تفريغ لبرنامج ( كيف تتعامل مع الله ؟ ) الجزء الثاني

حزن المفارق 11-12-2011 65 رد 24,867 مشاهدة
ب
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]













بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين , و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد
و على آله و صحبه أجمعين




كل الناس ينادونك , وهذا شيء عادي !
لكن إذا كان الله هو الذي ناداك .. فماذا ستفعل؟


نداء الله لك له معنى جميل ! أكثر الناس لا ينتبه لهذا المعنى .. ابقَ معنا ,
فقد تكون أنت من هؤلاء القليل الذين تذوقوا معنى نداء الله ..








كيف تتعامل مع الله إذا سمعت نداءه ؟


الأذان الذي تسمعه من المسجد هو نداء , يدعوك إلى لقاء الحبيب
أغلى حبيب على قلبك .. من هو ؟

إنه ربك , و غالبًا الإنسان إذا توجَّه إلى لقاء حبيبه , فإنه يكون مشتاقًا إليه
و يفرح جدًّا بهذه اللقاء , بل إن الفرحة تبدأ قبل اللقاء , نعم الفرحة تبدأ عندما يخبرونه بقرب اللقاء
هنا يبدأ الفرح باللقاء ..


مثال :

إذا حضرت العائلة إلى المطار لاستقبال حبيبهم الغائب الذي غاب عنهم مدة طويلة
كيف سيكون شعورهم إذا تم الإعلان في المطار أن الطائرة الفلانية التي عليها حبيبهم قد وصلت ؟
سيفرح الأب و تفرح الأم , و الزوجة و الأبناء , كلهم سيفرحون بقرب لقاء الحبيب .
. هم الآن ما رأوه , فلماذا كل هذا الفرح فقط عند إعلان وصول الطائرة !؟


نعم إنهم ما رأوه حتى الآن , لكن إعلان وصول الطائرة له فرحة خاصة ؛
لأن هذا الإعلان يخبرني بقرب لقاء الحبيب ..







و لله المثل الأعلى .. الأذان يخبرني ويبشرني بقرب لقاء الله تعالى في الصلاة ,


قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه) رواه مسلم

ما أحلى هذا اللقاء ,لذلك تجد أن الذين يحبون الله يذهبون بسرعة إلى المساجد فور سماعهم الأذان
و تجد المرأة تقوم لأداء الصلاة فور سماعها للأذان,
لا تنتظر إلى آخر الوقت , آخر وقت الصلاة , لا .. لماذا ؟ليس لأن الصلاة تكليف فقط
بل لأننا مشتاقون للقاء الله تعالى ..








انظروا إلى موسى لقد واعده ربه لكي يأتي مع قومه للقاء الله
فقام موسى و استعجل وجاء قبل قومه وطلب منهم أن ينتظروا
فسبقهم و جاء قبلهم , فقال الله تعالى له : { وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَىٰ } سورة طه : 83


أي : لماذا أتيت قبلهم ؟

فقال موسى عليه السلام : { وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ } سورة طه :84
أي : استعجلت بالوصول مبكرًا ؛ لكي ترضى عني
بالمقابل انظر إلى الذين قل حبهم لله , كيف أنهم يتباطؤون , و يتثاقلون عن الصلاة
كما قال تعالى : { وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا }
سورة النساء : 142
و أما عباد الله فمستحيل أن يكونوا هكذا ..

يقول ابن القيم : قلوب المشتاقين منيرة بنور الله
فإذا أحسوا بالشوق أضاء النور ما بين السماء والأرض
فيعرضهم الله سبحانه و تعالى على الملائكة فيقول : هؤلاء المشتاقون إليَّ أُشهدكم أني إليهم أشوق..
عندما ناداك الله ماذا قال لك؟
أول كلمة تسمعها في الأذان هي ( الله أكبر ) .. فماذا تعني لك هذه الكلمة إذا سمعتها ؟


الله أكبر .. إذا سمعتها وأنت في تجارتك فإنها تقول لك : بأن الله أكبر من تجارتك
فاترك التجارة و اذهب إلى الله , و إذا سمعتها بين أهلك و ولدك
, فهي تقول لك : بأن الله أكبر من أهلك و ولدك , فاتركهم الآن و اذهب إلى الله








الله أكبر إذا سمعتها و أنت نائم , تقول لك : بأن الله أكبر من فراشك
, اتركه و اذهب إليه سبحانه


الله أكبر من اللعب .. الله أكبر من المسلسلات .. الله أكبر من المباريات ..
الله أكبر من عملك و وظيفتك و من كل شيء !

و لهذا يكررها عليك المؤذن أكثر من مرة , الله أكبر , الله أكبر , الله أكبر , الله أكبر ..
يعني كأنه يقول لك : هيا قم , فإن الله أكبر من هذا الذي تنشغل به عن الله.. الله أكبر , الله أكبر
فإذا بدأت في إجابة نداء الله , يجب أن تعرف : إلى أين أنت ذاهب ؟
ما هو شعورك عندما تذهب إلى المسجد ؟
لماذا نذهب إلى المسجد ؟ نحن نذهب إلى المسجد حبًّا و رغبًا ورهبًا وشوقًا لله
فالمحب يشتاق لمحبوبه و يود رؤيته , و من عادة المحبوب أنه إذا لم يرَ محبوبه
فإنه على الأقل يذهب إلى بيته , إلى دياره !
كان قيس مجنون ليلى يدخل على ديارها و لا يراها , لكنه يقول :
أمر على الديـار ديار ليلى أقبِّل ذا الجدار , و ذا الجدار
و ما حب الديار شغفن قلبي و لكن حب من سكن الديار
ربنا سبحانه يعلم أن الذين يحبونه من خلقه يشتاقون إليه
و لكنه قد احتجب عن الخلق في الدنيا بحجاب
و حجابه النور سبحانه , فلا يمكن لأحد من أحبابه أن يراه
و قد أخَّر سبحانه هذا اللقاء إلى يوم القيامة , فموعدنا معه سبحانه في الآخرة لكي نراه
بإذن الله عزَّ و جل , ولكن علم الله تعالى أن المؤمنين من شدة محبتهم لله
فإنه يصعب عليهم أن ينتظروا إلى يوم القيامة
يصعب عليهم أن يصبروا إلى ذلك الحين , سيشتاقون إليه !
بماذا أمر سبحانه و تعالى لكي يخفف عنهم ؟
جعل الله له في الأرض بيتًا , يُنسب إليه فيقال : هذا بيت الله
ثم دعا أحبابه و عباده إلى هذا البيت
ففي الحقيقة الذي يذهب إلى هذا البيت لا يذهب إلى الجدران والأحجار
بل يذهب إلى الله الواحد الغفَّار, فيقابله في بيته
قال صلى الله عليه وسلم:
[ إن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا
فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت] رواه البخاري
ألا يحب الإنسان بعد هذا أن يذهب إلى بيته سبحانه !
اعتذار جميل
اليوم إذا سمعت نداء الله إليك يناديك , و أردت الذهاب إلى المسجد
فحاول أن تستشعر أنك ذاهب لبيت حبيبك لتعتذر إليه,
فإنه في العادة عندما تُخطئ في حق عزيز عليك , فإنك ترسل له رسالة تعتذر له فيها
فإذا كان حبيبًا على قلبك فإنك تتصل به , فإذا كنت تحبه أكثر و أكثر
فإنك تذهب إليه في بيته و تطرق عليه الباب وتتأسف منه ..
طيب .. أنا أحب ربي , و أريد أن أعتذر إليه , فعلاً أريد ذلك .. ماذا أفعل ؟
اذهب إلى بيت ربك ؛ لكي تسأله الصفح و المغفرة , نعم .. اذهب إليه في بيته ؛ لتعتذر منه
و الكريم غالبًا إذا جاءه المخطئ إلى بيته فإنه يسامحه و يتجاوز عنه
و ربناحيي كريم يستحي من العبد إذا رفع إليه يديه أن يردهما صِفرًا خائبتين
كما قال النبي صلى الله عليه و سلم ..


فإذا ذهبت إلى بيتك فسأله تلك الرحمة , و الله ستجد كل خير بإذن الله تعالى
ألا ترى أنك تقول في دعاء دخول المسجد : ( اللهم افتح لي أبواب رحمتك )










هل أنت ممن أختارهم الله إلى دخول بيته ؟


أصلاً إذا أذن الله لك بالدخول إلى بيته فقد أكرمك
فكما أنك لا تُدخل بيتك أي أحد , فإن الله سبحانه و تعالى لا يُدخل بيته كل أحد !

هل تُحب أنت لكل أحد أن يدخل بيتك ؟

لا طبعًا , أيضًا ربنا سبحانه لا يُحب أن يدخل بيته أي أحد
و لهذا ثبَّط الله همة بعض الذين لا يحبهم لكي لا يذهبوا إلى المساجد ؛
لأنه كره أن ينبعثوا إلى بيته , و كره أن يدخلوا بيته ,
كما قال تعالى عن آخرين : { وَلَٰكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ } سورة التوبة : 46









إذا أردتم أن تعرفوا قلة الذين يختارهم الله لدخول بيته
فأرجوكم تأملوا معي المسجد الواحد , و انظروا كم عدد الذينيسكنون حوله
ثم احسبوا كم عدد الذين يدخلونه و يصلون فيه في الفروض الخمس , و سوف تعرفون ماذا أقصد !








ماذا سيحدث لي إذا دخلت المسجد ؟


إذا كنت أنت ممن اختارهم الله لدخول بيته فافرح
نعم افرح في طريقك إذا ذهبت إليه سبحانه في بيته ؛
لأنه هو يفرح بك إذا ذهبت إليه , بل الأمر لا يقف عند هذا الحد ,
إنه سبحانه يأمر أطهر المخلوقات أن يجلسوا معكو هم الملائكة ,
نعم ستحبك الملائكة لدرجة أنك لو غبت عن المسجد افتقدوك, و إن مرضت زاروك !

هذا الكلام ليس من عندي , قال النبي صلى الله عليه وسلم:

[ إنَّ للمساجد أوتادًا , الملائكة جُلساؤهم,
إن غابوا يفتقدونهم وإن مرضوا عادوهم وإنكانوا في حاجة أعانوهم ]رواه أحمد










صدق النبي صلى الله عليه و سلم , إن كانوا في حاجة أعانوهم ,
حتى أن بعض مرتادي المساجد , عندما يكون الواحد منهم في حاجة من حاجاته اليومية
, فإنه ربما يلاحظ عونًا خفيًّا يساعده ,
ربما يكون هذا ملك من الملائكة الذين جالسوه في المسجد كان يعينه في حاجته ..




حاول أن تتعلق بالمسجد أكثر


فإذا تطور الأمر ووصلت إلى مرحلة تعلَّق قلبك بالمسجد وأصبحت مرتبطًا به
فإن الله تعالى سيدخلك يوم القيامة تحت أكبر مخلوق في الوجود,
وصفه الله سبحانه و تعالى بأنه مخلوق كريم , و بأنه عظيم , وبأنه مجيد ,
سيدخلك تحت عرش الرحمن.. هذا هو أكبر ما خلق الله تعالى في الوجود !

لقد خلقه ربنا سبحانه و تعالى ثم استوى عليه { الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ } سورة طه : 5
{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } سورة الشورى : 11


و قد أمر الله تعالى الملائكة بحمل هذا العرش
, فرض عليهم تعظيمه و العرش هذا هو سقف المخلوقات ,
و هو أعظم المخلوقات و أعلاها و أوسعها , فصار العرش بهذه الأوصاف , لائقًا بالرحمن !









أرأيتم هذا الشيء العظيم .. إنالله يدخلك تحته يوم تقترب الشمس من رؤوس العباديوم القيامة


الناس في حر , و أنت تحت ظل عرشه سبحانه , يوم لا ظل إلا ظله
قال صلى الله عليه و سلم :
[ سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم رجل قلبه معلق بالمساجد] متفق عليه

بصراحة ..هل تخيلت نفسك مرة وأنت تحت عرش الرحمن ,
تنظر إلى عرش الرحمن العظيم , تتأمَّل هذا العرش .. هل تخيلت نفسك مرة هكذا !؟

كل هذا يحدث لك إذا ذهبت إلى المساجد , و تعلَّق قلبك بها
أرأيت كيف أن المساجد عزيزة ؟ أرأيت كيف أن بيوت الله غالية ؟


سبحان الله ! من الناس من يكون قلبه معلَّق بالمساجد , فإذا كان خارج المسجد أشتاق إليه ,
و بعض الناس يصلي داخل المسجد و لكن قلبه معلَّق بالدنيا التي في الخارج












لا تدخل هذا المسجد الطاهر بدخول روتيني عادي , بلا شعور و لا استحضار ,
و إلا فكيف تريد لقلبك أن يحس بكل هذه الأحاسيس , و هو لم يتحرَّك و لم يتفكَّر !


غيِّر شعورك تجاه الأذان الذي تسمعه , و سوف يتغير تعاملك مع الله إذا أجبت هذا النداء ,
و بالتالي ستجد لصلاتك في المسجد طعمًا آخر



















[/BACKGROUND]
ب
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]



























بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .







روي أن رجلاً اسمه مُعيقيب , مُعيقيب هذا كان مسئولاً على بيت المال في
عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه


فكنس بيت المال يوماً فوجد فيه على الأرض درهماً - شيء بسيط –


فأخذ الدرهم وأعطاه إلى ابنٍ من أبناء عمر بن الخطاب لكي يفرحه بالدرهم ..
يقول مُعيقيب : ثم انصرفتُ إلى بيتي فإذا عمر بن الخطاب قد بعث من يستدعيني إليه
يقول : فجئت فإذا الدرهم في يد عمر فقال لي :
ويحك يا مُعيقيب أوجدتَ عليّ في نفسك شيئاً-يعني هل تحمل عليّ كرها في
قلبك - ؟
قال : لماذا يا أمير المؤمين ؟
قال عمر رضي اللهعنه : أردت أن تخاصمني أمة محمد صلى الله عليه وسلم في
هذا الدرهم !


سبحان الله ... عمر يخاف على نفسه من درهم !!





أخي الكريم , أختي الكريمة .. لقد أنعم الله عليك بوظيفة سواء في القطاع
الحكومي أو في القطاع الخاص في الشركات , لكن الحمد لله لديك وظيفة ..
أسأل الله أن يبارك لك في هذه الوظيفة



لكن .. هل تعلم أنّك تقضي ثُلث حياتك في هذه الوظيفة !!؟


نعم .. الإنسان يعمل في اليوم ثمان ساعات تقريباً إذا حسبناها مع المواصلات
ذهاباً وإياباً , واليوم كله أربع وعشرين ساعة فصار العمل إذاً هو ثلث اليوم ,
إذاً في النهاية هو ثلث حياتك أو ربعها ..


هذا كثير !! لذلك أظن أن العمل يستحقُّ منّا حلقة اليوم ,وهدفنا هو أن تحلل
معاشك كاملاً ..





حقيقة .. كثير من الناس في العمل والدوام لا يُحلِّلُ معاشه !


إنّه لا يأخذ راتبه صافياً تماماً وإنما يوجد به بعض السُحت الحرام


فنحن إخواني أخواتي إذا لمنحلل رواتبنا ونجعلها حلالاً فإن دعائنا قد لا يستجاب !!
فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم :
[ رجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب ومطعمه
حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُذّي بالحرام فأنّى يستجاب له ذلك ]رواه مسلم


يعني مستحيل أن يستجيب الله له ..


هل تتخيل أن تدعو في السجود وفي صلاة الوتر وفي الحج والعمرة ,و تدعو و
تدعو و تدعو , و تتعب ولا يمكن أن يستجيب الله هذا الدعاء !





لا .. بل نريد بعد هذه الحلقة أن لا يوجدشيءٌ يمنع إجابة دعائنا ..


أنا هدفي اليوم أن نُصَفّيَ أجسادنا .. هدفي اليوم أن أنجو معك من حديث النبي
صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه :[ لا يدخل الجنة لحمٌ نبت من سحت ]
- والسحت هو المال المحرم -رواه ابن حبان



فما رأيك اليوم أن نقوم بعمل ريجيم ... ولكنّه من نوع آخر !!!





كيف يكون الراتب حلالاً ؟




سؤال : لماذا يكون في الراتب شيء من المال غير حلال ؟


الجواب : لأن الموظف يحظر متأخراً مثلاً نصف ساعة ويسجل أنه حظر
مبكراً , هذه النصف ساعة ستحسب مالاً حراماً من راتبه ؛ لأنه أخذها
بغير وجه حق .. أو لأنه مثلاً يجعل زميلة في العمل يُحظّر اسمه بالنيابة عنه,


أو أن يخبر مديره كذباً أنه يرد الغياب أو الخروج لأمر ضروري لابدّ منه ,
وهو يعرف أنه ليس بأمر ضروري ولا شيء .. يخدع مديره .. , أو لانه
أحياناً يخرج قبل نهاية الدوام ولا يكمل عمله
وبعض الموظّفين يحضر في الوقت المحدد ويخرج في الوقت المحدّد أيضاً , ولكنّه
دوام غير فعلي ولا حقيقي !
كيف ؟
لأنه لايبذل جهده الطبيعي في العمل .. إنه مثلاً يستطيع أن ينجز عشر
معاملات في اليوم ولكنه ينجز أقل من ذلك تكاسلاً,فيتأخر المراجعون وهو
يظن أنه حلل معاشه فقط لأنه لم يخرج من عمله ولم يتأخر ..


لا ..! داوِم دواماً فعلياً واقعياً وليس دواماً صورياً شكلياً







الإجازة المرضية




يأخذ إجازة مرضية وهو غير مريض أو أن يكون مريضاً لا يمنعه من
الدوام ,كأن يكون صداعاً بسيطاً لا يؤثر , أو وجعًا خفيفًا في القدم لا يمنعه
من العمل , لكنّه يأخذ إجازة مرضية !


وربما يذهب في نفس اليوم إلى السوق !!







إخواني , أخواتي ..من أراد أن يأخذ إجازة مرضية فيجب عليه مراعاة ثلاثة شروط:





الشرط الأول : أن يكون مرضه مرضاً حقيقياً ..فلا يكذب بأنه مريض و هو ليس بمريض !


الشرط الثاني : حتى وإن كان مريضاً يجب أن يكون مرضاً مانعاً يمنعه من
العمل..وليس مرضاً لا يؤثر على العمل !



الشرط الثالث :ألا يأخذ الإنسان أكثر مما يحتاجه ..فإن كانت ثلاثة أيام تكفيه
للراحة .. فلا يأخذ أربعة أو خمسة أيام ؛لأنها في النهاية هذه الأيام مقابل أجر
و مال .





إن أخذ إجازة مرضية بلا حاجة ليس أمراً سهلاً ؛ لأنّه أخذها بشهادة زور من
الطبيب بأنه مريض أو أنه يحتاج أياماً للراحة أكثر من الواقع ,حتى الطبيب إذا
أعطى شخصاً إجازة مرضية وهو ليس بمريض فلا شك أنه شارك في هذا الزور أيضاً !!





قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ؟ أَلا أُنَبِّئُكُمْ
بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ؟ أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ؟ " . قُلْنَا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : "
الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ " . وَكَانَ مُتَّكِئًا , فَجَلَسَ ، فَقَالَ : " أَلا وَقَوْلُ
الزُّورِ ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ ، أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ " . قَالَ : فَمَا زَالَ
يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ : ليته سكت ] رواه البخاري




سبحان الله .. بعضهم يأخذ إجازة طبية ليذهب إلى العمرة ,الآن العمرة في
حقه قد تكون مستحبة , و أما أكل المال المحرّم فهو كبيرة من الكبائر !!فأيُّ
فقهٍ هذا !!!




ما المشكلة أن يخصم عليك من راتبك ؟المشكلة أنّنا لا نتقبّل الخصم !!


ما المانع أن يُخصم من راتبنا شيء بسيط ؟!فلنتقبّل ذلك ..



إذا كنت فعلاً لم تعمل فتقبّل أن لا تأخذ أجراً أو مالاً على هذا اليوم الذي لم
تعمل فيه , و هذا في الحقيقة عدل !





ألا تلاحظون أنّنا نرضى أن تخصم منّا شركات الاتصال أي مبلغ على
اتصالاتنا ولا نُناقش !!


بالكاد نتذمّر .. وفي النهاية نتقبّل بصدر رحب وندفع ..






حسناً يا أخي .. اشترِ الجنة بصدرٍ رحبٍ أيضاً ,و الله الجنة أغلى من الراتب
كله ..


قال صلى الله عليه وسلم : [ ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة ]رواه الترمذي








استخدام الوظيفة للأمور الخاصة




لا يجوز لك أن تستخدم الموظفين والسائقين الذي هم تبع للدائرة الحكومية في
مصالحك الخاصة,


هؤلاء جاءوا لحساب الدائرة الحكومية أو لحساب هذه الشركة ,إنهم لا
يعملون لحسابنا نحن !!


أنا أعرف أنهم قد لا يعترضون عليك ؛ لأنك مديرهم وهم يريدون رضاك ,


لكن هذا لا يبرر استخدامهم في أشياء خارج إطار العمل
إذا كان عندك عمل خاص فاستأجِر له على حسابك الخاص , أو أعطِ هذا
الموظف مبلغاً يناسب العمل الذي كلفته به , و بالطبع يجب أن يكون هذا
خارج وقت الدوام الرسمي ؛ لأن العمل الأصلي أولى بوقت هذا الموظف منّا !



ومن ذلك أيضاً الاستفادة من بعض الممتلكات في العمل
كتصوير الأوراق أو استخدام بعض الأجهزة المملوكة للعمل , استخداماً
شخصياً خارج العملوما إلى ذلك ..ولاتقل الأمر بسيطة هي ورقة .. فقط
ورقة !!




لا .. من فضلك استمع لهذه القصة :


مر جابر بن زيد مع بعض أهله بحائط وكانت أعواد الحطيان في السابق من
أعواد القصب ,فانتزع قصبة وأخذ يطرد بها الكلاب عن نفسه فلما أتى إلى
البيت وضعها وقال لأهله: احتفظوا بهذه القصبة ؛ لكي نرجعها


فقالوا : سبحان الله يا جابر إنها قصبة !


فقال جابر بن زيد : لوكان كل من مر بهذا الحائط أخذ منه قصبة لم يبقَ منه
شيء !


فلما أصبح في الصباح ردها








شبهات


كل الناس يعرف الحلال ويعرفالحرام , هذا أمر بيّن واضح بل حتى الحيوانات
تعرف الفرق بين الحلال والحرام , الآن القط إذا أعطيته الطعام أكله أمامك
وأما إذا سرق اللحممن بين يديك فإنه يهرب ويأكلها بعيداً عنك ؛ لأنه يعرف
أنها حرام !


لكن أتدرون أين المشكلة ؟!


المشكلة في الشبهات
يقول النبي صلى الله عليه وسلم :
[ إنَّ الحَلاَلَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ،وَبَيْنَهُما أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ
النَّاسِ،فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَنْ وَقَعَفِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ
فِي الْحَرَامِ ] متفق عليه
فسبحان الله بعض الناس لديه شبهات تجعله يستمر في أكل المال الحرام ولا
يُحلِّلُ راتبه !!
بعضهم يقول : كل الناس يفعلون هذا كل الموظفين يفعلون هذه السلوكيات
التي انتقدتها قبل قليل !
سبحان الله !! ومن منهم سينقذك إذا وقفت بين يدي الله تعالى يوم القيامة !
أنت سُتحاسب لوحدك وليس مع أي أحدٍ آخر , إن هؤلاء الناس الذين
نتحجج بهم سيفرّون منّا يوم يفرُّ المرء من أخيه وأمه وأبيه ..أصلاً منذ متى
كان الخطأ يُبرِّر الخطأ !!
إذا هو فعلاً أخطأ خطأ معين فهل هذا مُبرِّر لي أن أرتكب نفس الخطأ !
لا تهتم بكثرة الذين يُخطئون , اهتم بأن يكون عملك صوابا ًو إلا فالكثرة
ليست مقياساً !!


قال تعالى : { وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } سورة سبأ : 13





( وإذا كان المدير يسمح لي ؟ ) شبهة أخرى يتعلق بها بعض الناس وهي : أنه
يقول مسؤولي يسمح لي !!




إذا كان مسؤولك الذي سمح لك هو مالكالشركة التي تعمل فيها , فهذا لا
غبار عليه لأنه هو المالك


أما إذا كان مسؤولك لا يملك وسمح للموظف بمخالفة القانون الخاص
بالشركة الذي اقرّه المالك نفسه أو سمح بمخالفة القانون بالدوائر الحكومية ,
فإنه سيشترك مع الموظف في هذا الخطأ !



لأن الذي وضع قانون ضوابط العمل في الدوائر والمصالح الحكومية هو ولي
الأمر , و أيضاً في الشركات الذي يضع هذه القوانين ويقرّها هو مالك
الشركة , و هم يعتبرون فوق المسؤول ؛ فلا يجوز للمسؤول أصلاً أن
يُخالفهم .. كيف يخالف مسؤوله ؟!







إذاً انتبه ...


إذا وافقك مسؤولك المباشر على الخطأ فإن هذا لا يُغيّر في الموضوع شيئاً !!


لأن المال والراتب الذي يصرف إليك ليس ملكاًللمسؤول لكي يسامحك عن
جزء منه
إنه مسؤول فقط .. فيجب عليه أن يلتزم بحدود صلاحياته ,و الموظّف أيضاً عليه أن يلتزم بالتزاماته ..


إلا إذا كان المسؤول يملك صلاحية أن يسامحك في بعض الأشياء التي هي من صلاحيته فنعم .. لأنه مفوّض بذلك






أخي الكريم , أختي الكريمة ..فلنتقِ الله في هؤلاء الصبية الصغارالذين نطعمهم
و نسقيهم في بيوتنا , إنهم لا يعرفون ماذا يأكلون وهم والله لا يستحقون أن
يأكلوا مالاً سحتاً محرماً , فمن أبسط حقوقهم أن نأتيهم بطعام حلال ينتفعون به .




كان من عادة النساء في السابق أن الرجل إذا خرج من منزله فإن زوجته أو
ابنته يقفون له عند الباب ويقولون له :إياك وكسب الحرام فإنا نصبر على
الجوع ولا نصبر على النار ..




إي والله .. الحلال مع التعب ألذ من الحرام مع الراحة







اللهم إنا نسألك علم نافعاً ورزقاً طيباً وعملاً متقبلاً .


























[/BACKGROUND]
ح
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]




بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين
و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد
و على آله و صحبه أجمعين



أخي الكريم , أختي الكريمة .. ألا ترون أن الواحد منا قد يشتهي معصية
معينة , ثم يعزم ويقرر أن يفعلها , و مع هذا فإن الله تعالى لا يمنعه منها , ولو
شاء سبحانه لأمر جندياً من جنوده أن يقطع عليه الطريق , وعندها يستحيل
عليه أن يفعل تلك المعصية , ولكنه سبحانه حليم , صبور .. يتركه وشأنه ,
فإذا بدأ الإنسان بمباشرة المعصية , فمع أن العبد يخالف أمر سيده و يعصيه ,
و ربنا غاضب عليه , إلا أنه سبحانه لا يقطع عليه لذته , فيتركه ؛ ليرتكبها
على راحته , بل و فوق هذا إنه يتفضَّل عليه بأنه سبحانه يقوم بستره ويمنع
الناس من الاطلاع عليه .. لماذا ؟



حتى لا ينفضح أمره رحمةً منه ورأفةً بهذا العبد,فإذا انتهى العبد من المعصية , و
فرغ منها فإن الله تعالى يدعوه إلى الرجوع إليه , بل و يكافئه بأنه إذا رجع
يبدل تلك السيئة إلى حسنات..


و الله لا يمكن لأحد أن يعاملك بتعامل أكثرحناناً ولُطفاً من تعامل الله لك!


و إن لم يرجع العبد بعد المعصية فإن الله تعالى يمهلهُ فترة أحياناً قد تصل إلى
سنوات , فقط لكي يرجع إليه .. لعله أن يرجع إلى ربه , لعله أن يتوب ,
و يستمر إلى هنا بدعوة عبده إلى التوبة في كل يوم
فإن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مُسيءالنهار , ويبسط يده بالنهار ليتوب
مُسيء الليل .. يحدث هذا في كل يوم , فإذا استجاب العبد في يومٍ من الأيام
و رجع وتاب , فرح الله تعالى بعودة عبدهِ فرحاً شديداً أكثر من فرحة العبد
نفسه برجوعه إلى الله .. سبحانك كيف أنك أنت الملك المُستغني وتفرح إذا
رجعنا إليك, مع أننا نحن من نحتاج إليك , و أنت لا تحتاج إلينا !
لهذا سمّى الله نفسه الودود , وهو فعلاً ودودليس كمثله شيء..
أخواني , أخواتي .. كيف لا نستحي ممن يعاملنا بكل هذا اللطف و الحنان ؟












كيف تتعاملمع الله إذا استحيت منه ؟




و قد كان النبي صلى الله عليه و سلم يحرص على أن نستحي نحن من الله ,
فكان يوصي الرجل و يقول : أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي من
الرجل الصالح من قومك ..


إي و الله , صدق النبي صلى الله عليه و سلم , إذا كنا نحن نستحي من
المخلوق فكيف لا نستحي من الخالق !؟


و شعورالحياء يعتبر وقاية لك من المعاصي , فلا شك أن الذي يستشعر الحياء
لا يستطيع أن يفعل المعصية , فكيف يباشر المعصية و في نفس الوقت يكون
القلب مملوءًا بالحياء ممن يراه !؟


و إذا خلوت بريبة في ظلمة *** و النفس داعية إلى الطغيان
فاستحِ من نظر الإله وقل لها :*** إن الذي خلق الظلام يراني







أنا متأكد أن هذا العبد المستحي من الله سيترك المعصية , فإن تركها صار
عزيزًا عند الله , صار حبيبًا عند الله





أيهما أفضل ترك المعصية خوفاً أم حياءً ؟


الله تعالى سيحب الذي ترك المعصية حياءً , أكثر من الذي ترك المعصية خوفًا
من الله , وكلاهما على خير , و لكن الذي يترك المعصية حياءً أفضل من الذي
يتركها خوفًا .. لماذا ؟


لأن تارك المعصية خوفًا كان قلبه يستحضر و يفكر بالعقوبة عندما تركها ,
فكان خائفًا من العقوبة , أما تارك المعصية بسبب الحياء , فقلبه استحضر الله
فترك ..
و لا شك أن الذي استحضر الله فترك أفضل من الذي استحضر العقوبة
فترك !
بوجد سبب آخر أيضًا يجعل المستحي أفضل من الخائف , و هو أن الخائف
يراعي جانب نفسه و حمايتها عندما ترك المعصية , أما المستحي من الله عز و
جل فإنه كان يراعي جانب ربه و يلاحظ عظمته عندما ترك المعصية, و لا
شك أن الذي يراعي جانب ربه فترك , أفضل من الذي راعى جانب نفسه
فترك !
و لكن كما قلنا في كلٍّ خير , و كلاهما على هدى وكلاهما مأجور











كن من النادرين




الذين يشعرونبالحياء من الله هم أقل الناس , و إلا فأكثرهم يحس بالمحبة ,
والخوف أو الرجاء تجاه ربه , أما الحياء من الله فالغالب أن الإنسان لا يحس به
إلا نادرًا , إلا ما شاء الله عز و جل ,



والناس الذي يشعرون بالحياء من الله أنواع :


منهم من يحس بالحياء بسبب كثرة إنعام الله تعالى عليه , و منهم من يحس به
بسبب أخطائه المتكررة في حق الله تعالى
و لكن أعجب هؤلاء , هو الذي يحس بالحياءبسبب تقصيره في الطاعة ,
سبحان الله يفعل الطاعة و لكنه مع هذا يشعر بالحياء , يشعر بالحياء بسبب أنه
يريد أن يقدم أكثر لربه لكنه يحس بأنه ما قدَّم إلا القليل , فيستحي من الله ,
كان يريد أن يصلي التراويح كلها , فما صلى إلا بعضها , كان يريد أن
يذهب إلى العمرة , فتكاسل عنها , فيحس بالحياء .. هذا موجود ..
و أفضل الناس هو من يحس بالحياء لأجل جميع هذهالأسباب السابقة









كيف يستحي الصالحون من الله ؟



و الله إن حياء الصالحين من الله هو حياء شديد






* يقول ابن أبي الهذيل: أدركنا أقوامًا , و أن أحدهم يستحي من الله أن
يتكشف في سواد الليل!



طبعًا .. لأنهم كانوا يعبدون الله كأنهم يرونه ..






* الفضيل بن عياض : وقف في يوم عرفة ( و يوم عرفة هو اليوم العظيم الذي
يعتبر أعظم يوم في السنة كلها , و أكثر يوم يرحم الله فيه الناس يوم عرفة )
و الناس يدعون , قالوا : و هو يبكي بكاءً شديدًا , لم يستطع من شدة البكاء
أن يدعو فلما كادت الشمس أن تغرب , رفع رأسه إلى السماء ,
و قال: وا حياءاه منك , و إن غفرت .. وا سوأتاه منك , و إن عفوت ..


يقول : و إن عفوت عني فإني مستحٍ منك , و إن غفرت لي فإني و الله أشعر بالحياء منك




* وقف أبو بكر رضي الله عنه يوما فقال:يا معشرالمسلمين استحيوا من الله ,
فو الذي نفسي بيده إني لأظل أغطي وجهي عند قضاء الحاجة استحياء من ربي








الحياء من الله ليس عند السابقين فقط




و مع هذا فأنا لا أقول لك أن الحياء من الله قصة من قصص السابقين فقط ,
بل حتى في هذا الزمن


( قصة حدثت للشيخ , يقول فيها : ذات جمعة اخترت موضوعًا للخطبة عن
لقاء الله تعالى , و بعد الخطبة جاءني رجل , تحولت عينه إلى اللون الأحمر من
كثرة الدموع , سائلاً : هل ستظهر ذنوبي أمام الله تعالى يوم القيامة ؟ قلت
له : إذا تبت منها ستتحول إلى حسنات , فأعاد سؤاله بصيغة فيها حزم : هل
ستظهر ذنوبي أمام الله تعالى يوم القيامة أم لا ؟ , فأعدت له نفس جواب : إذا
تبت منها ستتحول إلى ميزان الحسنات , فما كان منه إلا أن عاد السؤال مرة
ثالثة , فقلت له : مالك ؟ لماذا تسأل ؟ فقال : و الله أستحي من ربي .. )



لا يريد أن يرى أحد ذنوبه , لا يريد من الله أن يرى ذنوبه .. أرأيت هذا الشعور !؟


ربنا سبحانه يحب أن يرى هذا الشعور موجودًا في قلب عبده , و يحب أن
يجده مستمرًا إلى أن يلتقي العبد بربه , يوم القيامة








كلام من ذهب



ليس العجيب أن يستحي العبد من سيده الكريم الذي طالما تفضَّل عليه و
أعطاه , هذا شيء طبيعي !



و لكن العجيب كل العجب كيف أن السيد الكريم هو الذي يعطي العبد و
هو الذي يستحي من العبد


أنا و الله لم أكن أعلم ذلك لولا أني قرأت حديث النبي صلى الله عليه وسلم :
[ إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرًاخائبتين ]
رواه الترمذي







و هذا و الله شيء عجيب ؛ لأن المعتاد أن الذي يطلب هو الذي يستحي ,
أما أن يكون المطلوب هو المستحي , و الطالب لا يشعر بشيء ! هذا و الله
العجيب !





سبحان الله .. إذا دعا العبد ربه , فإن الله يستحي من أن يرده , لا يرده ! بل
لا بد أن يعطيه شيئًا ؛ لأن الله يستحي أن يرده خاليًا , يستحي أن يحرمه ؛
لأن هذا العبد قد رفع يديه إليه , بل لابد أن يضع فيهما شيئًا ما , إما أن
يعطيه الشيء الذي طلبه العبد , أو يعطيه أحسن من الذي طلبه ؛ لأنه كريم ,
لأنه حيي .. سبحانه




ما معنى أن الله حيي ؟


معنى حيي : أي كثير الحياء , و الحياء صفة ثابتة من صفات الله تبارك و
تعالى , لا نعرف كيفيتها إلا أنهالا يشبهها حياء المخلوق بأي وجه من أوجه
الشبهأو المثيل ؛ لأنه سبحانه و تعالى :
[ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ] سورة الشورى : 11







إلا أن حياءه سبحانه يُثمر عن الجود و الكرم و البر بمن استحيا منه , فإذا
استحيا الله من إنسان وصل إلى هذا الإنسان الخير من وجوه متعددة , و على
الإنسان أن يتفكر بينه و بين نفسه .. الله يستحي مني أنا !؟ من أنا حتى
يستحي الله مني ؟


و ليس فقط في الدنيا , بل حتى في الآخرة الله يستحي منا !



أرجوك استمع إلى هذا الكلام الرائع من ابن القيم , عندما قال :
من استحى من الله عند معصيته , استحى الله من عقوبته يوم يلقاه, و من لم
يستحِ من الله عند المعصية , لم يستحِ الله من عقوبته يوم القيامة !
هل عرفت القاعدة الآن !؟
إذا استحيت أنت من الله , فإن الله بالمقابل سيستحي منك أيضًا








يقول يحيى بن معاذ:سبحان من يذنب عبده ويستحي هو !


أنا أعرف أن هذا الكلام دسم المعاني , لكن أرجوك لاحظ معي هذا التعامل
العجيب مع الله :


العبد يرفع يديه ليسأل ربه فيستحي الله منه, فلما علم العبد أن الله يستحي
منه استحى هو من ربه , فلما استحى العبد من الله استحى الله منه مرة
أخرى !


يالله ! هل يوجد أحد تتعامل بهذا الرقي إلا الله







بعض الناس لما تختلط بقلبه كل هذه المشاعر و الأحاسيس ,
لا يملك عينه فتجده يدمع مباشرة , و هو منفرد لوحده , يدعو و يبكي ..





إن إلهنا العظيم الرحيم الودود الحليم الذي يستحيمنا , يستحق منا والله أن
نستحي منه , بل هذا و الله أقل مايجب علينا تجاهه..


جرب الحيلة من الله عز و جل و استحضره في يومك , والله إنه عالم آخر
للتعامل مع الله تعالى

















[/BACKGROUND]
ح
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]








بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ,
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .









كيف تتعامل مع الله إذا تأخر رزقك ؟

ربما يخطر ببالك أنّني سأقول لك اليوم أشياء تفعلها لتزيد من رزقك
كالاستغفار أو ترك الذنوب ..

لا .. لا .. أنا لن أفعل ذلك ؛ فأنت تعرفها مُسبقاً

لكنّي اليوم أريد أن أغير مفهومك عن الرزق إلى أشياءجديدة كلياً وستتغير نظرتك عن الرزق تماماً

أنا لا أبالغ !! لكن في البداية يجب أن نعلم أن عدم الرزق هو رزق !!

كيف ؟
عندما يتأخر رزق الطعام والشراب والوظيفة والتجارة يأتيني مكانه رزقٌ آخر
وهو الثواب والحسنات والأجر .


أليس الإنسان يؤجر على كل مصيبة ؟!

إذاً تأخر رزق الدنيا يفتح لك أبواب رزق الحسنات وهو رزق الآخرة الذي
هو أفضل بالطبع .
يقول الله تعالى : { وللآخرة خيرٌ لك من الأولى } سورة الضحى : 4

فصار عدم الرزق ... ( رزق ) !!





الذكي هو الذي يعرف ما هو الرزق العادي وما هو الرزق الحقيقي !!


كثير من الناس لو سألته ما هي أرزاق الله التي أعطاك إياها ؟


أول شيء سيخطر بباله هو الطعام , الشراب , الأولاد , الوظيفة , وربما
المنزل أو الصحة ...
لا .. يوجد رزق أفضل من هذا وهو الرزق الدائم ؛ لأن الرزق الذي يدوم
أعظم من الرزق الذي لا يدوم !
رزق الحسنات رزقٌ دائم , ورزق المال رزقٌ مؤقت ..
صلاتك تعتبر رزق , والأذكار التي تقولها في الصباح والمساء أو بعد الفريضة
يعتبر رزق ..
عندما تكون نائماً ثم تستيقظ فجأةً لوحدك وبدون أن يرن المنبّه فتقوم وتصلي
ركعتين بالليل فهذا رزق ..
أو حتى عندما تستيقظ لصلاة الفجر ولا تفوتك , هذا رزقٌ أيضاً ؛ لأن بعض
الناس لا يستيقظون ..
عندما تمُرُّ على فتنة ويعطيك الله صبراً على أن تغُضَّ بصرك إلى أن تنصرف
هذه الفتنة عنك فهذا رزق ..
أيضاً عندما كنت في المنزل وطلب منك أبوك أن تُحضر له كوباً من الماء
فهذا رزق ؛ لأنك لو كنت خارج المنزل لفاتتك هذه الفرصة , ربما يأخذ هذا
الرزق أخوك أو أختك
لكن حصولك على بر والدك ولو بشربة ماء ... رزق ..

ألا يحصل أحياناً أنك تكون سرحاناً في الصلاة ثم فجأة وكأنّك استيقظت
فتبدأ تُركِّز وتخشع في الصلاة
هذا الاستيقاظ في الصلاة رزقٌ من الله ..

هذا هو الرزق الحقيقي .. الرزق الذي يدوم إلى يوم القيامة , فتراهُ في
صحيفتك التي أرجو من الله أن تكون بيمينك ..
هذا هو الرزق الحقيقي , وليست السيارة الفلانية أو الراتب الفلاني

إن رزق المال هو رزق عادي يعطيه الله لجميع الخلق الصالح والفاجر

أما رزق الحسنات فإن الله تعالى لا يعطيه إلا لأحبابه ..





إذًا قبل أن نحزن على تأخر الرزق يجب أن نعرف ما هوالرزق الذي نحزن على
تأخره وما هو الرزق الذي تأخره يعتبر رزقاً آخر



هل تعرف كيف تفرق بين الرزق والعقوبة ؟

وإذا نظرنا بالعكس فبالمقابل يكون المال الذي أتى من طريق غير مباح ؛
كرشوة أو غش أو تلاعب فهذا ليس برزق !! هذه عقوبة ..
لأن الرزق إذا كان سيعذب الإنسان عندقبض روحه وفي البرزخ وأيضاً يوم
القيامة هذا ليس برزق .. هذه عقوبة , وبعض الناس يظن أن المال إذا أتاه
حتى ولو من طريق محرّم فإنه نعمة !
بل هو عقوبة ونقمة ..
العقوبات لا تكون دائماً على شكل ابتلاء ينزل على البدن أو الأبناء !!

لا .. لا .. أحياناً في الدنيايعاقب الله العبد على معصيتة بمعصية أخرى
وهذه أشد من أنه لو عاقبه عليها بعقوبة ابتلاء كالمرض وغيره ..


مثلاً ..
شخص أخذ رشوة ( هذه معصية ) يمكن أن يعاقبه الله عليها بمرض في
جسده , هذه تسمّى عقوبة ابتلاء .. وهذا النوع الأول .

ويمكن أن يعاقبه الله عليها بعقوبة من نوع آخر .. ما هي ؟

أن تكون العقوبة معصيةً أخرى مثل أن يُسهِّل له رشوة أخرى !!
فتكتب عليه الآن معصية ثانية ..

أصبحت معصيتان .. وهذه عقوبة وهي أشدّ من النوع الأول
لأن عقوبة الابتلاء بمرض ونحوه قد تكون مُكفِّرة لمعصية الرشوة فتمنع
صاحبها من العذاب يوم القيامة .

أما إذا عاقبه سبحانه فأوقعه في معصية أخرى جزاءاً له على المعصية الأخرى
فهذا العقاب أشد !!

لأن العذاب الآن سيزيد عليه يوم القيامة والعياذ بالله ..
و المصيبة أنك تجد هذا المسكين يفرح بالمال الجديد الآن المحرم الذي أتاه
و ربما يقول " الحمد لله " !! يظن أنه رزق !!
يا أخي هذه عقوبة وليست برزق !!
قال تعالى : {وأملي لهم إن كيدي متين } سورة القلم : 45
ماذا أفعل إذا تأخر الرزق الذي أريده ؟

أولاً وقبل كل شيء .. إذا تأخر رزقك فأحسِن الظن بالله .. لا تقل : لماذا لم
أحصل على الرزق الفلاني أو الوظيفة الفلانية !!
اقبل رزقه سبحانه بأدب .. لا تقل : هذا قليل وهذا ليس ما أردته وأريد أكثر
لا لا .. اقبل هديته بأدب .. فأنت لا ترد هدية البشر إن أعطوك هدية , بل
تقبل كل الهدايا .. ولا تقول : لماذا هديتك صغيرة !؟
ولا تقل إلى من دعاك إلى وليمة : لماذا لم تطبخ لنا لحماً !!
أنت دائماً تقبل من المخلوق هديته فمن باب أولى أن تقبل من الخالق هديته ..
و قد عاتب ربنا سبحانه من لا يقبل الرزق القليل و يتسخط من ذلك :
يقول الله تعالى : { فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي
أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ } سورة الفجر : 15 / 16





ماذا يجب أن يكون شعوري عندما يتأخر رزقي ؟



يجب أن تشعر بالرضا .. ارضَ عن الله !!

أنت تعلم أنه سبحانه عنده المُلك والمال ما يُغنيك وزيادة , و أنت تعلم أيضاً
أن الله يحب أن يُعطيك أكثر من إرادته في حرمانك , أصلاً رزقك لا يُنقصه
بشيء , ولا يُخسره شيئاً , لكن حكمته تقتضي ذلك .. فهذا هو الأفضل
لك ... فارضَ عن الله ..





قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من رضي فله الرضى] رواه الترمذي


أي : من يرضى بقضاء الله فأن الله سيرضى عنه ..

بل إن العبد إذا رضيعن الله سبحانه وتعالى يصل إلى مرحلة يعمل فيها أعمالاً
صالحة قليلة ويدخل الجنة !!
لا يحتاج إلى أعمال كثيرة أبداً ..


كلام رائع لابن القيم

قال ابن القيم : ( إذا رضي العبد عن ربه بأنه قد أعطاه فقط القليل من الرزق
فإن الله تعالى بالمقابل سيرضى عن العبد بالقليل من الأعمال الصالحة )

بحيث يعمل العبد أعمال قليلة ويدخل الجنة لأنه رضي عن الله فرضي الله عنه

والجزاء من جنس العمل !!
كما قال الله تعالى : { رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ }
سورة البينة : 8

وأي شيءٌ أحبُّ إليك من أن تصبح وتمسي والله جلّ في عُلاه من فوق سابع
سماء قد رضي عنك !؟

هل يوجد شيء أحلى من هذا ؟
و فوق هذا كله فإن الرزق في النهاية سيأتيك عاجلاً أم آجلاً سيأتيك , هل
رأيت أحداً ليس له رزق ؟ مستحيل !!
يقول أحد العلماء : إن الرزق يُطارد العبد كما يُطارده الأجل ..
بل أحياناً يأتي إلى الخلق رزق الله من حيث يستحيل أن يكون هنالك رزق !!
لكن سبحانه .. هو من عند الله ..
{ إِنَّ اللَّـهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } آل عمران : 37





واحذر من شيء خطير جداً قد يحدث في ثانية واحدة فيهلكك .. ما هو؟؟

احذر كل الحذر من أن ترى شخصاً لدية رزق وفير ,و يستخدمه في معصية ,
فتقول في نفسك : ليتني مثله !

إيّاك .. هذه خطيرة ..
لأنه قد تسجل عليك فيصحيفتك مثل سيئات ذلك الغني العاصي بسبب نيتك
أليس كلنا يحفظ الحديث المشهور عن الرسول صلوات الله عليه عندما قال :
[ إنما الأعمال بالنيات ] متفق عليه
سبحان الله !! يُكتب عليك ورز معصيته وأنت لم تتلذّذ بها حتى فتخسر
الدنيا والآخرة !!

إيّــاك ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ عَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ
حَقًّا ، فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ ، وَعَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالا ، فَهُوَ صَادِقُ
النِّيَّةِ ، يَقُولُ : لَوْ أَنَّ لِي مَالا لَعَمِلْت بِعَمَلِ فُلانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ ، وَعَبْدٌ
رَزَقَهُ اللَّهُ مَالا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ ، وَلا
يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَلا يَعْمَلُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا ، فَهَذَا بِأَخْبَثِ الْمَنَازِلِ ، وَعَبْدٌ لَمْ يَرْزُقْهُ
اللَّهُ مَالا وَلا عِلْمًا ، فَهُوَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ لِي مَالا لَعَمِلْت فِيهِ بِعَمَلِ فُلانٍ . فَهُوَ بِنِيَّتِهِ
فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ ]رواه أبي كبشة الأنماري مرفوعاً








قبل أن تتضايق على تأخر الرزق.. اسأل نفسك ماذا ينقصني ؟

يجب أن نعرف .. ما هو الرزق الذي تأخر عليك ؟هل هو رزق ضروري أم
رزق كمالي ؟





جاء رجل إلى أحد الصالحين يشتكي له الدنيا فقال له الصالح : هل لك زوجة ؟

قال : أجل

فقال له : هل لك بيت ؟ قال : أجل
قال هل لك دابة ؟ قال : أجل
فقال له أنت غني؟فقال الرجل أنا عندي خادم .
فقال له : أنت ملك

بعض الناس يرى أنه مُحتاج وأنه يريد المزيد من الرزق ,و يقصد بذلك أنه يريد
أن يكون مليونيراً وأن تتوسع تجارته كثيراً ..
يا أخي .. هناك من يريد رزق اليوم فقط !!
يريد خبزة !! يريد ماءً نقياً يشربه ..
الرزق وسيلة وليس غاية فأنت تأكل لتعيش ولست تعيش لتأكل !! وبينهما
فرق !!
إذاً الرزق وسيلة للبقاء على قيد الحياة , لا أنه غاية للحياة !!
الغاية للحياة أن أُنفِّذ هدفي في الحياة من عبادة الله وغيرها .. أن أربّي أبنائي
كي يكونوا فخراً لأسرتهم .
أما أن تكون حياتي كلها بحث عن المال والمنصب !! معقولة إنسان يفكر طوال
اليوم فقط في جمع المال ولا يفعل إلا أشياء قليلة أخرى والباقي كله جمع مال ؟!








أعيش لكي أجميع المال ؟!

الحقيقة .. كثير من الناس لو مات فإن أهله وأبناؤه لن يفتقدوه كثيراً ؛ لأنهم
أصلاً لا يرونه !!

هو بالنسبة لهم جهاز آلي لصرف النقود ؛ يقبّلون رأسه ليأخذوا النقود

ما هذه العيشة ؟! هل ترضى أن تكون هكذا ؟!
صدّقوني .. كثير من الأبناء لا يحبّون أبائهم حبّاً شديداً .. يحبونهم حباً عادياً
فقط لأنه أبي !!
أصلاً ليست لديهم ذكريات كثيرة معه ..
بعض الناس مخدوع .. يعيش فقط ليجمع المال ويقول أنا أفعل ذلك لأجلهم !
إنهم لا يريدون كل هذا المال أصلاً .. أنت تعلم أنه يكفيهم من هذا المال أقل
بكثير من هذا الذي تسعى إليه
إنهم يحتاجون حنانك .. يحتاجون ابتسامتك .. يحتاجون مزاحك الجميل
يحتاجون تربيتك وخبرتك في الحياة ..
ربما لن يجدوا أحداً غيرك يعطيها لهم .. وكل إنسان يوجد لديه أب واحد
فقط في الحياة , إذا ذهب هذا الأب فلن يأتي مكانه أبٌ آخر !!





يحدثني أحد الإخوة أن أبنائه أسعد ما يكونون إذاسافروا معه وفي مرة من
المرات سألتُ ابنتي :

ماهو أجمل مكان تريدين السفر إليه ؟

فقالت له بعفوية : يا والدي إن أحلى ما في السفر أننا نكون معك نقضي اليوم
كله معك لا تذهب أنت إلى العمل ولاإلى أصحابك بل تكون معنا طوال
الوقت
هذا يا أبتي هو أجمل ما في السفر ..
يقول الرجل : هزتني كلمتها وعلمت تقصيري طوال الوقت في حق أسرتي








ختاماً أرجوك أعد التفكير في عمرك وأولوياتك .. لا تكن ممن يعيش ليعمل ,
كُن ممن يعمل ليعيش











[/BACKGROUND]
ب
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]













بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين
و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد , و على آله و صحبه أجمعين

في القرن السابع خرج التتار و المغول إلى بلاد الإسلام فعاثوا فيها من الدمار والقتل مالا يوصف
حتى أن المؤرخ الشهير ابن الأثير الذي عاصر الحادثة بقي سنوات لايستطيع أن يكتب وصفًا لما فعله التتار لبلاد المسلمين
هذا من شدة استبشاعة للفاجعة التي وقعت ..


إلا أن جماعة من أصدقائه حثوه على كتابتها فقرر في النهاية أن يكتب ماحدث


فقال : هذا الفصل يتضمن ذكر الحادثة العظمى و المصيبة الكبرى
فلو قال قائل : إن العالم منذ أن خلق الله سبحانه و تعالى آدم إلى الآن
لم يبتلوا بمثلهذه المصيبة لكان صادقًا,
فإن التاريخ لن يتضمَّن ما يُقارب هذه الفاجعة و لا ما يدانيها







( أنا لا أستطيع أن أصف لكم ماذا فعل التتار بالمسلمين
لكنلكم أن تتخيلوا أن قائدهم أمر أن يتم حساب عدد القتلى من النساء والأطفال والرجال فيمدينة واحدة ,فكانوا أكثر من سبع مائة ألف قتيل من المسلمين ! )







هذه الحوادث على فضاعتها إلا إن فيها أشياء كثرة من العبرةو الموعظة للمسلمين ..
و أي عبرة في الدنيا على حالتين :


إما أن يأتي الاعتبار إليك , و إما أن تأتي أنت إلى الاعتبار !


كيف يكون ذلك !؟












كيف تتعامل مع الله إذا أراك عبرة ؟








العبرة تكون على حالتين :


* إما أن تأتي إليك
* و إما أن تأتي أنت إليها !


أحيانًا العبرة تكون حدثًا يهز الناس
إعصار أو زلزال أو موت جماعي بسبب كارثة ...
هذا يجعل الناس يعتبرون بوضوح من هذا الحدث , مثل حادثة التتار التي سبقت معنا !







الحالة الثانية : أن تأتي أنت إلى هذه العبرة
و هذا عندما تكون العبرة دقيقة , عندها لن يعرف الناس العبرة إلا بالتأمل الدقيق بالتركيز ,
مثلاً : أن يتفكر الإنسان كيف أنه لما تكاسل عن صلاة الفجر فصارت تفوته لأيام فوَّت الله عنه رحلة طائرة
لكي ينتبه أن الفجر أهم من الرحلة .. هذه عبرة و علامة يفهمها الذكي !


عبرة أخرى .. أحيانًا يعتبر الإنسان كيف أنه رُزق مال قليل ,
فلما شكره وأدى حق الله منه , بورك له فيه , فأصبح كافيًا لهو لأهله ,
مع أن شقيقه يُعتبر من نفس مستواه , و لديه أموال أكثر , و لكنها لا تكفيه .. لماذا ؟ لأن شقيقه لم يكن يراعي الحلال و الحرام !


هذه الأشياء تحتاج إلى تأمل , إلى تدبر و الناس غالبًا يعتبرون بالحوادث الكبيرة التي تعم البلدان ,
و لا يعتبرون لمثل هذه الأشياء الدقيقة !

أخواني , أخواتي ..
هذا النوع من التفكر نادر , و يحتاج إلى من يجتهد فيه و يتتبعه , فانتبه للعلامات والإشارات التي يرسلها الله إليك ..



يقول أحد الصالحين: إني لأعرف أثر ذنبي فيخُلق دابتي و زوجتي..











( عرض مشهد لزلازل تهز الأرض من تحت الأقدام , و تجعل الناس يترنحون , و تجعلهم يركضون فزعًا و رعبًا..


و أيضًا عبرة في الأعاصير كيف يقتلع الإعصار الأشياء الكبيرة
كالمنازل فيحولها إلى طائرات تسبح في الهواء , إن الإعصار يغير الحياة تمامًا , في بقعة الأرض التي يزورها ..


و أما المياه , فإنها إذا انقضت على اليابسة ,
فإنها تتحول من ماء هادئ , إلى وحش كاسر , فعلاً عبرة ..

و أيضًا البراكين فإنها إذا غضبت بإذن الله صارت جار سوء لكل من جاورها , مع أنها كانت مسالمة لسنوات و ربما لقرون .. إنها عبرة )














أحيانًا لا تظهر العبرة و الإشارة فيك , قد تكون هذه الآية والإشارة و العبرة في شخص أمامك ,أصابه أمر كان من الممكن أن يصيبك أنت ,
لكن الله نجَّاك و اختاره هو , فتفكر بينك وبين نفسك لو كنت أنا من أصابني هذا الأمر , ماذاكان سيحدث لي !؟ ثم تبدأ بتغيير نفسك







مرة من المرات رأى الحسن البصري جنازة تُحمل , فقال لمن حوله :
أرأيتم هذا الميت إن عاد إلى الحياة ماذا تظنون أن يفعل ؟ فقالوا : يتوب و يستغفر , فقال الحسن : إن لم يكن هو فكن أنت!


يعني الأمنية الذي يتمناها الميت الآن أنت تعيشها , فماذا تنتظر !؟
هل تنتظر لتكون مكانه ؛ لتتمنى أن ترجع كما أنه الآن يتمنى أن يرجع إلى الدنيا ليتوب و يستغفر ؟


لا تنتظر دائمًا أن يقع عليك المكروه و الخطأ , لكي تعتبر منه .. لا .. اعتبر مبكرًا بغيرك , لا تكن أنت العبرة , لا تكن أنت من يتعظ الناس به .. اتعظ أنت بالناس بسرعة قبلهم ..

يقول عبد الله بن مسعود:السعيد من وُعظ بغيره
















الواجبالمنزلي


الذين يستطيعون الاعتبار مما حولهم قليل , و إلا فأكثر الناس لا يتعبرون , و لهذا فأنا و الله أتمنى من كل قلبي أن تكون من هؤلاء النادرين, أريدك أن تجمع أكبر قدر ممكن من العبرة في اليوم و الليلة , تأمل في اليوم حتى و لو خمس دقائق فقط ..


أخواني , أخواتي.. عقل الإنسان لا يمكنه أي يبقى بلا تفكير, و أنا أتحدى أي شخص أن يستطيع أن يبقى عشر ثواني بدون أن يفكر في أي شيء .. مستحيل ! و لا للحظة واحدة ..

قلت هذا لأحدهم , فقال : أنا أستطيع أن لا أفكر في أي شيء !
فقلت له : تفضَّل
حاول لمدة ثواني معدودة , فقلت له : بماذا تركِّز أنت الآن ؟
فقال : أنا أركز الآن في عدم التفكير
فقلت له : إذن تركيزك هذا يعتبر تفكيرًا
فضحك !
فعلاً .. لا يمكن لأحد أن لا يفكر .. لا يمكن !
فإذا كنت تفكِّر طوال اليوم فأعطِالله عز و جل من هذا التفكير الواسع خمس دقائق في اليوم فقط كبداية ..
إذا حسبنا فإننا سنجد أنه في اليوم الواحد , في الأربع و عشرين ساعة , توجد ألف و أربع مائة و أربعين دقيقة , أعطِ الله خمسًا منها فقط للتأمل و الاعتبار , و أنا أعرف بأنك ستزيد في هذه الدقائق بعد ذلك ؛ لأنك إذا ذقت طعمها و حلاوتها فلن تُشبعك هذه الخمس دقائق .. طبعًا ستزيدها , بل أنا لا أستبعد أنك ستتفنن فيها في المستقبل , ستختار وقتًا تنفرد فيه بنفسك , و تُغلق الأبواب , و حتى الأجهزة الهاتفية ستغلقها من حولك , وتبدأ بالتفكير في شيء معين .. لماذا كل هذا ؟
لأنالتفكير والتأمل شيء يشرح الصدر , و يصفي النفس , و قد جربتْه الأمم الأخرى أيضًا ..
بعض الشعوب في شرق آسيا يبقون ساعات يتأملون ويتفكرن, يسمونه الاسترخاء .. بغض النظر عن أفعالهم , و ماذا تحتوي عليه إلا أنهم يريدون نفس الشيء الذي تريد أن تصل إليه أنت !
يريدون التأمل الإيجابي و الراحة النفسية التي ستصل إليها أنت , و ربنا سبحانه كثيرًا ما طلب منا ذلك يقولسبحانه : ( فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ) سورة الحشر : 2
فإذا وصلت أنت إلى درجة أولي الأبصار فهنيئًا لك !
بم أتفكر ؟كل شيء يمكنك أن تتفكر فيه بشكلإيجابي
يقول أبو سليمان الداراني : إني لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شيءإلا رأيت فيه نعمة من الله علي ورأيت فيه عبرة
أخواني , أخواتي .. خذوا هذهالقاعدةفيالتفكر:
كل شيء يحدث أو تراه من حولك , فاسأل نفسك عنه سؤالين اثنين :
الأول : لماذا حدث هذا الشيء ؟ ما هي الحكمة الإلهية الجميلة منه ؟
و الثاني : ماذا يريد الله مني فيه ؟ ماذا ينبغي أن أفعل الآن !؟
مثال : اليوم وقعت أنا في خطأ معين في العمل , و وقع زميلي أيضًا في نفس الخطأ , لكن الإدارة اطلعت على زميلي و على خطئه فعاتبته , و لم يكتشفوا أمري و لم يعاتبوني .. لماذا حدث لي ذلك !؟ لماذا خطأي يمر وخطأ غيري يُكتشف !؟
هذا ستر من الله أعطاني الله إياه ؛ لكي اعتبر , فينبغي أن أستحي منه سبحانه , لأن فضله عليَّ كبير , و أيضًا الموضوع في نفس الوقت يُعتبر إنذار لي من الله .. انتبه هذا إنذار , انتبه لذنوبك التي بينك و بين الله تعالى , هذه الذنوب التي لا يزال سبحانه و تعالى ساترًا عليها , لقد فضح الله أناسًا آخرين , و كان بالإمكان أن يفضحني أنا معهم , لكنه لم يفعل سبحانه , فيجب الآن أن أفكر جديًّا في ترك هذه الذنوب , التي لا زالت تحت الستر قبل أن تُكتشف , أرأيتم هذا التفكر الذي مضى في هذه الجلسة الخفيفة , هذه الجلسة بحد ذاتها تعتبر عبادة !














التفكر عبادة جميلة , و العجيب أنه لا يتعبأحدًا !


هل رأيتم أحدًا أصابه من التفكر شد عضلي , أو تمزق مثلاً .. لا طبعًا !









خذ هذا الاقتراح الآخر في التفكر .. جرب أن تتفكر في الأشياء الجميلة التي تملكها .. اجلسأربع دقائق و اجمع في ذهنك أكبر كمية من الأشياء الجميلة التي تملكها , بيتك , شهادتك , زوجتك , أصحابك , والداك , القرآن الذي تحفظه , ثم تأمل كيف أنك تمتلك كل هذه الأشياء , و لا يملكها كثير من الناس , فإذا استنفذت الأربع دقائق في جمع هذه الأشياء الجميلة في ذهنك , اختم هذه الدقائق بالدقيقة الخامسة بأن تشكر ..


ابدأ بشكر الله عليها , و ردد و قل : الحمد لله , الحمد لله


تدري ماذا سيحدث !؟

ستقوم منهذه الجلسة وقد زادت الأشياء الجميلة التي تملكها , لماذا ؟
لأن الله تعالى يقول: ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) سورة إبراهيم : 7














هلالتفكر أفضل أم العبادة الظاهرة ؟







كثير من الناس إذا سألته عن أفضل العبادات , فإنه ينظر إلى الصدقة أو الصيام , إلى بعض الركعات , و لا يخطر بباله نوع آخر من العبادة , هي التفكر , المفاجأة أنه سيجد هذه العبادة " التفكر " قد تفوقت على كثير من الأعمالالظاهرة التي كان يعتمد الإنسان عليها , لكي ينجو يوم القيامة , فإن الأعمال الصالحة تتفاضل بحسب ما يحبه الله أكثر , لا بحسب ما نراه نحن أفضل !


المسألة ليست بالتعب فقط , و لا بالكثرة فقط , بل بالأفضلية ,









قال الله تعالى : ( تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ) سورة الملك : 1 / 2


لاحظ إنه سبحانه و تعالى ما قال : ليبلوكم أيكم أكثر عملا , بل ليبلوكم أيكم أحسن عملا , وبينهما فرق , وعلى هذا فسوف يكتشف الإنسان في الآخرة أن كثيرًا من الأعمال التي كنا نهتم بها كثيرًا , كانت أثقل في الميزان من غيرها , و منها التفكر ..


يقول الحسن البصري : تفكر ساعة خير من قيامليلة..











بل قد ثبت عن بعض العلماء أنه قال : تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة..


سبحان الله .. هكذا كان يعيش الصالحون سابقًا حياتهم


سأل رجل أم الدرداء زوجة أبي الدرداء بعد موته عنعبادته ؟

فقالت : كان نهاره أجمع فيالتفكر.. يجلس و يتأمل و يتفكر , لأنهم يعرفون قيمتها عند الله
يقول عمر بن عبد العزيز: التفكر في نعم الله من أفضل العبادة














عندي لك اقتراح ..


اجمع بين الحسنين ! حاول أن تتعبد و أن تتفكر أيضًا في نفس الوقت


عندها سترتفع قيمة العبادة الواحدة في رصيدك , فاليوم الواحد من الصيام سيكون ثوابه أعلى مع التفكر , الركعةالواحدة في الصلاة مع التفكر و الخشوع ستتفوق على كثير من الركعات

يقول ابن عباس :ركعتان مقتصدتان في تفكر , خير من قيام ليلة كاملة بلا قلب..
فإذا كنت ستفعل هذه العبادة فلماذا تجعلها تمر عليك بلا تفكر !؟
هذه و الله خسارة , فاجمع بين قلبك وجسدك , و سيرتفع رصيدك عند ربك ..














باختصارجرب التفكرويمكنك أن تبدأ منالآن, و تأمل تأملاً إيجابيًّا بما تشاء















[/BACKGROUND]
ح
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]















بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين ,
و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد , و على آله و صحبه أجمعين







يُروى أن شابًا صالحًا ، كان يعيش في قرية من القُرى ، وكان - ماشاء الله -
وسيمًا جميلاً ، لدرجة إن فتاة من فتيات القرية تعلقت به لشدة جماله ، وفي
يوم من الأيام وقعت عاصفة في القرية فاستغلت الفتاة العاصفة ، وطرقت عليه
الباب في الليل ،وكذبت و ادَّعت أن أهلها لا يفتحون لها الباب ، و أنها تُريد
أن يُؤويها في هذاالليلة إلى أن تهدأ العاصفة ، فاضطر أن يُدخلها ،ثم ذهب
الشاب لقيام الليلكالمُعتاد ، فلما ألقت الفتاة مِعطفها ، فإذا هي مُتزينة ، و
مُستعدّة , و كأنها تقولله : هيت لك !


و الشاب الصالح بشر في النهاية ، فحدّثته نفسُه أن يفعل الفاحشة ،خاصةً أنه
لوحده الآن ، والفتاة هي الراغبة ،فأراد أن يؤدب نفسه ، فوضع إصبعه على
شمعة المصباح وقال لنفسه :يا نفس , هلتستطيعين على النار صبرا !؟
يا نفس , هل تستطيعين على النار صبرا


فكبّر ، و صلى ركعتين ، و لما سلّم فإذا الفتاة لا تزال تنتظره ، فأخذ
إصبعه الثاني وقرّبه من المصباح وقال: يا نفس , هل تستطيعين على النار
صبرا !؟ يا نفس , هل تستطيعين على النار صبرا


فصلى ركعتين أيضًا ، و لما سلَّم من الصلاة ، فإذا نفس المشهد ، الفتاة
المُتزينة، التي تدعوه ، ونفسه تدعوه أيضًا إليها ،و هو شاب و لا يوجد أحد
يراه إلا الله، فوضع الإصبع الثالث وقال نفس العبارة :: يا نفس ,
هل تستطيعين على النار صبرا !؟ يا نفس , هل تستطيعين على النار صبرا







قالوا : فلم ينقضِ الليل ، إلا و قد مررّ الشاب أصابعه العشرة جميعًا على النار ،
فلما رأت الفتاة هذا الموقف خرجت و ذهبت إلى بيت أهلها تائبة خائفة
من المشهد الملائكي الذي رأته ، ومرّت الأيام و جاء رجل إلى هذا الشاب
و قال له : لقد رأيتك ، ورأيتُ صلاحك ، وما أردتُ أن أزوجك إلا ابنتي ،
فرضي الشاب ،و تم العقد ، ودخل عليها لكن .. أتدرون ما هي المُفاجأة ؟
لقد كانت العروس هي تلك الفتاة التي دخلت عليه في تلك الليلة ،


سبحان الله ،لما تركها ليلةً واحدةً بالحرام خوفًا من الله ، أعطاه الله إياها
طوال حياته بالحلال







كيف تتعامل مع الله إذا كنت وحدك؟


أخي الكريم , أختي الكريمة .. هل تعلم أنك إذا كنت لوحدك ولا يوجد معك أحدٌ إلا الله , فإن تركك للمعصية في تلك اللحظة سيكون أحب إلى الله
بكثير مما لو إنك تركت نفس المعصية وأنت أمام الناس


نعم إن ربنا سبحانه ينظر إليك في الخلوة بنظرةتختلف تمامًا عن نظره إليك إذا
كنت بين الناس ، ومن ناحية أخرى إذا كنت تحصل في العبادة الواحدة على
كميّة مُعيّنة من الحسنات ،فإن نفس العبادة لو فعلتها في الخلوة لوحدك
فسوف تحصل على حسنات أكثر ،الخلوة بالله غالية ، عزيزة لمن
أحسن استثمارها







هل تُحب أن تمسح ذنوبك وأنت جالس لوحدك ؟


من منّا لا يُذنب ؟ كلنا أصحاب ذنوب و غالبًا يكون عند الإنسان قلق من
بعض السيئات والذنوب التي فعلها ،فكيف سيُقابل بها ربه ؟


و هل ستُعذبه هذه الذنوب في قبره أم لا ؟ طيب .. ما رأيكم أن نمسحها ؟
نعم .. نُريدأن نمسح الذنوب التي وقعت إلى أن نخرج منها بلا ذنب .. كيف
؟ بسيطة .. فيالمُستقبل إذا عُرضت عليك معصية و أنت لوحدك و تستطيع
أن تفعلها ، وليس معك أحدٌ إلاالله ، فحاول قدر المُستطاع أن تتركها ، و
سيغفر الله لك ذنوبك الأخرى ، بل و سيزيدك فوق ذلك رصيدًا من عنده , فيُعطيك أجرًا كبيرًا








ماهو الدليل على ذلك ؟


انتبه معي .. لاحظ في سورة المُلك ذكرالله لنا جهنم ، و وصفها بأوصاف
مُخيفة ، ثم ذكر في النهاية الحل والنجاة فقال :(إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ
لَهُممَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) سورة الملك : 12


فلا تُصيبهم تلك النار ، لاحظ ( إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ)


بالغيب ..عندما فتحت الإنترنت ، و ظهرت أمامك صور مُغرية ، و لا يوجد أحد معك ، فهل ستنظر أم لا ؟
(إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ) فتاة تودُ أن تتكلم مع ذلك
الشاب، إنها لوحدها ، و أهلها لا يعلمون عنها ، و ليس معها إلا الله ، فهل
سترفع الهاتف و تُكلمه أو لا ؟ تأبى الفتاة العفيفة في الخلوةإلا أن تأتيها مخافة
الله بالغيب ، فلا تفعل ذلك ، مع إنه لا يعلم بها أحد ، في تلك اللحظة تُمسح
ذنوبها جميعًا
(لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) كذلك أنت في العمل ، تستطيع الخروج الآن من
العمل و الغياب ،و تُسجِّل نفسك حاضرًا ،و لا يشعر بك المُدير و لا أحد ،
لكنك لا تفعل ذلك ، لأنك تعلم بأنك ولو كنت لوحدك فإنالله يرى ،
إنها الخشية بالغيب ،و من خشي الرحمن بالغيب فسينجو من النار








إذا نجوت من النار فأين ستذهب ؟


كل واحد لو سألناه عن هذا الذي ترك المعصية وهولوحده فنجا من النار ،
أين سيذهب ؟ سيقول لك إلى الجنة طبعًا ،لكن هل كنت تظن إنها جنة واحدة
فقط ؟


لا .. الذي يخاف من ربه في الخلوة لا يحصل على جنة واحدة ، بل يحصل
على جنتين اثنتين ،الناس عندهم جنة واحدة و هو يملك جنتين اثنتين ،
قال تعالى :(وَلِمَنْ خَافَ مَقَام رَبّه جَنَّتَانِ) سورة الرحمن : 46







يقول أحد الصالحين:كم من معصيةٍ في الخفاء منعتني منها هذه الآية (وَلِمَن ْخَافَ مَقَام رَبّه جَنَّتَانِ)إذًا الخلوة بالله غنيمة ، لكن ليس كل الناس يُحسن
التصرف أثناء الخلوة،ليس كل الناس يفوز بها




أنا لا أبالغ


بيني و بينكم و الله أنا لا أخفيكم أنني الآن أخشى أن أستمر في ذكر فضل
حُسن العبادة في الخلوة ، فتظنون أني أبالغ ،و أنا و الله لا أبالغ ، هذا و الله
كتاب الله ، و هذه سُنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يوجد شيء واحد
من عندي ..
أتدري أن الإنسان إذا استمر على خشية الله في الخلوة عندما يكون لوحده إذا
استمر على ذلك ، أتدري ماذا سيرى أمامه ؟
سيرى الله ، سيرى الله تعالى بجماله ، و جلاله ، و صفاته يوم القيامة ، كما أنه
يشاهد القمر ليلة البدر هنا في الدنيا ،عندها سيشعر بلذّة في صدره ما أحس بها منذ أن ولدته أمه







من خشي الرحمن وهو لوحده فسيرى الرحمن يومالقيامة


أجمل و ألذ و أحلى شعور يمكن أن يمر عليك في الحياة الدنيا ، و في الحياة
الآخرة ، هو شعور اللذّة برؤية الله تعالى ،و لهذا كان النبي صلى الله عليه
وسلم يقول في دعائه : ( وأسألك لذّه النظر الى وجهك الكريم ) أي شيء
أحلى من أن يكونالله الذي لا إله إلا هو مُتجليًا لك ، قد كشف لك عن
الحِجاب ، وحِجابه النور سُبحانه ، فينظر العبد إلى الله ،ينظر إلى ربه سبحانه
نظرة لم يسبق أن رأى مثيلاً لها .. كل هذا لأني خشيته في الخلوة



طبعًا ..! هل لاحظت معي كيف إن الجزاء من جنس العمل !؟
لاحظ .. لاحظ .. ترك العبد لذّة المعصية أثناء الخلوة ، فاسأله لماذا تركتها؟
فيقول : لأن الله ينظر إلي , إذًا جزاؤك أن الله سيُعطيك لذّة النظر إليه يوم القيامة




ماذا يفعل من وقع بالمعصية لما كان لوحده ؟
بعض الناس يقول : أنا الآن أخطأت ، أنا الآن فعلت المعصية و أنا لوحدي في
الخلوة وليس معي أحد إلا الله ..طيب ماذا أفعل ؟
طبعًا عليك التوبة، لكن يُمكنك أن تفعل شيئًا ذكيًّا أيضًا ، شيء آخر ..
تدري ما هو ؟ أن تفعل العكس ،نعم .. من حسن تعاملك مع الله إذا عصيته
و أنت لوحدك ، أن تفعل العكس ، أن تُطيعه بالخلوة وأنت لوحدك ،
حيث لا يراك أحد، كما انك عصيت في الخلوة عندما لميكن يراك أحد ،
قال تعالى: ( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) سورة هود : 114



مثل ماذا ؟
مثلاً : تصدق في السر ؛ لأن صدقة السر تطفئ غضب الرب ، مثلاً اركع
بعض الركعات بالليل حيث لا يراك أحد ،اعمل عمل خير و اجعله مستمرًا
طوال حياتك ، ولو كان بسيطًا ، و حتى لو كان إطعام حيوان مثلاً ،و لكن
بالسر ،لا يعلم بذلك أحد ، فقد كان الصالحون يستحبون أن يكون للرجل
عمل صالح مُخبأ ، لا يعلم به أهل بيته ، و لا زوجته و لا أحد








المُحب يرغب دائمًا أن يكون لوحده مع حبيبه


من حسن تعاملك مع الله إذا خلوت به أن تستشعر المحبة ؛ لأن المُحب دائمًا
يريد أن يخلو بمحبوبه ، يكلمه ،و يشتكي إليه ، لهذا أفضل وقت لقيام الليل
هو السّحر ، و هو الثلث الأخير من الليل ، لأنه وقت التقاء الأحبة ،


حيث تهدأ العيون ، وتغير النجوم ، وتنام الجفون ، و لا يبقى إلا الحي القيوم
قلت لليل : هل بجوفك سر عامـــر بالحديث والأسرار
قال: لم ألـقَ في حياتي مثل حديث الأحبـاب في الأسحار






فحاول أن تكلم ربك في الخلوة ، و تتعبده لوحدك حبًا و رجاءً و هيبةً ،
فإن هذه اللحظات والله هي أحلى ما في الحياة


يقول داوود الطائي:و الله لولا العبادة التي في الليل لما أحببت البقاء في دنياكم هذه








و يقول أحدهم :و الله إنه لتمر بي أوقات أقول إذا كان أهل الجنة يحسون
بالذي أحس به أنا الآن ، إذًا هم بخير!




إخواني , أخواتي .. يسجد الإنسان في الليل سجدة طويلة يكلم فيها ربه ،
يكلمه ، ويدعوه ، و لا يشعر بطولها ،من أحلى الدمعات ، دمعة الخلوة،


لا يعرف معنى الكلام الذي أقوله الآن إلاالذي ذاقه ، فهنيئًا لمن كان بينه و
بين ربه حب و عبادة و ركعات في الخلوة ،فاستغل هذه الخلوة قدر المُستطاع
، لأنك عمومًا إذا جلست لوحدك ، فأنت حر ، إما أن تفعل طاعة ،و إما أن
تفعل معصية ،و الاختيار لك!






إياك أن تكون أول الخاسرين إذا كنت في خلوتك مع الله ، إياك


إياك أن تكون من هؤلاء إذا حصلت لهم خلوة بالله ، فإن أول شيء يفعلونه
له سبحانه ، هو أنهم يعصونه


انتبه لا يكون الله عز وجل في قلبك هو أهون من ينظر إليك؛لأنه سبحانه
عزيز ، أتدري بأنه يستحي منّا ؟
كما ورد في الحديث إنه يستحي منّا ، فمن باب أولى أن نستحي نحنُ منه







اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك


و من طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، و من اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا


















[/BACKGROUND]
ح
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]















بسم الله الرحمنالرحيم




الحمد لله رب العالمين ,
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين







كيف تتعامل مع الله إذا أحببته ؟




المشاعر التي بينك وبين الله كثيرة


مثل الرجاء ، والهيبة ، والحياء ، والثقة ،والتوكل


هذه كلها مشاعر على درجات ، ولكن أجمل شعور وأفضل شعور وأعلى
شعور، هو شعور المحبة .. أن تحب الله


قد يقول قائل : و لكن كل الناسيحبون الله!
صحيح ، ولكن هل كلالناس يحبونه بدرجة واحدة متساوية ؟؟
أبدًا .. قد يكون بين الاثنين كما بين السماء والأرض











إذا أردت أن تُحس بلذة شعور حب الله عز وجل فاسأل نفسك سؤالاً :


لماذا أحب الله ؟؟






هل سألت نفسك مرةً لماذا أحب ؟؟


صدقني ..ما من أحدٍ أحببته إلا وأنت قد أحببته لأحد أسبابٍ ثلاثة :


1-إما أن تُحبه لجماله


2-و إما أن تُحبه لحسن تعامله معك


3-و إما أن تُحبه بسبب أن له فضلًا عليك










فالإنسان أحياناً يحب لأجل الجمال ،
وأحيانًا تكون العلاقة لا دخل لهابالجمال ، إنه صديقي فأحبه لحسن تعامله معي !


وأحيانًا فإنه لا يكون صديقي ولاشيء ، و لكن لأن له فضلًا عليّ عندما
ساعدني من قبل فإني أحبه ،فكل من تحبه في حياتك إما أنتحبّه لأنه جميل ،
أو لأن تعامله طيب ، أو لأن له فضلًا عليك






أرأيتم هذه الأسباب الثلاثة للمحبة ؟؟


الله سبحانه وتعالى قد جمعها كلها !


نعم ، ربُنا يُحَبُّ لفضله علينا ، ولحسن تعامله معنا ، ولجماله أيضاً










ماذا تعرف عن جمال الله ؟


أمّا جمال الله .. إن ربنا الذي نعبده جميل ، بل أجمل شيء في هذا الكون هو
الله ، وقد فطر الله قلوب الناس على محبة الجمال في كل شيء، يحبون
جمالا لأخلاق ، يحبون جمال الوجوه ، يحبون جمال الطبيعة وجمال الألوان ،
بل أي جمال موجود أمامهم فالناس مفطورة على حبه


وإذا عرفت مقدار جمال الله فإنك ستُحِبُّ الله بلا شك ،
وأنا أعرف بأنك تُحبه سبحانه و لكن سيزيد حبك له


قال أحد العلماء : جماله سبحانه أمرٌ لا يدركه أحدٌ سواه ، ولا يعلمه غيره
و ليس عند المخلوقين منه إلا تعريفات ،


يقولون : و من أعز أنواع المحبة أن تحب الله لجماله ، ولهذا سمّى الله نفسه
الجميل ، وهو فعلًا جميل يُحب الجمال










مثال رائع




قال ابن القيم كلاماً رائعاً عن جمال الله, يقول :





"و لو فرضت أن الخلق كلهم كانوا على أجمل واحد منهم صورة [ الآن من هو أجمل واحد صورة ؟؟ يوسف عليه السلام! ]


لو فرضنا أن الخلق كلهم كانوا على جمال يوسف من آدم عليهالسلام


إلى آخر إنسان يموت يوم القيامة كلهم على جمال يوسف،يقول ثم جمعت
جمالهم جميعًا ، ونسبته إلى جمال الله تعالى لكان أقل من نسبة شمعة ضعيفة إلى
قرص الشمس "


يا الله .. ما هذا الجمال


و يكفي في جماله سبحانه أنه لو كشف عن الحِجاب ،عن حِجاب وجهه
لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه, كماقال عليه الصلاة
والسلام
أصلاً لا تستطيع أن ترى هذا الجمال الآن










موسى عليه السلام يريد رؤية هذا الجمال



هذا موسى عليه السلام لما كلّم الله تعالى اشتاق إلى أكثر من مُجرد الكلام
و طلب من ربه أن يراه في الدنيا


فقال: {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} قال تعالى: {لَنْ تَرَانِي }


وأراد الله أن يُبين له ذلك فقال:{وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ
فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا } سورة الأعراف : 143


لما كشف الله تعالى عن حِجابه ، وحجابه النور ، ما استحمل الجبل رؤية ذلك
الجمال، فانهار ، قال تعالى:
{ وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا }موسى لم يرَ الله ، ولكنه رأى جبلاً رأى الله ،
فانهار هو أيضًا ،
من ماذا ؟؟ من رؤية جبل رأى الله ،يا الله ..ما هذا الجمال !؟












متى سنرى هذا الجمال؟؟




و لأن الله جميل فإن أعظم نعمة وأجمل لذة يتلذّذ بها أهل الجنة هي رؤية الله
تعالى ، فإن الله تعالى يعطيهم يوم القيامة القدرة على رؤيته ،


يرون الله تعالى ، يتلذذون بهذه الرؤية ،والله لم تمر عليهم في حياتهم أبدًا لحظة
أجمل و لا أحلى و لا ألذ من هذه اللحظة التي رأوا فيها ربهم لأول مرة







يقول أحد العلماء:لو لم يكن لأهل المحبة ، إلا هذه الآية { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ
إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} سورة القيامة : 23



قال : لاكتفوا بها




فكيف لا نُحب هذا الإله الجميل ؟؟ و الله يكفي في جماله سبحانه أن كل جمال
تراه في الدنيا أو موجود في الآخرة ،أي جمال فمن آثار صنعته
فما الظن بما صدر عنه هذا الجمال؟؟


نعم كل ما ترى من جمال في الظاهر ،فإن الله هو الذي ألبسه هذا الجمال










لن تجد الجمال والجلال يجتمعان لِأحد !




وربنا تعالى قد جمعبين الجمال والجلال ، الجمال معروف ،
أما الجلال فهو التعظيم ،
ربنا سبحانه،جمع بينهما ،


أما الخلق فإن الله سبحانه لم يُعطِ لأحد الجمال والجلال معًا ،على الدوام ،
فإذا نظرت ستجد أن الله تعالى إن أعطى الجلال لأحدٍ سِواه ،سلبه شيئًا من
الجمال ، وإن أعطى الجمال لأحدٍ سواه، سلبه شيئًا من الجلال


مثلًا: تجد ملكًا أو أميرًا عنده جلال،عنده تعظيم وعظمه ، لكن ليس عنده
جمال ،وتجد أيضًا بعض الناس عنده شيئًا من الجمال لكن ليس عنده عظمة و
لا جلال ، بل هو فقير مسكين ، ولو حصل أن أُعطيَ أحدٌ الجلال والجمال
فلابد أن يُسلب دوام الحال ، نعم لا يستمر له الجمال والجلال معًا ،
بل إما أن يذهب جماله بالشيخوخة ، وإما أن يذهب ملكه بالموت
إلا أن الوحيد الذي جمع بين حسن الجلال وحسن الجمال ، و استدام له
ذلك الحال على وجه الكمال فهو الله الكبير المُتعال
نعم ما استدام الجمال والجلال لأحد إلا لله ، و قد أخبرالله عباده في ذلك في
سورة الرحمن فقال لهم: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ
وَالإكْرَامِ } سورة الرحمن : 27
إي والله .. ما يبقى إلا وجهك الجميل ، الجليل ، وجه الله الذي هو أجمل
شيء في هذا الكون ، و أنت تعلم أنك مفطور على محبة الجمال في كل
شيء،فكيف لاتُحب أجمل شيء في هذا الوجود ؟
والله المفروض أننا الآن نُحبُّ الله أكثر













كل شيء يدعوك لحب الله




السبب الثاني الذي يجعلك تُحب الله أكثر هو حُسن تعامله معك ، فقد ذكرنا
هذا في درس سابق ، أما السبب الثالث الذي يجعلك تُحب الله هو نعمته وفضله عليك


و لو لم نذكر إلا هذه الآية لكفى قالت عالى: { وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّـهِ لَا
تُحْصُوهَاۗإِنَّ اللَّـهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}سورة النحل : 18






سبحانه الذي جمع كل هذه الأسباب من المحبة ، كيف لا نُحبّه؟؟


فإذا أحببته فأبشر ، فإن الله تعالى سيُحبك كما أحببته ،



قال تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْم ٍيُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} سورة المائدة : 54








نعم إن الله تعالى يحب الذي يحبه ، بل كلما كانت محبة العبد لربه أقوى كانت
محبة الله لهذا العبد أكمل و أتم ،


فلا أحد أحب إلى الله من الإنسان الذي يُحب الله ، فإذا وصلت





إلى مرحلة يُحبك الله ، فماذا تُريد أكثر من هذا ؟؟


لن يُعذّبك ، ولن يُعاقبك لأنه يُحبك ، فكيف لا نُحبه سبحانه !؟






أقسم بالله الذي لا إله إلا هو لايُمكن لأحدٍ أن يتعرف على صفات الله وعلى
أفعاله ثم لا يُحبه ،


ما يستطيع .. لابد أن يُحبه ، وأنا متأكد إنه لا يخلو قلب مؤمنٍ من حبه لله،
إلا إن قوة حبه لله تتفاوت من شخص إلى آخر،


أما نهاية المحبة ، فلا توجد لمحبة العبد لربه نهاية ، كما إنه لا توجد لجمال الله
تعالى نهاية ، فإذا أحببت الله تعالى فما بقي عليك إلا أن تأتي بالدليل


أي دليل ؟؟ الدليل على أنك تُحب الله ، و ما هو الدليل الذي يجب علي أن
آتي به كي أثبت إني أحب الله؟



الدليل المطلوب منك هو طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هو الذي قال ذلك سبحانه ، قال: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْۗوَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} سورة آل عمران :31


فالذي يدّعي محبة الله ولا يطيع النبي صلى الله عليه وسلم فهذا مستحيل أن يكون صادقًا












حافظ على حب الله




إذا أحببت الله فحافظ على هذه المحبة لأن فقدها شديد على الإنسان


بل أشدُّ عذابًا على النفس أن تخلوا من محبة الله


لأن محبة الله بالنسبة للإنسان كالروح للجسد ، بل هي أهم من الروح ،
الجسد إذا فارقته الروح فإن أقصى شيء ممكن أن يحدث له ،


أن يموت ، وينتهي ، ويتوقف الألم


أما من فقد محبة الله ، فسيتعذب نفسيًا طوال الحياة الدنيا ، ما دامت محبة الله
بعيدةً عنه فسيتألم ،


لماذا ؟ لأنه من المعلوم أن أشد عذابًا على المحبوب هو أن يُفارق حبيبه ،
و غالبًا غالبًا ، المُحب إذا فقد محبوبه فهو يبحث عن حبيبٍ آخر مثل حبيبه
الذي فقده لكي يُخفف عن نفسه ألم الفقد، لكن ،ما الحيلة إذا كان
المحبوب سبحانه لا مثيل له ولا نظير له !! كيف يأتي له بمثيل ؟
قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } سورةالشورى : 11
فلن تجد له بديلا.. ولن تجد عنه تعويضا
فإذا فقدت النفس محبة الله ، فإنها ستتعذب نفسيًا في الدنيا إلى أن يحبها الله مرةً أخرى ،
قال تعالى:{ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا } سورة طه : 124










لهذا لاحظ كيف إن الذي كان على الطاعة ثم انتكس فإنه يحس في وحشة في
صدره ، لن تذهب حتى يرجع إلى الله تعالى مرة أخرى ، في ا سعادة من حافظ
على محبة الله



أسأل الله أن يجمعنا جميعًا على محبته


وأن يجعلني وإياكم على منابر من نور


ويجعلنا جميعًا ممن يتلذذ بلذة النظر إلى وجهه الكريم


















[/BACKGROUND]
ب
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته






انتهينا بفضل الله وبتوفيقه وجوده وكرمه من وضع تفريغ حلقات
برنامج كيف تتعامل مع الله






للشيخ مشاري الخرّاز






أثابه الله الثواب الحسن وجزاه عنّا خير الجزاء






أسأل الله أن ينفع بهذا العمل ويكتب أجره لكل من قام عليه






ويجعله ربي حُجة لنا لا علينا






وجزى الله خيراً كل من يقوم بنشره والإستفادة منه وإفادة
غيره






والحمد لله رب العالمين







[/BACKGROUND]
و
بارك الله فيكم وفي جهودكم
وجعل ما قمتم به من مجهود
في ميزان حسناتكم
ف
جزاكم الله خير وجعله في ميزان حسناتكم
ا
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خير أخواتي الغاليات على هذا الجهد القيم
اسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتكم وأن ينفع به بكم ويجزي الشيخ مشاري خير الجزاء على ماقدمه ولايحرمه واياكم الأجر والثواب


ذ
م
[يالله وانا اقرا قلبي يخشع لذكره الارباب ياحي ياقيوم ارحمنا برحمتك
جزاك الله خير ووفقك في الدنيا وجعله في حساانتك
واصلي
جزاك الله الفردوس الاعلى
و
الله مجهوووووود رائع ..)

ربي يجزاكم الجنآان

::
ا
حلقات روعه

جزى الله الشيخ خيرا وجزاك والاخت الحبيبة باغية الجنان
~
جزاكم الله خير وكثر من امثالكم
C
ما شاء الله موضوع اكثر من رائع
لو شنو اقول ما باكفي الموضوع قدره
جزاكم الله خير خواتي على الجهد المبذول
كلكم تستاهلون التقييم
في ميزان حسناتكم يا رب
والله يعطيكم العافية
.
جزاءك الله خيرا على المعلومات المفيد ونفع بشيوخنا الامه

لك احلى تقييييييييييييم
ص
من اروع البرامج جزيتم الجنه اخواتي وجعلها الله في موازين حسناتكن
والى الامام
ويارب انك تنفعنا بما علمتنا
ص
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..


مجهود جبار .. وتنسيق راقٍ جدا .. موضوع رائع وهدف سامي ..

أجزل الله لكن العطاء وموفور الجزاء ..بارك الله فى الشيخ وجزاه من فضله خير الجزاء

ونسأل الله أن يرزقنا حبه ..وحب من أحبه وحب كل عمل يقربنا الى حبه .

اخواتى فى الله

جزاكِن الله الفردوس الأعلى من الجنة مجهود طيب مبارك نفع الله به وجعله في ميزان حسناتكن


يوم العرض عليه أحسنتن أحسن الله إليكن بكل خير


اللهم آمين
X