
صورة لمادة العكبر التي ينتجها النحل المصدر
بعض استعمالات النحل للعكبر:
قال البريطاني (م.ج.تورل) كيف يمكن لهذا العدد الكبير من الأفراد (يبلغ وسطيا عدد طائفة النحل 50000 نحلة)
أن يعيش في هذا الزحام ويعمل بأستمرار دون أن يصاب بمرض أو عدوى ومسرحا للميكروبات والبكتريا ومتحفا
لكائنات المجهرية . وذلك ضمن بيئة حرارتها تصل إلى 35 درجة ورطوبة تصل إلى 90% وهي
أفضل بيئة لتطور كل أنواع الجراثيم والفطور والتعفنات ومع ذلك يبقى جو الخلية خال من
هذه الميكروبات كيف يستطيع النحل الحفاظ على العسل لسنوات دون أن يفسد ؟ الجواب هو العكبر.
فبجانب فوائد العكبر للنحل فهو يلعب دورا أساسيا لصحة الإنسان فالعكبر بلا شك مضاد بكتيري وفطري
ومضاد حيوي تضع الملكة يوميا حوالي (3000) بيضة كل النخاريب مطلية بالعكبر بطبقة رقيقة منه لكي
تحمي النخاريب من الجراثيم والميكروبات والعوامل الأخرى ...
عام 1964 أجرى الروسي (ج.ك.لييبوس) مجموعة من التحاليل أظهرت أن العكبر بالإضافة لاستعماله
في طلي نخاريب الحضنه فهو يستعمل أيضا من قبل النحل لتقوية الأقراص الشمعية مما يجعل ا
لقرص قادر على حمل حوالي (12) كيلو غرام من العسل وهذه كفاءة عالية يصعب على الإنسان تحقيقها ..
والعكبر الموجود بالخلية لا يملك نفس قوام ورائحة المواد الراتنجية النباتية التي يجلبها النحل لو اصطدناه
وهو طائر في طريقة للخلية هذا يثبت تماما أن النحل لا يجمع هذا الراتنج كمادة جاهزة بل يجري الرتوش
والتتمات بإضافة الأنزيمات والعصارات المعدية والإفرازات اللعابية وعمليات أخرى لم يتم اكتشافها بعد
مثله كمثل العسل وغبار الطلع ...
كذلك يستخدم النحل العكبر كما سبق وطرحت بتغليف الجثث من الأعداء الذين لقوا حتفهم بعد
دخولهم الخلية لكي لا تتفسخ أجسامهم وتتعفن وتبقى كذلك سنوات طويلة...
يوجد في أسيا نوع من النحل من سلالة (apisflorea) يتعرض لهجوم النمل .يستعمل النمل طريقة
وخطة ذكية للهجوم إذ يقوم النمل بالتجمع حول الخلية أولا كجيش يطوق الخلية حتى يصبح كل
شيء حول الخلية أسود من كثرة تعداد النمل ومن ثم يشن الهجوم الشامل بالطبع النحل المدافع
والحارسات يبدأن بلسع النمل إلى أن يموت النحل بالتفوق العددي ويدخل النمل إلى الخلية فيقتل
الملكة ويستولي على كل شيء ليحمله إلى عشه من نحل ميت ويرقات وعسل وقد تهرب بعض
النحلات من الهجوم بعد أن يشلها الخوف وفقد الملكة لتموت لاحقا من فقدان التنظيم والدفء .
لمقاومة هذا الهجوم تقوم هذه السلالة من النحل باستعمال إستراتيجية خاصة وهي يقوم النحل
بوضع بقعا من العكبر اللزج حول مدخل الخلية شيئا مشابها لمصائد الذباب اللاصقة التي يستعملها
الإنسان . وعندما يقترب النمل من خلية النحل يلتصق بهذه البقع وعندما تحاول النلات الأخريات
المساعدة على تحريرها تلتصق هي الأخرى وهكذا حتى تصبح المنطقة سوداء من جثث النمل
الميت فيقوم النحل بتلطيخ هذه الأكوام من الجثث الملتصقة بالمزيد من العكبر اللزج ومع مرور
الزمن تكبر هذه البقع حتى يصبح مدخل الخلية كفوهة بركانية غائرة بين هضاب العكبر المتصلب
وأجساد النمل المحنطة ويتم استهلاك هذه الأكوام من قبل يرقات دودة الشمع لاحقا...
هذه التهديد النملي يحدث في غالب بقاع العالم وتموت مئات الخلايا سنويا خصوصا أن سلالات النحل
الأخرى (الإيطالي –الكارينولي –القوقازي ) لم تطور مثل هذه السلالات المدافعة بعد.
وربما التطور العلمي سيمكن المختبرات يوما من إدخال هذه الصفات على السلالات الأخرى
عن طريق هندسة الجينات كما حصل بين النحل الياباني والأوربي ... وهذه حديث منفصل .
لو تفحصنا بعدسة مكبرة قرص شمع يحوي عسل غير مختوم خصوصا عند نضب مصادر
الرحيق نلاحظ آثار العكبر على حواف كل نخروب وهذا ما يفسر عدم فساد العسل الذي
لم يكتمل نضجه وختمه . ولو أخذنا هذا العسل من شمعه لتخمر سريعا هذا هو العكبر الذي
يحمي النحل من الأمراض فهو يحمي العسل من الفساد وقرص الشمع الطبيعي يحوي تقريبا
على (90-95%) شمع نقي و (5-10%)عكبر وذلك حسب ألين كايلاس في خطابه إلى أكاديمية
الجمعية الزراعية الذي نشره البروفسور (فايسر) من متحف التاريخ الطبيعي عام (1944)...
عند درجة الحرارة (10 –13 درجة مئوية )يكون العكبر متماسكا وهشا
وعند درجة حرارة (29.4 درجة مئوية) يصبح العكبر طريا وقابلا للطرق وبين درجتي الحرارة
(60-71 درجة مئوية)يذوب العكبر..
عند تسخينه في وعاء مزدوج ينفصل العكبر إلى طبقتين متميزتين طبقة تبقى أسف
الوعاء ذات القوام اللزج والطبقة الأخرى تطفو وهي ذات القوا السائل والطبقة الطافية هي
الشمع.. وأفضل طريقة فعالية لطرق العكبر وسحقه هي تجميده تحت درجات الصفر وطرقه وهو متجمد...
يبقى العكبر مصدر إزعاج لمربي النحل فهو يلتصق بالأيدي والقفازات والثياب لكن بعد زيادة الطلب
عليه الذي فاق العرض وكذلك إنتاجه كبير مقارنة بالعسل وغبار الطلع وكذلك استخلاصه من الخلية
يعتبر شاقا فربما سيطور النحالون طرق لجمعه بشكله النقي وبكميات وافرة ليصبح في متناول
الجميع لاستخدامه في العلاجات المتعددة..