[GRADE="00008B FF6347 008000 4B0082"] كنت اقلب بعض صفحات الانترنت واعجبني هذا المقال الذي يحتوي على حروف عذبـــــــة متقنة التنسيق ف أحببت ان أشارككم هذا المقال ........[/GRADE]
[GRADE="FF4500 4B0082 0000FF 000000 F4A460"]
في المطارات، نتذكر أن للقبلات معنى واحداً، بالهنديّة والروسيّة والفلبينيّة والقشتاليّة، معنى واحداً لا يحتمل التأويل: اللهفة، وحنين المشتاق لعناق الشائق !
لا يحمل المسافرون أبجدياتهم في حقائبهم، ففي المطارسيستعملون لغة واحدة، كما لو أن الحياة ابتدأت للتو، واللغات لم توزع على أصحابها بعد !
يقترب منك عجوز ألمانيّ يمسك سيجارته بيده ويضعها على طرف شفتيه فتفهم أنه يطلب ولاعة، تشعل له، ويهز رأسه ممتناً قبل أن يمدّ يده مداعباً رأس طفلك ... ويمضي!
كم من الكلمات تمّ حذفها من هذا المشهد ... وكم تبدو اللغة أحياناً فائضة عن حاجة الناس !
يقفز طفل هنديّ من جانبك كأنه تفاحة سقطت عن الشجرة، وتتبعه بعينيك، فتجده يتكوم في حضن أم وصلت للتو ... تنتبه أنك لم تنتبه قبل ذلك: الأمهات هي ذاتها الأمهات في كل اللغات!!
أتذكر هنا مباشرة فريد الأطرش: «ما قلب أمك إن تفارقها ولم تبلغ أشدّك، فهوت عليك بصدرها يوم الفراق لتستردك» ... كأن المقطع يصلُح أن يترجم إلى كل القواميس !
رجفة العين الدامعة، الأصابع التي يفركها الانتظار ببعضها، نفثة الدخان الطويلة، الشيب الذي تكاثر في الشعر بعد الفراق، الأب الذي تقوّس ظهره من فرط الحنين، النظر إلى الساعة عشر مرات في اللحظة الواحدة، وضع الأصبعين على الصدغين جرّاء الصداع، انشداد العينين إلى اللوحة الإلكترونية التي تعلن مواعيد الطائرات القادمة ... كل ذلك لا يخصّ شعبا واحداً، إنه الحنين الذي تمارسه كل الشعوب بذات «الكفاءة» في الحزن !
امرأة أربعينية تحمل بيديها حقيبتين اثنتين تطوح برأسها مبعدة شعرها عن عينيها، فتشلع قلوب رجال كثيرين ... بغض النظر عن ألوان جوازات سفرهم، ولا يسأل أحد منهم عن جنسيتها ؛ هنا تصير الغواية أهم من الرقم الوطنيّ!
يدندن الناس جميعاً بأشواقهم بذات اللحن، يتسكعون في طرقات المطارات بذات الهيئة المضطربة، ويحملون ورداً ينبت في دمشق بذات الألوان التي ينبت فيها في المكسيك أو «جبل اللويبدة»!
وحين يجلسون في «الكوفي شوب».. كلهم تلذعهم القهوة إن رشفوها ساخنة!
لا أهمية هنا لما يسمى «مكان الولادة» ولا «مكان السكن»؛ فالحياة لا تشترط أن يكون الناس مدججين بكل هذه الهويات والأرقام والتواريخ والأسماء واللغات لتمنحهم لحظة من الودّ الصافي، كأن تريح رأسك على كتف من تحب وتغمض عينيك تماماً!
الكهل الفرنسيّ بغليونه المنطفىء، الأم الهنديّة المسنّة بعلامة قومية على جبينها، الخالة الأثيوبيّة الفاتنة ، الرسام اليابانيّ الطويل والأنيق، الشغالة الأندونيسيّة المحجبة، التاجر المصري الذي يستعرض ساعته المذهبة، والمراهقة السورية التي انتبهت لأنوثتها تواً، كلهم يتجهون إلى مقاعد الطائرة في اللحظة ذاتها، ويحيّون بعضهم بهزة رأس خفيفة، وسريعة، يفهمها كلهم دون ثرثرة إضافية !!
... وذلك الفتى الذى راح يستدرج صديقته إلى ركن هادىء في أقصى قاعة المغادرين، ليخطف قبلةً نديّة كالتماعة السماء في برق خاطف ذات مساء شتويّ، لم يكن يتقن أي لغة؛ حتى لغته الأم!![/GRADE]
في المطارات، نتذكر أن للقبلات معنى واحداً، بالهنديّة والروسيّة والفلبينيّة والقشتاليّة، معنى واحداً لا يحتمل التأويل: اللهفة، وحنين المشتاق لعناق الشائق !
لا يحمل المسافرون أبجدياتهم في حقائبهم، ففي المطارسيستعملون لغة واحدة، كما لو أن الحياة ابتدأت للتو، واللغات لم توزع على أصحابها بعد !
يقترب منك عجوز ألمانيّ يمسك سيجارته بيده ويضعها على طرف شفتيه فتفهم أنه يطلب ولاعة، تشعل له، ويهز رأسه ممتناً قبل أن يمدّ يده مداعباً رأس طفلك ... ويمضي!
كم من الكلمات تمّ حذفها من هذا المشهد ... وكم تبدو اللغة أحياناً فائضة عن حاجة الناس !
يقفز طفل هنديّ من جانبك كأنه تفاحة سقطت عن الشجرة، وتتبعه بعينيك، فتجده يتكوم في حضن أم وصلت للتو ... تنتبه أنك لم تنتبه قبل ذلك: الأمهات هي ذاتها الأمهات في كل اللغات!!
أتذكر هنا مباشرة فريد الأطرش: «ما قلب أمك إن تفارقها ولم تبلغ أشدّك، فهوت عليك بصدرها يوم الفراق لتستردك» ... كأن المقطع يصلُح أن يترجم إلى كل القواميس !
رجفة العين الدامعة، الأصابع التي يفركها الانتظار ببعضها، نفثة الدخان الطويلة، الشيب الذي تكاثر في الشعر بعد الفراق، الأب الذي تقوّس ظهره من فرط الحنين، النظر إلى الساعة عشر مرات في اللحظة الواحدة، وضع الأصبعين على الصدغين جرّاء الصداع، انشداد العينين إلى اللوحة الإلكترونية التي تعلن مواعيد الطائرات القادمة ... كل ذلك لا يخصّ شعبا واحداً، إنه الحنين الذي تمارسه كل الشعوب بذات «الكفاءة» في الحزن !
امرأة أربعينية تحمل بيديها حقيبتين اثنتين تطوح برأسها مبعدة شعرها عن عينيها، فتشلع قلوب رجال كثيرين ... بغض النظر عن ألوان جوازات سفرهم، ولا يسأل أحد منهم عن جنسيتها ؛ هنا تصير الغواية أهم من الرقم الوطنيّ!
يدندن الناس جميعاً بأشواقهم بذات اللحن، يتسكعون في طرقات المطارات بذات الهيئة المضطربة، ويحملون ورداً ينبت في دمشق بذات الألوان التي ينبت فيها في المكسيك أو «جبل اللويبدة»!
وحين يجلسون في «الكوفي شوب».. كلهم تلذعهم القهوة إن رشفوها ساخنة!
لا أهمية هنا لما يسمى «مكان الولادة» ولا «مكان السكن»؛ فالحياة لا تشترط أن يكون الناس مدججين بكل هذه الهويات والأرقام والتواريخ والأسماء واللغات لتمنحهم لحظة من الودّ الصافي، كأن تريح رأسك على كتف من تحب وتغمض عينيك تماماً!
الكهل الفرنسيّ بغليونه المنطفىء، الأم الهنديّة المسنّة بعلامة قومية على جبينها، الخالة الأثيوبيّة الفاتنة ، الرسام اليابانيّ الطويل والأنيق، الشغالة الأندونيسيّة المحجبة، التاجر المصري الذي يستعرض ساعته المذهبة، والمراهقة السورية التي انتبهت لأنوثتها تواً، كلهم يتجهون إلى مقاعد الطائرة في اللحظة ذاتها، ويحيّون بعضهم بهزة رأس خفيفة، وسريعة، يفهمها كلهم دون ثرثرة إضافية !!
... وذلك الفتى الذى راح يستدرج صديقته إلى ركن هادىء في أقصى قاعة المغادرين، ليخطف قبلةً نديّة كالتماعة السماء في برق خاطف ذات مساء شتويّ، لم يكن يتقن أي لغة؛ حتى لغته الأم!![/GRADE]
