ ذُو الطَّوْلِ وَالْمَنِّ[/POEM]

[/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]

ثورة كريت .
[FONT=Arial Black]ثورة جزيرة [COLOR=black]كريت اندلعت لرغبة أهالي الجزيرة وهم في الغالب من اليونان الأرثوذكس الانضمام إلى مملكة اليونان، وقد حاولت المملكة المذكورة دعم الثائرين، إلا أن هذا الدعم ظل محدودًا في إطار تقاعس الدول الأوروبية عن الموافقة على سلخ الجزيرة من أملاك الدولة العثمانية. أرسل السلطان موفدًا شخصيًا إلى سكان الجزيرة اسمه كريدلي محمد باشا إلا أنه فشل في مهمة تقريب وجهات النظر بين الدولة الثوار، وفي أعقاب استقالة محمد رشدي باشا من الصدارة العظمى وإسنادها إلى محمد أمين عالي باشا ، أنهت الدولة مهام كريدلي باشا وأرسلت عوضًا عنه جيشًا كبيرًا كما أرسل الخديوي إسماعيل بناءً على طلب السلطان عبد العزيزي جيشًا ليساعد في قمع التمرد اشترك في الحملة العسكرية التي خرجت سنة (1282 هـ / 1865م) شاعرنا البارودي لمساندة الجيش العثماني في إخماد الفتنة التي نشبت في جزيرة كريت، واستمر في تلك المهمة لمدة عامين أبلى البارودي بلاء حسنًا، وقد جرى الشعر على لسانه يتغنى ببلده الذي فارقه، ويصف جانبًا من الحرب التي خاض غمارها، في رائعة من روائعه الخالدة .
[/BACKGROUND][/COLOR]
[/FONT]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]أَخَذَ الْكَرَى بِمَعَاقِدِ الأَجْفَانِ=وَهَفَا السُّرَى بِأَعِنَّة ِ الْفُرْسَانِ
وَاللَّيْلُ مَنْثُورُ الذَّوَائِبِ ضَارِبٌ=فَوْقَ الْمَتَالِعِ وَالرُّبَا بِجِرَانِ
لاَ تَسْتَبِينُ الْعَيْنُ فِي ظَلْمَائِهِ=إلاَّ اشتعالَ أسنة ِ المرانِ
نَسْرِي بِهِ مَا بَيْنَ لْجَّة ِ فِتْنَة ٍ=تسمو غواربها على الطوفانِ
في كلَّ مربأة ٍ ، وكلَّ ثنية =تهدارُ سامرة ٍ ، وَ عزفُ قيانِ
تسنُّ عادية ٌ ، وَ يصهلُ أجردٌ=و تصيحُ أحراسٌ ، وَ يهتفُ عانى
قومٌ أبى الشيطانُ إلاَّ نزعهمْ=فتسللوا منْ طاعة ِ السلطانِ
مَلأَوا الْفَضَاءَ؛ فَمَا يَبِينُ لِنَاظِرٍ=غَيْرُ الْتِمَاعِ الْبِيضِ وَالْخُرْصَانِ
فالبدرُ أكدرُ ، وَ السماءُ مريضة ٌ=وَالْبَحْرُ أَشْكَلُ، وَالرِّمَاحُ دَوَانِي
وَالْخَيْلُ وَاقِفَة ٌ عَلَى أَرْسَانِهَا=لِطِرَادِ يَوْمِ كَرِيهَة ٍ، وَرِهَانِ
وضعوا السلاحَ إلى الصباحِ ، وَ أقبلوا=يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسُنِ النِّيرانِ
حتى إذا ما الصبحُ أسفرَ ، وَ ارتمتْ=عينايَ بينَ رباً ، وبين محاني
فإذا الجبالُ أسنة ٌ ، وإذا الوها=دُ أعنة ٌ ، والماءُ أحمرُ قاني
فتوجستْ فرطُ الركابِ=لِتَهَابَ؛ فَامْتَنَعَتْ عَلَى الأَرْسَانِ
فزعتْ ؛ فرجعتِ الحنينَ ، وَ إنما=تحنانهاشجنٌ منَ الأشجانِ
ذَكَرَتْ مَوَارِدَهَا بِمِصْرَ. وَأَيْنَ مِنْ=مَاءٍ بِمِصْرَ مَنَازِلُ الرُّومَانِ؟
وَ النفسُ مولعة ٌ - وَ إنْ هيَ صادفتْ=خَلَفاً ـ بِأَوَّلِ صَاحِبٍ وَمَكَانِ
فَسَقَى السَّمَاكَ مَحَلَّة ً وَمَقَامَة =في مصرَ كلَّ روية ٍ مرنان
حتى تعودَ الأرضُ بعدَ محولها=شَتَّى النَّمَاءِ، كَثِيرَة َ الأَلْوَانِ
بَلَدٌ خَلَعْتُ بِهَا عِذَارَ شَبِيبَتِي=وَطَرَحْتُ فِي يُمْنَى الْغَرَامِ عِنَانِي
فَصَعِيدُهَا أَحْوَى النَّبَاتِ، وَسَرْحُهَا=ألمى طوعُ تقلبِ الأزمانِ
حملَ اتلزمانُ عليَّ ما لمْ أجنهِ=إِنَّ الأَمَاثِلَ عُرْضَة ُ الْحدثَانِ
نقموا عليَّ - وَ قدْ فتكتُ – شجاعتي=إِنَّ الشَّجَاعَة َ حِلْيَة ُ الْفِتْيَانِ
فليهنإِ الدهرُ الغيورُ برحلتي=عَنْ مِصْرَ، وَلْتَهْدَأْ صُرُوفُ زَمَانِي
فَلَئِنْ رَجَعْتُ، وَسَوْفَ أَرْجِعُ وَاثِقاً=باللهِ - أعلمتُ الزمانَ مكاني
صَادَفْتُ بَعْضَ الْقَوْمِ حَتَّى خَانَنِي=وَحَفِظْتُ مِنْهُ مَغِيبَهُ فَرَمَانِي
زَعَمَ النَّصِيحَة َ ـ بَعْدَ أَنْ بَلَغَتْ بِهِ ـ=غِشًّا، وَجَازَى الْحَقَّ بِالْبُهْتَانِ
فليجر بعدُ كما أرادَ بنفسهِ=إن الشقيَّ مطية ُ الشيطانِ
وَ كذا اللئيمُ إذا أصابَ كرامةً=عَادَى الصَّدِيقَ، وَمَالَ بِالإِخْوَانِ
كلُّ امرئٍ يجري على أعراقهِ=والطَّبْعُ لَيْسَ يَحُولُ فِي الإِنْسَانِ
فعلامَ يلتمسُ العدوُّ مساءتي ؟=منْ بعدِ ما عرفَ الخلائقُ شاني
أَنَا لاَ أَذِلُّ، وَإِنَّمَا يَزَعُ الْفَتَى=فقدُ الرجاءِ وقلة ُ الأعوانِ
فَلْيَعْلَمَنَّ أَخُو الْجَهَالَة ِ قَصْرَهُ=عَنِّي وَإِنْ سَبَقَتْ بِهِ قَدَمَانِ
فَلَرُبَّمَا رَجَحَ الْخَسِيسُ مِنَ الْحَصَى=بِالدُّرِّ عِنْدَ تَمَاثُلِ الْمِيزَانِ
شَرَفٌ خُصِصْتُ بِهِ، وَأَخْطَأَ حَاسِدٌ=مَسْعَاتَهُ، فَهَذَى بِهِ، وَقَلاَنِي
[/POEM]

[/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]




سرنديب

اشترك البارودي مع قائدهـ عرابي باشا الذي ثار بالجيش ضد طبقة الضباط الأتراك ثم ضد الاستعمار الإنجليزي الذي احتلّ مصر عام 1882 م , فنفوهـ الإنجليز إلى جزيرة سرنديب فقضى فيها سبعة عشر عاما حتى عُفي عنه عام 1900م فقضى في وطنه أربع سنوات وتوفي عام 1904 م بعد أن اشغل الناس ببطولاته وبشعرهـ , وفي هذهـ القصيدة يصف شعورهـ في المنفى , ويفخر بأنه البطل الذي لا تنهزم روحه أبدا مبينا شرف مشاركته في تلك الحركة الوطنية التي ابتغى بها رضا الله ونصرة الحق , مستعيدا ذكرياته في الوطن رافضا للظلم متطلعا إلى المجد و تعمد البارودي ذكر اسم المنفى للدلالة على بعدهـ عن أهله ومدى غربته .

الأفكار التي احتوت عليه القصيدة ::
• شكوى الشاعر من طول غربته وقسوتها ومدى شوقه لوطنه وأهله .

• تصوير الشاعر لمحنته وتجمله بالصبر والقوة .
• افتخار الشاعر بسمو أهدافه وسجاياهـ الكريمة .
• تعريض الشاعر بخصومه وردهـ على لائميه من خلال الفخر بنفسه الأبية التي لاتقبل الذل.
• سخرية الشاعر من الضعفاء والمتكاسلين لعدم قوتهم وثباتهم عند اشتداد الأمور .
• تأكيد الشاعر وافتخارهـ بدورهـ وقوة عزيمته لاشتراكه في تلك الحركة الوطنية.
• استنهاض الشاعر همم أبناء بلادهـ للدفاع عن وطنه ومواجهة العدو بكل عزم .



[/BACKGROUND]
ا


[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]

[POEM="type=1 color=#6699FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]أسَلَّة ُ سيفٍ ، أم عَقيقة ُ بارِقِ=أضاءت لَنا وهناً سَماوة َ بارِقِ ؟
لَوَى الرَّكْبُ أَعْنَاقاً إِلَيْهَا خَوَاضِعاً=بِزَفْرَة ِ مَحْزُونٍ، وَنَظْرَة ِ وَامِقِ
وفى حَركاتِ البَرقِ لِلشوقِ آيَة ٌ=تَدُلُّ عَلَى مَا جَنَّهُ كُلُّ عَاشِقِ
تَفُضُّ جُفوناً عَن دُموعٍ سوائلٍ=وَتَفْرِي صُدُوراً عَنْ قُلُوبِ خَوَافِقِ
وكيفَ يَعِى سِرَّ الهوى غَيرُ أهلِهِ=وَيَعْرِفُ مَعْنَى الشَّوْقِ مَنْ لَمْ يُفَارِقِ
لَعَمرُ الهوَى إنِّى لَدُن شَفَّنِى النَوى=لَفِى وَلَهٍ من سورة ِ الوَجدِ ماحِقِ
كَفى بِمُقامِى فى "سَرنديبَ " غُربة ً=نَزَعْتُ بِهَا عَنِّي ثِيَابَ الْعَلاَئِقِ
وَمَنْ رَامَ نَيْلَ الْعِزِّ فَلْيَصْطَبِرْ عَلَى=لِقَاءِ الْمَنَايَا، وَاقْتِحَامِ الْمَضَايِقِ
فإن تَكُنِ الأيَّامُ رَنَّقنَ مَشربِى=وثَلَّمنَ حَدِّى بالخطوبِ الطوارقِ
فَمَا غَيَّرَتْنِي مِحْنَة ٌ عَنْ خَلِيقَتِي=ولا حوَّلتنِى خدعَة ٌ عَن طرائقِى
وَلَكِنَّنِي بَاقٍ علَى مَا يَسُرُّنِي=ويُغضِبُ أعدائى ، ويُرضِى أصادِقِى
فَحَسرة ُ بُعدِى عن حَبيبٍ مُصادِقٍ=كَفَرْحَة ِ بُعْدِي عَنْ عَدُوٍّ مُمَاذِقِ
فَتِلكَ بِهَذى ، والنَجاة ُ غَنيمَة ٌ=منَ الناسِ ، والدُنيا مَكيدة ُ حاذِقِ
ألا ، أيُها الزارِى عَلى َّ بِجَهلِهِ=ولَم يَدرِ أنِّى دُرَّة ٌ فى المفارِقِ
تَعزَّ عن العلياءِ باللُّؤمِ ، واعتزِلْ=فَإِنَّ الْعُلاَ لَيْسَتْ بِلَغْوِ الْمَنَاطِقِ
فَما أنا مِمَّن تَقبَلُ الضَيمَ نَفسهُ=ويَرضَى بِما يَرضَى بهِ كلُّ مائقِ
إذا المرءُ لم يَنهَض لِما فيهِ مَجدُهُ=قَضَى وَهْوَ كَلٌّ فِي خُدُورِ الْعَواتِقِ
وأى ُّ حَياة ٍ لامرئٍ إن تنكَّرَت=لَهُ الْحَالُ لَمْ يَعْقِدْ سُيُورَ الْمَنَاطِقِ؟
فَما قُذُفاتُ العِزِّ إلاَّ لِماجدٍ=إذا هَمَّ جَلَّى عَزمهُ كُلَّ غاسقِ
يَقولُ أُناسٌ ، إنِّنى ثُرتُ خالِعاً=وَتِلْكَ هَنَاتٌ لَمْ تَكُنْ مِنْ خَلاَئِقِي
وَلَكِنَّنِي نَادَيْتُ بِالْعَدْلِ طَالِباً=رِضا اللهِ ، واستنهضتُ أهلَ الحقائقِ
أمرتُ بِمعروفٍ ، وأنكرتُ مُنكراً=وذلِكَ حُكْمٌ فِي رِقَابِ الْخَلاَئِقِ
فإن كانَ عِصياناً قِيامِى ، فإنَّنى=أَرَدْتُ بِعِصْيَانِي إِطَاعَة َ خَالِقي
وَهَلْ دَعْوَة ُ الشُّورَى علَيَّ غَضَاضَةٌ=وَفِيهَا لِمَنْ يَبْغِي الْهُدَى كُلُّ فَارِقِ؟
بَلى ، إنَّها فَرضٌ منَ اللهِ واجِبٌ=عَلَى كُلِّ حَيٍّ مِنْ مَسُوقٍ وَسَائِقِ
وكيفَ يَكونُ المرءُ حُرًّا مُهذَّباً=ويَرضَى بِما يأتِى بهِ كلُّ فاسقِ ؟
فإن نافقَ الأقوامُ فى الدينِ غَدرةً=فَإنِّى بِحمدِ اللهِ غيرَ منافقِ
عَلَى أَنَّنِي لَمْ آلُ نُصْحاً لِمَعْشَرٍ=أَبَى غَدْرُهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا قَوْلَ صَادِقِ
رأوا أن يسُوسوا الناسَ قَهراً ، فأسرَعوا=إِلَى نَقْضِ مَا شَادَتْهُ أَيْدِي الْوَثائِقِ
فَلَمَّا اسْتَمَرَّ الظُّلْمُ قَامَتْ عِصَابَة ٌ=مِنَ الْجُنْدِ تَسْعَى تَحْتَ ظِلِّ الْخَوَافِقِ
وشايَعَهُم أهلُ البِلادِ ، فأقبَلوا=إِلَيْهِمْ سِراعاً بَيْنَ آتٍ وَلاَحِقِ
يَرُومُونَ مِنْ مَوْلَى الْبِلاَدِ نَفَاذَ مَا=تألاَّهُ من وعدٍ إلى الناسِ صادِقِ
فَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ، فَلاَ تَسَلْ=سِوَايَ، فَإِنِّي عَالِمٌ بِالْحقَائِقِ
فَيَا «مِصْرُ» مَدَّ اللَّهُ ظِلَّكِ، وَارْتَوَى=ثَرَاكِ بِسَلْسَالٍ مِنَ النِّيلِ دَافِقِ
ولا بَرِحَت تَمتارُ منكِ يدُ الصَبا=أريجاً يُداوِى عَرفهُ كلَّ ناشِقِ
فَأَنْتِ حِمَى قَوْمِي، وَمَشْعَبُ أُسْرَتِي=ومَلعَبُ أترابِى ، ومَجرى سَوابِقِى
بِلاَدٌ بِهَا حَلَّ الشَّبَابُ تَمَائِمِي=وناطَ نِجادَ المشرِفى ِّ بِعاتِقِى
إِذَا صَاغَهَا بَهْزَارُ فِكْرِي تَصَوَّرَتْ=لِعَيْنِي فِي زِيٍّ مِنَ الْحُسْنِ رَائِقِ
تَرَكتُ بِها أهلاً كِراماً ، وجيرة ً=لَهُم جيرة ٌ تَعتادُنِى كُلَّ شارِقِ
هَجَرْتُ لَذِيذَ الْعَيْشِ بَعْدَ فِراقِهِمْ=وودَّعتُ ريعانَ الشبابِ الغُرانِقِ
فَهَل تَسمَح الأيَّامُ لِى بِلِقائهِم=وَيَسْعَدُ فِي الدُّنْيَا مَشُوقٌ بِشَائِقِ؟
لَعَمرِى لقد طالَ النَوى ، وتَقَطَّعَت=وسَائِلُ كَانَتْ قَبْلُ شَتَّى الْمَوَاثِقِ
فإن تَكُن الأيَّامُ ساءت صُروفُها=فَإنِّى بِفضلِ اللهِ أولُ واثقِ
فَقَدْ يَسْتَقِيمُ الأَمْرُ بَعْدَ اعْوِجَاجِهِ=وَيَرْجِعُ لِلأَوْطَانِ كُلُّ مُفَارِقِ[/POEM]

[/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]



أنشودة العودة .


بعدَ 17 سنة قضاها شاعرنا البارودي منفيّاً في جزيرة سرنديب صدرَ في حقِّهِ العفوُ،
فعادَ إلى وطنهِ بعدَ أنِ اشتدَّتْ عليهِ وطأةُ المرضِ وَألمُ الغربةِ، وَشدَّ ما كانَ سعيداً مسروراً برجوعهِ إلى بلدهِ، و ما أن رست السفينة في ميناء ( ابي قير )تحرَّكَ ماردُ الشِّعرِ في داخلهِ عازفاً جوقةَ الفرحِ في أعماقهِ مردِّداً لنشيدِ العودةِ .
[/BACKGROUND]

ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]أبابلُ رَأى َ العينِ أم هذهِ مِصرُ=فإنِّى أرى فيها عيوناً هى َ السِحرُ
نَوَاعِس أَيْقَظْنَ الْهَوَى بِلَوَاحِظٍ=تَدِينُ لَهَا بِالْفَتْكَة ِ الْبِيضُ وَالسُّمْرُ
فليسَ لعقلٍ دونَ سُلطانِها حِمى ً=ولا لفؤادٍ دونَ غِشيانِها سِترُ
فَإِنْ يَكُ مُوسى أَبْطَلَ السِّحْرَ مَرَّة ً=فذلِكَ عصرُ المعجِزاتِ ، وذا عصرُ
فَأَيُّ فُؤادٍ لاَ يَذُوبُ صَبَابَة ً=وَمُزْنَة ٍ عَيْنٍ لاَ يَصُوبُ لَهَا قَطْرُ؟
بِنفسى وإن عَزَّت على َّ ربيبة =مِنَ العينِ فى أجفانِ مُقلتِها فَترُ
فَتَاة ٌ يَرِفُّ الْبَدْرُ تَحْتَ قِناعِها=وَيَخْطِرُ في أَبْرَادِهَا الْغُصُنُ النَّضْرُ
تُرِيكَ جُمانَ الْقَطْرِ في أُقْحُوَانَة ٍ=مُفَلَّجَة ِ الأَطْرَافِ، قِيلَ لَهَا ثَغْرُ
تَدِينُ لِعَيْنَيْهَا سَوَاحِرُ «بَابِلٍ»=وتسكرُ من صَهباءِ ريقتها الخَمرُ
فيا ربَّة َ الخِدرِ الَّذى حالَ دونَهُ=ضَراغِمُ حربٍ ، غابَها الأَسَلُ السُمرُ
أَمَا مِنْ وِصَالٍ أَسْتَعِيدُ بِأُنْسِهِ=نَضَارَة َ عَيْشٍ كَانَ أَفْسَدَهُ الْهَجْرُ؟
رضيتُ منَ الدُّنيا بِحبِّكَ عالماً=بِأنَّ جُنُونِي في هَوَاكِ هُوَ الْفَخْرُ
فلا تَحسبى شوقى فُكاهة َ مازحٍ=فما هُوَ إلاَّ الجمرُ، أو دونهُ الجمرُ
هوى ً كضميرِ الزندِ ، لو أنَّ مَدمعى=تَأَخَّرَ عَنْ سُقْيَاهُ لاَحْتَرَقَ الصَّدْرُ
إِذَا مَا أَتَيْتُ الْحَيَّ فَارَتْ بِغَيْظِها=قُلُوبُ رِجَالٍ حَشْوُ آماقِها الْغَدْرُ
يَظُنُّونَ بِي شَرّاً، وَلَسْتُ بِأَهْلِهِ=وظَنُّ الفتى مِن غيرِ بيِّنة ٍ وِزرُ
وماذا عليهِم إن ترنَّمَ شاعِرٌ=بِقَافِيَة ٍ لاَ عَيْبَ فِيها، وَلاَ نُكْرُ؟
أفى الحقِّ أن تبكِى الحمائمُ شَجوها=ويُبلى فلا يبكِى على نَفسهِ حُرُّ ؟
وأى ُّ نَكيرٍ فى هوًى شبَّ وقدهُ=بِقَلْبِ أَخِي شَوْقٍ فَبَاحَ بِهِ الشِّعْرُ؟
فَلا يَبْتَدِرْنِي بِالْمَلاَمَة ِ عَاذِلٌ=فإنَّ الهوى فيهِ لمُعتذرٍ عُذرُ
إذا لم يَكن لِلحُبِّ فضلٌ على النُّهى=لما ذَلَّ حَى ٌّ لَلهوى ولَهُ قَدرُ
وَكَيْفَ أَسُومُ الْقَلْبَ صَبْراً عَلَى الْهوى=وَلَمْ يَبْقَ لِي فِي الْحُبِّ قلْبٌ وَلا صَبْرُ؟
لِيهنَ الهوى أنِّى خضَعتُ لِحُكمهِ=وَإِنْ كَانَ لِي فِي غَيْرِهِ النَّهْيُ والأَمْرُ
وإنِّى امرؤٌ تأبى لى الضَّيمَ صولة ٌ=مَوَاقِعُهَا فِي كُلِّ مُعْتَرَكٍ حُمْرُ
أَبِيٌّ عَلَى الْحِدْثَانِ، لاَ يَسْتَفِزُّنِي=عَظيمٌ ، ولا يأوى إلى ساحتى ذعرُ
إذا صُلتُ صالَ الموتُ مِن وكراتهِ=وإن قُلتُ أرخى مِن أعنَّتهِ الشِعرُ[/POEM]

[/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]


قال البارودي هذه الابيات و هو في منفاه بعد أن زاره طیف إبنته سمیرة فأثارَ
عاطفته، وألهب خیاله، وتذكر وطنه ، وكیف حاول إنقاذه من المحنة والأوضاع
السیاسیة والإجتماعیة المتردیة، ویعجب لهذا الزمن وتقلّبه ، وقلبه ظهر
المجنّ للأناس الصادقین المخلصین ، وهو یمزج تلك المعاني كلّها بالفخر
بنفسه وإبائه وترفّعه عن دنایا الأمور بحیث یمكن اعتبار هذه القصیدة من
جملة شعره في الفخر والحماسة، الذي لا یخلو من المعاني الحكمیّة والوعظیة
، مبیّناً أن العاقبة الحمیدة ستكون في النهایة للمترفّعین عن الدنایا،
الثابتین علی مبادئهم ومثلهم العلیا ، وأن الدنیا ما هي إلّا ساحة یجول
فیها الظالمون والمنافقون والخونة ویصولون لأیام معدودة حتی إذا دهمهم
الموت فحینئذ ستنكشف الحقیقة ویعود الحق إلی نصابه .


[/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"][POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]تَأَوَّبَ طَيْفٌ مِنْ «سَمِيرَة َ» زَائرُ=وَمَا الطَّيْفُ إلاَّ مَا تُرِيهِ الْخَوَاطِرُ
طَوَى سُدْفَة َ الظَّلْمَاءِ، وَاللَّيْلُ ضَارِبٌ=بِأرواقهِ ، والنَجمُ بِالأفقِ حائرُ
فيا لكَ مِن طيفٍ ألمَّ ودونَهُ=مُحِيطٌ منَ الْبَحْرِ الْجَنُوبِيِّ زَاخِرُ
تَخطَّى إلى َّ الأرضَ وَجداً ، وما لهُ=سِوَى نَزواتِ الشَوقِ حادٍ وزاجرُ
ألمَّ ، ولم يلبَث ، وسارَ ، وليتَهُ=أَقَامَ وَلَوْ طَالَتْ عَلَيَّ الدَّيَاجِرُ
تَحمَّلَ أهوالَ الظلامِ مُخاطِراً=وعَهدى بِمَن جادَت بهِ لا تُخاطِرُ
خُمَاسِيَّة ٌ، لَمْ تَدْرِ مَا اللَّيْلُ والسُّرَى=ولم تَنحَسِر عَن صَفحتيها السَتائرُ
عَقِيلَة ُ أتْرَابٍ تَوَالَيْنَ حَولَهَا=كما دارَ بالبدرِ النُجومُ الزَواهِرُ
غَوَافِلُ لا يَعْرِفْنَ بُؤْسَ مَعِيشَة ٍ=وَلا هُنَّ بالْخَطْبِ الْمُلِمِّ شَوَاعِرُ
تَعوَّدنَ خَفضَ العيشِ فى ظِلِّ والدٍ=رَحِيمٍ وَبَيْتٍ شَيَّدَتْهُ الْعَنَاصِرُ
فَهُنَّ كَعُنْقُودِ الثُّرَيَّا، تَأَلَّقَتْ=كَواكِبُهُ في الأُفْقِ، فهْي سَوَافِرُ
تُمثِلُها الذكرى لعينى ،كأنَّنى=إلَيْهَا علَى بُعْدٍ مِنَ الأَرض نَاظِرُ
فَطَوْراً إخَالُ الظَّنَّ حَقّاً، وَتَارَة ً=أهِيمُ، فَتَغْشَى مُقْلَتَيَّ السَّمَادِرُ
فيا بُعدَ ما بينى وبينَ أحبَّتى !=ويا قُربَ ما التفَّت عليهِ الضَّمائر !
ولَوْلاَ أَمَانِي النَّفْسِ وَهْيَ حَياتُهَا=لما طارَ لى فوقَ البسيطة ِ طائرُ
فإن تَكُنِ الأيامُ فرَّقنَ بيننا=فَكُلُّ امْرِىء ٍ يوْماً إلَى اللَّهِ صَائرُ
هِي الدَّارُ؛ ما الأَنْفَاسُ إلاَّ نَهَائِبٌ=لديها ، وما الأجسامً إلاَّ عقائرُ
إذا أحسَنتَ يوماً أساءت ضُحى غدٍ=فَإِحْسَانُهَا سيْفٌ عَلَى النَّاسِ جَائِرُ
تربُّ الفتى ، حتَّى إذا تمَّ أمرهُ=دَهَتْهُ، كَما رَبَّ الْبَهِيمَة َ جَازِرُ
لها تِرة ٌ فى كلِّ حى ّ ، وما لها=عَلَى طُول مَا تَجْني علَى الْخَلْق وَاتِرُ
كَثِيرة ُ أَلْوانِ الْوِدادِ، ملِيَّة ٌ=بأَنْ يَتَوَقَّاها الْقَرينُ الْمُعَاشِرُ
فَمن نَظرَ الدُنيا بِحكمَة ِ ناقدٍ=دَرَى أنَّها بينَ الأنامِ تُقامِرُ
صَبَرتُ على كُرهٍ لِما قَد أصابَنى=ومَن لم يَجد مندوحة ً فهوَ صابِرُ
وما الحِلمُ عِندَ الخطبِ والمرءُ عاجِزٌ=بِمُسْتَحْسَنٍ كَالْحِلْمِ والْمَرْءُ قَادرُ
ولكِن إذا قلَّ النصيرُ ، وأعوزَت=دواعِى المُنى فالصَبرُ فيهِ المَعاذِرُ
فَلا يَشمتِ الأعداءُ بى ، فلرُبَّما=وصلْتُ لِما أَرْجُوهُ مِمَّا أُحَاذِرُ
فَقَدْ يَسْتَقِيمُ الأَمْرُ بَعْدَ اعْوِجاجِهِ=وتنهَضُ بالمرءِ الجدودُ العواثِرُ
ولى أملٌ فى اللهِ تحيا بهِ المُنى=ويُشرِقُ وَجهُ الظَنِّ والخَطبُ كاشِرُ
وَطِيدٌ، يَزِلُّ الْكَيْدُ عَنْهُ، وتَنْقَضِي=مُجَاهَدَة ُ الأَيَّامِ وَهْوَ مُثَابِرُ
إذا المرءُ لم يَركَن إلى اللهِ فى الَّذى=يُحَاذِرُهُ مِنْ دَهْرِهِ فَهْوَ خَاسِرُ
وإنْ هُوَ لَمْ يصْبِرْ على ما أصَابَهُ=فَلَيْسَ لَهُ فِي مَعْرِضِ الْحَقِّ نَاصِرُ
ومَن لم يّذق حُلوَ الزمانِ وَمرهُ=فما هوَ إلاَّ طائشُ اللُّبِّ نافِرُ
وَلَوْلاَ تَكَالِيفُ السِّيادة ِ لَمْ يَخِبْ=جَبانٌ ، ولَم يَحو الفَضيلة َ ثائرُ
تقلُّ دواعِى النَفسِ وهِى َ ضعيفَة ٌ=وتَقوى همومُ القلبِ وهوَ مُغامِرُ
وكَيفَ يبينُ الفَضلُ والنَّقصُ فى الوَرى=إذا لَم تَكُن سَومَ الرِجالِ المَآثِرُ ؟
وَما حملَ السَّيْفَ الْكَمِيُّ لِزِينَة ٍ=ولكن لأمرٍ أوجبتهُ المفاخرُ
إذا لَم يكُنْ إلاَّ المعيشة َ مَطلبٌ=فكلُّ زهيدٍ يَمسكُ النَّفسَ جابِرُ
فَلَوْلاَ الْعُلاَ ما أَرْسَلَ السَّهْم نَازِعٌ=ولا شهرَ السيفَ اليمانى َّ شاهرُ
منَ العارِ أن يرضى الدنيَّة َ ماجدٌ=ويَقبلَ مَكذوبَ المُنى وهوَ صاغرُ
إذا كُنتَ تخشى كلَّ شئٍ منَ الردى=فَكُلُّ الَّذِي فِي الْكَوْنِ لِلنَّفْسِ ضائِرُ
فمِن صِحَّة ِ الإِنْسَانِ ما فِيهِ سُقْمُهُ=ومن أمنهِ ما فاجأتهُ المَخاطِر
على َّ طِلابُ العزِّ من مُستقرِّهِ=ولا ذَنبَ لى إن عارَضتنى المقادِرُ
فَمَا كُلُّ مَحْلُولِ الْعَرِيكَة ِ خَائِبٌ=ولاَ كُلُّ مَحْبُوكِ التَّرِيكَة ِ ظَافِرُ
فماذا عَسى الأعداءُ أن يتقوَّلوا=على َّ ، وعِرضى ناصِحُ الجيبِ وافِرُ ؟
فَلي فِي مَرَادِ الْفَضْلِ خَيْرُ مَغَبَّة ٍ=إذَا شَانَ حَيّاً بالْخِيَانَة ِ ذَاكِرُ
مَلَكْتُ عُقَابَ الْمُلْكِ وَهْيَ كَسِيرَة ٌ=وغادرتُها فى وَكرِها وهى َ طائرُ
ولو رُمتُ ما رامَ امرؤٌ بِخيانة ٍ=لَصبَّحنِي قِسْطٌ مِنَ الْمال غَامِرُ
ولكِنْ أَبَتْ نَفْسِي الْكَرِيمَة ُ سَوْأَة =تُعابُ بِهَا، والدَّهْرُ فِيهِ الْمعَايرُ
فلا تحسبنَّ المالَ ينفعُ ربَّهُ=إِذَا هُوَ لَمْ تَحْمَدْ قِرَاهُ الْعَشَائِرُ
فَقَدْ يَسْتَجِمُّ الْمَالُ وَالْمَجْدُ غَائِبٌ=وَقَدْ لاَ يَكُونُ الْمَالُ والْمَجْدُ حاضِرُ
ولَو أنَّ أسبابَ السِيادة ِ بالغنى=لكاثرَ ربَّ الفضلِ بالمالِ تاجرُ
فلا غَروَ أن حُزتُ المكارِمَ عارِياً=فَقَدْ يَشْهَدُ السَّيْفُ الْوَغَى وَهْوَ حاسِرُ
أنا المرءُ لا يثنيهِ عن دركِ العُلا=نَعِيمٌ، ولاَ تَعْدُو عَلَيْهِ الْمفَاقِرُ
قَئُولٌ وَأَحْلاَمُ الرِّجالِ عَوَازِبٌ=صَئُولٌ وأَفْوَاهُ الْمَنَايَ فَوَاغِرُ
فَلاَ أَنا إِنْ أَدْنَانِيَ الْوَجْدُ بَاسِمٌ=وَلاَ أَنَا إِنْ أَقْصَانِيَ الْعُدْمُ بَاسِرُ
فَمَا الْفَقْر إِنْ لَمْ يَدْنَسِ الْعِرْضُ فَاضِحٌ=وَلاَ الْمَالُ إِنْ لَمْ يَشْرُفِ الْمَرْءُ ساتِرُ
إذا ما ذُبابُ السَّيفِ لم يكُ ماضِياً=فحيلتهُ وصمٌ لَدى الحربِ ظاهِرُ
فإن كنتُ قد أصبحتُ فلَّ رَزيَّة ٍ=تقاسمها فى الأهلِ بادٍ وحاضِرُ
فكَم بطلٍ فَلَّ الزَّمانُ شباتَهُ=وكَمْ سَيِّدٍ دارتْ علَيْهِ الدَّوائِرُ
وأى ُّ حسامٍ لم تُصبهُ كلالَة ؟=وأى ُّ جوادٍ لم تَخنهُ الحوافِرُ ؟
فَسَوْفَ يَبِينُ الْحقُّ يَوْماً لِنَاظِرٍ=وتنزو بِعوراءِ الحُقودِ السَّرائرُ
وَمَا هِيَ إِلاَّ غَمْرَة ٌ، ثُمَّ تَنْجلِي=غيابتُها ، واللهُ من شاءَ ناصِرُ
فَقَدْ حَاطَني في ظُلْمة ِ الْحَبْسِ، بعْدَمَا=تَرَامَتْ بأَفْلاَذِ الْقُلُوبِ الْحَنَاجِرُ
فَمَهْلاً بَنِي الدُّنْيَا عَلَيْنَا، فَإِنَّنَا=إِلَى غَايَة ٍ تَنْفَتُّ فيهَا الْمَرائرُ
تطولُ بِها الأنفاسُ بُهراً ، وتلتوِى=على فَلكة ِ السَّاقينِ فيها المآزِرُ
هُنالِكَ يَعْلُو الْحَقُّ، وَالْحَقُّ واضِحٌ=ويَسفلُ كَعبُ الزُّورِ ، والزُّورُ عاثِرُ
وَعَمَّا قَلِيلٍ يَنْتَهِي الأَمْرُ كُلُّهُ=فَما أَوَّلٌ إِلاَّ وَيَتْلُوهُ آخِرُ[/BACKGROUND][/POEM]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]







قال هذه الأبيات واصفاً فيها أهرامات مصر .

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]سَلِ الجِیزةَ الفیحاءَ عن هَرَميْ مصرَ = لعلّك تدري غیبَ ما لم تكنْ تدري
بناءانِ رَدَّا صَوْلةَ الدهرِ عنهما = ومِن عَجَبٍ أن یغلِبا صولةَ الدهرِ
أقاما علی رغمِ الخطوبِ لیشهدا = لبانیهما بین البرَِيَّةِ بالفخرِ
فكم أمَمٍ في الدهرِ بادتْ وأعصرٍ = خَلَتْ وهما أعجوبةُ العینِ والفكرِ
تلوحُ لآثارِ العقولِ علیهما = أساطیرُ لا تنفك تُتْلی إلی الحشرِ
رموزٌ لو استطلعتَ مكنونَ سرِّها = لَأبْصرتَ مجموعَ الخلائقِ في سطرِ
فما مِن بناءٍ كانَ أو هو كائنٌ = یُدانیهما عند التأمُّلِ والخُبْرِ

يُقَصِّرُ حُسْناً عَنْهُمَا «صَرْحُ بَابِلٍ»=وَيَعْتَرِفُ «الإِيوَانُ» بِالْعَجْزِ وَالْبَهْرِ
فلو أنَّ "هاروتَ " انتحَى مَرصديهِما=لألقى مَقاليدَ الكَهانة ِ والسِحرِ
كَأَنَّهُمَا ثَدْيَانِ فَاضَا بِدِرَّة ٍ=منَ النيلِ تروى غُلَّة َ الأرضِ إذ تجرِى
وبينَهما " بَلْهيبُ " فى زِى ِّ رابضٍ=أَكَبَّ عَلَى الْكَفَّيْنِ مِنْهُ إِلَى الصَّدْرِ
يُقَلِّبُ نَحْوَ الشَّرْقِ نَظْرَة َ وَامِقٍ=كَأَنَّ لَهُ شَوْقاً إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
مَصانِعُ فيها للعلومِ غوامِضٌ=تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ آدَمَ ذُو قَدْر
رسا أصلُها ، وامتدَّ فى الجَوِّ فَرعُها=فأصبَحَ وكراً للسِماكَينِ والنَسرِ
فقُمْ نَغترِف خَمرَ النُّهى مِن دِنانِها=ونَجنى بِأيدى الجدِّ رَيحانة َ العُمرِ
فَثمَّ علومٌ لم تفَتَّق كِمامُها=وثَمَّ رموزٌ وحيُها غامِضُ السِرِّ
أقمتُ بِها شَهرا ، فأدرَكتُ كُلَّ ما=تَمَنَّيْتُهُ مِنْ نِعْمَة ِ الدَّهْرِ فِي شَهْر
نَروحُ ونَغدو كُلَّ يومٍ لنَجتنى=أزاهيرَ علمٍ لاتجفُّ معَ الزَّهرِ
إذا ما فتحنا قفلَ رمزٍ بَدت لنا=مَعَارِيضُ لمْ تُفْتَحْ بِزِيجٍ وَلاَ جَبْرِ
فَكَمْ نُكَتٍ كَالسِّحْرِ فِي حَرَكَاتِهِ=تُريكَ مدبَّ الرُّوحِ فى مُهجَة ِ الذرِّ
سَكِرْنَا بِما أَهْدَتْ لَنَا مِنْ لُبابِها=فيا لكَ مِن سكرٍ أتيحَ بلا خَمرِ!
وما ساءنى إلاَّ صَنيعُ معاشرٍ=أَلَحُّوا عَلَيْهَا بِالْخِيَانَة ِ وَالْغَدْرِ
أبادوا بِها شَملَ العُلومِ ، وشَوَّهوا=مَحَاسِنَ كَانَتْ زِينَة َ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
فَكم سَمَلوا عَيناً بِها تُبصَرُ العُلا=وَشَلُّوا يَداً كَانَتْ بِها رَايَة ُ النَّصْرِ
تمنَّوا لقاطَ الدُرِّ جَهلاً ، وما درَوا=بِأَنَّ حَصَاهَا لاَ يُقَوَّمُ بِالدُرِّ
وفَلُّوا لِجمعِ التِبرِ صُمَّ صُخورِها=وَأَيْسَرُ مَا فَلُّوهُ أَغْلَى مِنَ التِّبْرِ
وَلَكِنَّهُمْ خَابُوا، فَلَمْ يَصِلُوا إِلى=مُناهُم ، ولاأبقوا علَيها منَ الخَترِ
فَتبًّا لَهُم مِن مَعشرٍ نَزَعَت بِهِم=إلى الغى ِّ أخلاقٌ نَبتنَ على غِمرِ
ألا قبَّحَ اللهُ الجهالة ، إنَّها=عَدوَّة ما شادَتهُ فِينا يدُ الفِكرِ
فلَو رَدَّتِ الأيَّامُ مُهجَة َ " هُرمُسٍ= "لأعولَ من حزنٍ على نوَبِ الدَهرِ
فيا نَسَماتِ الفَجرِ! أدَّى تَحيَّتى=إِلى ذَلِكَ الْبُرْجِ الْمُطلِّ عَلى النَّهْرِ
ويا لَمعاتِ البرق ! إن جُزتِ بالحِمى=فَصُوبِي عَلَيْهَا بِالنِّثَارِ مِنَ الْقَطْرِ
عَليها سَلامٍ من فؤادٍ متيَّمٍ=بِها، لاَ بِرَبَّاتِ الْقَلائِدِ والشَّذْرِ
ولا بَرِحَت فى الدَّهرِ وَهى َ خوالِدٌ=خُلودَ الدَّرارى والأَوابدِ مِن شِعرى[/POEM]

[/BACKGROUND]

ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]




البارودي يصف البلغار في بلادهم حين رافق الحملة المصرية لحرب الروس .

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]أَرَاكَ الْحِمَى ! شَوْقِي إِلَيْكَ شَدِيدُ=وصبرى ونومى فى هواكَ شريدُ
مضى زمنٌ لم يأتنى عنكَ قادمٌ=ببشرى ، ولم يعطف على َّ بريدُ
وَحِيْدٌ مِنَ الْخُلاَّنِ في أَرْضِ غُرْبَة =أَلاَ كُلُّ مَنْ يَبْغِي الْوَفَاءَ وَحِيدُ
فهل لغريبٍ طوحتهُ يدُ النَّوى=رجوعٌ ؟ وهل للحائماتِ ورودُ ؟
وهل زمنٌ ولَّى ، وعيشٌ تقيضَت=غَضَارَتُهُ بَعْدَ الذَّهَابِ يَعُودُ؟
أُعَلِّلُ نَفْسِي بالْقَدِيمِ، وَإِنَّمَا=يَلَذُّ اقْتِبالُ الشَّيءِ وَهْوَ جَدِيدُ
وما ذكرِى َ الأيَّامَ إلاَّ لأنَّها=ذِمامٌ لعرفانِ الصِّبا وعهودُ
فليسَ بمفقودٍ فتى ً ضمَّهُ الثَرى=ولكنَّ من غالَ البِعادُ فقيدُ
ألا أيُّها اليومُ الَّذى لم أكنْ لهُ=ذكوراً ، سِوى أَن قيلَ لى هوَ عيدُ
أَتَسْأَلُنَا لُبْسَ الْجَدِيدِ سَفَاهَة ً=وأثوابنا ما قَدْ علِمْتَ حديدُ ؟
فَحَظُّ أُناسٍ مِنْهُ كَأْسٌ وقَيْنَة ٌ=وحظُّ رجالٍ ذُكرَة ٌ ونشيدُ
لِيهنَ بهِ منْ باتَ جذْلانَ ناعماً=أَخَا نَشَوَاتٍ ما عَلَيْهِ حَقُودُ
ترى أَهلَهُ مستَبشرينَ بِقربِهِ=فَهُمْ حَوْلَهُ لا يَبْرَحُونَ شُهُودُ
إذا سارَ عنهُمْ سارَ وهو مكرَّمٌ=وإن عادَ فيهِمْ عادَ وهوَ سعيدُ
يُخَاطِبُ كُلاًّ بِالَّذِي هُوَ أَهْلُهُ=فمُبدئُ شُكرٍ تارة ً ومعيدُ
فَمَنْ لِغَرِيبٍ «سَرْنَسُوفُ» مُقَامُهُ=رَمَتْ شَمْلَهُ الأَيَّامُ، فَهْوَ لَهِيدُ
بِلاَدٌ بِهَا ما بِالجَحِيمِ، وإِنَّمَا=مكانَ اللَّظى ثلجٌ بها وجليدُ
تجمَّعتِ البُلغارُ والرُّومُ بينَها=وزَاحَمَهَا التَّاتَارُ، فَهْيَ حُشُودُ
إِذا رَاطَنُوا بَعْضاً سَمِعْتَ لِصَوْتِهِمْ=هَديداً تكادُ الأَرضَ منهُ تميدُ
قِباحُ النَّوَاصِي والْوُجُوهِ، كَأَنَّهُمْ=لِغَيْرِ أَبِي هَذَا الأَنَامِ جُنُودُ
سَواسِيَة ٌ، لَيْسُوا بِنَسْلِ قَبيلَة ٍ=فَتُعرفَ آباءٌ لهُم وجدودُ
لَهُم صُوَرٌ ليسَتْ وجُوهاً ، وإنَّما=تُناطُ إليها أعيُنٌ وخُدودُ
يَخُورُونَ حَوْلِي كَالعُجُولِ، وبَعْضُهُمْ=يُهَجِّنُ لحنَ القولِ حينَ يُجيدُ
أَدورُ بِعَينى لا أرى بينَهُمْ فتى ً=يَرودُ معِى فى القولِ حَيثُ أَرودُ
فَلاَ أَنَا مِنْهُمْ مُسْتَفِيدٌ غَريبَة ً=وَلاَ أَنَا فِيهمْ ما أَقَمْتُ مُفِيدُ
فَمَنْ لِي بِأَيَّامٍ مَضَتْ قَبْلَ هَذِهِ=بمِصْرَ ؟ وعيشى لو يدومُ حَميدُ
عسى اللهُ يَقضى قُربَة ً بعدَ غُربَةٍ=فَيَفْرَحَ باللُّقْيَا أَبٌ وَوَلِيدُ[/POEM]

[/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]

ما قاله البارودي في الزهد قليل ولم نلمس فيه ما يدل على التجديد
وإنما كان مقلدا لسابقيه وتخلل هذا الشعر بعض المواعظ والحكم التي استمدها
من خلال تعامله مع الناس وتبدو على زهدياته لمسات من التشاؤم المنبعث من
المصائب التي تعرض لها في حياته .


[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]
كلُّ حى ٍّ سيموتُ=لَيْسَ في الدُّنيا ثُبُوتُ
حَرَكَاتٌ سَوْفَ تَفْنَى=ثُمَّ يَتْلُوها خُفُوتُ
وكَلامٌ لَيْسَ يَحْلُو=بَعْدَهُ إِلاَّ السُّكُوتُ
أيُّها السادِرُ قُلْ لى=أَيْنَ ذاكَ الجَبَرُوتُ؟
كُنتَ مطبوعاً على النُطْ=ـقِ، فَمَا هَذَا الصُّمُوتُ؟
ليت شِعرى ، أَهُمودٌ=ما أراهُ ، أَم قنوتُ ؟
أَيْنَ أَمْلاكٌ لَهُمْ في=كُلِّ أُفْقٍ مَلَكُوتُ
زالَت التيجانُ عنهم=وخَلَتْ تلْكَ التُّخُوتُ
أَصْبَحَتْ أَوْطَانُهُمْ مِنْ=بَعْدِهِمْ وَهْيَ خُبُوتُ
لا سَمِيعٌ يَفْقَهُ الْقَوْ=لَ، ولا حَيٌّ يَصُوتُ
عمرَت منهُم قبورٌ=وخلَت منهم بيوتٌ
لم تَذُدْ عَنْهُمْ نُحُوسَ الدَّ=هْرِ إِذْ حانَتْ بُخُوتُ
خَمَدَتْ تِلْكَ الْمَسَاعِي=وانْقَضَتْ تلكَ النُّعُوتُ
إِنَّما الدُّنْيا خَيَالٌ=باطِلٌ سَوْفَ يَفُوتُ
ليسَ للإنسانِ فيها=غيرَ تقوى اللهِ قوتُ[/POEM]

[/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]لاَ تَحْسَبِ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى= ثِقَة ٍ مِنْ أَمْرِهِمْ، بَلْ عَلَى ظَنٍّ وَتَخْيِيلِ
حُبُّ الْحَيَاة ِ، وَبُغْضُ الْمَوْتِ أَوْرَثَهُمْ= جُبْنَ الطِّبَاعِ، وَتَصْدِيقَ الأَبَاطِيلِ[/POEM]


[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]ألا ، إنَّ أخلاقَ الرجالِ وَ إنْ نمتْ= فأربعة ٌ منها تفوقُ على الكلَّ
وَقَارٌ بِلاَ كِبْرٍ، وَصَفْحٌ بِلاَ أَذى ً= وَجُودٌ بِلاَ مَنٍّ، وَحِلْمٌ بِلاَ ذُلِّ[/POEM]


[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]تسابقْ في المكارمِ تعلُ قدراً = فَسَبْقُ النَّاسِ لِلْخَيْرَاتِ نَضْلُ
إذا ذهبَ الكرامُ ، فلا رجاءٌ =وً إنْ ذهبَ الرجاءُ ، فليسَ فضلُ[/POEM]


[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]طهرْ لسانكَ ما استطعتَ ، وَ لا =تكنْ خَبّاً يُقَرِّبُ لِلنُّفُوسِ ضَلاَلَهَا
إِنَّ الْوَقِيعَة َ لاَ تَعُودُ بِخِزْيَة ٍ أوْ =سبة ٍ إلاَّ على منْ قالها[/POEM]


[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]منْ ظنني موضعاً يوماً لحاجتهِ= كنتُ الحريَّ بأنْ أعطيهِ ما سألاَ
لَهُ عَلَيَّ بِحُسْنِ الظَّنِّ مَأْثُرَة ٌ= لاَ يَسْتَقِلُّ بِهَا شُكْري وَإِنْ جَمُلاَ[/POEM]

[/BACKGROUND]



ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]



[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]


هو البينُ حتَّى لاسلامٌ ولا ردُّ= ولا نظرة ٌ يقضى بها حقَّهُ الوجدُ
لقد نعبَ الوابور بالبينِ بينهم= فساروا ، ولازمُّوا جمالاً ، ولا شدُّوا
سَرَى بِهِمُ سَيْرَ الْغَمَامِ، كَأَنَّمَا= لهُ في تنائى كلِّ ذى خلَّة ٍ قصدِ
فلا عينَ إلاَّ وهى عينٌ منَ البكى= وَلاَ خَدَّ إِلاَّ لِلدُّمُوعِ بِهِ خَدُّ
فَيَا سَعْدُ، حَدِّثْنِي بِأَخْبَارِ مَنْ مَضَى= فَأَنْتَ خَبِيرٌ بِالأَحَادِيثِ يَا سَعْدُ
لعلَّ حديثَ الشوقِ يطفئُ لوعة ً= مِنَ الْوَجْدِ، أَوْ يَقْضِي بِصَاحِبهِ الْفَقْدُ
هُوَ النَّارُ في الأَحْشَاءِ، لَكِنْ لِوَقْعِها= على كبدى ممَّا ألذُّ بهِ بردُ
لعمرُ المغانى وهى عندِى عزيزة ٌ= بِسَاكِنِهَا مَا شَاقَنِي بَعْدَهَا عَهْدُ
لَكَانَتْ وَفِيهَا مَا تَرَى عَيْنُ نَاظِرٍ= وَأَمْسَتْ وَمَا فِيهَا لِغَيْرِ الأَسَى وَفْدُ
خلاءٌ منَ الأُلاَّفِ إلاَّعصابة ً= حداهم إلى عرفانها أملٌ فردُ
دعتهم إليها نفحة ٌ عنبريَّة ٌ= وبالنَّفحة ِ الحسناءِ قد يُعرَفُ الوردُ
وَقَفْنَا فَسَلَّمْنَا، فَرَدَّتْ بِأَلْسُنٍ= صوامتَ ، إلاَّ أنَّها أَلسنٌ لُدُّ
فمن مقلة ٍ عبرى ، ومن لفحِ زفرة ٍ= لها شررٌ بينَ الحشا ما لهُ زندُ
فيا قلبُ صبراً إن ألمَّ بكَ النَّوى= فَكُلُّ فِراقٍ أَوْ تَلاقٍ لَهُ حَدُّ
فَقَدْ يُشْعَبُ الإِلْفَانِ أَدْنَاهُمَا الْهَوَى= ويَلْتَئِمُ الضِّدَّانِ أَقْصَاهُمَا الْحِقْدُ
عَلَى هَذِهِ تَجْرِي اللَّيَالِي بِحُكْمِهَا= فَآوِنَة ً قُرْبٌ، وَآوِنَة ً بُعْدُ
وما كُنْتُ لَوْلاَ الْحُبُّ أَخْضَعُ لِلَّتِي= تسئُ ، ولكنَّ الفتى للهوى عبدُ
فَعُودِيَ صُلْبٌ لاَ يَلِينُ لغَامِزٍ= وقَلْبِيَ سَيْفٌ لاَ يُفَلُّ لَهُ حَدُّ
إِباءٌ كَمَا شَاءَ الْفَخَارُ وَصَبْوَة ٌ= يذِلُّ لها فى خيسهِ الأسدُ الوردُ
وَإِنَّا أُنَاسٌ لَيْسَ فِينَا مَعَابَة ٌ= سِوَى أَنَّ وادِينَا بِحُكْمِ الْهَوَى نَجْدُ
نلينُ-وإن كنَّا أشدَّاءَ-للهوى= وَنَغْضَبُ في شَرْوَى نَقِيرٍ فَنَشْتَدُّ
وحسبكَ منَّا شيمة ٌ عربيَّة ٌ= هِيَ الخَمْرُ مَا لَمْ يَأْتِ مِنْ دُونِها حَرْدُ
وبى ظمأٌ لم يبلغِ الماءُ رِيَّهُ= وفى النَّفسِ أمرٌ ليسَ يدركهُ الجهدُ
أَوَدُّ وما وُدُّ امْرِىء ٍ نافِعاً لَهُ= وإن كانَ ذا عقلٍ إذا لم يكن جدُّ
وَمَا بِيَ مِنْ فَقْرٍ لِدُنْيَا، وإِنَّمَا= طِلاَبُ الْعُلاَ مَجْدٌ، وإِنْ كَانَ لِي مَجْدُ
وَكَمْ مِنْ يَدٍ للَّهِ عِنْدِي ونِعْمَة ٍ= يَعَضُّ عَلَيْهَا كَفَّهُ الْحَاسِدُ الْوَغْدُ
أنا المرءُ لا يطغيهِ عزٌّ لثروة ٌ= أَصَابَ، وَلاَ يُلْوِي بِأَخْلاقِهِ الْكَدُّ
أصدُّ عنِ الموفورِ يدركهُ الخنا= وأقنعُ بالميسورِ يعقبهُ الحمدُ
وَمَنْ كَانَ ذَا نَفسٍ كَنَفْسِي تَصَدَّعَتْ= لعزَّتهِ الدنيا ، وذلَّت لهُ الأُسدُ
ومن شيمى حبُّ الوفاءِ سجيَّة ً= وما خَيْرُ قَلْبٍ لاَ يَدُومُ لَهُ عَهْدُ؟
ولكنَّ إخواناً بمصرَ ورفقة ً= نسونا ، فلا عهدٌ لديهم ، ولا وعدُ
أَحِنُّ لَهُمْ شَوْقاً، عَلَى أَنَّ دُونَنَا= مهامهَ تعيا دونَ أقربها الربدُ
فَيا ساكِنِي الْفُسْطَاطِ! ما بالُ كُتْبِنَا= ثوت عندكم شهراً وليسَ لها ردُّ ؟
أفى الحقِّ أنَّا ذاكرونَ لعهدكم= وأَنْتُمْ عَلَيْنَا لَيْسَ يَعْطِفُكُمْ وُدُّ؟
فلا ضَيْرَ، إِنَّ اللَّه يُعْقِبُ عَوْدَة ً= يَهُونُ لَهَا بَعْدَ الْمُوَاصَلَة ِ الصَّدُّ
جَزَى اللَّهُ خَيْراً مَنْ جَزانِي بِمِثْلِهِ= عَلَى شُقَّة ٍ غَزْرُ الْحَيَاة ِ بها ثَمْدُ
أَبِيْتُ لذِكْرَاكُمْ بها مُتَمَلْمِلاً= كَأَنِّي سَلِيمٌ، أَوْ مَشَتْ نَحْوَهُ الْوِرْدُ
فلا تحسبونى غافلاً عن ودادكم= رويداً ، فما فى مهجتى حجرٌ صلدُ
هُوَ الْحُبُّ لا يَثْنِيهِ نَأْيٌ، ورُبَّمَا= تَأَرَّجَ مِنْ مَسِّ الضِّرامِ لَهُ النَّدُّ
نَأَتْ بِيَ عَنْكُمْ غُرْبَة ٌ وتَجَهَّمَتْ = بِوَجْهِيَ أَيَّامٌ خَلائِقُهَا نُكْدُ
أدورُ بعينى لا أرى غيرَ أُمَّة ٍ = مِنَ الرُّوسِ بِالْبَلْقَانِ يُخْطِئُهَا الْعَدُّ
جواثٍ على هام الجبالِ لغارة ٍ = يطير بها ضوءُ الصَّباحِ إذا يبدو
إذا نحنُ سرنا صرَّحَ الشَّرُّ باسمهِ = وَصَاحَ الْقَنَا بالْمَوْتِ، واسْتَقْتَلَ الجندُ
فَأَنْتَ تَرَى بيْنَ الْفَرِيقَيْنِ كَبَّة ً = يُحَدِّثُ فيها نَفْسَهُ الْبَطَلُ الْجَعْدُ
عَلَى الأَرْضِ مِنْها بالدِّماءِ جَدَاوِلٌ = وَفَوْقَ سَرَاة ِ النَّجْمِ مِنْ نَقْعِهَا لِبْدُ
إِذَا اشْتَبَكُوا، أَوْ راجَعُوا الزَّحْفَ خِلْتَهُمْ = بُحُوراً تَوَالَى بَيْنَها الْجَزْرُ والْمَدُّ
نشلُّهمُ شلَّ العطاشِ ونت بها = مُرَاغَمَة ُ السُّقْيَا، وَمَاطَلَهَا الْوِرْدُ
فَهُمْ بَيْنَ مَقْتُولٍ طَرِيحٍ، وهَارِبٍ = طليح ٍ، ومأسورٍ يجاذبهُ القدُّ
نروحُ إلى الشُّورى إذا أقبلَ الدُّجى = ونَغْدُو عَلَيْهِمْ بالْمَنَايَا إِذَا نَغْدُو
ونقعٍ كلجِّ البحرِ خضتُ غمارهُ = ولا مَعْقِلٌ إِلاَّ الْمَنَاصِلُ والْجُرْدُ
صَبَرْتُ لَهُ والْمَوْتُ يَحْمَرُّ تَارَة ً = وَيَنْغَلُّ طَوْراً في الْعَجَاجِ فَيَسْوَدُّ
فَمَا كُنْتُ إِلاَّ اللَّيْثَ أَنْهَضَهُ الطَّوَى = ومَا كُنْتُ إِلاَّ السَّيْفَ فَارَقَهُ الْغِمْدُ
صَئُولٌ ولِلأَبْطَالِ هَمْسٌ مِنَ الْوَنَى = ضروبٌ وقلبُ القرنِ فى صدرهِ يعدو
فما مُهْجَة ٌ إِلاَّ وَرُمْحِي ضَمِيرُهَا = ولا لَبَّة ٌ إِلاَّ وسَيْفِي لَهَا عِقْدُ
وَمَا كُلُّ ساعٍ بَالِغٌ سُؤْلَ نَفْسِهِ = ولا كلُّ طلاَّبٍ يصاحبهُ الرشدُ
إِذَا الْقَلْبُ لَمْ يَنْصُرْكِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ = فَمَا السَّيْفُ إِلاَّ آلَة ٌ حَمْلُهَا إِدُّ
إذا كانَ عقبى كلِّ شئٍ وإن زكا = فناء ، فمكروهُ الفناءِ هو الخلدُ
وتخليدُ ذكرِ المرءِ بعدَ وفاتهِ = حَيَاة ٌ لَهُ، لا مَوْتَ يَلْحَقُها بَعْدُ
فَفِيمَ يَخَافُ الْمَرْءُ سَوْرَة َ يَوْمِهِ = وفى غدهِ ما ليسَ من وقعهِ بدُّ
لِيَضْنَ بِيَ الْحُسَّادُ غَيْظاً، فَإِنَّنِي = لآنافهم رغمٌ وأكبادهِم وقدُ
أَنَا القَائِلُ الْمَحْمُودُ مِنْ غَيْرِ سُبَّة ٍ = ومن شيمة الفضلِ العداوة ُ والضدُّ
فَقَدْ يَحْسُدُ الْمَرْءُ ابْنَهُ وَهْوَ نَفْسُهُ = وربَّ سوارٍ ضاقَ عن حملهِ العضدُ
فلا زلتُ محسوداً على المجدِ والعلا = فليسَ بمحسودٍ فتى ً ولهُ ندُّ[/POEM][/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]



بعد الضغط الفرنسي والبريطاني على السلطان العثماني في عزل إسماعيل، تم اعتلاء أبنه توفيق (1853-1892) منصب العرش. وكان البارودي شأنه شأن الكثير من المصلحين الذين رحبوا بهذا التغيير وأعتبره فاتحة خير. وتم تعين البارودي وزيراً للمعارف والأوقاف، فأنشد قصيدته المطولة التي يقول في مطلعها:
[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]أبنى ِ الكنانة َ أبشِروا بمحمَّدٍ = وثِقوا براعٍ فى المكارم أوحدِ
فَهُوَ الزَّعِيمُ لَكُمْ بِكُلِّ فَضيلة ٍ = تَبْقَى مَآثِرُهَا، وَعَيْشٍ أَرْغَدِ
مَلِكٌ نَمَتْهُ أَرُومَة ٌ عَلَوِيَّة ٌ = ملكَت بسؤدُدِها عنانَ الفرقدِ
يَقِظُ الْبَصِيرَة ِ لَوْ سَرَتْ في عَيْنِهِ = سِنَة ُ الرُّقَادِ، فَقَلْبُهُ لَمْ يَرْقُدِ
بدهاتهُ قيدُ الصوابِ ، وعَزمهُ = شرُكُ الفوارسِ فى العجاجُ الأربدِ
فإذا تنمَّرَ فهو,, زيدٌ ،، فى الوغى = وإِذَا تَكَلَّمَ فَهْوَ «قَيْسٌ» في النَّدِي
مُتَقَسَّمٌ مَا بَيْنَ حُنْكَة ِ أَشْيَبٍ = صَدَقَتْ مَخِيلَتُهُ، وَحِلْيَة ِ أَمْرَدِ
لا يستريحُ إلى الفراغِ ، ولا يرى = عيشاً يلذُّ بهِ إذا لم يجهدِ
فنهارهُ غيثُ اللَّهيفِ ، وليلهُ = في طَاعَة ِ الرَّحْمنِ لَيْلُ الْعُبَّدِ
لهجٌ بحبِّ الصالحاتِ ، فكلما = بَلَغَ النِّهَايَة َ مِنْ صَنِيعٍ يَبْتَدِي
خُلُقٌ تميَّزَ عن سواهُ بفضلهِ = والْفَضْلُ في الأَخْلاقِ إِرْثُ الْمَحْتِدِ
إقليدٌ معضلة ٍ ، ومعقِلُ عائذٍ = وسماءُ منتجعٍ ، وقبلة ُ مهتدِ
حَسُنَتْ بِهِ الأَيَّامُ حَتَّى أَسْفَرَتْ = عن وجهِ معشوقِ الشَّمائلِ أغيَد
وَصَفَتْ مَوَارِدُ مِصْرَ حَتَّى أَصْبَحَتْ = بعدَ الكدورة ِ شرعة ً للورَّدِ
فَالْعَدْلُ يَرْعَاهَا بِرَأْفَة ِ وَالِدٍ = والبأسُ يحميها بصولة ِ أصيَدِ
بَلَغَتْ بِفَضْلِ «مُحَمَّدٍ» مَا أَمَّلَتْ = مِنْ عِيشَة ٍ رَغَدٍ وَجَدٍّ أَسْعَدِ
هُوَ ذَلِكَ الْمَلِكُ الذي أَوْصَافُهُ = فى الشعر حلية ُ راجزٍ ومقصِّدِ
فبنورهِ فى كلِّ جنحٍ نهتدى = وبِهَدْيِهِ في كُلِّ خَطْبٍ نَفْتَدِي
سنَّ المشورة َ ، وهى أكرمُ خطَّة ٍ = يجرى عليها كل راعٍ مرشدِ
هِيَ عِصْمَة ُ الدِّينِ التي أَوْحَى بهَا = رَبُّ الْعِبَادِ إِلى النَّبِيِّ «مُحَمَّدِ»
فَمَنِ اسْتَعَانَ بِهَا تَأَيَّدَ مُلْكُهُ = ومن استهانَ بأمرها لم يرشُدِ
أَمْرَانِ ما اجْتَمَعَا لِقَائِدِ أُمَّة ٍ = إلاَّ جنى بهما ثمارَ السؤددِ
جَمْعٌ يَكُونُ الأَمْرُ فِيمَا بَيْنَهُمْ = شورى ، وجندٌ للعدو بمرصدِ
هيهاتَ يحيا الملكَ دونَ مشورة ٍ = ويَعِزُّ رُكْنُ الْمَجْدِ مَا لَمْ يُعْمَدِ
فالسَّيْفُ لا يَمْضِي بِدُونِ رَوِيَّة ٍ = وَالرَّأْيُ لا يَمْضِي بغَيْرِ مُهَنَّدِ
فاعكفْ على الشورى تجد فى طيِّها = من بينات الحكمِ مالم يوجدِ
لا غَرْوَ أَن أَبْصَرْتَ في صَفَحَاتِهَا = صُوَرَ الْحَوَادِثِ، فَهْيَ مِرْآة ُ الْغَدِ
فَالْعَقْلُ كَالْمِنْظَارِ يُبْصِرُ ما نَأَى = عنه قريباً ، دونَ لمسٍ باليدِ
وكفاكَ علمُكِ بالأمورِ، وليسَ من = سَلَكَ السَّبيلَ كَحَائِرٍ لَمْ يَهْتَدِ
فلأنتَ أولَ من أفادَ بعدلهِ = حُرِّيَّة َ الأَخْلاَقِ بَعْدَ تَعَبُّدِ
أَطْلَقْتَ كُلَّ مُقَيَّدٍ، وَحَلَلْتَ كُـ = ـلَّ مُعَقَّدٍ، وَجَمَعْتَ كُلَّ مُبَدَّدِ
وتمتَّعتْ بالعدلِ منكَ رعيَّة ٌ = كانت فريسة َ كلِّ باغٍ معتدِ
فاسلم لخير ولا ية ٍ عزَّت بها = نفسُ النصيحِ ، وذلَّ كلُّ مفنَّدِ
ضَرَحَتْ قَذَاة َ الْغَيِّ عَنْ جَفْنِ الْهُدَى = وَسَرَتْ قِنَاعَ الْيَأْسِ عَنْ أَمَلٍ نَدِ
ضَمَّتْ إِلَيْكَ زِمامَ كُلِّ مُثَلِّثٍ = وَثَنَتْ إِلَيْكَ عِنَانَ كُلِّ مُوَحِّدِ
وَتَأَلَّفَتْ بَعْدَ الْعَدَاوَة ِ أَنْفُسٌ = سكنت بعدلكَ في نعيمٍ سرمدِ
فحباكَ ربُّكَ بالجميلِ كرامة ً = لِجَزِيلِ مَا أَوْلَيْتَ أُمَّة َ «أَحْمَدِ»
وَتَهَنَّ بِالْمُلْكِ الَّذِي أَلْبَسْتَهُ = شرفاً بمثلِ ردائهِ لم يرتدِ
بَزَغَتْ بِهِ شَمْسُ الْهِدَايَة ِ بَعْدَ مَا = أفلَت ، وأبصرَ كلُّ طرفٍ أرمدِ
لم يبقَ من ذى خلة ٍ إلاَّ اغتدى = بجميلِ صنعِكَ مصدراً للوفَّدِ
بَلَغَتْ بِكَ الآمَالُ أَبْعَدَ غَايَة ٍ = قَصَرَتْ عَلى الإِغْضَاءِ طَرْفَ الْحُسَّدِ
فاسعد ودم واغنم وجُدْ وانعمْ وسُد = وابْدَأْ وَعُدْ وَتَهَنَّ واسْلَمْ وازْدَدِ
لا زالَ عدلكَ فى الأنامِ مخلداً = فَالعَدْلُ في الأَيَّامِ خَيْرُ مُخَلَّدِ[/POEM] [/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]


الجارة و عيالها

قال البارودي في جارة له و عيالها الذين يقلقون راحته:

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]إِلى اللَّهِ أَشْكُو طُولَ لَيْلِي، وَجَارَة ً = تَبِيتُ إِلَى وَقْتِ الصَّبَاحِ بِإِعْوَالِ
لها صبية ٌ لاَ باركَ اللهُ فيهمُ = قِبَاحُ النَّوَاصِي، لاَ يَنَمْنَ عَلَى حَالِ
صوارخُ ، لاَ يهدأنَ إلاَّ معَ الضحا = مِنَ الشَّرِّ، في بَيْتٍ مِنَ الْخَيْرِ مِمْحَالِ
تَرَى بَيْنَهُمْ ـ يَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ ـ = لَهِيبَ صِيَاحٍ يَصْعَدُ الْفَلَكَ الْعَالِي
كَأَنَّهُمُ ـ مِمَّا تَنَازَعْنَ ـ أَكْلُبٌ = طُرِقْنَ ـ عَلَى حِينِ الْمَسَاءِ ـ برِئْبَالِ
فهجنَ جميعاً هيجة ً فزعتْ لها = كِلاَبُ الْقُرَى ، مَا بَيْنَ سَهْلٍ وَأَجْبَالِ
فلمْ يبقَ منْ كلبٍ عقورٍ وَ كلبة ٍ = مِنَ الْحَيِّ إِلاَّ جَاءَ بِالْعَمِّ وَالْخَالِ
وَفزِّعَتِ الأَنْعَامُ وَالْخَيْلُ؛ فَانْبَرَتْ = تُجَاوِبُ بَعْضاً فِي رُغَاءٍ وَتَصْهَالِ
فقامتْ رجالُ الحيَّ تحسبُ أنها = أصيبتْ بجيشٍ ذي غواربَ ذيالِ
فَمِنْ حَامِلٍ رُمْحاً، وَمِنْ قَابِضٍ عَصاً = وَمِنْ فَزِعٍ يَتْلُو الْكِتَابَ بِإِهْلاَلِ
وَ منْ صبية ٍ ريعتْ لذاكَ ، وَ نسوة ٍ = قَوَائِمَ دُونَ الْبَابِ يَهْتِفْنَ بِالْوَالِي
فَيَا رَبُّ، هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ تَصَبُّراً = عَلَى مَا أُقَاسِيهِ، وَخُذْهُمْ بِزَلْزَالِ[/POEM][/BACKGROUND]
X