
من البديهي والمعروف أن لبن الأم يحتوي على جميع العناصر الغذائية اللازمة لنمو الطفل كما أنه يحتوي على أجسام مضادة في الكوليسترول كذلك فإنه غني بالخلية الدفاعية وبذلك يصبح لبن الأم له فاعلية خاصة لمقاومة الجراثيم الضارة بالطفل أيضاً فإن نمو الطفل الذي يتعاطى لبن الأم في الشهور الأولى يكون متمشياً مع معدلات النمو الطبيعي أما الطفل الذي يتعاطى لبناً صناعياً فإن نموه يتأثر كثيراً هذا بالإضافة إلى أن الرضاعة الصناعية قد تؤدي إلى الإصابة بكثير من الأمراض مثل سوء التغذية والنزلات المعوية والأمراض المعدية التي قد تؤدي إلى الموت.
ومدة الرضاعة الطبيعية يجب ألا تقل عن سنتين كما ذكر الله تعالى في كتابه العزيز حين قال: (وفصاله في عامين) وأهمية ذلك ترجع إلى الوصول بالطفل إلى درجة النمو الطبيعي وأيضاً في الرضاعة يشعر الطفل بالحنان والحب والطمأنينة ويحدث اندماج في المشاعر بين الطفل وأمه وهذا يحدث من التصاقه بأمه أثناء الرضاعة وخصوصاً الرضاعة لفترة طويلة وبذلك تقوى العلاقة بين الطفل والأم من خلال الرضاعة الطبيعية عكس الطفل الذي يأخذ غذاءه عن طريق الرضاعة الصناعية فهو محروم من الحب والحنان والشعور بالأمن فهو دائماً خائف وتكون العلاقة بينه وبين أمه مضطربة إلى حد كبير مما يؤدي فيما بعد أو أثناء فترة الطفولة إلى الاستعداد للإصابة بالأمراض النفسية المختلفة وأيضاً تؤثر على رخاء الطفل ومن هذا نجد أن الرضاعة الطبيعية ضد حدوث المرض النفسي والعقلي سواء في فترة الطفولة أو باقي مراحل الحياة وعلى أثر ما نشر من الأبحاث في تأثير الرضاعة الطبيعية والرضاعة الصناعية على الصحة النفسية والعقلية للطفل فقد وجد أن الأطفال الذين تمت تغذيتهم عن طريق الرضاعة الطبيعية أكثر ذكاء ويمتازون بسلوكيات سوية مثل التعامل مع الآخرين والتفاعل الجيد والسليم مع المواقف والتفكير السليم والمشاعر الاجتماعية النبيلة ودرجة الانتباه الجيدة وقدراته على التقاط المعلومات الدقيقة، أيضاً كان لديهم بصيرة قوية عن أنفسهم عما يدور من حولهم أما الأطفال الذين كانوا يتعاطون عن طريق الرضاعة الصناعية كانوا أقل ذكاء وأكثر توتراً وأقل تعاوناً مع الآخرين وكانوا يعانون من بعض الأمراض النفسية مثل الحركة الزائدة أو التخلف في بعض منهم والتردد وكذلك الأنانية والتمركز حول الذات والعنف والاندفاعية والبعض منهم كان مصاباً بالأفعال القهرية وعدم الثبات في المشاعر والقلق المستمر والاكتئاب والمخاوف العديدة واضطراب التفكير واضطراب الكلام مثل التلعثم وغيرها وعدم التركيز وقلة الانتباه والبعد عن الواقع وقلة البصيرة وقلة الحصول على المعلومات العامة وإصابة بعضهم بالاضطرابات العديدة في السلوك والتصرفات المضادة للمجتمع.
مما تقدم يظهر لنا بوضوح أهمية الرضاعة الطبيعية وكيف أنها جسر الأمان وخط الدفاع الأول ضد الأمراض النفسية وضد الاضطرابات الشخصية المختلفة وأنها تقوم بدور حيوي وهام في الوقاية وتوثيق العلاقة بين الطفل والأم حتى تجعل منها وحدة بيولوجية قوية ومتماسكة وهذا يساعد الطفل على الشعور بالراحة النفسية والسعادة وهذا يؤثر بدوره في نمو جسمه نمواً طبيعياً متوازناً فلابد من الرضاعة الطبيعية التي لا تقل عن حولين كاملين وصدق الله تعالى حين قال: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة}
الرضاعة الطبيعية لا شك أفضل سبل التغذية وأكثرها فائدة وفعالية للطفل ، ليس هذا فقط ، بل إنها تلبي الحاجات العاطفية والنفسية للطفل فضلاً عن إشباع جسده .
ولا جدال في أن حليب الثدي - مهما تكن الظروف - هو الغذاء المثالي الذي لا يستغني عنه الأطفال حديثو الولادة ، ولا يحتاج الطفل إلى أي غذاء آخر حتى عمر خمسة شهور ، وعلى الرغم من التقدم الهائل في ميدان غذاء الأطفال فلم يتم التوصل البتة إلى غذاءٍ بديل أو يضارع الآثار النفسية والعاطفية والغذائية المترتبة على الرضاعة من لبن الأم .
مميزات حليب الأم :
1) غذاء نظيف وآمن يدركه الطفل بلا عناء .
2) يلبي كافة المتطلبات الغذائية للطفل في الأشهر الأولى من حياته .
3) يحتوي على عناصر طبيعية ضد الجراثيم ، كما يشتمل على حماية ووقاية هائلة.
4) يتميز بسهولة الهضم وسرعة التمثيل سواء من قبل الأطفال العاديين أو المبتسرين .
5) يعمِّق العلاقة العاطفية الحميمة بين الأم وطفلها ، وهذا مرده إلى العلاقة النفسية التي تحدثها عملية الرضاعة .
6) تساعد ظاهرة المص على تقوية الفكين لدى الطفل وظهور الأسنان سريعـًا .
7) يحمي حليب الأم الطفل من السمنة والبدانة .
8) يمنع سوء التغذية وكثيرًا من المشاكل الصحية .
9) يتضمن أمورًا كيميوحيوية تكسب الطفل مناعة طبيعية ضد كثير من الأمراض .
10) تساعد عملية الرضاعة على المباعدة بين ولادة طفل وآخر ، إذ يقل وينخفض تعرض الأم للحمل أثناء الرضاعة .
11) إن لبن الأم اقتصادي ويخفف الأعباء من كاهل الأسرة والمجتمع .
12) الأطفال الذين ينعمون بالرضاعة الطبيعية لا يقعون فريسة الحساسية المفرطة .
13) تسلم الأمهات اللاتي يرضعن أطفالهنَّ رضاعة طبيعية من مخاطر التعرض لمرض سرطان الثدي .
14) إن الرضاعة الطبيعية تسهم في المحافظة على وزن الأم وعدم تعرضها للبدانة والسمنة .
15) حماية الأطفال من التعرض لمرض التهاب القولون الحاد .
16) تقل جدًا إصابة الأطفال الذين رضعوا رضاعة طبيعية بأمراض الاضطرابات العنيفة التي تصيب الأطفال في الشهر الأول .
لقد أثبت الأخصائيون النفسانيون بأن من المهم جدًا أن يبدأ الأطفال في عملية الرضاعة بعد الولادة مباشرة ؛ لأن ذلك يعمل على أن يحيا الطفل حياة نفسية وعاطفية هادئة ومستقرة .
كما أن لعملية الالتصاق الجسدي بين الطفل وأمه أهمية كبيرة في صناعة وشائج عاطفية بينهما ، وهذه الروابط تمنح الأطفال شعورًا بالأمان النفسي والراحة الجسدية التي تساعد الطفل على أن ينمو نموًا متوازنـًا وطبيعيـًا .
......
....
..