جلست على الكرسي الهزاز
ثم وضعت عصاها في مكان قريب منها
أخذت نفسا عميقا ليصل إلى قلبها الذي قد انهك من الحياه
نظرت بعيناها التي يحيط بهما التجاعيد إلى المدفئه التي تشتعل نارا و ترسل دفئها إليها
كان السكون قد حكم ذلك البيت الكبير من كل ناحيه
لكن لم يكن ذلك السكون مريحا
بل كان يحمل بين موجاته الالم و الوحده
نظرت بعيناها الحزينتين إلى النافذه
نظرت إلى حبات الثلج الصافيه تتساقط على الاعشاب التي قد أضاعت لونها
نظرت حولها فإذا بصورة أولادها الذين قد رحلوا عنها
و إذا بأخرى للرجل الذي أحبته طوال حياتها لكن ذهب إلى مصيره الذي ينتظرنا جميعا
و أخرى كانت تحمل صورة لحفيدتها ذات السبع سنين التي ماتت في حادث سياره
نظرت إلى ابتسامتهم في تلك الصور
تمنت لو أنها تعود يوما
لكن امنياتها لم تتحقق
هذا ما كانت تعتقده في تلك اللحظات المؤلمه
لكن بينما هي تسرح في عالمها
دق جرس الباب
عندما سمعته استعجبت
فمن سيطرق على باب تلك العجوز الطاعنه في السن
استندت على قدميها و عصاها و تقدمت من الباب و فتحته
فإذا بأحلامها تعود
فإذا بسعادتها الضائعه تعود
فإذا ببتسامتها المشرقه ترتسمت من جديد على وجهها المجعد
لقد كان ابنها الوحيد الذي بقي على قيد الحياه
و من معه
زوجته و مولوده
نزلت دموعها لا شعوريا على خديها
و من ثم ارتمى ابنها ذو الاربعين في حضنها
و كأن حياتها قد ارتمت في حضنها
إننا نعتقد بأن الحياه تمشي بعكسنا و أنها تريد تعاستنا
و لكن نحن المتشائمون
نحن من ينظر إلى الحياه بطريقه غير صحيحه
فإذانظرنا إليها بابتسامه و أمل فإن السعاده ستدق على باب بيتنا
أرجوا أن تكون القصه قد نالت اعجابكم
ملاحظه:القصه من تأليفي أرجوا عدم نقلها
و إذا نقلت أرجوا أن يذكر الكاتب حتى لو كان بالاسم المستعار


