عرفتُ أن الغربة حقيبة بقبضات صدئة ، وعربة نقل خشبية تنقلنا من عمر إلى آخر
وأن الليل يلوك على مقربة مني فضائح الغرفة ، ثم ينسل من النافذة ويودعني بمنديل موعد جديد ..
وأن الرسائل جناحا هدهد قلق ، لا تصل إلا بعد انقضاء الحدث
وأن الأرصفة لا تسأل المارة عن ألوان أحذيتهم ولا عن عناوين البيوت التي تمتد إلى الشارع الخلفي
.
.
وأني لا أستطيع النوم !
كان لي من الحاجة للبكاء ما ينهي مياه الأرض في شربة واحدة
أنظر من حولي ، أتساءل إن كان هناك من أستطيع أن أدس نحيبي تحت وسادته ..
أو يا ترى ماذا سيحدث لو أيقظت أمي التي صفعتني قبل قليل وسألتها أن ترج لي الحليب كما كانت تفعل عندما أبكي ؟
لا أحد هنا .. الكل ينام ، الكل يحلم ، ورائحة الأنفاس تتخثر فوق الأماكن
وأخي الصغير لا يزال يمص إصبعه !
وحدهم الغرباء لا ينامون إلا باتجاه الشمس .. ولا يموتون إلا في الظلال
أريد أن أبكي
أن أبكي فقط !
اتجهت إلى الباب وأنا أشاهد ساعة الحائط -فلست أحمل ساعة يد- رأيتها تشبه خرائطنا المدرسية
لم أتبين منها عقارب الوقت .. كل شي في الساعة يشبه الآخر
أشاهد كل شيء وكأني أشاهد رؤوس الطلاب بمحاضرة مملة ..
كل شيء لا يزال كما هو ، كل شيء لا يزال في مكانه تماماً كما كان في الأمس ..
أما زلنا في يوم الأحد ؟
غادرت البيت ، وتضاريس المكان لا تزول عن ذاكرتي
وكأني لم أنتبه إلى الأحذية المرصوصة أمام الباب قبل أن أغلقه
ولا إلى أنواع الملابس الملقاة على حبل المواعيد والأمسيات المترفة
ثم تسائلت ولم أبك بعد ،
هل حقاً يقطن المكان كل هؤلاء البشر ؟
تركت ذلك كله ، واتجهت كما أفعل آلاف المرات في اليوم .. إلى ملحقي الخارجي
نـُفيتُ إليه لأن رائحة الألوان الزيتية تثير اشمئزاز الجميع
لا يهم ، فما يكفيني الآن هو أن أبكي !
أن أبكي فقط !
جلست على المكتب ،
وكأول شيء أفعله ، المضي سريعاً لمنتديات الساخر ،
ونحن لا نبحث بين ما يتساقط أمامنا من حروف
وإنما تتدلى ما ثبت من عناقيدها أمام عيوننا عنوة .. قرأت أقصوصة راقت لي
ذُكر فيها :
قررتْ أن تضيف إلى جهات الاتصال لديها بشراً سوياً
لم تجد أولى وأحق من نفسها
كلما قامت بالدخول وجدت نفسها متصلة
ورسالة لطيفة تنبئها : لقد قمتي بالدخول إليكِ
وفي اندفاع مرعب ، كمن داهمه حلمه قبل أن يقبّل رأس أمه ، ويعرك عينيه في فراشه لاستقبال النوم
كمن ينتظر من يرفع يديه في توسعة الحرم لتحط عليه الحمائم
كمن يزعجه شيء ما .. تماماً كحصاة عالقة داخل حذائه !
أضفتـُني ..
تحدثنا قليلاً ..
وبكينا كثيراً
.
لم أكتب بعد !
R
17-03-2008 | 05:14 PM