أسماء الزوجة الصابرة
حين تزوجت أسماء بنت أبي بكر (ذات النطاقين) من الزبير بن العوام (أحد العشرة المبشرين بالجنة) كان فقيرا معدما لا يملك إلا فرسه، وكانت تدق النوى وتعلف الفرس، وتكفيه مؤنته، وتسوسه. وتستقي الماء وتخرز قربه، وتعجن. وكانت تنقل النوى على رأسها من أرض الزبير التي أقطعه إياها رسول الله وهي منها على ثلثي فرسخ. ومرة لقيت الرسول وعلى رأسها النوى، ومعه نفر من أصحابه فأناخ دابته لتركب خلفه فاستحيت وهي تعرف غيرة زوجها. ولما حكت للزبير ذلك قال لها: والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه. فأرسل لها والدها خادما يكفيها سياسة الفرس فكأنما اعتقها.
كانت تشتكي لوالدها الصديق من شدة زوجها عليها فيقول لها الصديق: (يا بنية ابري، فإن المرأة إذا كان لها زوج صالح، ثم مات عنها فلم تزوج بعده جمع بينهما في الجنة). ولم تمض فترة طويلة على هجرة رسول الله إلى المدينة مع أصحابه، حتى لحقت أسماء بموكب الهجرة وهناك وضعت ابنها عبدالله بن الزبير، وكان أول مولود في الإسلام بعد الهجرة.
لقد سجلت أسماء نموذجا حيا وطيبا في الصبر على شظف الحياة والحرمان الشديد، وكذلك الحرص على طاعة الزوج والتحري في مرضاته. إلى أن اذن الله تعالى لهذا الصبر بالنتيجة، فكانت العافية ان أكرمها الله تعالى وزوجها بالنعم والغنى، لكنها لم تبطر بما آتاها الله من غنى في المال والنفس. بل كانت سخية كريمة لا تدخر شيئا لغد، فكانت إذا مرضت تنتظر حتى تنشط فتعتق كل مملوك لها، وتقول لبناتها وأهلها: (أنفقوا وتصدقوا ولا تنتظروا الفضل).وبقيت أسماء رضي الله عنها ملتزمة بوصية أبيها في الصبر إلى ان كبر ولدها عبدالله وأصبح شابا يدافع عن دينه وعن أمه.
وفي يوم نشب خلاف بين أسماء وزوجها الزبير فضربها، فصاحت لابنها عبدالله فأقبل إليها، فلما رآه أبوه قادما يدافع عن أمه قال له: أمك طالق ان دخلت.
فقال عبدالله أتجعل أمي عرضة ليمينك؟ فدخل وخلصها منه. فبانت منه. (وفي رواية ان عبدالله قال لابيه: مثلي لا توطأ أمه.. فطلقها).
وأقامت أسماء المطلقة مع ابنها مكرمة، والرسول يرعاها ولا ينساها بدعواته المباركة. وفي خلافة ابنها عبدالله، حدثته بما سمعت عن قول رسول الله لعائشة: (لولا حداثة عهد قومك بالكفر، لرددت الكعبة على أساس إبراهيم، فأزيد في الكعبة من الحجر). فذهب عبدالله بعدها وأمر بحفر الأساس القديم، وجعل لها بابين، وضم حجر إسماعيل إليها، عملا بما قالته أمه أسماء التي قطعت نطاقها إلى اثنين لتربط بهما سفرة رسول الله وقربته في بداية هجرته فقال لها رسول الله: (أبدلك الله بنطاقك هذا نطاقين في الجنة). رضي الله عنها وأرضاها.
بقلم / هيام المفلح
مواقف نسائية / 1
ن
16-04-2003 | 09:37 AM
م
17-04-2003 | 01:15 AM
ما شاء الله على سيدتنا أسماء بنت أبي بكر..
رضي الله عنها و أرضاها
رضي الله عنها و أرضاها
ن
17-04-2003 | 10:01 PM
اهلاً بك اختي العزيزة .... مرموم
اشكرك على مرورك الطيب
وجزاك الله خير
ا
17-04-2003 | 10:11 PM
الله يجزاك خير اختى نبع الوفا
اتمنى لك المزيد من التقدم
اتمنى لك المزيد من التقدم