علمت ذاك اليوم أن رجلاً صالحاً سيأتينا الليلة ليخطبني من أبي.....
فرحت بذلك كثيراً...و أخذت أحلامي العريضة تتسع...و آمالي تزداد....فسوف أنتقل إلى عش الزوجية لأبني بيتاً سعيداً و أربي أطفالاً صالحين.....
و بقيت أنتظر تلك الساعة الحاسوة بشوقٍ ولهف ...و حانت تلك الساعة .... ولكن للأسف ليتها لم تحن!!....
لقد رد أبي الخاطب و رفض طلبه ...... وقال له:ليس لدينا الآن بنات للزواج.... إن"فاطمة"لا يمكن أن تترك أخوتها و تتخلى عن تربيتهم !!.... وانصرف الخاطب بكفي حنين...
بكيت كثيراً بيني و بين نفسي بسبب هذه الصدمة ......
و أحسست بخيبة أمل كبيرة.....
و ازداد استيائي من أبي وكراهيتي له...... لقد كان أنانياً لا تهمه إلا مصلحته الشخصية.... لايبالي بمصالح أو مشاعر الآخرين......
لقدرفض الخاطب لأنه يريد أن أكون خادمة في البيت بعد وفاة أمي .... تطبخ و تكنس و تغسل و تربي الأطفال الصغار و تقوم على شئونهم...
ضارباً عرض الحائط بأحاسيسي و مشاعري الملتهبة .... و رغبتي في الزواج وتكوين أسرة صالحة و إنجاب الأولاد.. مع أنه كان بإمكانه ان يتزوج إمراة اخرى صالحة... تقوم بهذه المهمة بدلاً عني....
ورفض أبي الخاطب لسبب آخر....
و هو الراتب الذي كنت أستلمه من المدرسة مقابل تدريسي فيها... و الذي كان يأخذه والدي مني كل شهر ...بدعوى أنه سيصرفه في مصروف البيت .... ليته فعل ذلك.....
و لكنه في الحقيقة لم يكن ينفق منه على البيت إلا القليل....... و أما أكثره فقد كان ينفقه في رحلاته مع زملائه في الفخفخة والبذخ......
لقد اصبحت بالنسبة لأبي"دجاجة ذهبية"....فأنا التي آتيه بالمال..... و أنا التي أخدم البيت و أرعى العيال.... وهو لا يتحمل شيئاً من المسئولية البتة....
و كنت دائماً أفكر ..... وأقول لنفسي:
رباه...... ماذا أفعل؟!!و أنا مستقبل حياتي يتحطم أمام عيني ؟!!......
و لم يكن مفر من الصبر لعل الله يأتيني بفرجٍ قريب......
و تتباعت الشهور والأعوام....و تردد على بيتنا عدة خطاب يخطبونني ... وفي كل مرة يأتينا خاطب يخفق قلبي خوفاً من أن يرده أبي ...
و يخفق فرحاً بالمستقبل المنشود مع هذا الخاطب!!....
و لكن والدي رفضهم جميعاً بسبب أنانيته وحرصه على مصلحته الشخصية !!....
و نتيجةً لهذا الرفض المستمر الخطاب ... ما عاد احد يطرق بابنا للزواج مني....
لقد كنت أحترق يوماً بعد يوم !!...
ولقد كانت زهرة شبابي تذبل عاماً بعد عام !!...
وكنت كلما وقفت أمام المرآة أقلب شعري بخوف:
هل ظهر الشيب فيه؟!!هل أصبحت عجوزاً شمطاء؟!!...
كنت دائماً أسائل نفسي:
هل فاتني قطار الزواج؟!!... هل أصبحت امراةً عانساً لا يرغب فيها الخطاب ؟!!...هل يمكن أن يأتي يوم تكون لي فيه أسرةٌ و زوج وأطفال ؟!!....
و جاءني الجواب ذات يوم....
عندما علمت أن رجلاً سيأتينا الليلة ليخطب!!...
و لكن ليس ليخطبني انا البنت الكبرى ..... ولكن ليخطب أختي الصغرى التي أصبحت وردة متفتحة في الثامنة عشر من عمرها!!....
لقد فرحت لذلك النبأ كثيراً و حزنت أكثر!!.....
فرحت حسباً للخير لأختي الصغرى!!....
و حزنت على نفسي وعلى شبابي الضائع !!.... و على أحلامي العريضة التي أصبحت كالسراب...
آه.........لقد أصبت سلعةً كاسدة لا رواج لها عند الخطاب!!.....
ومن في جتمعنا الحالي يفكر في الزواج بإمرأةٍ قاربت الخاسة الثلاثين من عمرها؟!!......ثم لو فكر وعزم هل سيوافق أبي عليه!!.......
كلا و ألف كلا!.............
اسف لتاخري......... و صرخت..............أريد الزواج(الجزء الثاني)
د
23-03-2002 | 03:26 PM