أول ما خطت يدي ... إلى أمي
إلى من نور دربي في ظلمات الحياة .. صديقة عمري ورفيقة دربي ... أمل وجودي على قيد الحياة إلى اليوم .. أمي .. أمي .. أمي كلمة تتردد في صدى الأجواء.. زال نطقها .. أمي مازالت عيوني ترقب نورك.. هالة تحيط بالمكان.. تغمرني وتحرمني من حضن دافئ تعود على العطاء.. عجزت أن أعبر عن حبي وتعلقي بك في حضورك.. أعجز عن وصفك في غيابك .. يا ترى كيف أصف الهواء الذي استنشقه؟؟كيف أشرح ارتوائي بعد الظمأ .. كيف أفسر فرحتي بالحياة بعد حكم الإعدام؟؟كيف أبين انبعاث قوتي من إيماني؟؟ احترت واخترت إفراغ كل ما بجعبتي على الملأ،عل وعسى من يفهم معاناتي بعد أمي.
أمي حبيبتي تركتني أثر وسأترك أثر.. حتى يعلم الجميع من هي أمي..
إلى كل إنسان ما زال لا يعرف السعادة
إلى كل من يسعى إلى هدف لا يعلم ماهيته
إلي كل من لا يرى بصيص أمل في الوجود
إلى من تاه في أرض الأوهام
إلى من تخلى عنه ظله
دائما تردد كلمات أمي الغالية على مسامعي.. في وقت الشدة يتخلى عنك الأقرباء وعند اشتدادها يتخلي عنك الأقربون .. حتى ظلك الملازم لك دائما ولا يظهر للعيان إلا في ضوء النهار وعند توفر إضاءة خارجية.. حتى ظلك يتخلي عنك،يا ترى ما مدى صحة هذا الكلام؟
يأتي على المرء حينا من الدهر يتخلى عن مبادئه،أخلاقة،أحلامه وحتى إيمانه بذاته .. هذه مرحلة الحضيض.
فإما أن يعيد تكوين ذاته من جديد بعد نفض الغبار وغسل الطين وإما أن ينصهر مع الحضيض ويكون جزء لا يتجزء منه.
كم مرت تخليتي بمحض إرادتك عن حقوقك وبكل فخر واعتزاز على أمل زائف وزائل بالحصول على السعادة؟؟ وكأن السعادة تأتي على طبق من ذهب فما عليك سوى تناولها.
السعادة تبنى لبنة لبنة لك مطلق الحرية في اختيار واصطفاء المأوى الذي تبنينه وتتبنينه كوخ صغير،منزل كبير،برج شاهق،قصر منيف أو صرح ممرد؟؟
إلهي أرزقني نعم الدنيا والآخرة،اللهم أرزقني مما رزقت سليمان-عليه السلام.هذا الدعاء دائما ما أردده على لساني .. ليس كملك سليمان –عليه السلام، لأنه قال:لا ينبغي لأحد من بعدي.
أغلى ما أملك ذاتي رأس مالي، أفضل المستثمرين من يستثمر على المدى البعيد لتحقيق أرباح مضاعفه بمرور الوقت، استثمري في ذاتك لتنميتها وتدعيمها في كل جانب .. هذا هو حصنك المنيع، كيف تستهدف بدون درع وأنت مستهدف؟؟
أول ما خطت يدي ... دفتري
أقل ما يكون كتاب
وأكثر من أن يكون مذكرات
أصغر ما يكون مرجع
أكبر من أن يكون كلمات
هذه مقتطفات من حياتي.. ثمرات من بستاني .. عبارات من قراءاتي .. لحظات من خلوتي .. فقرات من مطالعاتي
لا تستغربي تشابه الأحداث فأنا على ثقة بأن كل من تقرأ دفتري ستجد بعضا من ذاتها وثمارها[