
أفكار «نيو كلاسيكية» بحلّة عصرية تطغى على هذا المنزل، ويعود نجاحها إلى تعاون مالكيه مع مهندس الديكور جوزيف خوري الذي أطلق العنان لمخيلته، واستطاع أن ينجز خلال أشهر ثلاثة زوايا جريئة ومبتكرة! وهنا، لا تتبع الغرف التقسيم التقليدي، فإثر ولوج الباب الرئيسي تطالعنا مكتبة كبيرة مشغولة من خشب الجوز ومعتقة بلون «الفنغيه» الفاتح تمتد على شكل حرف «لام» الأجنبي. واللافت أنها تشكّل احدى نقاط الارتكاز، ومن خلالها تتراءى إلينا أقسام المنزل المختلفة. وتجاورها خزانة تتوسّط جداراً مجوّفاً يكسر من استقامة الرواق الذي نعبره للدخول، اما باتجاه قسم الاستقبال أو رواق غرف النوم حيث تستوقفنا ستارة من الخرز تحمل صورة الموناليزا.
«سمفونية» متناغمة
يطغى الطراز «النيو كلاسيكي» على المفروشات. ولإضفاء طابع فخم على المكان، يستعين المصمّم بلوني الليلكي والذهبي والخامات الرفيعة. ففي غرفة الجلوس، يحتل الليلكي الصــدارة، وتساهم الـورود المطبعـــة على القماش المنجد الذي يبرز خصوصاً عند الطاولة في كسر حدة هذا اللون. وتتعدّد مجالس «البوف» للضيافة، في رغبة من المالكين بتحقيق أجواء مريحة.
ويفصل بين هذه الأخيرة والصالون «بانكيت»، لتنفرد بعدها المساحة لطراز لويس الخامس عشر المرتسم في مقعدين مميزين، تتدلى فوقهما إنارة حمراء. ويكشف التدقيق ملياً في هذه الزاوية مربّعاً مائلاً يعلوه سقف مائل يشبه أرجوحة تسمح بالإطلالة على المكتبة التي تحتلّ البهو.
وفي الصالون تتداخل الألوان الكلاسيكية، ويمزج بين مواد الأقمشة من فرو وجلد و«كنترا» لتتشكّل «سمفونية» متناغمة.
خروج عن التقليدية
تتواصل غرفة الطعام مع الصالون من خلال جدار مطلي بلون الذهب اعتبره البعض غير رائج حين تصميمه، لكنه سرعان ما طبع موضة التصميم الداخلي فيما بعد. ويعود لجوء خوري إلى هذا اللون (الذهبي) الى رغبة في لفت نظر الزائر إلى قطع ثلاثة من «الباهو» الصيني مشغولة من النحاس والخشب، تحمل أدوات المائدة. ويتمّ الخروج عن التقليدية في غرفة الطعام، من خلال الاستعانة بخامة النحاس التي أصبحت الأكثر رواجاً اليوم مع استبعاد «الدرسوار».
ويحقّق الإنارة طربوش أحمر مثبّت فوق «الباهو»، فيما اللمسة التجميلية تحملها لوحتان مرسومتان بالأحمر. أما الأثاث المرتكز على المائدة والكراسي فقد نفّذ بطريقة عصرية، في لعبة لونيّة تندرج بين الألوان الفاتحة والداكنة لقشرة الخشب الجوزي تلافياً لأن تبدو غرفة الطعام وكأنها مستقدمة جاهزة من أحد «الغاليريهات». واختير قماش «الكنترا» بلونه البيج لتنجيد الكراسي.
وخلف هذه الغرفة، تركن مغسلة مصمّمة من الحجر والنحاس والخشب تستقل عن حمام يجاورها، وتحمل اكسسواراته صفة «الانتيك» المنسجمة مع الإضاءة غير المباشرة.
نفحات غريبة
نلج قسم غرف النوم من خلال ستارة تحمل صورة الموناليزا في رواق يزدان بآلة الغيتار. وفي الغرفة الرئيسية، تبرز نفحات غريبة تحقّقها مظلّة صينية تحولت إلى ثريا، يتجلّى خلفها سقف مشغول بالمعجون النافر. ويعلو السرير نافذة تطل على حديقة، مطلية من جانبيها بالبرتقالي. أما الخزانة فتبدو كأنها جدار مواز للسرير!
اكسسوارات...
تحمل اللوحات البارزة في غير جدار توقيع المهندس خوري، ولعل أبرزها اثنتين كبيرتين متصلتين تصوّران سفينة كبيرة. وقد وضعتا ضمن تجويفين في الجدار من دون إطار. ونلاحظ لوحات مصرية في إحدى الزاويا الكلاسيكية في قسم الاستقبال، يجاورها تمثال خشبي لجندي. وتنسدل الستائر ببساطة، باستثناء تلك العائدة الى غرفة الجلوس.
ونظراً إلى أن المعالجة الهندسية في هذا المنزل عصرية في روحيتها، جاءت الإضاءة بصورتها المباشرة وغير المباشرة. أما السجاد فمشغول من الجلد ذي الوبر الطويل ليمزج بين العصرية والأرضية الكلاسيكية المكسوة بالبلاط.