و صرخت.............أريد الزواج(الجزء الأخير )

دايم الأمل 23-03-2002 0 رد 828 مشاهدة
د
و تزوجت أختي الصغرى.........واستسلمت لواقعي المرير المؤلم.....
لقد أصبحت الأيام تمضي بطيئة مريرة ......وكل الأشياء فقدت قيمتها و بريقها عندي.....
لقد أصبحت أتمنى الموت ليريحني من هذه الحياة القاسية.....
أعلم أن هذا لايجوز..... لكن ماذا أفعل؟!!.....إن الموت في أحيان كثيرة يكون خيراً من العيش وسط هذه الغابة المتوحشة التي يفترس فيها القوي الضعيف......
و ذات يوم دخلت علي غرفة الطعام......أختي الصغيرة التي تزوجت قبل سنة ونصف ......و هي تحمل في ذراعيها طفلتها الصغيرة تقبلها و تداعبها.......
كنت أراقبها و أتأملها و أقول في نفسي:
ليت هذه الطفلة كانت طفلتي!!.....
سمعت صوت أختي تقول ي :آه يا فاطمة......ما أحلى الأمومة......و ما اجمل أن تحملي طفلك أو طفلتك بين يديك تداعبينهما و تضحكين معهما.....إنها لذة لا يساويها لذة ......و سعادة لا تعدلها كنوز الأرض كلها!!.....
لم أحتمل كلام أختي المؤثر .......الذي صدر منها بحسن نية......
فانصرفت مباشرة إلى غرفتي باكية حزينة ......و انخرطت في بكاء عميق مرير.....
و كانت الكتابة هي سلوتي الوحيدة ......ففيها أبث همومي ....و أشكو شجوني .......و أخفف آلامي .....وأمسح أحزاني ........و اجفف دموعي......
ومع مرور الأيام .......وازدياد الضغط النفسي علي........ازداد نحولي و شحوبي.....و فجأة أحسست بألم في صدري ......ومغص حاد في بطني........فظننته أمراً عارضاً...فلم أخبر به أحداً ظناً مني أنه سيخف و يزول بعدأيام.....
و لكن الألم أخذ يزداد.......وازداد جسمي ضعفاً.......و عظمي وهناً......و لم تعد قدماي تقويان على الوقوف.......
فاستنجدت بأبي و ذهبنا للمستشفى لإجراء الفحوصات اللازمة......
و كم كانت دهشة أبي كبيرة ....حين قالت له الدكتورة.......التي أجرت الكشف علي:إن ابنتك مصابة بمرض صدري خبيث....و الأمل في الشفاء ضعيف.......ولكن كل شيء بيد الله...
و عدت إل البيت و معي كومة من الأدوية والعقاقير........
و بدأت معاناتي مع هذا المرض الخبيث!!.......
كل الناس يكرهون المرض ، و يبغضون الموت و يحبون الحياة.........
و لكن في تلك اللحظات العصيبة كنت أحب الموت و أتمناه........لأتخلص من هذه الحياة القاسية المؤلمة!!......
و يوماً بعد يوم أخذ المرض يشتد.......وأخذ جسمي يزداد ذبولاً.......و لم تأت الأدوية بأي نتيجةٍ تذكر........
إنني أشعر أني أسير إلى النهاية المحتومة و لكن ببطء شديد......
و كم كنت اتمنى قبل أن أودع الحياة أن يكون لي زوج يفهمني و أفهمه........و أشكو له همومي.......و أبث له شجوني.......أحتمي بظله....و أتفيأ بظلاله........ وأجد منه الرعاية والعطف والحب والحنان....
و كم كنت أتمنى قبل أن اودع الحياة أن يكون لي طفلة حلوة ........ او طفل جيل يملآن على حياتي كلها فأسعد بهما.... بدلاً من إخوتي الذين تعبت في تربيتهم ثم استقل كل منهم بأسرته و زوجته و لم أعد أراهم إلا قليلاً......
كم كنت أتمنى ان يكون لي بيت أملؤه سروراً و ألفة..... بدلاً من تلك الحياة البائسة التي عشتها في بيت أبي ........
لم يبق لي من لذات الدنيا ........ إلا لذة الكتابة و بث الهموم والأحزان الصفحات البيضاء .....
إن ضعفي يشتد.......و وهن جسمي يزداد يوماً بعد يوم .......
لم أعد أستطيع الكتابة إلا بصعوبة شديدة ..........و ما أظن أني سأكتب بعد هذه الورقة شيئاً.....
أبي:أتوقع أنك ستعثر على هذه المذكرات و تقرأها ......
فاسمع مني وأنا أودع هذه الحياة -حزينة وحيدة مريضة-كلاماً كان يتردد في صدري طوال عمري...... و لكني لم أستطع أن أقوله لك في وجهك.......
فاسمعه مني الآن:
اللهم احرم أبي من الجنة كما حرمني من الزواج!!....
اللهم احرم أبي من الجنة كما حرمني من دفء الحياة الأسرية ....... ومن لذة تكوين الأسرة الصالحة.......
اللهم احرم أبي من الجنة كم حرمني من طفلة أو طفل ألاعبهما و أداعبهما !!......
التوقيع:ابنتك المحرومة(فاطمة)


انفجر الأب باكياً لما وصل إلى هذا الحد من القراءة ........و أخذ يقول:
يا إلهي........ كم كنت مجرماً في حق ابنتي......يالله......كم كنت أنانياً لا هم لي إلا مصلحتي الشخصية!!........لقد كنت سبباً في شقاء ابنتي و تعاستها!!......
و منذ ذلك اليوم و الأب يدعو الله دائماً:"اللهم اغفر لي ما جنيته على ابنتي المسكينة"......فهل يستجيب الله دعاءه؟!!!
X