كتبت بدمها أحــــــــــــــــــــبك

القلب الحنون 05-06-2003 3 رد 1,005 مشاهدة
ا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

تعودت كل ليلة أن امشي قليلا ، فأخرج لمدة نصف ساعة ثم اعود..

وفي خط سيري يوميا كنت اشاهد طفلة لم تتعدى السابعة من العمر..

كانت تلاحق فراشا اجتمع حول احدى انوار الاضاءة المعلقة في سور

احد المنازل لفت انتباهي شكلها وملابسها .. فكانت تلبس فستانا

ممزقا ولا تنتعل حذاءاً .. وكان شعرها طويلا وعيناها خضراوان .. كانت

في البداية لا تلاحظ مروري .. ولكن مع مرور الايام .. اصبحت تنظر إلي

ثم تبتسم ..

في احد الايام استوقفتها وسالتها عن اسمها فقالت اسماء .. فسألتها

اين منزلكم .. فأشارت الى غرفة خشبية بجانب سور احد المنازل ..

وقالت هذا هو عالمنا ، اعيش فيه مع امي واخي بدر.. وسالتها عن

ابيها .. فقالت ابي كان يعمل سائقا في احدى الشركات الكبيرة .. ثم

توفي في حادث مروري

ثم انطلقت تجري عندما شاهدت اخيها بدر يخرج راكضا الى الشارع ..

فمضيت في حال سبيلي

ويوما مع يوم

كنت كلما مررت استوقفها لاجاذبها اطراف الحديث .. سالتها : ماذا

تتمنين ؟ قالت كل صباح اخرج الى نهاية الشارع .. لاشاهد دخول

الطالبات الى المدرسه .. اشاهدهم يدخلون الى هذا العالم الصغير ..

مع باب صغير.. ويرتدون زيا موحدا ... ولااعلم ماذا يفعلون خلف هذا

السور .. امنيتي ان اصحو كل صباح .. لالبس زيهم .. واذهب وادخل مع

هذا الباب لاعيش معهم واتعلم القراءة والكتابة .. لااعلم ماذا جذبني

في هذه الطفلة الصغيرة .. قد يكون تماسكها رغم ظروفها الصعبه ..

وقد تكون عينيها .. لااعلم حتى الان السبب .. كنت كلما مررت مع هذا

الشارع .. احضر لها شيئا معي .. حذاء .. ملابس .. ألعاب .. أكل ..

وقالت لي في إحدى المرات .. بأن خادمة تعمل في احد البيوت القريبة

منهم قد علمتها الحياكة والخياطة والتطريز .. وطلبت مني ان احضر لها

قماشا وادوات خياطه .. فاحضرت لها ما طلبت .. وطلبت مني في احد

الايام طلبا غريبا .. قالت لي : اريدك ان تعلمني كيف اكتب كلمة احبك؟

مباشرة جلست انا وهي على الارض .. وبدأت اخط لها على الرمل

كلمة احبك على ضوء عمود انارة في الشارع .. كانت تراقبني

وتبتسم وهكذا كل ليلة كنت اكتب لها كلمة احبك حتى اجادت كتابتها

بشكل رائع وفي ليلة غاب قمرها حضرت اليها وبعد ان تجاذبنا اطراف

الحديث .. قالت لي اغمض عينيك ولااعلم لماذا اصرت على ذلك ..

فأغمضت عيني .. وفوجئت بها تقبلني ثم تجري راكضه .. وتختفي داخل

الغرفة الخشبيه .. وفي الغد حصل لي ظرف طاريء استوجب سفري

خارج المدينة لاسبوعين متواصلين .. لم استطع ان اودعها .. فرحلت

وكنت اعلم انها تنتظرني كل ليله .. وعند عودتي .. لم اشتاق لشي

في مدينتي .. اكثر من شوقي لاسماء .. في تلك الليلة خرجت مسرعا

وقبل الموعد وصلت المكان وكان عمود الانارة الذي نجلس تحته لا

يضيء.. كان الشارع هادئا .. احسست بشي غريب .. انتظرت كثيرا

فلم تحضر .. فعدت ادراجي .. وهكذا لمدة خمسة ايام .. كنت احضر

كل ليلة فلا أجدها .. عندها صممت على زيارة امها لسؤالها عنها ..

فقد تكون مريضه .. استجمعت قواي وذهبت للغرفة الخشبية .. طرقت

الباب على استحياء.. فخرج بدر .. ثم خرجت امه من بعده .. وقالت

عندما شاهدتني .. يا إلهي .. لقد حضرت .. وقد وصفتك كما انت

تماما .. ثم اجهشت في البكاء .. علمت حينها ان شيئا قد حصل ..

ولكني لااعلم ما هو؟؟؟؟

عندما هدأت الام سالتها ماذا حصل؟؟ اجيبيني ارجوك .. قالت لي : لقد

ماتت اسماء .. وقبل وفاتها .. قالت لي سيحضر احدهم للسؤال عني

فاعطيه هذا وعندما سالتها من يكون ..قالت اعلم انه سياتي .. سياتي

لا محالة ليسأل عني؟؟ اعطيه هذه القطعه .. فسالت امها ماذا

حصل؟؟ فقالت لي توفيت اسماء .. في احدى الليالي احست ابنتي

بحرارة واعياء شديدين .. فخرجت بها الى احد المستوصفات الخاصة

القريبه .. فطلبوا مني مبلغا ماليا كبيرا مقابل الكشف والعلاج لا أملكه ..

فتركتهم وذهبت الى احد المستشفيات العامة .. وكانت حالتها تزداد

سوءا..فرفضوا ادخالها بحجة عدم وجود ملف لها بالمستشفى .. فعدت

الى المنزل .. لكي اضع لها الكمادات .. ولكنها كانت تحتضر .. بين

يدي .. ثم اجهشت في بكاء مرير .. لقد ماتت .. ماتت أسماء ..

لااعلم لماذا خانتني دموعي .. نعم لقد خانتني .. لاني لم استطع

البكاء .. لم استطع التعبير بدموعي عن حالتي حينها .. لااعلم كيف

اصف شعوري .. لااستطيع وصفه لا أستطيع .. خرجت مسرعا ولا أعلم

لماذا لم اعد الى مسكني ... بل اخذت اذرع الشارع .. فجأة تذكرت

الشي الذي اعطتني اياه ام أسماء ..

فتحته ... فوجدت قطعة قماش صغيرة مربعه .. وقد نقش عليها بشكل

رائع كلمة أحبك .. وامتزجت بقطرات دم متخثره ... يالهي .. لقد عرفت

سر رغبتها في كتابة هذه الكلمه .. وعرفت الان لماذا كانت تخفي يديها

في اخر لقاء .. كانت اصابعها تعاني من وخز الابره التي كانت تستعملها

للخياطة والتطريز .. كانت اصدق كلمة حب في حياتي .. لقد كتبتها

بدمها .. بجروحها .. بألمها .. كانت تلك الليلة هي اخر ليلة لي في ذلك

الشارع .. فلم ارغب في العودة اليه مرة اخرى.. فهو كما يحمل ذكريات

جميله .. يحمل ذكرى الم وحزن .. يحمل ذكرى اسمـــــــــــاء احتفظت

بقطعة القماش معي .. وكنت احملها معي في كل مكان اذهب اليه ..

وبعدها بشهر .. واثناء تواجدي في احدى الدول .. وعند ركوبي لاحد

المراكب في البحر الابيض المتوسط .. اخرجت قطعة القماش من

جيبي.. وقررت ان ارميها في البحر .. لا أعلم لماذا ؟؟ ولكن لانها تحمل

اقسى ذكرى في حياتي .. وقبل غروب الشمس .. امتزجت دموعي

بدم أسماء بكلمة أحبك .. ورفعت يدي عاليا .. ورميتها في البحر ..

واخذت ارقبها وهي تختفي عن نظري شيئا فشيئا .. ودموعي تسالني

لماذا ؟؟ ولكنني كنت لا أملك جوابا ؟؟ أسماء سامحيني .. فلم أعد

أحتمل الذكرى ؟؟ اسماء سامحيني .. فقد حملتني اكبر مما اتحمل؟؟

اسماء سامحيني فأنا لااستحق الكلمات التي نقشتيها .. أسماء



منقووووووووووووووول:confused:
ه
لِما زرعتي سنابل الوداع ..؟
لِما نحتي شرخ في روحي
ألا تعلمين أنكِ وضعتِ أولى خطواتي
في طريق الرحيل إلي قناديل الضياع
ألا تعلمين أن الوداع بالنسبة لي .. ليس كوداع
أولئك الذين يلوحون بالأيادي ..؟
الوداع .. في قاموسي هو أن لا يكون
هناك وداع
الوداع .. هو أن يبقى قلبي كالتمثال
وأوردتي كالدمى المحنطة
هو أن تنصهر فيني الرغبات .. تشنق فيني الآمال
الوداع .. هو أن أدفن إنسان
كتب نهاياته إنسان لايبالي بمرض طفله صغيره بسبب الماده
لقد رميتي قطعة القماش التي نقشتها اسماء حتى يلوح النسيان
ولكن ياعزيزتي هل نسيتي البحر فهو الشاهد على تلك الذكرى

وانا من يكتب لك من داخل تابوتها
لتتذكري بقية منها .. كانت هنا تلك الطفله المسكينه
عاشت هنا
وقفت هنا
مرت من هنا
ودفنت ها هنا


أحييك أختي الفاضلة على هذا الإيثار في صفحاتك .. ولا أنسى أن أرصد بصمة إعجاب بما تناقلته ونقشته وتشاجت به محبرتك هنا

فالسماء لا يمكن أن تتسع لشمسين ولا أرى شمساً تتباهي غير شمس

القلب الحنون في سماء هذه الصفحة
لشخصكي الكريم ولقلمك الرائع

من اختك هتان الندى

أرق المنى وأعذب التحايا



ا
مشكوره اختي هتان الندى على الرد الراااااااااااااااااااااااااائع
ذ
مشاركه حلوه والله يعطيج العافيه وتسلم ايدج
X