
تؤكّد الإختصاصية النفسية جنات عبد الرحيم «ان نسبةً كبيرةً من الآباء الذين يعاملون أطفالهم معاملةً سيئةً سبق وأن مروا بتجارب قاسية في طفولتهم».
وتعزو أسباب قسوة الوالدين إلى جملة عوامل، لعل أبرزها:
> نشأة الوالدين أو أحدهما في جو صارم للغاية.
> الخوف من إفساد الطفل إذا عومل معاملةً مدلّلة، وأكثر حناناً.
> إنشغال الأم بالعمل خارج المنزل، وغياب الأب لفترات طويلة عن المنزل.
> الخلاف بين الأبوين قد يعرّض الأم لضغوط نفسية تجعلها غير قادرة على توفير العناية اللازمة للطفل، وبالتالي معاملته معاملةً غير حسنة.
> إعتقاد بعض الآباء والأمهات خطأً أن القسوة تجعل طفلهما أكثر حذراً، وأن طريقة السخرية والإستهزاء بالطفل تعدّل من سلوكه، وذلك نتيجة عدم دراية كافية بأصول التربية السليمة.
عواقب وخيمة
ومعلوم أن تعنيف الطفل وسبّه ومعاملته بشكل سيئ يحطّ من قدره، ويؤثر سلباً على نفسيته ما يؤدي إلى:
> تحطيمه معنوياً نتيجة افتقاد الحب والحنان الأسري، ومعايشته حياة غير مستقرة.
> إعاقة نموّه النفسي.
> إزاء صرامة الأبوين وقسوتهما قد يتحوّل بعض الأطفال الى العناد والمشاكسة فلا يستطيع الوالدان إحكام السيطرة عليهم مهما فعلوا!
> إصابة الطفل بالإنطواء والعزلة، وشعوره بالخوف والرعب من أي أمر مهما كان بسيطاً.
> شعور الطفل بالإحباط ويترجم ذلك على شكل تأخّر دراسي.
> تنطبع في ذهن الطفل أفكار سيئة عن ذاته ما يؤدّي إلى دفن مواهبه، وضعف ثقته بقدراته وبنفسه.
أصول معاقبة الطفل
وبالمقابل، إن العقاب لهو من الوسائل الناجحة في التربية، ولكننا لا بد أن نتفهّم نفسية الطفل أولاً لتحديد العقاب الفعّال معه. فإذا كان يكفي بعض الأطفال مجرّد نظرة أو كلمة عتاب، يؤثر في البعض الآخر حرمانه من بعض النشاطات كالتنزه أو ارتياد الملاهي.
وإذا كانت العقوبة البدنية غير مرغوب فيها، لا بد عند ايقاع هذه الأخيرة على الطفل من مراعاة التالي:
> الإبتعاد عن الضرب في الأماكن الحساسة، والوجه.
> توضيح السبب المسؤول عن هذا العقاب.
> تنفيذ العقوبة في وقتها، مع عدم تأجيلها إلى وقت لاحق.
> مراعاة أن يكون الضرب على انفراد.
> عدم المبالغة في العقاب البدني فتكفي ضربة واحدة اذ إن الإفراط في العقوبة البدنية له مضار جسمية ونفسية، منها:
1 ـ أن يألفها الطفل ويتعوّد عليها فلا تؤثر في تعديل سلوكه.
2 ـ أن يصبح الولد متبلّد الإحساس.
3 ـ أن يلجأ الطفل لتحقيق ذاته بطرق غير سليمة لأنه يتولّد لديه شعور بالضعف والإمتهان!
4 ـ عندما يكبر، قد يكون فاشلاً ذليلاً يخاف من ظله أو جباراً قاسياً يقهر من دونه، وكلاهما شخصيتان غير سويتين.
العلاج النفسي
وتشير الإختصاصية جنات عبد الرحيم إلى ضرورة خضوع الطفل الذي تعرّض للتحطيم النفسي من قبل والديه إلى علاج نفسي، موضحةً «أن العلاج الناجح لهذه الظاهرة يجب أن يشمل الوالدين والطفل، فيوضح للوالدين معنى الأبوة والأمومة ودورها في توفير الحب والحنان والرعاية للطفل كل دقيقة بدون الشعور بالإستياء، وبدون انتظار أي مقابل».
منقول