يـــــاواقــفـــاَ

رماد حب 05-11-2008 0 رد 739 مشاهدة
ر
الشاعر عبدالرحمن العشماوي


يــا واقـفـاً

مالي أراك تقلبُ النظرا
**** وكأن عينك لا ترى أثرا ؟

وكأن قلبك لايحس بما **** يجري ولا يستشعر الخطرا


وكأن ما في الكونِ من عبرٍ **** ومن المواعظ واجهت حجرا


مالي أراك
عقدتَ ألويةً **** للوهم ساقت نحوك الكدرا ؟

أو ما ترى شمس الضحى وإذا
**** جن الظلام، أما ترى القمرا ؟

أو ما ترى الأرض التي ابتهجت **** أو ما ترى
النبع الذي انحدرا ؟

يا هارباً من ثوب فطرته **** أو ما ترى الأشواك
والحفرا ؟

أو ما ترى نار الظـلال رمت **** لهباً إليك وأرسلت شررا؟


مالي أراك كريشة علقت **** ببنان مرتعشٍ رأى الخطرا ؟


تصغي لقول
المصلحين وإن **** فُتِحَ المجال ، تبعتَ من فجرا

إن أحسن الناس اقـتديت
بهم **** وإذا أساؤا تتبع الأثرا

أتظل بين الناس إمعةً **** يسري بك
الطوفان حيث سرى؟

عجباً أما لك منهج وسط **** كمحجةٍ نبراسها ظهرا ؟


يا ساكنا في دار غـفلته **** متوارياً وتعاتب القدرا


أنسيت أن
الأرض حـين ترى **** الجفاف تراقب المطرا ؟

أنسيت أن الغصن يسلبه **** فصل
الخريف جماله النضرا

مالي أراك مذبذباً قـلقا **** حيران يشكو طرفك السهرا
؟

هذا قطار العمر ، ما وقفتْ **** عرباته يوماً ولا انتظرا


فإلى
متى تبقى بلا هدفٍ **** اسماً كأنك تجهل السفرا ؟

هبت رياح المرجفين على
**** اسلامنا ، فلتحسن النظرا

أو ليس للقرآن جلجلة **** في قلبك الشاكي
الذي انفطرا؟

أجزعت ؟ ، كيف وديننا أفق **** رحب وأدنى ما لديك ذرا ؟
!

خسر الجزوع وإن سعى سعياً **** نحو المراد ، وفاز من صبرا


الأرض كل
الأرض ترقبنا **** وتقول : هذا بابي انكسرا

لم تسلك الدرب الصحيح فهل
**** ترجو النجاة وتطلب الظفرا ؟

إن الكريم إذا أساء بلا قصدٍ **** وأخطأ تاب
واعتذرا

هذي بلادك ، ذكرها عَطِرٌ **** فبها تسامى المجد وازدهرا


رفعت لواء الحق منذ هوت **** أصنامها وضلالها اندحرا


هي واحة
الدنيا فكم نشرت **** ظلاً على من حج واعتمرا

فافخر بها إن المحب إذا
**** صدق الهوى ، بحبيبه افتخرا

دع عنك من ماتت مشاعره **** وفؤاده في حقده
انصهرا

أرأيت ذا عقلٍ يمد يداً **** نحو التراب ويترك الثمرا ؟


فإلى متى أبقى تدنسني **** مدنية ، وجدانها كفرا ؟


ولديكم الاسلام
ينقذني **** مما أعاني يدفع الخطرا

الأرض تدعونا انتركها **** ونكون أول
عاشقٍ هجرا ؟

يا واقفاً والركب منطلقٌ **** أو ما ترى الأحداث والعبرا ؟


أو ما ترى في العصر عولمةٌ **** جلبت إليك بنفعها الضررا


ولديك
مفتاح الصعود بها **** إن لم تكن ممن بها انبهرا

عد يا أخي فالبحرُ ذو
صَلَفٍ **** كم مركبٍ في موجه انغمرا

كن واضحاً كالشمس صافية **** بيضاء
يجلو نورها البصرا

عبد الرحمن العشماوي

X