العنوسة (الجزء الأول)

صعب المنال 26-03-2002 1 رد 1,121 مشاهدة
ص
الحمد لله رب العالمين ولاصلاة والسلام على اشرف المرسلين، أما بعد:
فهذا مقال مختصر، كتبته ردا على استبيان ارسل الي من إحدى الاخوات في موضوع العنوسة (في معناها، اسبابها ، نتائجها، الحلول التي وضعها الرسول صلى الله عليه وسلم للعنوسه)، فرأيت من الفائده نشره.
والله من وراء القصد، فما اصبت فمن الله وما اخطأت فمن نفسي والشيطان

العنوسة لفظ قديم المعنى قليل الاستخدام في المجتمع والاسلامي العربي قديما وجاء في القاموس المحيط: وعَنَسَتِالجاريةُ كسَمِعَ ونصَرَ وضَرَبَ عُنوساً وعِناساً طالَ مُكْثُها في أهْلِها بعدَ إدْراكِها حتى خَرَجَتْ من عِدادِ الأَبْكارِ ولم تَتَزَوَّج قَط (كأَعْنَسَتْ وعَنسَتْ وعنِسَتْ) وعَنسَها أهْلُها تَعْنيساً وهي عانِسٌ [ج] عَوانِسُ وعُنْسٌ وعُنَّسٌ وعُنوس.
وفي وجهة نظري أن العنوسه هي أحد الاشياء التي ندفعها مقابل المدنية والتحضر وسيأتي بيان المعني عند بيان اسباب العنوسه إن شاء الله.

والعنوسه لفظ يجوز أن توصف به امراة ويوصف به والرجل على حد سواء فيجوز أن نقول رجل عانس أو امرأة عانس، إذا تأخرت فترة زواج الرجل أو المرأة.

تختلف الفترة التي يبدأ فيها أطلاق اللفظ من مجتمع الى آخر، ففي نظري أنه في المجتمعات الخليجية يطلق هذا اللفظ على المرآه إذا عدت 25 سنه بدون زواج ويطلق على الرجل اذا عدى 30 بدون زواج ، وهذا الاختلاف في السن الذي يطلق فيه اللفظ بين الرجل والمرآة راجع الى العادات والتقاليد الموجوده في المجتمع الخليخي من أن الرجل قد يتأخر زواجه ولكن الفتاه اذا عدة 25 سنه فهي كبيره وقل من يرغب بها..

بينما نرى أن هذا السن يختلف في بقية المجتمعات العربية الاخرى فيرقى الى 30 سنه تقريبا للفتاه و 35 سنه للفتى ، وهذا راجع الى تقدم الحضارة والمدنية في تللك الدول.

ويمكن تلخيص اسباب العنوسة في التالي:
1) قلة الوازع الديني عند أولياء الامور : وذلك أن أولياء الامور وخاصة أولياء امور الفتيات صاروا يطلبون مهورا كبيره ونفقات عالية في الاعراس. فبينماالاسلام جاء الى الناس وحث على تخفيف المهور وجعل بركة الفتاه في قلة مهرها، ولكننا نرى اولياء الامور يطالبون الرجل بتكاليف لا يطيقها. وهناك أيضا العامل الذي على اساسه يتم الموافقه على الشاب المتقدم، فبينما الاسلام حث على اختيار الفتى لدينه واختيار الفتاه لدينها صار هذا العامل اقل العوامل اهمية فصار ينظر الى العوامل المادية، والمكانه الاجتماعية الزائفه مما حصر عملية الزواج في زاوية ضيقه قل من يستطيع الوصول اليها. وكذلك بعض الاباء يعضلون بناتهم بغرض البحث عن المردود المادي من رواتب بناتهم فتراهم يؤخرون زواجهن للاستفاده من رواتبهن.
2) العادات الاجتماعية السيئة : وذلك من خلال المباهاه والتفاخر فترى أن كل من أولياء الفتاه يطالبون أن يكون عرس فتاتهم أفضل من عرس فتاه فلان من الناس، وتجد أن الفتاه نفسها تطلب هذا الشئ ولا ترفضه بل على العكس ترغب فيه وتشجع عليه.

3) تكاليف الحياة المرتفعة : وذلك ان تكاليف الحياة ترتفع يوما فيوما مما يثقل عبء الشاب المبتدئ فتراه يفكر إن انا تزوجت اريد مبالغ عالية للزواج واريد سيارة واريد منزل و.... مما يثنيه عن فكرة الزواج ويجعله يؤخره.

4) التعليم : وهو أحد الاسباب الرئيسيه للعنوسه، فبينما نرى أن الاسلام حث على تعليم الولد والبنت لغرض نبيل نرى أن التعليم أصبح عائقا امام الزواج فكم من شاب نعرفه أراد الزواج فيرد عليه أهل البنت أن البنت لازالت تدرس وتحتاج الى عدد من السنوات لانهاء دراستها .. مما يحدو بالشاب بصرف النظر عن تلك الفتاه والبحث عن فتاه غيرها، وهناك علاقه طرديه بين عدد سنوات التخصص الدراسي وبين معامل العنوسه. وبهذا اصبح التعليم عائقا عن الزواج وتحول من الهدف النبيل الى شبح يقف أمام امنيات الشباب.

5) البطاله : فنجد كثير من الشباب ينهي دراسته الثانوية في سن 18 سنه تقريبا ثم يجلس في البيت فتره تتراوح بين السنه الى 6 سنوات يبحث عن العمل، مما جعل الشباب يؤخر الزواج الى ما بعد العمل.

6) من السببين 3 و 5 نتج سبب آخر وهو أن الفتيان صاروا يبحثون عن الفتاه التي تعمل وذلك لمساعدتهم على تكاليف الحياه ومشاقها مما جعل عدد كبير من الفتيات اللآتي انهين دراستهن الثانوية أو الآتي انهين الدراسه الاعدادية فما دونها غير مرغوب فيهن إالى من عدد قليل من الشباب الذين وسع الله عليهم الرزق أو لسبب وجود علاقات قربى بينهم، مما كدس عدد الفتيات في البيوت.

7) طبيعة عمل المرآه : وفي نظري هذا العامل مهم الى حد ما في موضوع العنوسه وذلك بسبب عدم التقيد بتعاليم الاسلام صار عمل المرآه مختلطا بالرجال في الاعمال المكتبية والصناعية والفنية وغيرها من الاعمال إلا ما قل مثل التعليم والذي هو بدوره آيل الى الاختلاط مستقبلا ألا أن يشاء الله. فبسبب هذا الاختلاط صار الفتيان يرفضون الفتيات العاملات في الاعمال المختلطة وصار الجميع يبحث عن المدرسات مما جعل عدد كبير من الفتيات لا يرغب فيهن، وخاصه في المجتمعات التي ترفض فكرة الاختلاط بين الرجال والنساء وهذه هي عموم المجتمعات التي لم تصلها المدنية والحضاره التي تريد اخراج المرآم من انوثتها وتفقدها مكانتها العظيمه التي وضعها الاسلام فيها.

8) الانحلال الخلقي في بعض المجتمعات : إن من أهم الامور التي راعاها الاسلام في الزواج هي الناحية الجنسية والغريزة التي فطر الله الناس عليها من ميل الرجل للمرآه وميل المرآه للرجل، فإذا وجد العامل الغريزي في غير الزواج صار مدخلا لبعض الشباب وبعض الشابات للحصول على الرغبة الجنسية دون التقيد بالاداب التي وضعها الاسلام هربا من التبعات المترتبه على هذه العلاقه وجريا وراء الرغبه التي لم يستطيعوا تحقيقها بالطريق الحلال. وهذا السبب هو في حد ذاته نتيجه من نتائج العنوسه، فتتكون دائره مفرغة يتوه من دخلها من الشباب إلا من رحم الله . فنرى أن العنوسه تتسبب في الانحراف الخلقي ونرى أن الانحراف الخلقي يزيد العنوسه.

الجزء الثاني قادم بعد هذا الجزء:)
م
مشكوووور ياصعب المنال على ذي المواضيع الحلوة وماقصرت الله يزوجك انت والبنات والشبان الي متزوجوا والله يوفقكم جميعا اختك في الله:D
X