الشاعر محمود سامي البارودي ... شاعر الثورة العرابية و فارس السيف والقلم .

احسـاس انثى 24-08-2012 77 رد 102,053 مشاهدة
ا





[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]




قالها البارودي متحسرا على الايام الجميلة التي قضاها في مصر في شبابه ورجولته وكهولته
في «سرنديب».

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]ردوا عليَّ الصبا منْ عصريَ الخالي = وَهَلْ يَعُودُ سَوَادُ اللِّمَة ِ الْبَالِي؟
ماضٍ منَ العيش ، ما لاحتْ مخايلهُ = في صفحة ِ الفكرْ إلاَّ هاجَ بلبالي ؟
سلتْ قلوبٌ ؛ فقرتْ في مضاجعها = بَعْدَ الْحَنِينِ، وَقَلْبِي لَيْسَ بِالسَّالِي
لمْ يدرِ منْ باتَ مسروراً بلذتهِ = أني بنارِ الأسى منْ هجرهِ صالي
يا غاضبينَ علينا ! هلْ إلى عدة ٍ = بالوصلِ يومٌ أناغي فيهِ إقبالي
غِبْتُمْ؛ فَأَظْلَمَ يَوْمِي بَعْدَ فُرْقَتِكُمْ = وَ ساءَ صنعُ الليالي بعدَ إجمالِ
قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُني مِنْكُمْ عَلى ثِقَة ٍ = حتى منيتُ بما لمْ يجرِ في بالي
لَمْ أَجْنِ فِي الْحُبِّ ذَنْباً أَسْتَحِقُّ بِهِ = عتباً ، ولكنها تحريفُ أقوالِ
وَ منْ أطاعَ رواة َ السوءِ - نفرهُ = عَنِ الصَّدِيقِ سَمَاعُ الْقِيلِ وَالْقَالِ
أدهى المصائبِ غدرٌ قبلهُ ثقة ٌ = وَأَقْبَحُ الظُّلْمِ صَدٌّ بَعْدَ إِقْبَالِ
لا عيبَ فيَّ سوى حرية ٍ ملكتْ = أعتني عنْ قبولِ الذلَّ بالمالِ
تبعتُ خطة َ آبائي ؛ فسرتُ بها = عَلى وَتِيرَة ِ آدَابٍ وَآسَالِ
فَمَا يَمُرُّ خَيَالُ الْغَدْرِ فِي خَلَدِي = وَلاَ تَلُوحُ سِمَاتُ الشَّرِّ فِي خَالِي
قلبي سليمٌ ، ونفسي حرة ٌ وَ يدي = مأمونة ٌ ، وَ لساني غيرُ ختالِ
لَكِنَّني فِي زَمَانٍ عِشْتُ مُغْتَرِباً = في أهلهِ حينَ قلتْ فيهِ أمثالي
بَلَوْتُ دَهْرِي؛ فَمَا أَحْمَدْتُ سِيرتَهُ = في سابقٍ من لياليهِ ، وَ لاَ تالي
حَلَبْتُ شَطْرَيْهِ: مِنْ يُسْرٍ، وَمَعْسُرَة ٍ = وَذُقْتُ طَعْمَيْهِ: مِنْ خِصْبٍ، وَإِمْحَالِ
فَمَا أَسِفْتُ لِبُؤْسٍ بَعْدَ مَقْدُرَة ٍ = وَ لاَ فرحتُ بوفرٍ بعدَ إقلالِ
عَفَافَة ٌ نَزَّهَتْ نَفْسِي؛ فَمَا عَلِقَتْ = بلوثة ٍ منْ غبارِ الذمَّ أذيالي
فاليومَ لا رسني طوعُ القيادِ ، ولاَ = قَلْبِي إِلَى زَهْرَة ِ الدُّنْيَا بِمَيَّالِ
لَمْ يَبْقَ لِي أَرَبٌ فِي الدَّهْرِ أَطْلُبُهُ = إلاَّ صحابة ُ حرًّ صادقِ الخالِ
وَأَيْنَ أُدْرِكُ مَا أَبْغِيهِ مِنْ وَطَرٍ = وَ الصدقُ في الدهرِ أعيا كلَّ محتالِ ؟
لا في " سرنديبَ " لي إلفٌ أجاذبهُ = فضلَ الحديثِ ، وَ لاَ خلٌّ ؛ فيرعى لي
أبيتُ منفرداً في رأس شاهقة ٍ = مثلَ القطاميَّ فوقَ المربإِ العالي
إذا تلفتُّ لمْ أبصرْ سوى صورٍ = فِي الذِّهْنِ، يَرْسُمُها نَقَّاشُ آمالِي
تهفو بيَ الريحُ أحياناً ، ويلحفني = بردُ الطلالِ ببردٍ منهُ أسمالِ
فَفِي السَّمَاءِ غُيُومٌ ذَاتُ أَرْوِقَة ٍ = وَ في الفضاءِ سيولٌ ذاتُ أوْ شالِ
كَأَنَّ قَوْسَ الْغَمَامِ الْغُرِّ قَنْطَرَة ٌ = معقودة ٌ فوقَ طامي الماءِ سيالِ
إذا الشعاعُ تراءى خلفها نشرتْ = بَدَائِعاً ذَاتَ أَلْوَانٍ وَأَشْكَالِ
فَلَوْ تَرَانِي وَبُرْدِي بِالنَّدَى لَثِقٌ = لخلتني فرخَ طيرٍ بينَ أدغالِ
غَالَ الرَّدَى أَبَوَيْهِ؛ فَهْوَ مُنْقَطِعٌ = فِي جَوْفِ غَيْنَاءَ، لاَ رَاعٍ، وَلاَ وَالِي
أزيغبَ الرأس ، لمْ يبدُ الشكيرُ بهِ = وَ لمْ يصنْ نفسهُ منْ كيدِ مغتالِ
كَأَنَّهُ كُرَة ٌ مَلْسَاءُ مِنْ أَدَمٍ = خَفِيَّة ُ الدَّرْزِ، قَدْ عُلَّتْ بِجِرْيالِ
يظلُّ في نصبٍ ، حرانَ ، مرتقباً = نَقْعَ الصَّدَى بَيْنَ أَسْحَارٍ وآصَالِ
يكادُ صوتُ البزاة ِ القمرِ يقذفه = مِنْ وَكْرِهِ بَيْنَ هَابِي التُّرْبِ جَوَّالِ
لا يستطيعُ انطلاقاً منْ غيابتهِ = كأنما هوَ معقولٌ بعقالِ
فذاكَ مثلي ، وَ لمْ أظلمْ ، وربتما = فضلتهُ بجوى حزنٍ ، وإعوالِ
شَوْقٌ، وَنَأْيٌ، وَتَبْرِيحٌ، وَمَعْتَبَة ٌ = يا للحمية ِ منْ غذري وإهمالي
أصبحتُ لا أستطيعُ الثوبَ أسحبهُ = وَقَدْ أَكُونُ وَضَافِي الدِرْعِ سِرْبَالِي
وَ لاَ تكادُ يدي شبا قلمي = وَكَانَ طَوْعَ بَنَانِي كُلُّ عَسَّالِ
فَإِنْ يَكُنْ جَفَّ عُودِي بَعْدَ نَضْرَتِهِ = فَالدَّهْرُ مَصْدَرُ إِدْبَارٍ وَإِقْبَالِ
وَإِنْ غَدَوْتُ كَرِيمَ الْعَمِّ وَالْخَالِ = بصدقِ ما كانَ منْ وسمي وَ إغفالي
راجعتُ قهرسَ آثاري ، فما لمحتْ = بصيرتي فيهِ ما يزري بأعمالي
فَكَيْفَ يُنْكِرُ قَوْمِي فَضْلَ بَادِرَتِي = وَقَدْ سَرَتْ حِكَمي فِيهِمْ، وَأَمْثَالِي؟
أنا ابن قولي ؛ وحسبي في الفخارِ بهِ = وَ إنْ غدوتُ كريمَ العممَّ وَ الخالِ
وَلِي مِنَ الشِّعْرِ آيَاتٌ مُفَصَّلَة ٌ = تلوحُ في وجنة ِ الأيامِ كالخالِ
ينسى لها الفاقدُ المحزونُ لوعتهُ = و يهتدى بسناها كلُّ قوالِ
فانظرْ لقولي تجدْ نفسي مصورة ً = فِي صَفْحَتَيْهِ؛ فَقَوْلِي خَطُّ تِمْثَالِي
وَ لاَ تغرنكَ في الدنيا مشاكلة ٌ = بينَ الأنامِ ؛ فليسَ النبعُ كالضالِ
إِنَّ ابْنَ آدَمَ لَوْلاَ عَقْلُهُ شَبَحٌ = مُرَكَّبٌ مِنْ عِظَامٍ ذَاتِ أَوْصَالِ[/POEM]

[/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]


فتح شاعرنا محمود سامي البارودي عينيه على نغمات ربة الشعر حيث عاش ونما وترعرع في بيئة تعتز باللفظ الرشيق، وتميل إلى ترديد الفخم الجزل من الأبيات التي تعلم الفروسية والبطولة والنخوة والشهامة وكراهية الضيم.وما إن بلغ السابعة من عمره إلا وعانقته ربة الشعر والتحمت بكيانه.. فقد وجد متسعاً من الوقت في بيته ليطالع أمهات الدواوين من الشعر القديم حفظاً وتذوقاً ومعايشة كما وجد في أعمامه وأخواله وأسرته خير معين على تغذية شاعريته المتفجرة.

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]
أَهِلاَلٌ بَيْنَ هَالَهْ؟= أَمْ غَزَالٌ في غِلاَلَهْ؟
صَادَ بِالَّلحظِ فُؤَادِي= أَتَرى الْهُدْبَ حِبَالَهْ؟
غرني ، ثمَّ تولى= لَيْتَ شِعْرِي، مَا بَدَا لَهْ؟
أَنَا مِنْ شَوْقِي إِلَيْهِ= واقعٌ بينَ ضلالهْ
أيها الظالمُ ! هبْ لي= مَرَّة ً مِنْكَ الْعَدَالَهْ
وَارْعَ لِي حَقَّ وِدَادٍ= فيكَ ، لمْ أقطعْ حبالهْ
منطقٌ عذبٌ ، وَ معنى= يبسمُ السحرُ خلالهْ
كُلُّ بَيْتٍ كَنَسِيجِ الرْ= رَوْضِ حُسْناً وَطَلاَلَهْ
أنا في الشعرِ عريقٌ= لمْ أرثهُ عنْ كلالهْ
كَانَ «إِبْرَاهِيمُ» خَالِي= فيهِ مشهورَ المقالهْ
وَ سما جدي " عليٌّ "= يطلبُ النجمَ ، فنالهْ
فَهْوَ لِي إِرْثٌ كَرِيمٌ= سَوْفَ يَبْقَى في السُّلاَلَهْ[/POEM][/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]


حث محمود البارودي الناس على طلب العدل في الأحكام ،وذم المسئولين المتسلطين الذين أضروا بمصر وشعبها ،فكتب قصيدة بها قافية اللام وهي أول قصيدة في لاميات البارودي.


[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]قَلَّدْتُ جِيدَ الْمَعَالِي حِلْيَةَ الْغَزَلِ= وَقُلْتُ فِي الْجِدِّ مَا أَغْنَى عَنِ الْهَزَلِ
يأبى لى َ الغى َّ قلب لا يميلُ بهِ= عَنْ شِرْعَة ٍ الْمَجْدِ سِحْرُ الأَعْيُنِ النُّجُلِ
أَهِيمُ بِالْبِيضِ فِي الأَغْمَادِ بَاسِمَة ً= عنْ غرة ِ النصرِ ، لا بالبيضِ في الكللِ
لَمْ تُلْهِنِي عَنْ طِلابِ الْمَجْدِ غَانِيَةٌ= فِي لَذَّةِ الصَّحْوِ مَا يُغْنِي عَنِ الثَّمَلِ
كمْ بينَ منتدبٍ يدعو لمكرمة ٍ= وَبَيْنَ مُعْتَكِفٍ يَبْكِي عَلَى طَلَلِ
لَوَلا التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْخَلْقِ مَا ظَهَرَتْ= مَزِيَّةُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَلْيِ وَالْعَطَلِ
فانهض إلى صهواتِ المجدِ معتلياً= فالبازُ لمْ يأوِ إلاَّ عاليَ القللِ
ودعْ منَ الأمرِ أدناهُ لأبعدهِ= في لجة ِ البحرِ ما يغنى عنِ الوشلِ
قدْ يظفرُ الفاتكُ الألوى بحاجتهِ= وَيَقْعُدُ الْعَجْزُ بِالْهَيَّابَة ِ الْوَكَلِ
وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ تَسْلَمْ، فَرُبَّ فَتى ً= ألقى بهِ الأمنُ بينَ اليأسِ وَ الوجلِ
وَ لا يغرنكَ بشرٌ منْ أخى ملقٍ= فرونقُ الآلِ لا يشفى منَ الغللِ
لوْ يعلمُ ما في الناس منْ دخنٍ= لَبَاتَ مِنْ وُدِّ ذِي الْقُرْبَى عَلَى دَخَلِ
فَلا تَثِقْ بِوَدَادٍ قَبْلَ مَعْرِفَةٍ= فَالْكُحْلُ أَشْبَهُ فِي الْعَيْنَيْنِ بِالْكَحَلِ
وَاخْشَ النَّمِيمَة َ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَائِلَهَا= يصليكَ منْ حرهاَ ناراً بلاَ شعلِ
كمْ فرية ٍ صدعتْ أركانَ مملكة ٍ= وَمَزَّقَتْ شَمْلَ وُدٍّ غَيْرِ مُنْفَصِلِ
فاقبلْ وصاتي ، وَ لا تصرفكَ لاغية ٌ= عنى ؛ فما كلُّ رامٍ منْ بنى ثعل
إني امرؤٌ كفنى حلمي ، وأدبني= كرُّ الجديدينِ منْ ماضٍ وَ مقتبلِ
فَمَا سَرَيْتُ قِنَاعَ الْحِلْمِ عَنْ سَفَهٍ= وَلاَ مَسَحْتُ جَبِينَ الْعِزِّ مِنْ خَجَلِ
حلبتُ أشطرَ هذا الدهرِ تجربة ً= وَذُقْتُ مَافِيهِ مِن صَابٍ، وَمِنْ عَسَلِ
فَمَا وَجَدْتُ عَلَى الأَيَّامِ بَاقِيَة ً= أَشْهَى إِلَى النَّفْسِ مِنْ حُرِّيَّة ِ الْعَمَلِ
لكننا غرضٌ للشرَّ في زمنٍ= أَهْلُ الْعُقُولِ بِهِ فِي طَاعَة ِ الْخَمَلِ
قامتْ بهِ منْ رجالِ السوءِ طائفة ٌ= أدهى على النفسْ منْ بؤسٍ على ثكلِ
منْ كلَّ وغدٍ يكادُ الدستُ يدفعهُ= بُغْضاً، وَيَلْفِظُهُ الدِّيوانُ مِنْ مَلَلِ
ذَلَّتْ بِهِمْ مِصْرُ بَعْدَ الْعِزِّ، واضْطَرَبَتْ= قواعدُ الملكِ ، حتى ظلَّ في خللِ
وَأَصْبَحَتْ دَوْلَة ُ «الْفُسْطَاطِ» خَاضِعَة ً= بَعْدَ الإِباءِ، وَكَانَتْ زَهْرَة َ الدُّوَلِ
قومٌ إذا أبصروني مقبلاً وجموا= غَيْظاً، وَأَكْبَادُهُمْ تَنْقَدُّ مِنْ دَغَلِ
فَإِنْ يَكُنْ سَاءَهُمْ فَضْلِي فَلا عَجَبٌ= فَالشَّمْسُ وَهيَ ضِيَاءٌ آفَةُ الْمُقَلِ
نزهتُ نفسيَ عما يدنيونَ بهِ= وَ نخلة ُ الروضِ تأبى شيمة َ الجعلِ
بئسَ العشيرُ ، وبئستْ مصرُ منْ بلدٍ= أضحتْ مناخاً لأهلِ الزورِ وَ الخطلِ
أرضٌ تأثلَ فيها الظلمُ ، وانقذفتْ= صواعقُ الغدرِ بينَ السهلِ وَ الجبلِ
وَأَصْبَحَ النَّاسُ فِي عَمْيَاءَ مُظْلِمَةٍ= لَمْ يَخْطُ فِيهَا امْرُؤٌ إِلَّا عَلَى زَلَلِ
لَمْ أَدْرِ مَا حَلَّ بِالأَبْطَالِ مِنْ خَوَرٍ= بَعْدَ الْمِراسِ، وَبِالأَسْيَافِ مِنْ فَلَلِ
أَصَوَّحَتْ شَجَرَاتُ الْمَجْدِ، أَمْ نَضَبَتْ= غدرُ الحمية ِ حتى ليسَ منْ رجلِ ؟
لاَ يدفعونَ يداعنهمْ ، وَ لوْ بلغتْ = مسَّ العفافة ِ منْ جبنٍ ، وَ منْ خزلِ
خَافُوا الْمَنِيَّة َ، فَاحْتَالُوا، وَمَا عَلِمُوا = أنَّ المنية َ لاَ ترتدُّ بالحيلِ
فَفِيمَ يَتَّهِمُ الإِنْسَانُ خالِقَهُ = وَ كلُّ نفسٍ لها قيدٌ منَ الأجلِ ؟
هيهاتَ يلقى الفتى أمناً يلدُّ بهِ = مَا لَمْ يَخُضْ نَحْوَهُ بَحْراً مِنَ الْوَهَلِ
فَمَا لَكُمْ لاَ تَعَافُ الضَّيْمَ أَنْفُسُكُمْ = وَلاَ تَزُولُ غَوَاشِيكُمْ مِنَ الْكَسَلِ؟
وَتِلْكَ مِصْرُ الَّتِي أَفْنَى الْجِلاَدُ بِهَا = لَفِيفَ أَسْلافِكُمْ فِي الأَعْصُرِ الأُوَلِ
قومٌ أقروا عمادَ الحقَّ وامتلكوا = أَزِمَّة َ الْخَلْقِ مِنْ حَافٍ وَمُنْتَعِلِ
جَنَوْا ثِمَارَ الْعُلاَ بِالْبِيضِ، وَاقْتَطَفُوا = منْ بينِ شوكِ العوالي زهرة َ الأملِ
فَأَصْبَحَتْ مِصْرُ تَزْهُو بَعْدَ كُدْرَتِهَا = فِي يَانِعٍ مِنْ أَسَاكِيبِ النَّدَى خَضِلِ
لَمْ تَنْبُتِ الأَرْضُ إِلاَّ بَعْدَمَا اخْتَمَرَتْ = أقطارها بدمِ الأعناقِ وَ القللِ
شَنُّوا بِهَا غَارَة ً أَلْقَتْ بِرَوْعَتِهَا = أمناً يولفُ بينَ الذئبِ وَ الحملِ
حَتَّى إِذَا أَصْبَحَتْ فِي مَعْقِلٍ أَشِبٍ = يردُّ عنها يدَ العادي منَ المللِ
أخنى الزمانُ على فرسانها ، فغدتْ = منْ بعدِ منعتها مطروقة َ السبلِ
فأيَّ عارٍ جلبتمْ بالخمولِ على = ما شادهُ السيفُ منْ فخرٍ على زحلِ
إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْفَتَى عَقْلٌ يَعِيشُ بِهِ = فَإِنَّمَا هُوَ مَعْدُودٌ مِنَ الْهَمَلِ
فبادروا الأمرَ قبلَ الفوتِ ، وانتزعوا = شِكَالَة َ الرَّيْثِ، فَالدُّنْيَا مَعَ الْعَجَلِ
وَ قلدوا أمركمْ شهماً أخا ثقة ٍ = يكونُ رداءً لكمْ في الحادثِ الجللِ
ماضي البصيرة ِ ، غلابٌ ، إذا اشتبهتْ = مسالكُ الرأي صادَ البازَ بالحجلِ
إنْ قالَ برَّ ، وَ إنْ ناداهُ منتصرٌ = لَبَّى ، وإِنْ هَمَّ لَمْ يَرْجِعْ بِلا نَفَلِ
يجلو البديهة َ باللفظِ الوجيزِ إذا = عزَّ الخطابُ ، وَ طاشتْ أسهمُ الجدلِ
وَلاَ تَلَجُّوا إِذَا مَا الرَّأْيُ لاَحَ لَكُمْ = إنَّ اللجاجة َ مدعاة ٌ إلى الفشلِ
قدْ يدركُ المرءُ بالتدبيرِ ما عجزتْ = عَنْهُ الْكُمَاة ُ، وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَى بَطَلِ
هَيْهَاتَ، مَا النَّصْرُ فِي حَدِّ الأَسِنَّة ِ، بَلْ = بقوة ِ الرأي تمضي شوكة ُ الأسلِ
وَطَالِبُوا بِحُقُوقٍ أَصْبَحَتْ غَرَضاً = لِكُلِّ مُنْتَزِعٍ سَهْماً، وَمُخْتَتِلِ
وَ لاَ تخافوا نكالاً فيهٍ منشوكمْ = فالحوتُ في اليمَّ لا يخشى منَ البللِ
عيشُ الفتى في فناءِ الذلَّ منقصة ٌ = وَ الموتُ في العز فخرُ السادة ِ النبلِ
لا تتركوا الجدَّ أوْ يبدو اليقينُ لكمْ = فالجدُّ مفتاحُ بابِ المطلبِ العضلِ
طوراً عراكاً ، وأحيانا مياسرة ً = رياضة ُ المهرِ بينَ العنفِ وَ المهلِ
حتى تعودَ سماءُ الأمنِ ضاحية ً = وَيَرْفُلَ الْعَدْلُ فِي ضَافٍ مِنَ الْحُلَلِ
هذِي نَصِيحَة ُ مَنْ لاَ يَبْتَغِي بَدَلاً = بِكُمْ، وهَلْ بَعْدَ قَوْمِ الْمَرْءِ مِنْ بَدَلِ؟
أَسْهَرْتُ جَفْنِي لَكُمْ فِي نَظْمِ قَافِيَة ٍ = مَا إِنْ لَهَا فِي قَدِيمِ الشِّعْرِ مِنْ مَثَلِ
كالبرقِ في عجلٍ ، والرعدِ في زجلٍ = وَالْغَيثِ فِي هَلَلٍ، وَالسَّيْلِ في هَمَلِ
غَرَّاءُ، تَعْلَقُهَا الأَسْمَاع مِنْ طَرَبٍ = وَتَسْتَطِيرُ بِهَا الأَلْبَابُ مِنْ جَذَلِ
حَوْلِيَّة ٌ، صَاغَهَا فكْرٌ أَقَرَّ لهُ = بِالْمُعْجِزَاتِ قَبِيلُ الإِنْسِ وَالْخَبَلِ
تلوحُ أبياتها شطرينِ في نسقٍ = كالمرفية ِ قدْ سلتْ منَ الخللِ
إِنْ أَخْلَقَتْ جِدَّة ُ الأَشْعَارِ أَثَّلَهَا = لَفْظٌ أَصِيلٌ، ومَعْنى ً غَيْرُ مُنْتَحَلِ
تفنى النفوسُ ، وَ تبقى وَ هيَ ناضرة ٌ = على الدُّهُورِ بَقَاءَ السَّبْعَة ِ الطُوَلِ[/POEM]

[/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]



في هذه القصيدة يصف البارودي أيام الربيع ويذكر مواسم اللهو في عصر الشباب .

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]
رَمَتْ بِخُيُوطِ النُّورِ كَهْرَبَة ُ الْفَجْرِ= ونمَّت بأسرار النَّدى شفة ُ الزهرِ
وسارت بأنفاسِ الخمائلِ نسمَة ٌ= بليلة ُ مهوى الذيلِ ،عاطرة ُ النشرِ
فقم نغتنِم صفوَ البكورِ، فإنَّها= غداة ُ زهرُها باسِمُ الثغرِ
تَرَى بَيْنَ سَطْحِ الأَرْضِ والْجَوِّ نِسْبَة ً= تُشَاكِلُ مَا بَيْنَ السَّحائِب والْغُدْر
ففى الجوِّ هتَّان يسيلُ ، وفى الثرى= سيولٌ ترامى بينَ أودية ٍ غزرِ
غَمَامَانِ فَيَّاضَانِ: هَذَا بِأُفْقِهِ= يَسِيرُ، وهَذَا فِي طِبَاقِ الثَّرَى يَسْرِي
وقد ماجتِ الأغصانُ بينَ يدِ الصبا= كَمَا رَفْرَفَتْ طَيْرٌ بِأَجْنِحَة ٍ خُضْرِ
كَأَنَّ النَّدَى فَوْقَ الشَّقِيقِ مَدَامِعٌ= تَجولُ بخدٍّ ، أو جُمانٌ على تبر
إذا غازَلتها لمعَة ٌ ذهبيَّة ٌ= مِنَ الشَّمْسِ رَفَّتْ كالشَّرارِ عَلى الْجَمْرِ
ففى كلِّ مَرعى لحظة ٍ وَشى ُ ديمَة ٍ= وفى كلِّ مرمى خطوة ٍ أجرعٌ مثرى
مروجٌ جلاها الزهرُ ، حتَّى كأنَّها= سماءٌ تروقُ العينَ بالأنجمِ الزهرِ
كأنَّ صِحافَ النورِ والطلُّ جامدٌ= مَبَاسِمُ أَصْدَافٍ تَبَسَّمْنَ عَنْ دُرِّ
وقَد شاقنى والصُبحُ فى خدرِ أمِّهِ= حَنِينُ حَمَامَاتٍ تَجَاوَبْنَ فِي وَكْرِ
هَتَفْنَ فَأَطرَبْنَ الْقُلُوبَ، كَأَنَّمَا= تعلَّمنَ ألحانَ الصَّبابة ِ من شعرى
وقامَ على الجدرانِ أَعرفُ لم يزَل= يبدِّدُ أحلامَ النِّيامِ ولا يدرى
تخايلَ فى موشيَّة ٍ عبقريَّة ٍ= مُهدَّلة ِ الأردانِ سابِغة ِ الأُزرِ
لَهُ كِبْرَة ٌ تَبْدُو عَلَيْهِ، كَأَنَّهُ= مليكٌ عليهِ التَّاجُ ينظرُ عن شزر
فَسَارِعْ إِلى دَاعِي الصَّبُوحِ مَعَ النَّدَى= لنجمِ بأيدى الَّلهوِ باكورة َ العمرِ
فقد نسَمَت ريحُ الشَّمالِ ، فنبَّهت= عيونَ القمارى وهى فى سنة ِ الفجرِ
وَنَادَى الْمُنَادِي للصَّلاة ِ بِسُحْرَة ٍ= فَأَحْيَا الْوَرَى مِنْ بَعْدِ طَيٍّ إلى نَشْرِ
فبادِر لميقاتِ الصَّلاة ِ ، ومِل بنا= إلى القصفِ ما بينَ الجزيرة ِ والنَّهرِ
إذا ما قضينا واجِبَ الدِّين حقَّهُ= فَلَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْخَلاَعَة ِ مِنْ وِزْرِ
ألا ربَّ يومٍ كانَ تاريخَ صبوة ٍ= مضى غيرَ إثرٍ فى المخيلة ِ أو ذكرِ
عَصَيْتُ بِهِ سُلْطَانَ حِلْمِي، وَقَادَنِي= إِلى اللَّهْوِ شَيْطَانُ الْخَلاعَة ِ والسُّكْرِ
لَدَى رَوْضَة ٍ رَيَّا الْغُصُون، تَرَنَّحَتْ= مَعَاطِفُهَا رَقْصاً عَلى نَغْمَة ِ الْقُمْري
تَدُورُ عَلَيْنَا بِالْمُدَامَة ِ بَيْنَها= تماثيلُ ، إلاَّ أنَّها بيننا تجرى
تَرَى كُلَّ مَيْلاءِ الْخِمارِ مِنَ الصِّبَا= هَضِيمَة ِ مَجْرَى الْبَنْدِ، نَاهِدَة ِ الصَّدْرِ
إِذَا انْفَتَلَتْ فِي حَاجَة ٍ خِلْتَ جُؤْذُراً= أحسَّ بصيَّادٍ فأتلعَ من ذعرِ
لَوَى قَدَّهَا سُكْرُ الْخَلاَعَة ِ والصِّبَا= فمالت بشطرٍ ، واستقامت على شطرِ
وعلَّمها وحى ُ الدلالِ كهانة ً= فإن نطقَت جاءت بشئٍ منَ السحرِ
أحسَّت بما فى نفسِها من ملاحة ٍ= فَتَاهَتْ عَلَيْنَا، وَالْمَلاَحَة ُ قَدْ تُغْرِي
وَأَعْجَبَها وَجْدِي بِها، فَتَكَبَّرَتْ= عَليَّ دَلالاً، وَهْيَ تَصْدُرُ عَنْ أَمْرِي
فَتَاة ٌ يَجُولُ السِّحْرُ فِي لَحَظَاتِهَا= مَجَالَ الْمَنَايَا فِي الْمُهَنَّدَة ِ الْبُتْرِ
إذا نظَرَت ، أو أقبَلت ، أو تهلَّلت= فويلُ مهاة ِ الرملِ ، والغُصن ، والبَدرِ
فَمَا زِلْنَ يُغْرِينَ الطِّلاَ بِعُقُولِنا= إلى أن سقطنا لليدينِ وللنَّحرِ
فَمِنْ واقِعٍ يَهْذِي، وآخَرَ ذاهِلٍ= لَهُ جَسَدٌ ما فِيهِ رُوحٌ سِوَى الْخَمْر
صَرِيعٌ يَظُنُّ الشُّهْبَ مِنْهُ قَرِيبَة ً= فيَسْدُو بِكَفَّيْهِ إِلى مَطْلَعِ النَّسْر
إذا ما دعوتَ المرءَ دارَ بلحظهِ= إِلَيْكَ، وَغَشَّاهُ الذُّهُولُ عَنِ الْجَهْرِ
بعيدُ عنِ الداعِى وإن كانَ حاضِراً= كَأَنَّ بِهِ بَعْضَ الْهَنَاتِ مِنَ الْوَقْرِ
تحكَّمتِ الصهباءِ فيهِم ، فغيَّرت= شمائلَ ما يأتى بهِ الجدُّ بالهذرِ
فَيَا سَامَحَ اللَّهُ الشَّبَابَ وَإِنْ جَنَى= على َّ ، وحيَّا عهدَهُ سَبلُ القطرِ
ملَكتُ بهِ أمرى ، وجاريتُ صبوتى= وَأَصْبَحْتُ مَرْهُوبَ الْحَمِيَّة ِ وَالْكِبْرِ
إِذَا أَبْصَرُونِي فِي النَّدِيِّ تَحَاجَزُوا= عنِ القولِ ، واستغنوا عنِ العرفِ بالنكر
وقالوا فتى ً مالَت بهِ نشوة ُ الصبا= وليسَ على الفتيانِ فى الَّلهوِ من حجرِ
يخافونَ منِّى أن تثورَ حميَّتى= فيبغونَ عطفى بالخديعة ِ والمكرِ
أَلا لَيْتَ هَاتِيكَ اللَّيَالِي وَقَدْ مَضَتْ= تعودُ ، وذاكَ العيشُ يأتى على قدرِ
مواسِمُ لذَّاتٍ تقضَّت ، ولم يَزَل= لها أثرٌ يطوى الفؤادَ على أثرِ
إذا اعتورتها ذُكرة ُ النَّفسِ أبصَرَت= لها صُورة ً تختالُ فى صفحة ِ الفكرِ
فذلِكَ عصرٌ قد مَضى لسبيلهِ= وخلفنى أرعى الكواكِبَ فى عصرِ
لَعَمْرُكَ مَا في الدَّهْرِ أَطْيَبُ لَذَّة ً= مِنَ اللَّهْوِ فِي ظِلِّ الشَّبِيبَة ِ والْيُسْرِ[/POEM]
[/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]
مهما كانت قوة الإنسان العلمية، ونياته الصالحة - فلن ينهض بنفسه إلا إذا انتهز الفرص السانحة له .


[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]
بادرِ الفرصة َ ، واحذر فوتَها = فَبُلُوغُ الْعِزِّ في نَيْلِ الْفُرَصْ
واغْتَنِمْ عُمْرَكَ إِبَّانَ الصِّبَا = فهو إن زادَ مع الشيبِ نقَص
إِنَّمَا الدُّنْيَا خَيَالٌ عَارِضٌ = قلَّما يبقى ، وأخبارٌ تُقصْ
تارة ً تَدجو ، وطوراً تنجلِى = عادة ُ الظِلِّ سجا ، ثمَّ قلص
فَابْتَدِرْ مَسْعَاكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ = بادرَ الصيدَ معَ الفجرِ قنصْ
لَنْ يَنَالَ الْمَرْءُ بِالْعَجْزِ الْمُنَى = إنَّما الفوزُ لمنْ هَمَّ فنَصْ
يَكدحُ العاقلُ فى مأمنهِ = فإذا ضاقَ بهِ الأمرُ شخَصْ
إِنَّ ذَا الْحَاجَة ِ مَا لَمْ يَغْتَرِبْ = عن حماهُ مثلُ طيرٍ فى قفصْ
وليكن سَعيَكَ مجداً كلُّهُ = إنَّ مرعَى الشرِّ مكروهٌ أحص
وَاتْرُكِ الْحِرْصَ تَعِشْ في رَاحَة ٍ = قلَّما نالَ مُناهُ من حرَصْ
قد يضرُّ الشئُ ترجو نَفعهُ = رُبَّ ظَمْآنَ بِصَفْوِ الْمَاءِ غَصْ
ميِّزِ الأشياءَ تَعرفْ قدرها = لَيْسَتِ الْغُرَّة ُ مِنْ جِنْسِ الْبَرَصْ
واجتنب كُلَّ غبِّى ٍ مائقٍ = فَهْوَ كَالْعَيْرِ، إِذَا جَدَّ قَمَصْ
إِنَّمَا الْجَاهِلُ في الْعَيْنِ قَذًى = حيثُما كانَ ، وفى الصدرِ غصَصْ
واحْذَرِ النَّمَّامَ تَأْمَنْ كَيْدَهُ = فَهْوَ كَالْبُرْغُوثِ إِنْ دَبَّ قَرَصْ
يَرْقُبُ الشَّرَّ، فَإِنْ لاَحَتْ لَهُ = فُرْصَة ٌ تَصْلُحُ لِلْخَتْلِ فَرَصْ
سَاكِنُ الأَطْرَافِ، إِلاَّ أَنَّهُ = إن رأى منشبَ أُظفورٍ رقَص
وَاخْتَبِرْ مَنْ شِئْتَ تَعْرِفْهُ، فَمَا = يَعْرِفُ الأَخْلاَقَ إِلاَّ مَنْ فَحصْ
هذه حكمة ُ كهلٍ خابرٍ = فاقتنصها ، فهى َ نِعمَ المقتنصْ[/POEM][/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]

عندما تم تجريد البارودي من جميع القابه و مناصبه و أمواله و أملاكه لم يشعر بالوطأة أكثر من شعوره المؤلم من بعض الرفاق الذين بسببهم وصل به الأمر الى هذا الحال . فهم بين منافق و أحمق و فاسق و ليس فيهم بحق من صادق .
و هذا ما كان يرهق البارودي و غيره من زعماء الثورة .
[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]
لأَيِّ خَلِيلٍ فِي الزَّمَانِ أُرَافِقُ= وأكثرُ من لاقيتُ خبٌّ مُنافِقٌ ؟
بَلَوْتُ بَنِي الدُّنْيَا، فَلَمْ أَرَ صَادِقاً= فَأَيْنَ لَعَمْرِي الأَكْرَمُونَ الأَصَادِقُ؟
أُحاوِلُ أمراً قَصَّرت دونَهُ النُهى= وشابَت ولَم تَبلُغُ مَداهُ المَفارِقُ
وأعظَمُ ما تَرجوهُ ما لا تَنالُهُ= وأكثرُ مَنْ تَلقاهُ مَنْ لا يوافِقُ
وَمَا كُلُّ مَنْ حَدَّ الرَّوِيَّة َ حَازِمٌ= وَلاَ كُلُّ مَنْ رَامَ السَّوِيَّة َ فَارِقُ
أَضَعْتُ زَمَانِي بَيْنَ قَوْمٍ لَوَ انَّ لِي= بِهِم غَيرَهُم ما أرهَقَتنى البَوائقُ
فإن أكُ مُلقَى الرَحلِ فيهِم فإنَّنى= لَهُمْ بِالْخِلالِ الصَّالِحاتِ مُفَارِقُ
مَعَاشِرُ سادُوا بِالنِّفَاقِ، وَمَا لَهُمْ= أُصُولٌ أَظَلَّتْهَا فُرُوعٌ بَوَاسِقُ
فَأَعْلَمُهُمْ عِنْدَ الْخُصُومَة ِ جاهِلٌ= وأَتْقَاهُمُ عِنْد الْعَفَافَة ِ فَاسِقُ
طَلاَقَة ُ وَجْهٍ تَحْتَهَا الْغَيْظُ كَاشِرٌ= وَنَغْمَة ُ وُدٍّ بيْنَهَا الْغَدْرُ نَاعِقُ
وأخلاقُ صِبيانٍ إذا ما بَلوتَهُم= عَلِمْتَ بِأَنَّ الْجَهْلَ فِي النَّاسِ نَافِقُ
تَعَلَّمتُ كَظمَ الغيظِ فيهِم ، وإنَّهُ= لَحِلمٌ ، ولَكِن لِلحَفيظة ِ ماحِقُ
دَعونِى إلى الجُلَّى ، فَقُمتُ مُبادِراً= وإنِّى إلى أمثالِ تِلكَ لَسابِقُ
فَلَمَّا اسْتَمَرَّ الْجِدُّ سَاقُوا حُمُولَهُمْ= إلى حيثُ لو يَبلُغهُ حادٍ وسائقُ
فَلا رَحِمَ اللهُ امرأً باعَ دِينَهُ= بِدُنيا سِواهُ وهوَ لِلحقِّ رامِقُ
عَلَى أَنَّنِي حَذَّرْتُهُمْ غِبَّ أَمْرِهِمْ= وأنذرتهم لو كان يفقهُ مائقُ
وَقُلْتُ لَهُمْ: كُفُّوا عَنِ الشَّرِّ تَغْنَمُوا= فَلِلشرِّ يومٌ-لامَحالة َ-ماحِقُ
فَظَنُّوا بِقولِى غَيرَ ما فى يَقينهِ= عَلَى أَنَّنِي فِي كُلِّ مَا قُلْتُ صَادِقُ
فَهَلْ عَلِمُوا أَنِّي صَدَعْتُ بِحُجَّتِي= وَقَدْ ظَهَرَتْ بَعْدَ الْخَفَاءِ الْحَقَائِقُ؟
فتبَّا لَهُم مِن مَعشَرٍ ليسَ فيهمً= رَشِيدٌ، وَلاَ مِنْهُمْ خَلِيلٌ مُصَادِقُ
ظَنَنْتُ بِهِمْ خَيْراً، فَأُبْتُ بِحَسْرَة ٍ= لَها شجنٌ بينَ الجوانِحِ لاصِقُ
فياليتنِى راجَعتُ حِلمِى ، ولم أكن= زعيماً ، وعاقَتنِى لِذَاكَ العوائقُ
وَيَا لَيْتَنِي أَصْبَحْتُ فِي رَأْسِ شَاهِقٍ= ولم أرى ما آلت إليهِ الوثائقُ
هُمُ عَرَّضُونِي لِلْقَنَا، ثُمَّ أَعْرَضُوا= سِراعاً ولم يَطرُق منِ الشرِّ طارِقُ
وَقَدْ أَقْسَمُوا أَلاَّ يَزُولُوا، فَمَا بَدَا= سنا الفجرِ إلاَّ والنِساءُ طَوالِقُ
مَضَوْا غَيْرَ مَعْذُورِينَ، لاَ النَّقْعُ سَاطِعٌ= وَلاَ الْبيضُ فِي أَيْدِي الْكُمَاة ِ دَوَالِقُ
وَلَكِنْ دَعَتْهُمْ نَبْأَة ٌ، فَتَفَرَّقُوا= كَمَا انْقَضَّ فِي سِرْبٍ مِنَ الطَّيْرِ بَاشِقُ
فَكَمْ آبِقٍ تَلْقَاهُ مِنْ غَيْرِ طَارِدٍ= وكَم واقِفٍ تَلقاهُ والعقلُ آبِقُ
إِذَا أَبْصَرُوا شَخْصاً يَقُولُونَ جَحْفَلٌ= وَجُبْنُ الْفَتَى سَيْفٌ لِعَيْنَيْهِ بَارِقُ
أُسودٌ لَدى الأبياتِ بينَ نِسائهِمْ= وَلَكِنَّهُمْ عِنْدَ الْهِيَاجِ نَقَانِقُ
إذا المرءُ لم يَنهَض بِقائمِ سَيفهِ= فيا ليتَ شِعرِى ، كيفَ تُحمَى الحقائقُ ؟[/POEM][/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]
عندما طالت سنوات النفي و بدأت الأخبار المفجعة تغدو إليه مثل : وفاة زوجته ثم بعض من ابناءه و اصدقاءه ، فكان يرثيهم بقصائد تخص كل واحد منهم و منها قصيدته التي نظمها في صديقه الأديب اللغوي أحمد فارس الشدياق ( 1804-1888 ) .

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]
مَتَى يَشْتَفِي هَذَا الْفُؤَادُ الْمُفَجَّعُ = وفى كلِّ يومٍ راحلٌ ليسَ يَرجِعُ ؟
نَمِيلُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى ظِلِّ مُزْنَة ٍ = لَهَا بَارِقٌ فِيهِ الْمَنِيَّة ُ تَلْمَعُ
وكيفَ يَطيبُ العيشُ والمرءُ قائمٌ = على حذَرٍ مِنْ هَولِ ما يتَوقَّعُ ؟
بِنَا كُلَّ يَوْمٍ لِلْحَوَادِثِ وَقْعَة ٌ = تَسيلُ لَها مِنَّا نُفوسٌ وأدمعُ
فَأَجْسَادُنَا فِي مَطْرَحِ الأَرْضِ هُمَّدٌ = وأرواحُنا فى مَسرحِ الجَوِّ رُتَّعُ
ومِنْ عَجَبٍ أنَّا نُساءُ ونَرتضِى = ونُدرِكُ أسبابَ الفَناءِ ونَطمَعُ
وَلَوْ عَلِمَ الإِنْسَانُ عُقْبانَ أَمْرِهِ = لَهانَ عليهِ ما يَسُرُّ ويَفجَعُ
تَسِيرُ بِنَا الأَيَّامُ، وَالْمَوْتُ مَوْعِدٌ = وَتَدْفَعُنَا الأَرْحَامُ، والأَرْضُ تَبْلَعُ
عفاءٌ على الدُّنيا ، فما لِعِداتِها = وَفَاءٌ، وَلاَ في عَيْشِهَا مُتَمَتَّعُ
أبَعدَ سميرِ الفضلِ " أحمدَ فارسٍ " = تَقِرُّ جُنُوبٌ، أَوْ يُلائِمُ مَضْجعُ؟
كَفى حَزناً أنَّ النَوى َ صَدَعَتْ بهِ = فؤاداً مِنَ الحِدثانِ لا يَتَصدَّعُ
وَمَا كُنْتُ مِجْزَاعاً، وَلَكِنَّ ذَا الأَسَى = إِذَا لَمْ يُسَاعِدْهُ التَّصبُّرُ يَجْزَعُ
فَقدناهُ فِقدانَ الشَّرابِ على الظما = فَفى كُلِّ قَلبٍ غُلَّة ٌ ليسَ تُنقَعُ
وأى ُّ فُؤادٍ لمْ يَبِتْ لِمُصابهِ = عَلَى لَوْعَة ٍ، أَوْ مُقْلَة ٍ لَيْسَ تَدْمَعُ؟
إذا لَم يَكنْ لِلدَمعِ فى الخَدِّ مَسربٌ = رَوِيٌّ فَمَا لِلْحُزْنِ فِي الْقَلْبِ مَوْضِعُ
مَضَى ، وَوَرِثْنَاهُ عُلُوماً غَزِيرَة ً = تَظلُّ بِها هِيمُ الخَواطِرِ تَشرَعُ
إذا تُليَتْ آياتُها فى مَقامة = تَنافَسَ قَلبٌ فى هَواها ومِسمَعُ
سَقى جَدَثاً فى أرضِ " لُبنانَ " عارِضٌ = مِنَ الْمُزْنِ فَيَّاضُ الْجَدَاوِلِ مُتْرَعُ
فَإِنَّ بهِ لِلْمَكْرُمَاتِ حُشَاشَة ً = طَوَاهَا الرَّدَى ، فَالْقَلْبُ حَرَّانُ مُوجَعُ
فَإِنْ يَكُنِ «الشِّدْيَاقُ» خَلَّى مَكَانَهُ = فَإِنَّ ابْنَهُ عَنْ حَوْزَة ِ الْمَجْدِ يَدْفَعُ
وما ماتَ مَن أبقى عَلى الدَهرِ فاضِلاً = يُؤَلِّفُ أَشْتَاتَ الْمَعَالِي وَيَجْمَعُ
رَزينُ حَصاة ِ الحِلمِ ، لا يَستخِفهُ = إِلَى اللَّهْوِ طَبْعٌ، فَهْوَ بالْجِدِّ مُولَعُ
تَلوحُ عَليهِ من أبيهِ شَمائلٌ = تَدُلُّ عَلَى طِيبِ الْخِلاَلِ، وَتَنْزِعُ
فَصبراً جَميلاً " يا سليمُ " فإنَّما = يُسِيغُ الْفَتَى بِالصَّبْرِ مَا يَتَجَرَّعُ
إذا المرءُ لَمْ يَصبِر على ما أصابهُ = فماذا تُراهُ فى المُقَدَّرِ يَصنَعُ ؟
وَمِثْلُكَ مَنْ رَازَ الأُمُورَ بِعَقْلِهِ = وَأَدْرَكَ مِنْهَا مَا يَضُرُّ وَيَنْفَعُ
فَلاَ تُعْطِيَنَّ الْحُزْنَ قَلْبَكَ، وَاسْتَعِنْ = عَليهِ بِصبرٍ ، فَهوَ فى الحُزنِ أنجَعُ
وَهَاكَ عَلَى بُعْدِ الْمَزَارِ قَرِيبَة ً = إِلَى النَّفْسِ، يَدْعُوهَا الْوَفَاءُ فَتَتْبَعُ
رَعَيْتُ بِهَا حَقَّ الْوِدَادِ عَلى النَّوَى = ولِلحَقِّ فى حُكمِ البَصيرة ِ مَقطَعُ[/POEM][/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]

بدأت قصائد البارودي السياسية وهو على وشك الثلاثين من العمر. عندما كانت مصر تعاني من ثقل الديون الأجنبية التي كبلها بها الخديوي إسماعيل (1830-1895) أثناء فترة كمه ما بين (1863-1879) مما أدى إلى خلعه عن العرش. حيث كانت كل من فرنسا وبريطانيا تضغطان على مصر وتتدخلان في شؤونها. وفي هذه الفترة السافرة من التدخل جعلت البارودي أن يترك حياة الدعة واللهو وما يتعلق بذلك من شعر الغزل والخمر والجيد الحسان، لينظم شعراً يجابه به مشاكل الواقع، وفي هذا الصدد يقول:

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]
متى أنتَ عَن أحموقة ِ الغى ِّ نازِعُ= وفى الشَّيبِ للنَّفسِ الأبيَّة ِ وازِعُ ؟
أَلاَ إِنَّ فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ حِجَّة ً= لِكُلِّ أَخِي لَهْوٍ عَنِ اللَّهْوِ رَادِعُ
فحتامُ تصبيكَ الغوانى بِدلِّها= وتَهْفُ وبِلِيتَيْكَ الْحَمَامُ السَّوَاجِعُ؟
أما لكَ فى الماضينَ قبلكَ زاجرٌ= يَكفُّكَ عن هذا ؟ بلى ، أنتَ طامِعُ
وَهَلْ يَسْتَفِيقُ الْمَرْءُ مِنْ سَكْرَة ِ الصِّبَا= إذا لم تُهذِّب جانبيهِ الوقائعُ ؟
يَرَى الْمَرْءُ عُنْوَانَ الْمَنُونِ بِرَأْسِهِ= ويذهبُ يُلهى نفسَهُ ويصانِعُ
أَلا إِنَّمَا هَذِي اللَّيَالِي عَقَارِبٌ= تَدِبُّ، وَهَذَا الدَّهْرُ ذِئْبٌ مُخَادِعُ
فلا تحسبنَّ الدَّهرَ لعبَة َ هازلٍ= فما هوَ إلاَّ صرفهُ والفجائعُ
فَيَا رُبَّمَا بَاتَ الْفَتَى وَهْوَ آمِنٌ= وأصبحَ قَد سُدَّت عليهِ المطالِعُ
ففيمَ اقتناءُ الدِّرعِ والسَّهمُ نافِذٌ ؟= وَفِيمَ ادِّخَارُ الْمَالِ وَالْعُمْرُ ضَائعُ؟
يَودُّ الفتى أن يَجمعَ الأرضَ كُلَّها= إليهِ ، ولمَّا يدرِ ما اللهُ صانِعُ
فَقَدْ يَسْتَحِيلُ الْمَالُ حَتْفاً لِرَبِّهِ= وَتَأْتِي عَلَى أَعْقَابِهِنَّ المَطَامِعُ
أَلا إِنَّمَا الأَيَّامُ تَجْرِي بِحُكْمِها= فَيُحْرَمُ ذُو كَدٍّ، وَيُرْزَقُ وَادِعُ
فلا تقعدَن للدهر تنظر غِبَّهُ= على حَسرة ٍ ، فاللهُ مُعطٍ ومانعُ
فلو أنَّ ما يُعطى الفتى قدرُ نفسهِ= لما باتَ رِئبالُ الشَّرى وهوَ جائعُ
ودَع كًلَّ ذى عقلٍ يسيرُ بعقلهِ= يُنازِعُ من أهوائهِ ما ينازعُ
فما النَّاسُ إلاَّ كالَّذى أنا عالمٌ= قَدِيماً، وَعِلْمُ الْمَرْءِ بِالشَّيءِ نَافِعُ
ولستُ بِعلاَّمِ الغيوبِ ، وإنَّما= أَرَى بِلِحَاظِ الرَّأْيِ مَا هُوَ وَاقِعُ
وَذَرْهُمْ يَخُوضُوا، إِنَّمَا هِيَ فِتْنَة ٌ= لَهُمْ بَيْنَهَا عَمَّا قَلِيلٍ مَصَارِعُ
فَلَوْ عَلِمَ الإِنْسَانُ مَا هُوَ كَائِنٌ= لما نامَ سُمَّارٌ ، ولا هبَّ هاجِعُ
وما هذِهِ الأجسامُ إلاَّ هياكلٌ= مُصوَّرة ٌ ، فيها النُّفوسُ ودائعُ
فَأَيْنَ الْمُلُوكُ الأَقْدَمُونَ تَسَنَّمُوا= قِلاَل الْعُلاَ؟ فَالأرْضُ مِنْهُمْ بَلاقِعُ
مَضَوْا، وَأَقَامَ الدَّهْرُ، وَانْتَابَ بَعْدَهُمْ= مُلُوكٌ، وَبَادُوا، وَاسْتَهَلَّتْ طَلاَئِعُ
أَرَى كُلَّ حَيٍّ ذَاهِباً بِيَدِ الرَّدى= فهل أحدٌ ممَّن ترحَّلَ راجِعُ ؟
أنادى بِأعلى الصوتِ ، أسأل عنهمُ= فهل أنتَ يا دهرَ الأعاجيبِ سامِعُ ؟
فإن كنتَ لم تَسمع نِداءً ، ولم تُحرْ= جَوَاباً، فَأَيُّ الشَّيْءِ أَنْتَ أُنَازِعُ؟
خيالٌ لَعمرى ، ليسَ يُجدى طِلابهُ= وَمَأْسَفَة ٌ تُدْمَى عَلَيْهَا الأَصَابعُ
فَمَنْ لِي وَرَوْعَاتُ الْمُنَى طَيْفُ حَالِمٍ= بِذِي خُلَّة ٍ تَزْكُو لَديْهِ الصَّنَائعُ؟
أشاطِرهُ ودِّى ، وأُفضى لِسمعهِ= بِسرِّى ، وأُمليهِ المُنى وهو رابِعُ
لَعلِّى إذا صادفتُ فى القولِ راحة ً= نَضَحْتُ غَلِيلاً مَا رَوَتْهُ الْمَشَارِعُ
لَعَمْرُ أَبِي، وهْو الَّذِي لَوْ ذَكَرْتُهُ= لما اختالَ فخَّارٌ ، ولا احتالَ خادِعُ
لما نازَعتنى النَّفسُ فى غيرِ حَقِّها= وَلاَ ذَلَّلَتْنِي لِلرِّجَال الْمطَامِعُ
ومَا أَنَا وَالدُّنْيَا نَعِيمٌ وَلَذَّة ٌ= بِذِي تَرَفٍ تَحْنُو عَلَيْهِ الْمَضَاجِعُ
فلا السيفُ مَفلولٌ ، ولا الرَّأى ُ عازبٌ= وَلاَ الزَّنْدُ مَغْلُولٌ، وَلاَ السَّاقُ ظَالِعُ
وَلَكِنَّنِي فِي مَعْشَرٍ لَمْ يَقُمْ بِهِمْ= كَرِيمٌ، وَلَمْ يَرْكَبْ شَبَا السَّيْفِ خَالِعُ
لواعبُ بالأسماءِ يبتدِرونها= سَفاهاً ، وبالألقابِ ، فهى بضائعُ
وهلْ فِي التَّحَلِّي بِالْكُنَى مِنْ فَضِيلَة ٍ= إذا لم تزيَّن بِالفعالِ الطبائعُ ؟
أُعاشِرُهُمْ رَغْماً، وَوُدِّي لَوَ انَّ لِي= بِهِمْ نَعَماً أَدْعُو بِهِ فَيُسَارعُ
فيا قومُ ، هبُّوا ، إنَّما العُمرُ فرصة ً= وفى الدهرِ طُرقٌ جَمَّة ٌ ومنافِعُ
أَصَبْراً عَلَى مَسِّ الْهَوَانِ وَأَنْتُمُ= عديدُ الحصى ؟ إنِّى إلى اللهِ راجِعُ
وَكَيْفَ تَرَوْنَ الذُّلَّ دَارَ إِقَامَة ٍ= وذلكَ فضلُ اللهِ فى الأرضِ واسِعُ
أرى أرؤساً قَد أينعتْ لِحصادِها= فَأَيْنَ وَلاَ أَيْنَ السُّيُوفُ الْقَوَاطِعُ؟
فكونوا حصيداً خامدينَ ، أوِ افزعوا= إِلَى الْحَرْبِ حَتَّى يَدْفَعَ الضَّيْمَ دَافِعُ
أهبتُ ، فعادَ الصَوتُ لم يَقضِ حاجة ً= إلى َّ ، ولبَّانى الصَدى وهوَ طائعُ
فَلَمْ أَدْرِ أَنَّ اللَّه صوَّرَ قَبْلَكُمْ= تماثيلَ لم يُخلَقْ لَهُنَّ مسامِعُ
فلا تَدعوا هَذى القلوبَ ، فإنَّها= قواريرُ مَحنى ٌّ عليها الأضالِعُ
وَدُونَكُمُوهَا صَعْدَة ً مَنْطِقِيَّة ً= تَفُلُّ شَبَا الأَرْمَاحِ وَهْيَ شَوَارِعُ
تَسِيرُ بهَا الرُّكْبَانُ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ= وتلتفُّ من شوقٍ إليها المجامعُ
فَمِنْهَا لِقَوْم أَوْشُحٌ وَقَلائِدٌ= ومنها لِقومٍ آخرينَ جوامعُ
ألا إنَّها تِلكَ الَّتى لو تنزَّلت= على جبلٍ أهوت بهِ ، فهو خاشِعُ[/POEM][/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]

بعدما أصاب البارودي اليأس والقنوط تجاه ما وصلت وآلت إليه حياته، حيث لم يحقق ما كان يرنو ويتمناه في الحكم من الحرية والديموقراطية وبسط العدل والمساواة؛ كما وأنه قد دفع ثمن كبيراً جراء اشتراكه في الثورة العرابية. لذلك قرر هجر السياسة تماماً، لاسيما وأن توسلاته المتكررة بالعودة إلى الوطن قد خابت وتلاشت. وهكذا اعتكف على كتابة الأشعار التي جعلها مسرحاً يعرض فيها أمجاده الماضية تارة. وهجومه الهجائي الحاد على رجال السلطة تارة أخرى. وما بين هذا وذاك فقد كان البارودي يترنح حزناً وألماً وضيقاً:
[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]
ِلاَمَ يَهْفُو بِحِلْمِكَ الطَّرَبُ؟ = أبعد خمسين فى الصبا أربُ ؟
هيهات ولى الشبابُ ، واقتربتْ = سَاعَة ُ وِرْدٍ دَنَا بِها الْقَرَبُ
فليس دون الحِمامِ مبتعدٌ = ولَيْسَ نَحْوَ الْحَياة ِ مُقْتَرَبُ
كلُّ امرئٍ سائرٌ لمنزلة ٍ = لَيْسَ لَهُ عَنْ فِنائِها هَرَبُ
وساكنٌ بينَ جيرة ٍ قذَفٍ = لا نَسَبٌ بَيْنَهُمْ، ولا قُرَبُ
فِي قَفْرَة ٍ لِلصِّلالِ مُزْدَحَفٌ = فِيها، ولِلضّارِياتِ مُضْطَرَبُ
وشاهدٌ موقفاً يُدانُ بهِ = فَالوَيْلُ لِلظَّالِمِينَ والْحَرَبُ
فاربأ يفاعاً ، أو اتَّخذ سرباً = إنْ كانَ يُغْنِي الْيَفَاعُ والسَّرَبُ
لا الْبَازُ يَنْجُو مِنَ الْحِمامِ، ولاَ = يخلُصُ منهُ الحمامُ والخربُ
مسلَّطٌ فى الورى َ : فلا عجمٌ = يَبْقَى عَلَى فَتْكِهِ، وَلاَ عَرَبُ
فَكَمْ قُصُورٍ خَلَتْ، وَكَمْ أُمَمٍ = بادت ، فغصَّت بجمعها التُّربُ
فمنزلٌ عامرٌ بقاطنهِ = ومنزلٌ بعدَ أهلهِ خرِبُ
يغدو الفتى َ لاهياً بعيشتهِ = وليسَ يدرى ما الصَّابُ والضرَبُ
ويقتنى نبعة ً يصيدُ بها = ونبعُ من حاربَ الرَّدى غربُ
لا يَبْلُغُ الرِّبْحَ أَوْ يُفارِقَهُ = كماتحٍ خانَ كفَّهُ الكربُ
يا وارِداً لا يَمَلُّ مَوْرِدَهُ = حذارِ من أن يصيبكَ الشَّربُ
تَصْبُو إِلَى اللَّهْوِ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ = والَّلهوُ فيهِ البوارُ والتَّرَبُ
وتتركُ البرَّ غيرَ محتسبٍ = أجراً ، وبالبرِّ تُفتَحُ الأربُ
دَعِ الحُمَيَّا، فَلاِبْنِ حانَتِهَا = من صدمَة ِ الكأسِ لهذمٌ ذرِبُ
تَرَاهُ نُصْبَ الْعُيُونِ مُتَّكِئاً = وعقلهُ فى الضلال مغتربُ
فبئستِ الخمرُمن مخادعة ٍ = لسلمها فى ِ القلوبِ محتربُ
إِذا تَفَشَّتْ بِمُهْجَة ٍ قَتَلَتْ = كما تفشِّى فى المبركِ الجرَبُ
فتب إلى الله قبلَ مندَمَة ٍ = تَكْثُرُ فيها الْهُمُومُ والْكُرَبُ
واعْتَدْ عَلَى الْخَيْرِ، فَالْمُوَفَّقُ مَنْ = هذَّبهُ الاعتيادُ والدَّربُ
وجد بما قَدْ حوَتْ يداكَ ، فمَا = ينفَعُ ثَمَّ اللُّجينُ والغرَبُ
فَإِنَّ لِلدَّهْرِ لَوْ فَطَنْتَ لَهُ = قَوْساً مِنَ الْمَوْتِ سَهْمُهَا غَرَبُ[/POEM][/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]
إطربتْ ، وَ لولاَ الحلمُ أدركني الجهلُ= وَعَاوَدَنِي مَا كَانَ مِنْ شِرَّتِي قَبْلُ
فَرُحْتُ، كَأَنِّي خَامَرَتْنِي سَبِيئَة ٌ= منَ الراحِ ، منْ يعلقْ بها الدهرَ لا يسلو
سَلِيلَة ُ كَرْمٍ، شَابَ فِي المَهْدِ رَأْسُهَا= وَ دبَّ لها نسلٌ ، وَ ما مسها بعلُ
إِذَا وَلَجَتْ بَيْتَ الضَّمِيرِ، رَأَيْتَهَا= وراءَ بناتِ الصدرِ ، تسفلُ ، أو تعلو
كَأَنَّ لَهَا ضِغْناً عَلَى الْعَقْلِ كَامِناً= فَإِنْ هِيَ حَلَّتْ مَنْزِلاً رَحَلَ الْعَقْلُ
تعبرُ عنْ سرَّ الضميرِ بألسنٍ= منَ السكرِ مقرونٍ بصحتها النقلُ
مُحَبَّبَة ٌ لِلنَّفْسِ، وَهْيَ بَلاَؤُها= كَمَا حُبِّبَتْ فِي فَتْكِهَا الأَعْيُنُ النُجْلُ
يَكَادُ يَذُودُ اللَّيْثَ عَنْ مُسْتَقَرِّهِ= إِذَا ما تَحَسَّى كَأْسَهَا الْعَاجِزُ الْوَغْلُ
تَرَى لِخَوَابِيهَا أَزِيزاً، كَأنَّهَا= خَلاَيَا تَغَنَّتْ فِي جَوَانِبِهَا النَّحْلُ
سَوَاكِنُ آطَامٍ، زَفَتْهَا مَعَ الضُّحَى= يدا عاسلٍ يشتارُ ، أوْ خابطٍ يفلو
دنا ، ثمَّ ألقى النارَ بينَ بيوتها= فطارتْ شعاعاً ، لا يقرُّ لها رحلُ
مروعة ٌ ، هيجتْ ، فضلتْ سبيلها= فَسَارَتْ عَلَى الدُّنْيَا، كَمَا انْتَشَرَ الرِّجْلُ
فبتُّ أداري القلبَ بعضَ شجونهِ= وأَزْجُرُ نَفْسِي أَنْ يُلِمَّ بِهَا الْهَزْلُ
وَ ما كنتُ أدري - وَ الشبابُ مطية ٌ= إلى الجهلِ - أنَّ العشقَ يعقبهُ الخبلُ
رمى اللهُ هاتيكَ العيونَ بما رمتْ= وَ حاسبها حسبانَ منْ حكمهُ العدلُ
فَقَدْ تَرَكْتَنِي سَاهِي الْعَقَلِ، سَادِراً= إلى الغيَّ ، لاَ عقدٌ لديَّ ، وَ لاَ حلٌّ
أَسِيرُ، وَمَا أَدْرِي إِلى أَيْنَ يَنْتَهِي= بِيَ السَّيْرُ، لكِنِّي تَلَقَّفُنِي السُّبْلُ
فَلاَ تَسْأَلَنِّي عَنْ هَوَايَ؛ فَإِنَّنِي= وَرَبِّكَ أَدْرِي كَيْفَ زَلَّتْ بِيَ النَّعْلُ؟
فَمَا هِيَ إِلاَّ أَنْ نَظَرْتُ فُجَاءَة ً= بحلوانَ حيثُ انهارَ ، وَ انعقدَ الرملُ
إِلَى نِسْوَة ٍ مِثْلِ الْجُمَانِ، تَنَاسَقَتْ= فرائدهُ حسناً ، وَ ألفهُ الشملُ
منَ الماطلاتِ المرءَ ما قدْ وعدنهُ= كذاباً ؛ فلا عهدٌ لهنَّ ، وَ لاَ إلٌّ
تكنفنَ تمثالاً منَ الحسنِ رائعاً= يُجَنُّ جُنُوناً عِنْدَ رُؤْيَتِهِ الْعَقْلُ
فكانَ الذي لولاهُ ما درتُ هائماً= أَرُودُ الْفَيَافِي، لاَ صَدِيقٌ، وَلاَ خِلُّ
فويلمها منْ نظرة ٍ مضرجية ٍ= رُمِيتُ بِهَا مِنْ حَيْثُ وَاجَهَنِي الأَثْلُ
رُمِيتُ بِهَا وَالْقَلْبُ خِلْوٌ مِنَ الْهَوَى= فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى اسْتَقَلَّ بِهِ شُغْلُ
لقدْ علقتْ ما ليسَ للنفس دونها= غَنَاءٌ، وَلاَ مِنْهَا لِذِي صَبْوَة ٍ وَصْلُ
فَتَاة ٌ يَحَارُ الطَّرْفُ في قَسَمَاتِهَا= لها منظرٌ منْ رائدِ العينِ لا يخلو
لَطِيفَة ُ مَجْرَى الرُّوحِ، لَوْ أَنَّهَا مَشَتْ= عَلَى سَارِبَاتِ الذَّرِّ مَا آدَهُ الْحِمْلُ
لها نظرة ٌ سكرى ، إذا أرسلتْ بها= إلى كبدٍ ؛ فالويلُ منْ ذاكَ وَ الثكلُ
تُريقُ دِمَاءً حَرَّمَ اللهُ سَفْكَهَا= وَتَخْرُجُ مِنْهَا، لاَ قِصَاصٌ، ولا عَقْلُ
لنا كلَّ يومٍ في هواها مصارعٌ= يهيجُ الردى فيها ، وَ يلتهبُ القتلُ
مصارعُ شوقٍ ، ليس يجري بها دمٌ= وَ مرمى نفوسٍ لا يطيرُ بهِ نبلُ
هنيئاً لها نفسي ، على أنَّ دونها= فوارسَ ، لا خرسُ الصفاحِ ، وَ لاَ عزلُ
مِنَ الْقَوْمِ ضَرَّابِي الْعَرَاقِيبِ وَالطُّلَى= إِذَا اسْتَنَّتِ الْغَارَاتُ، أَوْ فَغَرَ الْمَحْلُ
إِذَا نَامَتِ الأَضْغَانُ عَنْ وَتَرَاتِهَا= فَقَوْمِيَ قَوْمٌ لاَ يَنَامُ لَهُمْ ذَحْلُ
رجالٌ أولو بأسٍ شديدٍ ونجدة ٍ= فَقَوْلُهُمُ قَوْلٌ، وَفِعْلُهُمُ فِعْلُ
إِذَا غَضِبُوا رَدُّوا إِلَى الأُفْقِ شَمْسَهُ= وَ سالَ بدفاعِ القنا الحزنُ والسهلُ
مساعيرُ حربٍ ، لا يخافونَ ذلة ً= ألا إنَّ تهيابَ الحروبِ هوَ الذلُّ
إذا أطرقوا أبصرتَ ، بالقومِ خيفة َ= لإطراقهمْ ، أوْ بينوا ركدَ الحفلُ
وَ إنْ زلتِ الأقدامُ في دركِ غاية ٍ= تَحَارُ بِهَا الأَلْبَابُ كَانَ لَهَا الْخَصْلُ
أولئكَ قومي ، أيَّ قومٍ وعدة ٍ= فلا ربعهمْ محلٌ ، وَ لاَ ماؤهمْ ضحلُ
يَفِيضُونَ بِالْمَعْرُوفِ فَيْضاً، فَلَيْسَ فِي= عطائهمُ وعدٌ ، وَ لاَ بعدهُ مطلُ
فزرهمْ تجدْ معروفهمْ دانيَ الجنى= عَلَيْكَ، وَبابَ الْخَيْرِ لَيْسَ لَهُ قُفْلُ
تَرَى كُلَّ مَشْبُوبِ الْحَمِيَّة ِ، لمْ يَسِرْ= إِلَى فِئَة ٍ إِلاَّ وَطَائِرُهُ يَعْلُو
بَعِيدُ الْهَوَى ، لاَ يَغْلِبُ الظَّنُّ رَأْيَهُ= وَ لاَ يتهادى بينَ تسراعهِ المهلُ
تصيحُ القنا مما يدقُّ صدورها= طِعَاناً، وَيَشْكُو فِعْلَ سَاعِدِهِ النَّصْلُ
إِذَا صَالَ رَوَّى السَّيْفُ حَرَّ غَلِيلِهِ= وَإِنْ قَالَ أَورَى زَنْدَهُ الْمَنْطِقُ الْفَصْلُ
لهُ بينَ مجرى القولِ آياتُ حكمة ٍ= يَدُورُ عَلَى آدَابِهَا الْجِدُّ وَالْهَزْلُ
تلوحُ عليهِ منْ أبيهِ وجدهِ= مَخَايِلُ سَاوَى بَيْنَهَا الْفَرْعُ وَالأَصْلُ
فَأَشْيَبُنَا فِي مُلْتَقَى الْخَيْلِ أَمْرَدٌ= وَ أمردنا في كلَّ معضلة ٍ كهلُ
لَنَا الْفَصْلُ فِيمَا قَدْ مَضَى ، وَهْوَ قَائِمٌ= لَدَيْنَا، وَفِيمَا بَعْدَ ذَاكَ لَنَا الْفَضْلُ[/POEM][/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]



[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]مَضَى اللَّهْوُ، إِلاَّ أَنْ يُخَبَّرَ سَائِلُ = وَوَلَّى الصِّبَا إِلاَّ بَوَاقٍ قَلاَئِلُ
بواقٍ تماريها أفانينُ لوعة ٍ = يورثها فكرٌ على النأي شاغلُ
فللشوقِ منى عبرة ٌ مهراقة ٌ = وَخَبْلٌ إِذَا نَامَ الْخَلِيُّونَ خَابِلُ
أَلِفْتُ الضَّنَى إِلْفَ السُّهَادِ، فَلَوْ سَرَى = بِيَ الْبُرْءُ غَالَتْنِي لِذَاكَ الْغَوَائِلُ
فللهِ هذا الشوقُ ! أيَّ جراحة ٍ = أسالَ بنا ؟ حتى كأنا نقاتلُ
رضينا بحكمِ الحبَّ فينا ، وَ إننا = للدٌّ إذا التفتْ علينا الجحافلُ
وَإِنّا رِجَالٌ تَعْلَمُ الْحَرْبُ أَنَّنَا = بنوها ، وَ يدري المجدُ ماذا نحاولُ
إذا ما ابتنى الناسُ الحصونَ ، فمالنا = سِوَى الْبِيضِ وَالسُّمْرِ اللِّدَانِ مَعَاقِلُ
فما للهوى يقوى عليَّ بحكمهِ ؟ = أَلَمْ يَدْرِ أَنِّي الشَّمَّرِيُّ الْحُلاَحِلُ؟
وَ إني لثبتُ الجأشِ ، مستحصدُ القوى = إذا أخذتْ أيدي الكماة ِ الأفاكلُ
إِذَا مَا اعْتَقَلْتُ الرُّمْحُ وَالرُّمْحُ صاحِبِي = عَلَى الشَّرِّ قَالَ الْقِرْنُ: إِنِّي هَازِلُ
لَطَاعَنْتُ حَتَّى لَمْ أَجِدْ مِنْ مُطَاعِنٍ = وَنَازَلْتُ حَتَّى لَمْ أَجِدْ مَنْ يُنَازِلُ
وَشَاغَبْتُ هَذَا الدَّهْرَ مِنِّي بِعَزْمَة ٍ = أَرَتْنِي سَبِيلَ الرُّشْدِ وَالْغَيُّ حَائِلُ
إذا أنتَ أعطتكَ المقاديرُ حكمها = فأضيعُ شيءٍ ما تقولُ العواذلُ
وَمَا الْمَرْءُ إِلاَّ أَنْ يَعِيشَ مُحَسَّداً = تَنَازَعُ فِيهِ النَّاجِذَيْنِ اْلأَنَامِلُ
لَعَمْرُكَ مَا الأَخْلاَقُ إِلاَّ مَوَاهِبٌ = مقسمة ٌ بينَ الورى ، وفواضلُ
وَ ما الناسُ إلاَّ كادحانِ : فعالمٌ = يسيرُ على قصدٍ ، وَ آخرُ جاهلُ
فذو العلمِ مأخوذٌ بأسبابِ علمهِ = وَذُو الْجَهْلِ مَقْطُوعُ الْقَرِينَة ِ جَافِلُ
فلا تطلبنْ في الناس مثقالَ ذرة ٍ = مِنَ الْوُدِّ؛ أُمُّ الْوُدِّ فِي النَّاسِ هابِلُ
منَ العارِ أن يرضى الفتى غيرَ طبعهِ = وَأَنْ يَصْحَبَ الإِنْسَانُ مَنْ لاَ يُشَاكِلُ
بَلَوْتُ ضُرُوبَ النَّاسِ طُرّاً، فَلمْ يَكُنْ = سوى " المرصفى َّ " الحبرِ في الناس كاملُ
همامٌ أراني الدهرَ في طيَّ برده = وَفَقَّهَنِي حَتَّى اتَّقَتْنِي الأَمَاثِلُ
أخٌ حينَ لا يبقى أخٌ ، ومجاملٌ = إذا قلَّ عندَ النائباتِ المجاملُ
بعيدُ مجالِ الفكرِ ، لوْ خالَ خيلة ً = أَرَاكَ بِظْهَرِ الْغَيْبِ مَا الدَّهْرُ فَاعِلُ
طَرَحْتُ بَنِي الأَيَّامِ لَمَّا عَرَفْتُهُ = وَ ما الناسُ عندَ البحثِ إلاَّ مخايلُ
فلوْ سامني ما يوردُ النفسَ حتفها = لأَوْرَدْتُهَا؛ وَالْحُبُّ لِلنَّفْسِ قَاتِلُ
فَلاَ بَرِحَتْ منِّي إِلَيْهِ تَحِيَّة ٌ = تناقلها عني الضحى والأصائلُ
وَ لا زالَ غض العمرِ ، ممتنعَ الذرا = مَرِيعَ الْفِنَا، تُطْوَى إِلَيْهِ الْمَرَاحِلُ
[/POEM][/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]


قال البارودي هذه القصيدة يصف روضة المقياس بالروضة بمصر ويشتاق لها:

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]

هَل فى الخلاعة ِ والصِبا من باسِ = بيْنَ الْخَلِيجِ وَروْضَة ِ الْمِقْيَاسِ؟
أرضٌ كساها النيلُ مِن إبداعهِ = وَلِباسِهِ الْمَوْشِيِّ أَيَّ لِباسِ
فَكَأَنَّمَا هَوَتِ الْمَجَرَّة ُ بَيْنَهَا = فتشكلت فى جُملة ِ الأغراسِ
يَتَلَهَّبُ النُّوَّارُ في أَطْرَافِها = فَتَخَالُهُ قَبَساً مِنَ الأَقْبَاسِ
لَوْلاَ مِسَاسُ الطَّلِّ أَحْرَقَ ضَوْؤُهُ = ديلَ الخمائلِ : رَطبِها والعاسى
تَصْبُو الْعُيُونُ إِلَى سَنَاهُ، فَتَرْتَمِي = مَهوى الفراشة ِ لامِعُ النبراسِ !
نَو شامَ بَهجتها وحُسنَ رُوائها = فيما أظنُّ لحارَ عقلُ إياسِ
مَلْهَى أَخِي طَرَبٍ، وَمَلْعَبُ صَبْوَة ٍ = وَثَرَى بُلَهْنِيَة ٍ، وَدَارُ أُناسِ
مَا كُنْتُ في عُمْرِي لأَغْدُوَ نَحْوهَا = حَتى أَبِيتَ بِها صَرِيعَ الْكَاِس
يا ساقى ّ ، تنَبّها ، فَلَقَدْ بَدَا = فَلَقُ الصَّبَاحِ، وَلاَتَ حِينَ نُعَاسِ
طُوفَا عَلَيَّ بِها، فَقَدْ نَمَّ الصَّبَا = أَثْنَاءَ رَوْحَتِهِ بِسِرِّ الآسِ
مِنْ خَمْرَة ٍ أَفْنَى الزَّمَانُ شَبَابَهَا = فِى مُخْدَعٍ بِقَرَارَة الدّيمَاس
حُبِسَتْ عَنِ الأَبْصَارِ، حَتَّى إِنَّهَا = لَمْ تَدْرِ غَيْرَ الدّيْرِ والشّماس
يَنْزُو لِوَقْعِ الْمَاءِ دُرُّ حَبَابِها = نَزْوَ المَعَابِلِ طِرنَ عَنْ أَقواس
فَإِذَا تَعَاوَرَهَا الْمِزَاجُ تَوَجَّسَتْ = حَذَرَ الْمَهَانَة ِ أَيَّمَا إِيجاسِ
تشْتفُّ من تحْتِ الحبَاب ، كَأنّها = ياقُوتَة ٌ قَدْ رُصِّعَتْ بِالْمَاسِ
مَا حُل بَينَ القَوم عَقْدُ وِكائها = لِلشرْب إِلاَّ آدبت بِعُطاسِ
لاَ يَخْدَعَنَّكَ في الْمُدَامَة ِ جَاهِلٌ = إِنَّ الْمُدَامَة َ نُهْزَة ُ الأَكْيَاسِ
إِنَّ الْمُدَامَ أَسَاسُ كُلِّ طَرِيفَة ٍ = فاجْعَلْ بِناءَ اللَّهْوِ فَوْقَ أَساسِ
لاَ تجمَعُ الأَيامُ كيْفَ تَصَرَّفتْ = فى القَلب بَينَ الخَمْرِ والوَسواس
فَاسْتَوْثِقَا أَخَوَيَّ مِنْ شَأَنَيْكُمَا = وَذَرَا الْمَطِيَّ تَمُورُ بِالإِحْلاَسِ
إِنَّ الْفَلاَة َ لَهَا رِجَالٌ غَيْرُنَا = يبغونَ نيلَ اليُسرِ بالإفلاسِ
إنَّ الغنى والفَقرَ فى هَذا الورى = لمُقَدَّرٌ ، واللهُ ذو قِسطاسِ
فَعلامَ يُبلى المرءُ جدَّة عُمرهِ = مُتَقَلِّباً بَيْنَ الرَّجَا وَالْيَاسِ؟
أَوَ لَيْسَ أَنَّ الْعَيْشَ لُبْسُ عَبَاءَة ٍ = وَسِدَادُ مَسْغَبَة ٍ، وَنَغْبَة ُ حَاسِي؟
تاللهِ لو علِمَ الرِجالُ بِمكرِها = عِلمى لباعوها بِغيرِ مِكاسِ
هِيَ سَاعَة ٌ تَمْضِي، وَتَأْتِي سَاعَة ٌ = والدَّهْرُ ذُو غِيَرٍ بِهَذَا النَّاسِ
فَخُذَا مِنَ الأَيَّامِ مَا سَمَحَتْ بِهِ = لِلنَفْسِ قَبْلَ تَعَذُّرٍ وَشِماسِ
وَإِذَا أَرَابَكُمَا الزَّمَانُ بِوَحْشَة ٍ = فاستمخِضاهُ اليُسرَ بالإيناسِ
إنَّ الروائمَ لا تدرُّ لَبونُها = إلاَّ بلينِ المسحِ والإبساسِ
فَلَرُبَّ صَعْبٍ عَادَ سَهْلاً بَعْدَمَا = قُطِعَتْ عَلَيْهِ مَرَائِرُ الأَنْفَاسِ
ما كُلُّ ما طلبَ الفتى هوَ مُدرَكٌ = إِنَّ الأُمُورَ بِحِكْمَة ٍ وَقِياسِ[/POEM]

[/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]


في هذه الأبيات ، يريد البارودي ان يقول بأنه عصى عقله الذي يحذره بشيء مخيف حقا ، وهو إطاعة الجهل وإتباع الهوى .... ويردف بأن فعله هذا قد أغضب عقله المتزن ولكنه يظن بأنه قد يرضي من هو اهم من عقله وهي المحبوبة.

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]عَصَيْتُ نَذِيرَ الْحِلْمِ فِي طَاعَة ِ الْجَهْلِ= وَأَغْضَبْتُ فِي مَرْضَاة ِ حُبِّ الْمَهَا عَقْلِي
وَنَازَعْتُ أَرْسَانَ الْبَطَالَة َ وَالصِّبَا= إِلَى غَايَة ٍ لَمْ يَأْتِهَا أَحَدٌ قَبْلِي
فخذْ في حديثٍ غيرِ لومي ، فإنني= بجبَّ الغواني عنْ ملامكَ في شغلِ
إذا كانَ سمعُ المرءِ عرضة َ ألسنٍ= فما هوَ إلاَّ للخديعة ِ وَ الختلِ
رُوَيْدَكَ، لاَ تَعْجَلْ بِلَوْمٍ عَلَى امْرِىء ٍ= أَصَابَ هَوَى نَفْسٍ؛ فَفِي الدَّهْرِ مَا يُسْلِي
فليستْ بعارٍ صبوة ُ المرءِ ذي الحجا= إذا سلمتْ أخلاقهُ من أذى الخبلِ
وَإِنِّي وَإِنْ كُنْتُ ابْنَ كَأْسٍ وَلَذَّة ٍ= لَذُو تُدْرَإٍ يَوْمَ الْكَرِيهَة ِ وَاْلأَزْلِ
وَقُورٌ، وَأَحْلاَمُ الرِّجَالِ خَفِيفَة ٌ= صبورٌ ، وَ نارُ الحربِ مرجلها يغلي
إِذَا رَاعَتِ الظَّلْمَاءُ غَيْرِي، فَإِنَّمَا= هلالُ الدجى قوسي ، وأنجمهُ نبلي
أنا ابنُ الوغى ، والخيلِ ، والليلِ ، والظبا= وَسُمْرِ الْقَنَا، وَالرَّأْيِ، وَالْعَقْدِ، والْحَلِّ
فَقُلْ لِلَّذِي ظَنَّ الْمَعَالي قَريبَة ً= رويداً ؛ فليسَ الجدُّ يدركُ بالهزلِ
فَمَا تَصْدُقُ الآمَالُ إِلاَّ لِفَاتِكٍ= إذا همَّ لمْ تعطفهُ قارعة ُ العذلِ
لَهُ بِالْفَلا شُغْلٌ عَنِ الْمُدْنِ وَالْقُرَى= و في رائداتِ الخيلِ شغلٌ عنِ الأهلِ
إذا ارتابَ أمراً ألهبتهُ حفيظة ٌ= تميتُ الرضا بالسخطِ ، والحلمَ بالجهلِ
فَلاَ تَعْتَرِفْ بِالذُّلِّ خَوْفَ مَنِيَّة ٍ= فَإِنَّ احْتِمَالَ الذُّلِّ شَرٌّ مِنَ الْقَتْلِ
وَلاَ تَلْتَمِسْ نَيْلَ الْمُنَى مِنْ خَلِيقَة ٍ= فَتَجْنِي ثِمَارَ الْيَأْسِ مِنْ شَجَرِ الْبُخْلِ
فما الناسُ إلاَّ حاسدٌ ذو مكيدة ٍ= وَ آخرُ محنيُّ الضلوعِ على دخلِ
تِبَاعُ هَوًى ، يَمْشُونَ فِيهِ كَمَا مَشَى= و سماعُ لغوٍ ، يكتبونَ كما يملى
وَمَا أَنَا وَالأَيَّامُ شَتَّى صُرُوفُهَا= بِمُهْتَضِمٍ جَارِي، وَلاَ خَاذِلٍ خِلِّي
أَسِيرُ عَلى نَهْجِ الْوَفَاءِ سَجِيَّة ً= و كلُّ امرئً في الناسِ يجري على الأصلِ
تَرَكْتُ ضَغِينَاتِ النُّفُوسِ لأَهْلِهَا= وَأَكْبَرْتُ نَفْسِي أَنْ أَبِيتَ عَلَى ذَحْلِ
كذلكَ دأبي منذُ أبصرتُ حجتي= وليداً ؛ وَ حبُّ الخيرِ منْ سمة ِ النبلِ
وَ ربَّ صديقٍ كشفَ الخبرُ نفسهُ= فعاينتُ منهُ الجورَ في صورة ِ العدلِ
وَهَبْتُ لَهُ مَا قَدْ جَنَى مِنْ إسَاءَة ٍ= وَلَوْ شِئْتُ، كَانَ السَّيْفُ أَدْنَى إِلَى الْفَصْلِ
وَ مستخبرٍ عني ، وما كانَ جاهلاً= بشأني ، وَ لكنْ عادة ُ البغضِ للفضلِ
أَتَى سَادِراً، حَتَّى إِذا قَرَّ أَوَجَسَتْ= سويداؤهُ شراً ؛ فأغضى على ذلَّ
وَمَنْ حَدَّثَتْهُ النَّفْسُ بِالْغَيِّ بَعْدَ مَا= تَنَاهَى إِلَيْهِ الرُّشْدُ سَارَ عَلى بُطْلِ
وَإِنِّي لأَسْتَحْيِي مِنَ الْمَجْدِ أَنْ أُرَى= صَرِيعَ مَرَامٍ لا يَفُوزُ بِهَا خَصْلِي
أقولُ وأتلو القولَ بالفعلِ كلما= أَرَدْتُ؛ وَبِئْسَ الْقَوْلُ كَانَ بِلا فِعْلِ
أَرَى السَّهْلَ مَقْرُوناً بِصَعْبٍ، وَلا أَرَى= بغيرِ اقتحامِ الصعبِ مدركَ السهلِ
و يومٍ كأنَّ النقعَ فيهِ غمامة ٌ= لها أثرٌ منْ سائلِ الطعنِ كالوبلِ
تَقَحَّمْتُهُ فَرْداً سِوَى النَّصْلِ وَحْدَهُ= وَحَسْبُ الْفَتَى أَنْ يَطْلُبَ النَّصْرَ بِالنَّصْلِ
لَوَيْتُ بِهِ كَفِّي، وَأَطْلَقْتُ سَاعِدِي= وَقُلْتُ لِدَهْرِي: وَيْكَ! فَامْضِ عَلى رِسْلِ
فما يبعثُ الغاراتِ إلاَّ مهندى= وَ لا يركبُ الأخطارَ إلاَّ فتى ً مثلي[/POEM]

[/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]



[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]يَا نَاصِرَ الْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ! = خذْ لي بحقي منْ يديْ ماصلي
جَارَ عَلَى ضَعْفِي بِسُلْطَانِهِ = وَمَا رَثَى لِلْمَدْمَعِ الْهَاطِلِ
أجرجني عما حوتهُ يدي = مِنْ كَسْبِيَ الْحُرِّ بِلا نَاطِلِ
مِنْ غَيْرِ مَا ذَنْبٍ، سِوَى مَنْطِقٍ = ذي رونقٍ ، كالصارمِ القاطلِ
أتلو بهِ الحقَّ ، وأرمي بهِ = نَحْرَ الْعِدَا فِي الرَّهَجِ السَّاطِلِ
فإنْ أكنْ جردتُ منْ ثروتي = فَفَضْلُ رَبِّي حَلْيَة ُ الْعَاطِلِ[/POEM][/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]



القصيدة فيها رسم جوّ التوق والحنين إلى الوطن والأهل ، أهاج مشاعر الشاعر هو الشوق والحنين إلى الوطن.
يتمنّى الشّاعر العودة إلى الوطن وذلك بعيد المنال لأنّ الشّاعر في منفاه.
و فيها يصّور الشاعر حاله قبل المنفى ( النعيم)، وفي المنفى بسرنديب ( البؤس والشّقاء)

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]َلبَّيْكَ يَا دَاعِيَ الأَشْواقِ مِنْ داعِي = أَسْمَعْتَ قَلْبِي وَإِنْ أَخْطَأْتَ أَسْمَاعِي
مُرنِى بِما شئتَ أبلُغْ كلَّ ما وَصَلتْ = يَدِي إِلَيْهِ، فَإِنِّي سَامِعٌ وَاعِي
فلا ورَبِّكَ ما أُصغِى إلى عَذَلٍ = وَلاَ أُبِيحُ حِمَى قَلْبِي لِخَدَّاعِ
إِنِّي امْرُؤٌ لاَ يَرُدُّ الْعَذْلُ بَادِرَتِي = وَلاَ تَفُلُّ شَبَاة ُ الْخَطْبِ إِزْمَاعِي
أجرِى عَلى شِيمة ٍ فى الحُبِّ صادِقة ٍ = لَيْسَتْ تَهُمُّ إِذَا رِيعَتْ بِإِقْلاَعِ
لِلْحُبِّ مِنْ مُهْجَتِي كَهْفٌ يَلُوذُ بِهِ = مِن غَدرِ كلِّ امرئٍ بالشَرِّ وقَّاعِ
بَذَلتُ فى الحبِّ نَفسى وهى غالية ٌ = لِبَاخِلٍ بِصَفَاءِ الْوُدِّ مَنَّاعِ
أَشْكُو إِلَيْهِ، وَلاَ يُصْغِي لِمَعْذِرَتي = مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ جَنَتْهُ النَّفْسُ أَوْ دَاعِي
وَيْلاَهُ مِنْ حَاجَة ٍ فِي النَّفْسِ هَامَ بِهَا = قَلْبي، وَقَصَّرَ عَنْ إِدْرَاكِهَا بَاعِي
أسعى لَها وهى َ مِنِّى غَيرُ دانِية ٍ = وكيفَ يَبلغُ شأوَ الكوكبِ الساعِى ؟
يا حبَّذا جُرعَة ٌ مِن ماءِ مَحنية ٍ = وَضَجْعَة ٌ فَوْقَ بَرْدِ الرَّمْلِ بِالْقَاعِ!
وَنَسْمَة ٌ كَشَمِيمِ الْخُلْدِ قَدْ حَمَلَتْ = رَيَّا الأَزَاهِيرِ مِنْ مِيثٍ وَأَجْرَاعِ
يا هَل أرانِى بِذاكَ الحى ِّ مُجتَمِعاً = بأهلِ وُدِّى من قومى وأشياعِى ؟
وهَل أسوقُ جَوادِى لِلطرادِ إلى = صَيْدٍ الْجَآذِرِ فِي خَضْرَاءَ مِمْرَاعِ؟
مَنَازِلٌ كُنْتُ مِنْهَا فِي بُلَهْنِيَة ٍ = مُمَتَّعاً بَيْنَ غِلْمَانِي وَأَتْبَاعِي
إِذَا أَشَرْتُ لَهُمْ فِي حَاجَة ٍ بَدَرُوا = قَضَاءَهَا قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلْمَاعِي
يَخْشَى الْبَلِيغُ لِسَانِي قَبْلَ بَادِرَتِي = ويُرعَدُ الجيشُ باسمِى قَبلَ إيقاعِى
فَالْيَوْمَ أَصْبَحْتُ لاَ سَهْمِي بِذِي صَرَدٍ = إِذَا رَمَيْتُ، وَلاَ سَيْفِي بقَطَّاعِ
أَبِيتُ فِي قُنَّة ٍ قَنْوَاءَ قَدْ بَلَغَتْ = هامَ السِماكِ ، وفاتَتهُ بِأبواعِ
يَستقبِلُ المُزنَ ليتيها بِوابِلهِ = وتصدِم الرِيحُ جَنبيها بِزعزاعِ
يَظَلُّ شِمْرَاخُهَا يَبْساً، وَأَسْفَلُهَا = مكلَّلاً بالنَدى يَرعى بهِ الراعِى
إِذَا الْبُرُوقُ ازْمهَرَّتْ خِلْتَ ذِرْوَتَهَا = شَهماً تدرَّعَ من تبرٍ بِأدراعِ
تَكَادُ تَلْمِسُ مِنْهَا الشَّمْسَ دَانِيَة ً = وَتَحْبِسُ الْبَدْرَ عَنْ سَيْرٍ وَإقْلاَعِ
أَظَلُّ فِيهَا غَرِيبَ الدَّارِ مُبْتَئِساً = نابِى المضاجعِ من همٍّ وأوجاعِ
لا فى " سرنديبَ " خِلٌّ أستعينُ بهِ = عَلَى الْهُمُومِ إِذَا هَاجَتْ، وَلاَ رَاعِي
يَظنُّنى من يرانِى ضاحِكاً جَذِلاً = أنِّى خَلى ُّ ، وهَمِّى بينَ أضلاعِى
ولا، ورِبِّكَ ما وَجدِى بِمُندرِسٍ = على البِعادِ ولا صَبرِى بِمِطواعِ
لَكنَّنِى مالِكٌ حَزمِى ، ومُنتَظِرٌ = أَمْراً مِنَ اللَّهِ يَشْفِي برْحَ أَوْجَاعِي
أَكُفُّ غَرْبَ دُمُوعِي وَهْيَ جَارِيَة ٌ = خَوْفَ الرَّقِيبِ وَقَلْبِي جِدُّ مُلْتَاعِ
فَإِنْ يَكُنْ سَاءَنِي دَهْرِي، وَغَادَرَنِي = رَهْنَ الأَسَى بَيْنَ جَدْبٍ بَعْدَ إِمْرَاعِ
فَإنَّ فى مِصرَ إخواناً يَسُرُّهمُ = قُرْبِي، وَيُعْجِبُهُمْ نَظْمِي وَإِبْدَاعِي[/POEM][/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]


[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]إِنَّ ابْنَ آدَمَ ذُو طَبَائعَ أَرْبَعٍ= مَجموعَة ِ الأجزاءِ فى أخلاقِهِ
تَبْدُو فَوَاعِلُهَا علَى حرَكَاتِهِ= فى بَطشِهِ وسُكونهِ ونِزاقِهِ
فَإِذَا تَغَلَّبَ وَاحِدٌ مِنْهَا عَلَى= أَقْرَانِهِ أَدَّى إِلى إِقْلاَقِهِ
بَيْنَا تَرَاهُ كَالزُلاَلِ لَطَافَهً= أَلْفَيْتَهُ كَالنَّارِ فِي إِحْراقِهِ
أَوْ كَالتُّرَابِ يَهِيلُ مِنْ عَقَدَاتِهِ= أَوْ كَالْهَوَاءِ يَجُولُ فِي آفاقِهِ
فَإِذَا تَعَادَلَ جَمْعُها، وَتَوَازَنَتْ= حَرَكَاتُهَا كَانَتْ دَلِيلَ وِفَاقِهِ
وَالْمَرْءُ مَهْمَا كَانَ فِي أَفْعَالِهِ= لاَ يَنْتَهِي إِلاَّ إِلَى أَعْرَاقِهِ[/POEM][/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]لاَ تَرْكَنَنَّ إِلَى الزَّمَانِ؛ فَرُبَّمَا= خدعتْ مخيلتهُ الفؤادَ الغافلا
وَ اصبرْ على ما كانَ منهُ ؛ فكلما= ذهبَ الغداة َ أتى العشية َ قافلا
كفلَ الشقاءَ لمنْ أناخَ بربعهِ= وَ كفى ابنَ آدمَ بالمصائبِ كافلا
يَمْشِي الضَّرَاءَ إِلَى النُّفُوسِ، وَتَارَة ً= يسعى لها بينَ الأسنة ِ رافلا
لاَ يَرْهَبُ الضِّرْغَامَ بَيْنَ عَرِيِنِهِ= بَأْسَاً، وَلاَ يَدَعُ الظِّبَاءَ مَطَافِلاَ
بينا ترى نجمَ السعادة ِ طالعا= فوقَ الأهلة ِ إذْ تراهُ آفلا
فَإِذَا سَأَلْتَ الدَّهْرَ مَعْرِفَة ً بِهِ= فاسألْ لتعرفهُ النعامَ الجافلا
فَالدَّهْرُ كَالدُّولاَبِ، يَخْفِضُ عَالِياً= مِنْ غَيْرِ مَا قَصْدٍ، وَيَرْفَعُ سَافِلاَ[/POEM][/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]





[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]لكَ الحَمدُ ، إنَّ الخيرَ مِنكَ ، وإنَّنى= لِصُنعِكَ يا ربَّ السَمواتِ شاكِرُ

فأنتَ الَّذى أوليتنى كُلَّ نِعمَة ٍ= وَهَذَّبْتَنِي حَتَّى اصَطَفَتْنِي الْعَشَائِرُ
فقرِّب لى الخيرَ الَّذى أنا راغِبٌ= وبَاعِدْنِيَ الشَّرَّ الَّذِي أَنَا حَاذِرُ
فليسَ لِمَن تُقصيهِ فى النَّاس نافِعٌ= ولَيْسَ لِمَنْ تُدْنِيهِ في النَّاسِ ضائِرُ
وَلاَ لاِمْرِىء ٍ أَلْهَمْتَهُ الرُّشْدَ خَاذِلٌ= وَلاَ لامْرِى ٍء أَورَدْتَهُ الْغَيَّ نَاصِرُ
فَإِنْ أَدْرَكَتْ نَفْسِي الْمَرَامَ، وَلَمْ أَقُمْ= مقامَ ضليعٍ بِالَّذى أنتَ آمرُ
فلا لاحَ لِى فى ذُروة المجدِ كَوكَبٌ= وَلاَ طَارَ لِي في قُنَّة ِ الْعِزِّ طائِرُ[/POEM][/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]
كَمْ غادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ= وَلَرُبَّ تَالٍ بَزَّ شَأْوَ مُقَدَّمِ
فِي كُلِّ عَصْرٍ عبْقَرِيٌّ، لاَ يَنِي= يفرى الفرَّ بكلَّ قولِ محكمِ
وَ كفاكَ بي رجلا إذا اعتقلَ النهى= بِالصَّمْتِ، أَوْ رَعَفَ السِّنَانُ بِعَنْدَمِ
أَحْيَيْتُ أَنْفَاسَ الْقَرِيضِ بِمنْطِقِي= وَ صرعتُ فرسان العجاجِ بلهذمي
وَ فرغتُ ناصية َ العلا بفضائلٍ= هُنَّ الْكَوَاكِبُ فِي النَّهَارِ الْمُظْلِمِ
سَلْ مِصْرَ عَنِّي إِنْ جَهِلْتَ مَكَانَتِي= تُخْبِرْكَ عَنْ شَرَفٍ وَعِزٍّ أَقْدَمِ
بَلِهٌ، نَشَأْتُ مَعَ النَّبَاتِ بِأَرْضِهَا= وَلَثَمْتُ ثَغْرَ غَدِيرِهِ الْمُتَبَسِّمِ
فنسيمها روحي ، ومعدنُ تربها= جِسْمِي، وَكَوْثَرُ نِيلِهَا مَحْيا دَمِي
فإذا نطقتُ فبالثناءِ على الذي= أَوْلَتْهُ مِنْ فَضْلٍ عَلَيَّ وَأَنْعُمِ
أَهْلِي بِها، وأَحِبَّتِي، وَكَفى بِهِمْ= إِنْ كَانَتِ الأَبْنَاءُ خُورَ الأَعْظُمِ
وَأَحَقُّ دَارٍ بِالْكَرَامَة ِ مَنْزِلٌ= للقلبِ فيهِ علاقةق لمْ تصرمِ
هِيَ جنَّة ُ الْحُسْنِ الَّتِي زَهَرَاتُهَا= حورُ المها ، وهزارُ أيكتها فمي
ما إنْ خلعتُ بها سيورَ تمائمي= حتى لبستُ بها حمائلَ مخذمي
وَغَنِيتُ عَنْ قُلَّتِي بعَامِلِ أَسْمَرٍ= وَسَلَوْتُ عَنْ مَهْدِي بِصَهْوَة ِ أَدْهَمِ
وَ فجرتُ ينبوع البيانِ بمنطقٍ= عذبٍ ، رويتُ بهِ غليلَ الحرمِ
وَ لكمْ أثرتُ غيابة ً منْ قسطلٍ= بمهندي ، وَ حللتُ عقدة َ مبرمِ
أختالُ طوراً فوقَ ذروة ِ منبر= و أكرُّ طوراً فوقَ نهدٍ شيظمِ
حتى ربأتُ منَ المعالي هضبة ً= شماءَ تزلقُ أخمص المتسنمِ
نشأتْ بطبعي للقريضِ بدائعٌ= لَيْسَتْ بِنِحْلَة ِ شَاعِرٍ مُتَقَدِّمِ
يصبو بها " الحكميُّ " صبوة َ عاشقٍ= وَ تخفُّ منْ طربٍ عريكة ُ " مسلمِ "
قَوَّمْتُهُ بَعْدَ اعْوِجَاجِ قَنَاتِهِ= وَ الرمحُ ليسَ يروقُ غيرَ مقومِ
فقرٌ يكادُ السحرُ يبلغُ بعضَ ما= فِي طَيِّهَا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمِ
مُتَشَابِهُ الطَّرَفَينِ، يُنبِىء ُ صَدْرُهُ= عما تلاحقَ ؛ فهوَ بادي المعلمِ
أحكمتُ منطقهُ بلهجة ِ مفلقٍ= يَقِظِ الْبَدِيهَة ِ، فِي الْقَرِيضِ مُحَكَّمِ
يبتذُّ أهبة َ كلَّ فارسِ بهمة ٍ= وَيَزُمُّ شِقْشِقَة َ الْفَتِيقِ الْمُقْرَمِ
ذللتُ منهُ غوارباً لا تمتطى= وَخَطمْتُ مِنْهُ مَوَارِناً لَمْ تُخْطَمِ
شعرٌ جمعتُ بهِ ضروبَ محاسنٍ= لَمْ تَجْتَمِعْ قبْلِي لِحَيٍّ مُلْهَمِ
فإذا نسبتُ فتنتُ كلَّ مقنعٍ= وَإِذَا نَأَمْتُ ذَعَرْتُ كُلَّ مُلَثَّمِ
كَالرَّوْضِ تَسْمعُ مِنْهُ نَغْمة َ بُلْبُلٍ= وَالْغِيلِ تَسْمَعُ مِنْهُ زَأْرَة َ ضَيْغَمِ
أَدْرَكْتُ قَاصِية َ الْمَحَامِدِ وَالْعُلاَ= وَ شأوتُ فيها كلَّ أصيدَ مسنمِ
فأنا ابنُ نفسي إنْ فخرتُ ، وَ إنْ أكنْ= لأغرَّمنْ سلفِ الأكارمِ أنتمى
وَالْفَخْرُ بِالآبَاءِ لَيْسَ بِنَافِعٍ= إِنْ كَانَتْ الأَبْنَاءُ خُورَ الأَعْظُمِ
هَذَا، وَرُبَّتَ لَذَّة ٍ بَاشَرْتُهَا= فِي ظِلِّ أَخْضَرَ بِالْعَرَارِ مُنَمْنَمِ
طفقَ النسيمُ يحوكُ برودهِ= بأناملٍ تمرى خيوطَ المرزمِ
فَبِكُلِّ أُفْقٍ مُزْنَة ٌ فَيَّاضَة ٌ= وَبِكُلِّ أَرْضٍ جَدْوَلٌ كَالأَرْقَمِ
هَاتِيكَ تَجْرِي فِي السَّماءِ كَأَنَّهَا= سُفُنٌ، وَهَذَا فِي الْخَمَائِلِ يَرْتَمِي
فالروضُ بينَ موشحٍ وَ مؤزرٍ= وَ الزهرُ بينَ مدنرٍ وَ مدرهمِ
طَلْقُ الْجَبِينِ، تَبَسَّمَتْ أَزْهَارُهُ= عنْ درَّ قطرٍ كالعقودِ منظمِ
عبقُ الإزارِ ، كأنما جرتِ الصبا= فِيهِ بِجُؤْنَة ِ عَنْبَرٍ لَمْ تُخْتَمِ
صبح الغمامُ غصونهُ ؛ فترنحتْ= طَرَباً لِرَجْعِ الطَّائِرِ الْمُتَرَنِّمِ
فنسيمهُ أرجٌ ، وطائرُ أيكهِ= هَزِجٌ، وَجَدْوَلُهُ بَرُودُ الْمَبْسِمِ
يَسْتَوْقِفُ الأَلْبَابَ حُسْنُ رُوَائِهِ= وَ يصيدُ عينَ الناظرِ المتوسمِ
وَ المرءُ طوعُ يدِ الزمانِ ، يقودهُ= قَوْدَ الْجَنِيبِ لِغَايَة ٍ لَمْ تُعْلَمِ
فلكٌ يدورُ ، وَ أنجمٌ لا تأتلي= تَبْدُو وَتَغْرُبُ فِي فَضَاءٍ أَقْتَمِ
صُوَرٌ إِذَا نَادَيْتها لمْ تَسْتَجبْ= أَوْ رُمْتَ مِنْهَا النُّطْقَ لَمْ تتكَلَّمِ
فدعِ الخفيَّ ، وخذْ لنفسكَ حظها= مِمَّا بَدَا لَكَ؛ فَهْوَ أَهْنَأُ مَغْنَمِ
لاَ يستطيعُ المرءُ يبلغَ ما نأى= عَنْهُ، وَلَوْ صَعِدَ السَّمَاءَ بِسُلَّمِ
بينا يشقُّ بهِ الجواءَ ترفعا= أهوى بهِ في كسرِ بيتٍ مظلمِ
إِنَّ الْحَيَاة َ شَهِيَّة ٌ مَا لَمْ تَكُنْ= غَرَضاً لإِمْرَة ِ ظَالِمٍ لَمْ يَرْحَمِ
لاَ أَرْتَضِي عَيْشَ الْجَبَانِ، وَلا أَرَى= فضلاً لذي حسبٍ إذا لمْ يقدمِ
وَلرُبَّ مَلْحَمَة ٍ سَرَيْتُ قِنَاعَهَا= عنْ وجهِ نصرٍ بالغبارِ ملثمِ
لَوْ كَانَ لِلإِنْسانِ عِلْمٌ بِالَّذِي= فِي الْغَيْبِ لَمْ يَفْرَحْ، وَلمْ يَتنَدمِ
فدعِ الأمورَ إلى مدبرِ شأنها= وَارْغَبْ عَنِ الدُّنْيَا بنفْسِكَ تَسْلَمِ
[/POEM][/BACKGROUND]
ا
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/392526/11345799577.jpg"]

[POEM="type=1 color=#0099FF font="bold x-large 'Times New Roman', Times, serif""]ماذَا عَلى قُرَّة ِ العَيْنَيْنِ لَوْ صَفَحَتْ= وعَاوَدَتْ بِوِصالٍ بَعْدَ ما صَفَحَتْ
بايَعْتُها الْقَلْبَ إِيجاباً بِما وَعَدَتْ= فيالَها صفقة ً فى الحبِّ ما ربِحَت
قد يزعمُ النَّاسَ أنَّ البخلَ مقطعة ٌ= فما لقلبى ِ يهواها وماسَمحَتْ ؟
خوطيَّة ُ القدِّ ، لو مرَّ الحمامُ بها= لم يَشْتَبِهْ أَنَّها مِنْ أَيْكِهِ انْتَزَحَتْ
خفَّت معاطفها ، لَكن روادفُها= بِمِثْلِ ما حَمَّلَتْنِي في الهَوَى رَجَحَتْ
وَيْلاهُ مِنْ لَحْظِها الْفَتَّاكِ إِنْ نَظَرَتْ= وَآهِ مِنْ قَدِّها الْعَسَّالِ إِنْ سَنَحَتْ
يَمُوتُ قَلْبِي وَيَحْيَا حَيْرَة ً وهُدى ً= في عالَمِ الْوَجْدِ إِنْ صَدَّتْ وإِنْ جَنَحَتْ
كَالْبَدْرِ إِنْ سَفَرَتْ، والظَّبْيِ إِنْ نَظَرَتْ= والْغُصْن إِنْ خَطَرَتْ، والزَّهْرِ إِنْ نَفَحَتْ
واخَجْلَة َ الْبَدْرِ إِنْ لاحَتْ أَسِرَّتُهَا= وحيرة َ الرشإِ الوسنانِ إن لمحَت
لها رَوابِطُ لا تَنْفَكُّ آخِذَة ً= بعُروة ِ القلبِ إن جدَّت ، وإن مزحَتْ
يا سَرْحَة َ الأَمَلِ الْمَمْنُوعِ جَانِبُهُ= ويا غَزَالَة َ وادِي الْحُسْنِ إِنْ سَرَحَتْ
ترفَّقى بفؤادٍ أنتِ منيَته= ومقلة ٍ لسوى مرآكِ ما طمحَتْ
حاشاكِ أن تسمعى قولَ الوشاة ِ بنا= فإِنَّها رُبَّمَا غَشَّتْ إِذَا نَصَحَتْ
أفسدتُ في حبَّكُم نفسى جوى ً وأسى ً= والنفسُ فى الحبِّ مهما أُفسِدَت صلَحَتْ
ما زِلتُ أسحرُها بالشعرِ تسمعهُ= مِن ذاتِ فهمٍ ، تُجيدُ القولَ إن شرَحتْ
حتَّى إذا علِمَت ما حلَّ بى ، ورأّت= سُقْمِي، وخَافَتْ عَلى نَفْسٍ بها افْتَضَحَتْ
حنَّت رثَت عطفَت مالَت صبَت عزَمتْ= همَّت سرَتْ وصلَتْ عادَت دنَتْ منَحَتْ
فبتُّ فى وصلِها فى نعمَة ٍ عَظُمَت= ما شِئْتُ، أَوْ جَنَّة ٍ أَبْوَابُهَا فُتِحَتْ
أنالُ من ثغرِها الدُّرِّى ِّ ما سألَتْ= نَفْسِي، وَمِنْ خَدِّهَا الْوَرْدِيِّ ما اقْتَرَحَتْ
في رَوْضَة ٍ بَسَمَتْ أَزْهارُهَا، ونَمَتْ= أَفْنَانُهَا، وَسَجَتْ أَظْلاَلُهَا، وَضَحَتْ
تَكَلَّلَتْ بِجُمَانِ الْقَطْرِ، وَاتَّزَرَتْ= بسُنْدُسِ النبتِ والريحانِ ، واتَشحَتْ
ترنحَّ الغصنُ مِن أشواقهِ طرباً= لمَّا رأى الطَّيرَ فى أوكارِها صدَحَتْ
صَحَّ النَّسِيمُ بها وَهْوَ الْعَلِيلُ، وَقَدْ= مَالَتْ بِخَمْرِ النَّدَى أغْصَانُها، وَصَحَتْ
وَلَيْلَة ٍ سالَ في أَعْقَابِهَا شَفَقٌ= كَأَنَّهَا بِحُسَامِ الْفَجْرِ قَدْ ذُبِحَتْ
طَالَتْ، وَقَصَّرَهَا لَهْوِي بِغَانِيَة ٍ= إن أعرضَتْ قتَلَتْ ، أو أقبلَتْ فضَحَتْ
هيفاء ُ، إن نطقَت غنَّتْ ، وإن خطَرَتْ= رنَّتْ ، وإن فوَّقَت ألحاظها جرَحَتْ
دارت علينا بها الكاساتُ مُترعة ً= بخمرة ٍ لو بدَت فى ظلمة ِ قدحتْ
حَمْرَاءَ سَلْسَلَهَا الإِبْرِيقُ في قَدَحٍ= كَشُعْلَة ٍ لَفَحَتْ في ثَلْجَة ٍ نَصَحَتْ
رُوحٌ إِذَا سَلَكَتْ في هَامِدٍ نَبَضَتْ= عروقهُ ، أو دنتْ من صخرة ٍ رشحَتْ
طارتْ بألبابنا سُكراً ، ولا عجَبٌ= وهى الكُميتُ إذا فى حلبَة ٍ جمَحَتْ
حتَّى بدا الفجرُ مِن أطرافِ ظلمتِها= كغرة ٍ فى جوادٍ أدهمٍ وضحِتْ
فيا لَها ليلة ً ما كانَ أَحسنَها= لو أنها لبِثَت حَولاً وما برِحَتْ[/POEM][/BACKGROUND]
X