التربية الجنسية للطفل

رور 05-04-2008 6 رد 1,410 مشاهدة
ر
التربية الجنسية للطفل

1 - ختان الأطفال الذكور

الختان: هو إزالة الجلدة الموجودة على رأس الذكر، وهو من سنن الفطرة المباركة الواردة في الشرع، وله فوائده الصحية الكثيرة، فمنها: أنه يقلل من أسباب الإصابة بمرض السرطان الخبيث، ويقلل من سلس البول الليلي الذي يكثر عند الأطفال، إلى جانب أنه يجنب الطفل كثرة العبث بأعضاءه التناسلية، إذ إن هذه الجلدة إذا لم تقطع تثير الأعصاب التناسلية وتدعو إلى حكها ومداعبتها. ولا داعي للختان إذا ولد الصبي مختوناً. كما أنه ليس للختان سنة في عمل حفل أو جمع الناس وإنفاق الأموال.

أما موعد الختان فقد اختلف فيه العلماء، فكرهه بعضهم في اليوم السابع، مخالفة لليهود، وعند المالكية يكون الختان عند أمر الصبي بالصلاة، أي ما بين السابعة إلى العاشرة من عمره، وقد نقل أن السلف كانوا يختنون أولادهم حين يراهقون البلوغ، والأمر في الختان واسع فلو عمله يوم السابع أو بعده، أو قبل البلوغ فلا بأس إنما المهم في الأمر أن لا يبلغ الولد إلا وقد ختن، وقد رجح بعض العلماء أن الختان في الأيام الأولى من عمر الصبي أفضل، وذلك لسهولته عليه، وسرعة شفاء جرحه.

2 - أدب الاستئذان في التربية الجنسية للطفل

تعم الثورة الجنسية كل مكان، فلا يكاد مكان على وجه الأرض يخلو من هذه الإثارة المنحرفة، وقد تقدم وصف مظاهر هذه الثورة العارمة. ولما كان سلطان الآباء المصلحين في الأرض ضعيفاً، فلا حول لهم ولا قوة يحمون بها أبناءهم خارج البيوت من آثار هذه المظاهر الجنسية المنحرفة، سوى ما يبثونه فيهم من المعاني الصالحة الطيبة، والتقليل من اختلاطهم بالمجتمع المتسيِّب. فإن واجبهم في حماية أولادهم داخل البيوت من هذه الثورة الجنسية ومظاهرها المنحرفة فرض لا يُعذرون بتركه، أو إهماله.

ومن الأسباب التي يتخذها الأب لحماية الأولاد داخل البيت: تعليمهم آداب الاستئذان، التي تحميهم من احتمال وقوع أعينهم على ما يثيرهم جنسياً، كما تحميهم من أن تُشغل عقولهم بقضايا متعلقة بالجنس لا يجدون لها تفسيراً، لضعف عقولهم، وقلة خبرتهم بهذه الشؤون.

ونظراً لأهمية هذا الأدب الإسلامي، فقد ورد ذكر الاستئذان وآدابه في القرآن الكريم، حيث حدد الل هU أوقات الاستئذان، والأوقات التي لا يُشرع فيها استئذان، فقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النور:58]، وهذا الأدب يخص الخدم المملوكين، والأطفال دون سن التكليف أي قبل البلوغ. فهم مأمورون بالاستئذان قبل الدخول على أهل البيت من الأم، أو الأب، أوالأخوات، أو غيرهم. قال جابر رضي الله عنه: ((يستأذن الرجل على ولده، وأمه وإن كانت عجوزاً وأخيه وأخته وأبيه)). وهذا الاستئذان يكون في الأوقات المتوقع انكشاف العورات فيها، والتخفف من الملابس، وهي: ((حين الاستيقاظ من النوم، وحين إرادة النوم، وحين القائلة)) وفي غيرهذه الأوقات يحل للطفل المميز الدخول على أهل البيت دون استئذان، ولكن يستحب له إلقاء السلام؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لأنس بن مالك: ((يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم يكون بركة عليك وعلى أهل بيتك)). فمن بركات هذا السلام: مزيد من الحيطة، وإشعار لأهل البيت بالقدوم.

ويمكن تحديد سن الاستئذان للولد بسبع سنين، حين يدرك الطفل في هذه السن بعض القضايا المتعلقة بالجنس، فيُبدأ معه في هذا السن بالتربية الجنسية.

ويرى بعض العلماء أن فتح الباب، ورفع الستر، وتخصيص غرف لكل نوع من أنواع الأسرة يكفي عن الاستئذان، فرفع الستر، وفتح الباب يعد إذناً بالدخول لمن شاء.

وبناء على ذلك فإن الأب، وكل من يخشى انكشاف عورته من أفراد الأسرة يؤمر بإغلاق باب غرفته بالمفتاح، أو المزلاج ليكون ذلك إعلاماً للأولاد بعدم الدخول، كما أن الطفل الغافل، أو الذي لم يتدرب بعد على أدب الاستئذان لا يمكنه بحال أن يقتحم غرفة قد أوصد بابها، فإن حدث وغفل الأب عن إغلاق الباب ودخل الولد الغرفة بغير استئذان، وشاهد منظراً جنسياً، فإن ذلك يسبب له إزعاجاً نفسياً كبيراً، لهذا وجب أخذ الاحتياطات اللازمة لمثل هذه الحالات. ويُدرب الولد على طرق الباب دائماً كلما دخل من باب مغلق، فإن لم يفعل مرة: أُمر بالعودة والطرق من جديد ليتعلم ويتعود.

ولا ينبغي ولا يجوز الالتفات إلى قول من يرى بأفضلية إتاحة الفرصة للولد ليرى والديه بغير ملابس في بعض الأحيان. فإن هذا من الضلال، إلى جانب مخالفته الواضحة لمقاصد الشريعة الإسلامية من تشريع أحكام الاستئذان، والتي لم تشرع إلا لحماية نظر الولد من وقوعه على عورة والديه، أو أهل بيته من المحارم، وغيرهم.


3 - ضوابط إعطاء الطفل المعلومات الجنسية

يعتبر مجال التربية الجنسية مجالاً خصباً لأهل الأهواء لنشر باطلهم، وانحرافاتهم الخلقية، وأفكارهم الضالة، بدعوى العلم والموضوعية. زاعمين خوفهم على النشء الجديد من العقد النفسية، والضلال الجنسي، فمنهم من يزعم أن للطفل نشاطاً جنسياً يبدأ من ميلاده، يتمثل في علاقة الولد بأمه، وكرهه لأبيه الذي ينافسه عليها، ويسمون هذا النوع من الشعور "بعقدة أوديب". وبعضهم لا يرى مانعاً من نظر الولد لعورة والديه في بعض الأحيان، ولا بأس عندهم من أن يتناول الأطفال من أبناء الأسرة الواحدة فروج بعضهم البعض. والبعض الآخر من هؤلاء يسعى نحو تخفيف تأنيب الضمير لدى متعاطي العادة السرية فيزعمون أنها لا تضر الجسم.

وهكذا تصدر الكتابات الكثيرة في هذا المجال الخصب ليضلوا بها الآباء عن قصد، أو عن غير قصد، معتمدين على بعض الوقائع، أو التجارب، أو الآراء والاتجاهات الشخصية. ولعل لهؤلاء وأتباعهم من أهل الملل الضالة شيئاً من العذر؛ لقلة ما في أيديهم من وحي الله المبارك. أما المسلمون فلا عذر لهم يُقبل بعد أن حباهم الله بهذا الدين، وحفظه لهم دون تحريف، أو تبديل، ففيه الهدى والكفاية عن اتباع أهواء أهل الكتاب، ومن شابههم من أهل المذاهب الضالة.

وقد تضمن القرآن الكريم، والسنة المطهرة آداباً، وتوجيهات كثيرة في هذا المجال، فالاستنجاء، وآداب الغسل، والطهارة، والوضوء للصلاة، تعد مدخلاً جيداً للتربية الجنسية في مرحلة الطفولة، فيتعلم الولد أسماء الأعضاء التناسلية من خلال الممارسة العملية عند تدريبه على الاستنجاء بنفسه، فتسمى له هذه الأعضاء بأسمائها الصحيحة المؤدبة دون الأسماء العامية المنتحلة القبيحة، فيقال له عند التدريب: ((اغسل ذكرك، أو قضيبك هكذا، واغسل خصيتيك هكذا، ونظف دبرك وإليتيك هكذا))، وبهذه الطريقة يتعلم الولد كيف ينظف نفسه، إلى جانب أنه يتعلم أسماء هذه الأعضاء من المصدر الصحيح الموثوق، دون أن تُعطى هذه الأعضاء وأسماؤها هالة من السرية، فلا تُثار رغبة الولد نحو مزيد من المعلومات حول هذا الموضوع.

ولا بد أن يدرك الأب أن عدم إعطاء الأولاد المعلومات الصحيحة الكافية حول القضايا المتعلقة بالجنس، سوف يدفع الأولاد للحصول على معلومات من جهات مشبوهة فيؤثر ذلك على أخلاقهم، ونفسياتهم، وعقولهم.

ولا ينبغي أن يعتقد الأب حرمة الحديث عن القضايا المتعلقة بالجنس، وتعليم الأولاد الاتجاهات الصحيحة في ذلك؛ بل هي جائزة، وربما كانت واجبة في بعض الأحيان إذا ترتب عليها حكم شرعي.

والطفل بين السنة الثانية والثالثة يستطيع أن يدرك الفرق بين الجنسين: كأبويه، وإخوته، وأخواته. ويمكن أن يبدأ الأب معه في التربية الجنسية في هذا الجانب إذا أكثر من الأسئلة حول هذا الموضوع، ولوحظ انشغال ذهنه به.

ويخجل الآباء من الإجابة على أسئلة الأولاد، ومصارحتهم ببعض القضايا الجنسية، مثل الفرق بين الولد والبنت، وهذا أمر طبيعي، إلا أن هناك مفهوماً ينبغي أن يدركه الآباء، وهو: أن سؤال الطفل عن الجنس، وما يتعلق به من اختلاف بين الذكر والأنثى، وغير ذلك لا يختلف عن سؤاله عن لون السماء، وذلك لأن خلفية الولد عن هذا الموضوع ضحلة، وربما أنه لا يعرف عنه شيئاً، فهو لا يدرك العلاقات الجنسية بين الكبار، وأن الحديث عن هذا الموضوع من العيب إلا في عامه الثامن، لهذا فإن هدوء الأب، واتزانه، وجوابه للولد عن سؤاله بالمعلومات الصحيحة المقنعة، والمناسبة لسن الولد، يعد الأسلوب التربوي الصحيح في هذا الجانب. فإذا سأل الطفل عن العلاقة بين الجنسين، أو كانت لديه أفكار مشوشة حول هذا الموضوع، فإن الأفكار الصحيحة تقرب إلى ذهنه من خلال اطلاعه على العلاقات الجنسية عند الحيوانات، وكيف تتم عملية تلقيح النباتات، مع ملاحظة عدم التعمق في تفصيلات جانبية كثيرة، ولتطبيق هذا الاقتراح يؤخذ الولد إلى حديقة الحيوان ليشاهد شيئاً من ذلك، أو تشرح له عملية التلقيح في النبات، وكيف أنه لا ثمرة إلا بهذا التلقيح، كما أنه لا حمل، ولا مولود إلا بهذا الإتصال الجنسي، على أن لا يخوض معه في كيفية الاتصال الجنسي بالنسبة للبشر، فإن ألح في السؤال عن دور الأب فالبعض يقترح أن يُجاب بأن الأب يضع بذرة تجعل الطفل ينمو في بطن الأم. ولا بد من الإقرار بأن الأطفال يأتون من أمهاتهم، دون الكذب بأن الطفل جاء من المستشفى، أو جاء به الطير، فالصدق أفضل.

ولا بد من الاكتفاء بقدر معين من المعلومات الجنسية مراعين في ذلك سن الولد، وقدراته العقلية، مع تقديم هذه المعلومات عند الحاجة بهدوء، دون فوضى، أوغضب، أو غموض وسرية، مع الاحتشام والصراحة والصدق. ولا بأس بتزويد الولد بعض الكتب الفقهية البسيطة التي تتحدث عن هذا الموضوع.

وكل هذه الإجراءات تكون مع الولد الذي شغلته هذه القضايا وأخذ يسأل عنها بإلحاح، أما الولد الذي لم تشغله ولم يسأل عنها فلا داعي لإثارتها معه إلا في أضيق الحدود.

4 - مسؤولية الآباء تجاه الانحرافات الجنسية

يعيش العالم حالة من الإثارة الجنسية العارمة المنذرة بالهلاك والدمار العام، فلا يكاد الإنسان ينظر يمينه أو شماله إلا ويجد تلك الإثارة التي تدغدغ الرغبات الجنسية في الرجل والمرأة، وتلهب نار الشهوة فيهما، فالتلفاز، والإذاعة، والمجلة، والجريدة، كل هذه الوسائل تصب في بحر الإغراء والتحريض على الفواحش. وحتى الإعلانات الدعائية للمنتجات الاستهلاكية المختلفة تحمل الصور الإغرائية، حتى الإعلانات لإطارات السيارات تجدها وقد صُوِّرت بجانبها امرأة شبه عارية، فلا يكاد يُوجد إعلان دعائي بدون امرأة عارية أو شبه عارية. وفي الشارع اختلط النساء المتهتكات المتبرجات بالرجال، فمن وقت لآخر في هذه الشوارع والأسواق تُسمع عبارات الغزل، والإغراء بالفاحشة بين الجنسين، وقد انطلقت عيون الشباب تترقب نظرة، أوحركة من الفتيات المتهتكات حتى يلحقوا بهن أملاً في تحقيق مآربهم الخبيثة.

وإن الناظر في الشارع المسلم يجد هذا واضحاً جلياً لا يخفى؛ بل حتى البلاد التي تقيد نساؤها بالحجاب الموروث المنبثق لبسه عن العادة الجارية، والتقليد الأعمى ظهرت على أكثرهن علامات كرهه، والرغبة في خلعه، والتخلص منه بالكلية. ويظهر ذلك في النساء الكاسيات العاريات، اللاتي وضعن الحجاب ليزيدهن إغراء وغواية، فكثير منهن تبدي بعض شعرها مصففاً بطريقة مغرية، وقد أبدت وجهها وعليه ألوان من المساحيق المختلفة، وربما لبس بعضهن البنطلون الضيق، ومن وقت لآخر تكشف طرفاً من عباءتها الرقيقة القصيرة ليظهر بعض ما تخفيه من الزينة الباطنة، إلى جانب استعمال الأحذية المرتفعة التي يتطلب السير بها التكسر والتمايل.

والعجيب أن هذا يحدث بين ظهراني المسلمين دون نكير، فلا يكاد يُرى الرجل في السوق ينهى النساء عن التبرج، أوالشباب عن التميع والتهتك، إلا من بعض رجال الهيئات الرسمية، دون أن يكون لهم من رجال المجتمع معين أو مساعد، بل ربما وجدوا منهم المثبط المنكر عليهم قيامهم بواجباتهم.

وقد ساقت كثرة الانحرافات الجنسية وشيوعها بعض البلاد المنتسبة إلى الإسلام إلى إباحة الزنا في قوانينها، وتنظيم عملية البغاء، والسماح بفتح دور للدعارة المنظمة، إلى جانب الترخيص بفتح الملاهي، والمراقص، مما قد يسوق هذه الدول وحكوماتها إلى خطر الوقوع في الكفر؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44]، بل إن الفوضى الجنسية العارمة أدت إلى ظهور الشذوذ الجنسي بصورة جديدة، ومنظمة، وقوية، مما جعل قضية الضلال الجنسي باكتفاء الرجال بالرجال، والنساء بالنساء مشكلة خطيرة تنذر بالانقراض، وانتشارأمراض جديدة فتاكة لا علاج لها.

لهذا كان واجب الأب المسلم أن يكون باباً قوياً مغلقاً في وجه هذه الانحرافات، واثقاً بالله U، ومتعلقاً بحبله المتين، وقد فرَّغ من قلبه اليأس والقنوط، ووضع نصب عينيه الأمل في الإصلاح، وله في رسول الله والأنبياء من قبله عليهم جميعاً الصلاة والسلام وفي مجددي الأمة وعلمائها القدوة في نبذ اليأس، والسعي الجاد وراء بصيص من الأمل في الإصلاح والتغيير.

5 - حماية الولد من خطر الشذوذ الجنسي

حكى الله U في كتابه المنزل قصة قوم لوط، الذين شاعت فيهم فاحشة اللواط، فقال تعالى مخبراً عن نبيه لوط عليه السلام:{وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ * أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [النمل:54-55]، ولما كانت هذه الفعلة من أعظم المعاصي والكبائر التي توجب غضب الرب U، كان عقاب أصحابها من أفظع العقوبات وأشنعها، فقد حكى سبحانه وتعالى كيف عاقبهم بعد أن عتوا واستكبروا فقال: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود:82-83]، فتنوع عقابهم بين الرمي من علو، والرجم بالحجارة، وذلك لفظاعة جرمهم، وسوء فعلتهم.

ولم تكن هذه الفاحشة معروفة لدى العرب في جاهليتهم، فقد قال الوليد بن عبدالملك رحمه الله: ((لولا أن الله U قص علينا قصة قوم لوط في القرآن ما ظننت أن ذكراً يعلو ذكراً)). ورغم هذا فقد حذر الرسول r من هذه الفاحشة، وكأنه أُلهم وقوعها في الأمة، وابتلاء البعض بها حيث قال: ((إن أخوف ما أخاف على أمتى عمل قوم لوط))، وقال أيضاً مبيناً أن هذه الفاحشة إذا اجتمعت ببعض الجرائم الأخرى أوجبت الدمار للأمة والهلاك: ((إذا استحلت أمتي ستاً فعليهم الدمار: إذا ظهر فيهم التلاعن، وشربوا الخمور، ولبسوا الحرير، واتخذوا القيان، واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء)). أي استغنى كل جنس بنوعه، فالذكر يقضي وطره مع الذكر، وكذلك الإنثى. وقال في حد اللوطي وعقابه: ((من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به)). وقد كان بعض السلف رضوان الله عليهم يرى في عقاب اللوطي أن يُرمى من بناء مرتفع، ثم يُرجم بالحجارة حتى الموت، دون النظر إلى كونه محصناً أو غيرمحصن. وقد نُقل عن أربعة من الخلفاء إحراق من تلبس بهذه الجريمة وهم: أبوبكرالصديق، وعلي بن أبي طالب، وعبدالله بن الزبير، وهشام بن عبدالملك.

وقتل المفعول به الراضي بالوطء أفضل من استبقائه مع الجلد أو التعزير، وذلك لأن هذه الفعلة القبيحة تفسده فساداً كبيراً، فتزيل معاني الرجولة من نفسه، ويكون مصيدة للمنحرفين الشاذين يقضون منه وطرهم، فينافس بذلك النساء، يقول ابن كثير رحمه الله واصفاً أضرار اللواط: "إن في اللواط من المفاسد ما يفوت الحصر والتعداد ولهذا تنوعت عقوبات فاعليه، ولأن يُقتل المفعول به خير من أن يؤتى في دبره، فإنه يفسد فساداً لا يرجى له بعده صلاح أبداً، إلا أن يشاء الله، ويذهب خبر المفعول به. فعلى الرجل حفظ ولده في حال صغره وبعد بلوغه، وأن يجنبه مخالطة هؤلاء الملاعين، الذين لعنهم رسول الله r.

ولا تقتصر مضار هذه الفاحشة على الجانب النفسي فحسب، بل لها مضار جسمية كثيرة أقلها الابتلاء بمرض نقص المناعة "الإيدز"، ذلك المرض الفتاك الذي لم يجد له العالم دواء ناجحاً رغم السعي الحثيث، والمحاولات الكثيرة، والدعم المالي المستمر.

ومشكلة اللواط اليوم لا تقتصر على وجود أشخاص شاذين في أنحاء متفرقة من العالم، بل قد أصبح لهؤلاء المنحرفين جمعيات رسمية تحميهم، وتنظم عملهم القبيح، ولا يقتصر نشاط هذه الجمعيات على البالغين فقط، بل أصبح إتيان الصبيان الصغار في أمريكا أمراً معروفاً، له جمعيات خاصة. كما أن استخدام هؤلاء الصبيان في الجنس، وتصويرهم في مواقف جنسية شاذة للتجارة بصورهم أصبح أيضاً أمراً منظماً، ففي نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية يُستغل أكثرمن عشرين ألف طفل في أغراض جنسية بواسطة شركات الدعارة المنظمة، وهذا فقط خلال النصف الأخير من عام 1977م. وبعض التقديرات والإحصاءات المعتدلة تشيرإلى أن 10% من الأطفال في أمريكا يتعرضون للاعتداء الجنسي في كل عام، وفي بريطانيا التي أباحت قوانينها اللواط يوجد ما يقارب من ستين ألف غلام يمارسون هذه الفاحشة من أجل كسب المال، وفي ألمانيا أُبيحت هذه الفاحشة أيضاً ولكن بشرط رضا الطرفين، وفي حالة صغر المفعول به يكون الرضا بيد وليه.

إن القضية إذا انحصرت في البالغين الذين اختاروا لأنفسهم هذا النهج المنحرف: تكون قضية اختيار منهم عن طواعية ورضا، أما أن تصل إلى غير المكلفين من الأطفال الأبرياء، فيتشربوا هذه الفاحشة منذ نعومة أظفارهم فإن المسألة تكون خطيرة للغاية. فما هو البناء النفسي الذي سوف يكون عليه هؤلاء الأطفال إذا كبروا ؟ وهل سوف يفوقون أساتذتهم في هذا المجال المنحرف لعمق خبرتهم، وطول باعهم ؟ وكيف سوف يواجه العالم هذه المشكلة في المستقبل ؟

إن إيراد مثل هذه الإحصائيات عن المجتمع الغربي لا يعني أن المشكلة لا تخص المجتمع المسلم، فإن العالم اليوم يُعد قرية واحدة لعمق الصلات، والمصالح المشتركة، وسهولة المواصلات والاتصالات بأنواعها، واختلاط المسلمين بغيرهم في البلاد الإسلامية، وغيرالإسلامية، مما يُنذر باحتمال انتشار مثل هذه الجرائم الشنيعة بين أوساط المسلمين.

ولا يعني عدم نشر إحصاءات عن أوضاع الشذوذ الجنسي في المنطقة الإسلامية خلوها من هذه الفاحشة الممقوتة، فإن حالات الشذوذ الجنسي توجد في كل مجتمع مع فروق في النسبة؛ بل وحتى المجتمع المسلم في القديم قد ابتلي بعض أفراده بالميل إلى المردان، ومجالستهم، وربما قام بعض المنحرفين منهم بعمل الفعلة القبيحة. لهذا كان بعض علماء السلف رحمهم الله يحذرون من مجالسة الأمرد، وينهون عن حضوره إلى حلقهم خشية الفتنة به، وقد نص ابن قدامة في المغني على أن ((الأمرد إن كان جميلاً يخاف الفتنة بالنظر إليه لم يجز تعمد النظر إليه)).

والأمرد الشاب الذي لم تنبت لحيته بعد، حيت يتراوح عمره ما بين العاشرة والخامسة عشرة. وفي هذه السن خاصة يحرص الأب على حماية ولده من الشاذين، ويحذر إهمال ذلك، فقد اعترف أحد الشاذين العرب، وباح بسبب انحرافه وشذوذه، حيث كان أبواه يهملانه بانشغالهما خارج البيت، وهو في سن الطفولة، مما أدى إلى وقوعه ضحية لأحد رفقاء السوء، حيث كان يجهل الخطأ والصواب.

ولا بد للأب أن يحذر أيضاً كل من لا يخاف الله من الفساق، حتى وإن كان بعضهم من الأقرباء، أو الجيران، أو الأساتذة، فإن الإحصاءات في أمريكا تشير إلى أن أكثر الاعتداءات الجنسية على الأطفال تقع مع أفراد يعرفونهم مثل أستاذ المدرسة، أو طبيب العائلة، أو مستشار المخيم، فلا يترك الأب مجالاً لخلوة الولد بأحد هؤلاء مهما كانت الظروف.

وربما يحدث الاعتداء الجنسي على الولد من قبل طفل أكبر منه سناً، فإن بعض الأطفال ينضجون جنسياً في مرحلة مبكرة، كما أنه بالإمكان قيام علاقات جنسية بين الأولاد قبل البلوغ. لهذا فإن اختيار الأب لأصدقاء الولد ممن هم في سنه، أو أصغر سناً يعد اختياراً حسناً مأموناً، فلا يتركه يصاحب الكبار من الصبيان إلا أن يضمن، ويتأكد من استقامتهم، وحسن تربيتهم.

ويتنبه الأب للتقليل من خلوة الولد قبل سن البلوغ بغيره من الصبيان، ويعمل على أن يكون عددهم ثلاثة أو يزيدون، وذلك للتقليل من احتمال غواية الشيطان لهم، فالشيطان أقرب للإثنين منه إلى الثلاثة.

ومن أعظم أسباب انتشار هذه الفاحشة، وجرأة أهلها: الميوعة، والتخنث الذي ابتلي به بعض الصبيان، فمن مظاهرهذا التميع والانحلال: إطالة الولد لشعره تشبهاً بالنساء، ولبس "البنطلون" الضيق الواصف للبدن، أو لبس بعض الملابس الخاصة بالشاذين، وجرالذيول، والتكسر في المشية، والخضوع في الكلام، والتردد على الأماكن المشبوهة.

فإذا ظهر على الولد شيء من هذه المظاهر المنحرفة، وجب على الأب الحذر من احتمال انحراف ولده، حتى وإن كان الولد يجهل قبح هذه القضايا. فإن المنحرفين ينتظرون رؤية شيء من هذه المظاهر لينقضوا على فريستهم بشتى الوسائل والحيل الماكرة.
يتبع
ر
ولا بد للأب من تربية ولده الصغير على الرجولة والخشونة، خاصة إن كان الولد جميل المطلع، أبيض اللون، ممتلئ الجسم، فيعوده الخشونة في المأكل والملبس، ويعوده الرياضة القوية، التي تبني جسمه وتخشن جلده، ولا بأس أن يعوده حلاقة رأسه إن كان شعره سبب جماله، اقتداء بعمر بن الخطاب رضي الله عنه في التعامل مع الرجل الجميل الذي افتتن به النساء. ويعوده لبس الملابس والثياب الفضفاضة، وتغطية رأسه تشبهاً بالكبار البالغين، ويحذره من إسبال الثوب مثل النساء، ولبس الذهب والحرير، فهو من علامات التخنث والميوعة، إلى جانب أن ذلك من المحرمات على الرجال.

وإن كان الأب من أهل الجاه والغنى فإن واجبه في حفظ ولده آكد لأن أولاد الأغنياء في العادة مرفهون، ويظهر عليهم أثر النعمة، من نعومة البدن، وصفاء اللون، وطيب الرائحة، وحسن ارتداء الثياب، فيكونون بذلك أرغب وأدعى لوقوعهم تحت أيدي المنحرفين. لهذا فقد كان بعض العلماء يحذر من مجالسة أبناء الأسرالمترفة. يقول الحسن بن ذكوان: ((لا تجالسوا أبناء الأغنياء فإن لهم صوراً كصور النساء وهم أشد فتنة من العذارى)).

كما أن احتمال وقوع الولد فريسة لأحد المنحرفين في الأسر الغنية أكبرمنه في الأسر المتوسطة الحال أوالفقيرة، وذلك لأن الأسر الغنية في العادة يشاركها في المسكن خدم وعمال وأفراد من غيرالأسرة يقومون على خدمتها، ورعاية شؤونها، وعادة ينتمي هؤلاء الخدم إلى جنسيات مختلفة، وثقافات متنوعة، ويظهر فيهم الجهل، وقلة الدين، فنادراً ما يكون من بينهم الصالح المستقيم، إلى جانب أن أكثرهم من العزاب، أو المغتربين عن أهليهم. وأعظم من هذا أنهم مؤتمنون على الأولاد، بل ربما كانوا مؤتمنين حتى على النساء والبنات، فلا يجد الأب غضاضة عندما يجد ولده جالساً يتحدث في غرفة الخادم، ولا يأبه إذا خلا البيت للخدم والأولاد، ولا شك أن مثل هذا الإهمال والتقصير من الأب يعد مدعاة لوقوع الفاحشة بالولد على حين غفلة من الأب، وربما استمر وقوع الفاحشة بالولد إلى فترة طويلة تحت طائلة الترغيب والترهيب، أو الإقناع، أو بأي وسيلة ماكرة خبيثة، خاصة وأن الولد الذي لم يُعْن والده بتربيته يقل فهمه للأمور, فلا يدرك الصواب من الخطأ، فيقع فريسة لأحد المنحرفين بسبب إهمال والديه، وجهله بمبادئ الخطأ والصواب.

ويحذر الأب من اصطحاب أولاده إلى بلاد الكفار، والتي تقدم ذكر مظاهر الانحرافات الجنسية فيها. فإن اضطر إلى السفر سافر هو دونهم، وعهد بهم لأحد الأقارب المؤتمنين، فإن وجود الولد في جو منحرف ربما ساقه إلى الانحراف، أو وقوعه تحت يد أحد الشاذين فيعبث به. فإذا اضطر للسفر بالأولاد فعليه أن يحذر كل الحذر من إدخاله إحدى المدارس التعليمية هناك التي لا تأبه بهذه الانحرافات, فإنها منبع كل الانحرافات بشتى أنواعها, إلى جانب خطورة ما يتعلمه الأولاد من الكفر والزيغ عن عقيدة التوحيد. ومن عجيب انحرافات بعض هذه المدارس أن تجرأ أحد مجالس شمال لندن أن أضاف إلى المقررات الدراسية تدريس مناهج عن الشذوذ الجنسي، على أن تقدم للطلاب كأسلوب جديد للحياة. فهؤلاء الكفار لا حدّ لضلالهم وانحرافهم، فلا يجوز لأب مسلم يؤمن بالله واليوم الآخرأن يغامر بولده فيُلحقه بإحدى هذه المدارس الضالة المنحرفة.

وينبغي للأب عند سفره الاضطراري إلى بلاد الكفار أن يختارمن بين تلك البلاد أقلها انحرافاً، وأقربها إلى الفضيلة، وإن كان ولا بد من إلحاق الأولاد بمدرسة فإنه يجب عليه أن يبحث عن المدارس الإسلامية، التي تشرف عليها الجاليات المسلمة في أوروبا وأمريكا أو غيرها، ويقتصر على هذه المدارس دون غيرها، حتى وإن اضطر الأمر إلى أن يتأخر دخول الولد للمدرسة بعض الشيء، فإن المحافظة على عقيدة الولد، وشرفه أغلى من تعلمه كثيراً من العلوم المشبوهة في مدارس النصارى.

ولا بأس أن يصارح الأب ولده الكبير بهذه الحقيقة إن احتاج إلى ذلك، خاصة إن كان يعيش في بلد انتشرت فيه هذه الفاحشة، فيحذره من الذهاب مع الغريب، أو أخذ الحلوى منه، أوالركوب معه في سيارته ليدله على بيت من بيوت الحي أو نحو ذلك، ولا داعي أن يبين الأب لولده كل تفصيلات هذه الجريمة، بل يكفيه أن يبين أن هؤلاء المنحرفين يمكن أن يضروه ضرراً بالغاً، ويذهبوا به إلى غير رجعة. وهذا البيان والتلميح عادة يكون مع الولد القليل الذكاء الساذج التفكير. أما الولد الذكي فإنه يدرك هذه القضايا من خلال احتكاكه بالمجتمع، فإن هذه الأمور لا تخفى عليه عادة.

ويمكن للأب تعريف أولاده بهذه الفاحشة، وتحذيرهم منها عن طريق عرض قصة سيدنا لوط عليه السلام مع قومه، فيبين ويشرح القصة كما جاء بها القرآن الكريم، ثم يعلق عليها مشيراً إلى أن هذه الفاحشة موجودة في كل مجتمع حتى المجتمعات المسلمة، ويوضح أنه لا بد من الحذر، والمحافظة على النفس والعرض من هؤلاء المنحرفين، ومن أساليبهم المختلفة التي يجتذبون بها الأولاد.

ولا بد للأب أن يسد حاجات أولاده ورغباتهم المختلفة، فلا يترك مجالاً لأحد ليستغل حاجتهم إلى المال، أو إلى لعبة، أو نزهة، أو غير ذلك، ومن وقت لآخر يحاول أن يتعرف على رغباتهم ومتطلباتهم. ويقوي صلته بهم حتى لا يخفون عنه شيئاً مما يرغبون فيه، وهولا يحرمهم من المباحات، حتى وإن كانت لا تناسب أعمارهم كقيادة السيارة، أو الدراجة النارية، وذلك لأنها من أعظم وسائل المنحرفين لجذب الأولاد. والولد الكبير شغوف بذلك، فلا بأس أن يشبع رغبة ولده في هذا المجال تحت إشرافه المباشر تحسباً للسلبيات التي يمكن أن تحدث.




6 - حفظ الولد من فاحشة الزنا

لقد زُيِّن حب النساء والميل إليهن في صدورالرجال، كما رُكِّز ذلك أيضاً في قلوب النساء، وذلك لحكم عظيمة أرادها الله U من استمرار النوع البشري، وقضاء الوطر، والشعور بالسكن والأمن وغير ذلك من الحكم، وقد أشار سبحانه وتعالى إلى هذا الميل بقوله: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} [آل عمران:14]، وبدأ سبحانه وتعالى في الآية بذكر حب النساء قبل باقي المحبوبات وذلك لعظم الميل إليهن والرغبة فيهن.

ولما كانت الفتنة بهن عظيمة، وضررهن على الرجال كبيراً: حذر رسول الله r من ذلك، فقال: ((ما تركت بعدى على أمتي فتنة أضر على الرجال من النساء)). لهذا حرم عليهن قصد إثارة الرجال عن طريق التبرج وإظهار الزينة، أوالتكسر في المشية، أوالخضوع في القول، وأُمرن بالتستر والاحتجاب، فإن ظهر من بعضهن نشوز، وانحراف، وتبرج، ورغبة في الاختلاط بالرجال: وجب على ولي الأمر منعهن من ذلك بالوسائل المختلفة كالحبس إن احتاج الأمر إليه، فإن اختلاطهن بالرجال هو أصل كل بلية، وسبب كل استنزال عقوبات الله U.

لهذا فإن المحافظة على نفسية الولد من رؤية النساء المتبرجات، والاختلاط بهن أمر واجب على الأب؛ إذ إن الولد قبل البلوغ في بعض الحالات يميل ويرغب في النساء؛ بل ربما كان الولد ابن العاشرة من البالغين خاصة في المناطق الحارة، لهذا فإن اختلاطه بالنساء والأمن عليه من الفتنة بهن يعد من أعظم أسباب الزنا، ووقوع الفاحشة، خاصة وأن شدة الإثارة الجنسية من حول الولد تثير فيه الرغبة والنزعة الجنسية.

والاختلاط بالنساء من غير المحارم إذا لم يضرالولد بأن يثيره جنسياً، ويجعله يطلع على قضايا من أحوال النساء لا ينبغي أن يعرفها في ذلك السن، فإن حدوث العكس ممكن، إذ يصاب بالتخنث والرعونة، من جراء كثرة مصاحبتهن، وربما ساقه ذلك إلى التشبه بهن في الملابس، والكلام والمشي فيدخل تحت لعنة رسول الله r لتشبهه بهن، فقد قال: ((لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال)).

أما ما يخص المحارم من النساء كالأخوات، والعمات، والخالات، وغيرهن من المحرمات على التأبيد فإنهن مأمورات بالاحتشام أيضاً، فلا يظهرن أمام الولد بالملابس الضيقة المغرية، أو الشفافة المظهرة للبشرة، أو بالملابس الداخلية،، بل يُؤمرن بالحشمة وعدم التكشف خاصة عند الحركة من القيام أو الجلوس، ولا بأس أن يؤمرن بارتداء السراويل الطويلة تحت الملابس؛ لضمان عدم ظهور عوراتهن أمام إخوانهن من الأولاد.

ولا بد من التفريق بين الأولاد عند النوم -خاصة بينهم وبين البنات- لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعاً، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشراً، وفرقوا بينهم في المضاجع)). فإن كثيراً من الانحرافات الجنسية المبكرة يعود سببها إلى إهمال التفريق بين الأولاد في المضجع، ونومهم مع الأبوين في غرفة واحدة. ويكون ذلك بتخصيص غرفة للأولاد وأخرى للبنات وثالثة للأبوين، مع استقلال كل طفل بغطاء يخصه، فلا ينبغي المشاركة في الغطاء، ولا بأس في المشاركة في الفراش، وإن كان الأفضل الاستقلال في كل ذلك.

أما الاختلاط بالقريبات من غير المحارم بعد سن العاشرة بالنسبة للأولاد يُعد أمراً خطيراً يفسد الولد والأسرة، فإن الله أباح دخول الأولاد الصغار من غير المميزين على النساء الأجنبيات بقوله تعالى: {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} [النور:31]، أي لا طمع لهم في النظر إليهن بشهوة وتلذذ، ((والمقصود بالطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء في الآية: هم الأطفال الذين لا يثير فيهم جسم المرأة وحركاتها وسكناتها شعوراً بالجنس، وهذا التعريف لا ينطبق إلا على من كان سنه عشر سنين فأقل))، وللاحتياط لا بد من كف الولد من الدخول على النساء الأجنبيات من قبل العاشرة خاصة في البلاد الحارة، إذ إن سن العاشرة ربما كان البلوغ بعينه.


أما بالنسبة للبنات الأجنبيات فينهاهُنَّ الأب عن اللعب مع أولاده ومخالطتهم قبل سن التاسعة. وذلك لأن أقل البلوغ عند النساء تسع سنوات، ولا ينبغي للأب التهاون في ذلك، خاصة مع القريبات كبنات الأخ، أو بنات الأخت، أوبنات الجيران، أوغيرهن، فلا يسمح لهن باللعب مع أولاده، أو الخلوة بهم، فإن احتمال وقوع الفاحشة في الخلوة ممكن، خاصة وأن أطفال هذا العصر يراهقون في سن مبكرة لشدة تأثير المهيجات الجنسية المختلفة في المجتمع الحديث، وقد حدث شيء من هذا في عهد الخليفة الزاهد عمر بن عبدالعزيز رحمه الله، إذ ((كتب عياض بن عبدالله قاضي مصر إلى عمر بن عبدالعزيز في صبي افترع صبية بأصبعه ؟ فكتب إليه عمر: لم يبلغني في هذا شيء، وقد جمعت لذلك، فاقض فيه برأيك، فقضى لها على الغلام بخمسين ديناراً)). وافترع صبية بأصبعه، أي: فض بكارتها بأصبعه. وهذا يدل على أنهما كانا في خلوة، والصبي لم يقدر على الجماع لصغر سنه، كما أن الصبية لم تمانع. فإذا كان وقوع مثل هذه الجرائم في مجتمع القرون المفضلة ممكناً، فكيف بمن يعيش في هذا الزمن ؟ فلا شك أن حدوث مثل هذه الوقائع، بل وأكبر منها، في هذا العصر ممكن ومحتمل. وقد نقل فضيلة الشيخ أبو الأعلى المودودي قصصاً ووقائع عن المجتمع الغربي تثبت إمكانية وقوع الفاحشة بين الصغار.

والناظر في كتب الفقه يجد تفصيلاً دقيقاً حول أحكام الزنا التي يشترك فيها الصبيان دون سن البلوغ، فيلاحظ تنازع بعض الفقهاء في قضية تحصين الصبي للمرأة البالغة، هل يحصنها أو لا ؟ أما مسألة قدرته على الوطء فإنهم لا يناقشونها، وكأنها مسلمة بالنسبة للمراهق الذي قارب البلوغ، وبعضهم يعد جماع الصبي جماعاً بغير شهوة، ويجعل استعماله لآلته كاستعماله لأصبعه؛ ولعل هذا في حق الصغير الذي لم يقارب البلوغ. وسئل الإمام مالك رحمه الله ((أرأيت الصبي إذا بلغ الجماع ولم يحتلم بعد فقذفه رجل بالزنا أيقام على قاذفه الحد ؟)). وسئل أيضاً: ((أرأيت امرأة زنت بصبي مثله يجامع إلا أنه لم يحتلم ؟))، فأجاب رحمه الله عن هذه الأسئلة وغيرها، ولم يستنكر طبيعة السؤال ولم يستهجنه.

وبناء على ما تقدم يظهر أن جماع الولد الكبير ممكن وقريب الحصول، خاصة في هذا الزمن؛ لكثرة انتشار الفواحش، ووجود الإثارة الجنسية في كل مكان من حياة الناس، لهذا يحذر الأب هذه القضية، ويحفظ أولاده منها.

ومن مداخل الشيطان على الأب أن يحد مجال الاختلاط بين أولاده الكبار والقريبات من غير المحارم في حدود المصافحة، والجلوس على الطعام، والكلام البريء في البيت مع أفراد الأسرة الكبار كالأب والأم. وهذا من الخطأ؛ إذ إن الولد إذا لم يتعود غض البصر، والبعد عن مجالس النساء قبل أن يبلغ مبلغ الرجال، فإنه يتعود على ذلك كلما كبر، ويتلذذ برؤيتهن، ومصافحتهن، والحديث معهن، فيصعب على الأب بعد ذلك التفريق بينهم إذا كبروا.

كما أن مصافحة الأجنبيات محرمة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام عندما همت امرأة تبايعه بمصافحته: ((إني لا أصافح النساء))، فامتناعه عن مصافحة النساء في الوقت الذي يقتضيها - وهو وقت المبايعة - دل ذلك على أنها غير جائزة. وإذا كان غض البصر واجباً خوف الوقوع في الفتنة، فإن مس البدن للبدن أدعى لإثارة الشهوة وتوقدها من مجرد النظر بالعين. وقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام قوله: ((لأن يُطعن في رأس أحدكم بِمِخْيَط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له))، وقد نقل بعض العلماء إجماع المذاهب الأربعة على تحريم مصافحة المرأة الأجنبية.

ولا بد للأب أن يعرف ويدرك أن للأولاد والبنات قبل سن العاشرة رغبة جنسية تمكنهم من الاتصال الجنسي - كما تقدم - وتظهر هذه الرغبة أحياناً في ممارسة العادة السرية، والعبث بالأعضاء التناسلية ابتغاء الاستمتاع، فقد دلت بعض البحوث المتخصصة على ذلك، وأشار بعض المختصين إلى هذه القضية الهامة. لهذا فإنه لا بد من التفريق بينهم، وأخذ الأسباب والاحتياطات اللازمة لذلك، وعدم التذرع بأنهم من الأرحام الذين يجب صلتهم، فقد أشار بعض العلماء إلى أن الأرحام الذين يجب صلتهم هم الأرحام المحرمة بحيث لو كان أحدهم ذكراً والآخر أنثى حرمت مناكحتهما على التأبيد. فلا يدخل في ذلك أولاد الأعمام أو أولاد الأخوال، ولو افترض وجوب صلتهم، فإنها لا تكون بالاختلاط والمصافحة، والخلوة؛ بل تكون بالحشمة، والتستر، والكلام المهذب من وراء حجاب.

ويمكن للأب توقيت سن الفصل بين الأولاد والقريبات من البنات بسن الثامنة، أو التاسعة، وذلك لأن في هذا السن يظهر لدى الأولاد الميل إلى أبناء جنسهم من الذكور، فيميلون إلى اللعب مع أقرانهم من الأولاد، والنفرة من اللعب مع البنات. فهذه الفرصة الطبيعية في التكوين النفسي للأطفال تُعد أفضل وقت لتعويد الأولاد الاستقلال عن البنات الأجنبيات في اللعب والاختلاط. ثم يتدرج الأب بعد ذلك شيئاً فشيئاً حتى يكون الفصل تاماً، ونهائياً عند قرب البلوغ، وظهور علاماته.


كما يلاحظ الأب حفظ ولده بعدم أخذه إلى الأسواق، خاصة التي يكثر فيها النساء حيث التبرج، والسفور، وإبداء الزينة، والغزل المعلن بين المراهقين، فإن هذه الأماكن لا ينبغي دخولها إلا لحاجة، أو ضرورة. فقد أشار ابن تيمية رحمه الله إلى أنه لا يجوز ارتياد الأماكن التي يشاهد فيها المنكر ولا يمكن إنكاره، إلا لضرورة شرعية، فما يحتاجه الأب لأولاده من المشتريات يمكن أن يتولى بنفسه تأمينها دون اصطحاب الأولاد؛ حفاظاً عليهم من رؤية المنكرات، وبذلك يكون الأب قد اتخذ الأسباب الشرعية للمحافظة على أولاده، وحمايتهم من بعض الانحرافات الجنسية.


7 - قبيحة العادة السرية عند الأطفال

العادة السرية هي ما يسمى في عرف الفقهاء بالاستمناء، وهو العبث بالأعضاء التناسلية بطريقة منتظمة ومستمرة بغية استجلاب الشهوة، والاستمتاع بإخراجها. وتنتهي هذه العملية عند البالغين بإنزال المني، وعند الصغار بالاستمتاع فقط دون إنزال لصغر السن. فلفظ العادة السرية يستخدم لجميع أنواع العبث، واللعب بالأعضاء التناسلية، إلا أن البعض يقصر مفهومها على حالات اجتلاب الشهوة. ولعل هذا الرأي الأخير هو الأقرب إلى الصواب، فمن الإجحاف أن يُعد التزام الولد الصغير لعضوه التناسلي، وعبثه به من وقت لآخر عادة سرية، أو استمناء، وإن كان في ذلك شيء من الاستمتاع.

وحكمها في الإسلام التحريم؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المعارج:29-31]، ولا تجوز إلا عند الضرورة والحاجة، فعامة العلماء على تحريمها.

وقد دلت بعض البحوث على أنه يمكن أن يكون لبعض الأطفال نشاط جنسي قبل البلوغ، يتمثل في اللعب والعبث بالأعضاء التناسلية بغية الاستمتاع، حيث وجد أن ثلاثاً وخمسين حالة من بين ألف حالة فحصت بعيادة ببرلين بألمانيا قد مارست العادة السرية، وقد كانت النسبة الكبرى تخص الأولاد الذكور في المرحلة ما بين سبع إلى تسع سنوات، فانتشار العادة عند الأولاد أكثر منه عند البنات، كما وُجد في بعض الدراسات أن ثمانية وتسعين بالمائة من الأولاد قد زاولوا هذه العادة في وقت من الأوقات.

ويرى بعض المهتمين بالتربية أن ممارسة هذه العادة تبدأ في سن التاسعة عند عشرة بالمائة من الأولاد. ويرى البعض الآخر أنها تبدأ في الفترة من سنتين إلى ست سنوات، وبعضهم يرى أنها تبدأ في سن الشهر السادس تقريباً. وبعضهم يتطرف فيجعل بدايتها مع الميلاد، إذ يؤول جميع نشاطات الطفل بأنها نشاطات جنسية، وهذا بلا شك خطأ محض لا يُلتفت إليه، ولا يُلتفت أيضاً إلى كل قول يرى بداية ممارسة العادة السرية عند الطفل قبل أن يتمكن الطفل من التحكم تحكماً كاملاً في استعمال يديه، والحصول على بعض المعلومات في المجال الجنسي.

ولعل أنسب الأقوال، وأقربها إلى الصواب أن بداية ممارسة هذه العادة بطريقة مقصودة غير عفوية يكون في حوالي سن التاسعة؛ إذ إن الطفل في هذا السن أقرب إلى البلوغ ونمو الرغبة الجنسية المكنونة في ذاته. أما مجرد عبث الولد الصغير بعضوه التناسلي دون الحركة الرتيبة المفضية لاجتلاب الشهوة أو الاستمتاع، لا يعد استمناء، أو عادة سرية. وهذا المفهوم مبني على تعريف العادة السرية بأنها العبث بالعضو التناسلي بطريقة منتظمة ومستمرة لاجتلاب الشهوة والاستمتاع، لا مجرد التزام العضو من وقت لآخر دون هذه الحركة المستمرة.

ويتعرف الولد على هذه العادة القبيحة عن طرق عدة. منها وقوع كتاب يتحدث بدقة وتفصيل عن هذه القضية فيتعلم كيفيتها ويمارسها، وطريق آخر تلقائي حيث يكتشف بنفسه لذة العبث بعضوه، وطريق آخر يعد أعظم الطرق وأخطرها وهو تعلم هذه العادة عن طريق رفقاء السوء من أولاد الأ قرباء، أو الجيران، أو زملاء المدرسة ممن حرموا نصيبهم وحقهم من التربية الإسلامية، والرعاية النفسية ((فقد لُوحظ أن أكثر الأطفال ممارسة للعادة السرية هم الأطفال المضطهدون، أوالمهملون، أو المنبوذون، أو من لا يظفرون بما يصبون إليه من تقدير في المدرسة أو ساحة اللعب)). ففي بعض الأوقات - بعيداً عن نظر الكبار - يجتمع هؤلأء الأولاد، ويتناقلون معلومات حول الجنس، ويتبادلون خبراتهم الشخصية في ممارسة العادة السرية، فيتعلم بعضهم من بعض هذه الممارسة القبيحة. وربما بلغ الأمر ببعضهم أن يكشف كل ولد منهم عن أعضائه التناسلية للآخرين، وربما أدى هذا إلى أن يتناول بعضهم أعضاء بعض. بل ربما أدت خلوة اثنين منهم إلى أن يطأ أحدهما الآخر، فتغرس بذلك بذرة الانحراف ، والشذوذ الجنسي في قلبيهما، فتكون بداية لانحرافات جنسية جديدة. كما أن الخادم المنحرف يمكن أن يدل الولد على هذه العادة القبيحة ويمارسها معه فيتعلمها ويتعلق بها.

إن حل المشكلة وحماية الولد من خوض خبراتها المؤلمة خاصة قبل البلوغ بالنسبة للولد الكبيرفي طفولته المتأخرة، يكون أولاً وقبل كل شيء بتقوية صلته بالله, وتذكيره برقابته عليه، وأنه لا تخفى عليه خافية، فيعلمه الحياء من الله، ومن الملائكة الذين لا يفارقونه. ولا بأس باستخدام أسلوب عبد الله التستري الذي كان يردد في طفولته قبل أن ينام فيقول. (( الله شاهدي،الله ناظري، الله معي)). فيتركز في قلب الولد رقابة الله عليه، ونظره إليه، فيستحي منه، فلا يقدم على مثل هذا العمل القبيح.

ويضاف إلى هذا هجر رفقاء السوء، وقطع صلة الولد بهم، وتجنيبه إمكانية تكوين صداقات مشبوهة مع أولاد منحرفين، أو مهملين من أسرهم، حتى وإن كانوا أصغر منه سناً، فبإمكانهم نقل معلومات حول هذه العادة، أو قضايا جنسية أخرى، أو على الأقل يعلمون الولد شتائم قبيحة متعلقة بالجنس.

ثم يسعى الأب بجد وهمه في تكوين صداقات بديلة عن الصداقات المنحرفة، وصلات قوية بين أولاده وأولاد غيره من الأسر الملتزمة بمنهج الإسلام في التربية، متخذاً في ذلك الوسائل المرغبة المختلفة.

ويحمي الأب ولده من الكتب، والمجلات، والنشرات الطبية التي تتحدث عن هذه القضية بأسلوب غير تربوي، فتعرضها عرضاً يحببها إلى النفس، ويخفف ضغط تأنيب الضمير على ممارسيها، ويشغل وقته بالقراءة المفيدة، والاطلاع الجيد، وارتياد المكتبات العامة النافعة، كمكتبات المساجد، والمكتبات المهتمة بالكتب الشرعية النافعة، والثقافية المفيدة، أو تسجيله في أحد المعاهد العلمية، أو جمعيات تحفيظ القرآن في فترة ما بعد العصر.

كما يمكنه أن يستغل ميل الولد إلى المخترعات والأعمال الميكانيكية، في طفولته المتأخرة بأن يؤمن له شيئاً من ذلك في المنزل، أو يسجله في بعض المعاهد التدريبية المأمونة؛ ليمارس هذه الأعمال النافعة التي يميل إليها عادة الأولاد في طفولتهم المتأخرة. من فوائدها أنها تشغل أوقاتهم، وتستغل طاقاتهم العقلية والجسمية فيما ينفعهم، فلا يلتفت الولد إلى ممارسة العادة السرية بسبب هذا الانشغال، واستنزاف الطاقة، فلا يأتي عليه الليل بستره إلا وقد أخذ منه جهد النهار طاقته، فلا يفكر إلا في النوم.

ويلاحظ الأب توجيه ابنه عند النوم بأن يلتزم السنة، فلا ينام على بطنه، فإن هذه النومة تسبب تهيجاً جنسياً بسبب احتكاك الآعضاء التناسلية بالفراش، إلى جانب أنها نومة ممقوتة مخالفة للسنة المطهرة.

أما بالنسبة للولد الصغير فإن عادة التزام الولد لعضوه التناسلي ووضع يده عليه من وقت لآخر: تحدث بعد بلوغ الولد سنتين ونصف تقريباً، وكثيراً ما يُشاهد الولد في هذه السن واضعاً إحدى يديه على عضوه التناسلي دون انتباه منه، فإذا نبه انتبه ورفع يده. ويعود سبب ذلك في بعض الحالات إلى وجود حكة، أو التهاب في ذلك الموضع من جراء التنظيف الشديد من قبل الأم، أو ربما كان سبب الالتهاب هو: إهمال تنظيف الولد من الفضلات الخارجة من السبيلين.

ومن أسباب اهتمام الولد بفرجه: إعطاؤه فرصة للعب بأعضائه عن طريق تركه عارياً لفترة طويلة، فإنه ينشغل بالنظر إليها، والعبث بها، والمفروض تعويده التستر منذ حداثته، وتنفيره من التعري.

وإذا شوهد الولد واضعاً يده على فرجه صرف اهتمامه إلى غير ذلك كأن يعطي لعبة، أو قطعة من البسكويت، أو احتضانه وتقبيله. والمقصود هو صرفه عن هذه العادة بوسيلة سهلة ميسرة دون ضجيج، ولا ينبغي زجره وتعنيفه، فإن ذلك يثير فيه مزيداً من الرغبة في اكتشاف تلك المنطقة، ومعرفة سبب منع اللعب بها. ولا بأس أن يسأل الولد عما إذا كانت هناك حكة، أو ألم في تلك المنطقة يدفعه للعبث بنفسه.

ياريت الموضوع يفيدكم
أ
موضوعك رائع ومميز يا ا م علياء جزاك اله كل خير
ا
شكرا لك على الموضوع الحلو

الله يحمي اولادنا
.
ما شاء الله موضوع مفيد وكل أم وأب بحاجه له
تسلمين أخت رور
ر
ام نور شكرا يا قمر وربنا يحفظ ولادنا يارب من كل سوء
ابرار الجنة وam slooh مشكورين يالغاليات
ر
جزاكي الله خيرا
على الموضوع المفيد
X