اطفال يتحدثون بأصوات مرتفعة
الصراخ .. وسيلة الصغار لجذب الاهتمام

يتحدث بعض الأطفال بصوت عالٍ لدرجة يُظن انهم يوجهون كلامهم
إلى افراد صُم او ضعفاء السمع . هل الصراخ عاده مكتسبه يمكن تغييرها ،
من خلال تعليم الطفل كيفية التحكم في طبقات صوته ، ام ان له مدلولات اخرى ؟
يشمل الصراخ كل الحالات التي يرفع الطفل فيها صوته بشكل اكثر بكثير
مما هو مقبول في الصف او في المنزل ، وقد يشمل الصياح والزعيق والنعيق
واي اصوات مزعجة اخرى .
لمعرفة الأسباب التي تدفع الطفل إلى اعتماد اسلوب الصراخ والصياح ،
اثناء وجوده في المنزل او في المدرسة او في الحديقة العامة ،
لابد من مراقبة تصرفاته ، إضافة إلى البيئة التي يعيش فيها .
يجب تحديد الوقت الذي يقوم فيه بالصراخ ،
هل يفعل ذلك في اي وقت من اليوم
ام في الاوقات التي يسود فيها الهدوء والصمت ام اثناء اللعب في الخارج ؟
ويجب تحديد حافز الصراخ ،
هل يشرع في الصياح ما إن يتحدث اطفال آخرين ام اثناء مشاركته في لعبة جماعية ،
ام عندما يكون هناك ضجيج وازدحام حيث هو موجود ؟
هل يطلب تكرار ما يقال له ؟ هل يلجأ دوماً إلى رفع صوت جهاز التلفزيون او الراديو ؟
كذلك يجب مراقبة تصرفات الطفل بعد ان يقوم بالصراخ ،
هل تراه ينظر حوله ليرى ما إذا كان يثير اهتمام احدهم
ام انه يستمر في الصراخ ام يكون منزعجاً ام يبتسم ام يشجع رفاقه على الصراخ ايضاً ؟
خلل في السمع
يشعر الاهل بالقلق عندما لا يفهمون سبب حاجة طفلهم إلى
الصراخ من دون سبب ، فالبعض قد يعتقد ان طفلهم مصاب
بضعف السمع او يعاني مشكلة في سمعه . في الإجمال ،
يستطيع طفل في سن السنتين والثلاث سنوات التحكم في
طبقات صوته عندما تكون حاسة سمعه سليمة .
لكن ، في حال كان يعاني ضعفاً في السمع ،
سوف يتحدث بصوت عالٍ ليتمكن من سماع ذاته وليتأكد انه اسمع غيره .
هذا الخلل في حاسة السمع قد يكون عائداً إلى وجود انسداد بسيط
في اذنه نتيجة تراكم افرازات الاذن الداخلية او نتيجة وجود التهاب
في الاذن الوسطى ، الذي قد يحدث من دون اعراض ظاهرة او
من دون ان يسبب آلاماً للطفل ، لكنه يؤدي إلى اضعاف السمع
بنسة 30 في المئة . يستحسن عرض الطفل على اختصاصي انف ، اذن وحنجرة ،
للكشف عن اي مشكلة محتملة او لاستبعاد هذا السبب المرضي ،
من اجل المضي قدماً في ايجاد السبب الحقيقي وراء صراخ الطفل .

المساحة هي السبب
احياناً يسهم كبر حجم المنزل وتعدد الغرف فيه وكثرة اعداد افراد الأسرة
في دفع الطفل إلى الصراخ . كثيراً ما نسمع افراد بعض الاسر ،
التي تعيش في منازل كبيرة او التي تتكون من اكثر من تسعة افراد ،
ينادون بصوت عالٍ او يتكلمون في المنزل بأصوات مرتفعة مع بعضهم بعضاً ،
بسبب كبر مساحة الغرف او كثرتها ، وهذا ينعكس ايضاً على الاطفال
الذين يعتادون التحدث بصوت عالٍ ليتمكنوا من إسماع اصواتهم للكبار
الجالسين في إحدى زوايا الغرفة الشاسعة ، او الموجودين ربما في
غرفة اخرى في الطابق الثاني من المنزل . اولئك الصغار غالباً ما ينشأون
وسط بيئة اعتادت على الاصوات المرتفعة والصراخ ورفع الصوت لتتمكن
من إسماع الآخرين صوتها .
لمساعدة هذه الفئة من الصغار للتعود على الاصوات المنخفضة
والتحدث بطبقة منخفضة ، يجب العمل اولاً على التقليل من الضجيج
داخل المنزل وخفض مستوى الاصوات الصادرة عن اجهزة التلفزيون والراديو وغيرها .

وجود أصم
قد يصدف ان يعاني احد افراد الاسرة مشكلة في السمع ،
فيرغم الافراد الآخرين على التحدث معه بصوت مرتفع ،
وهذا ما يدفع الطفل إلى رفع صوته والتحدث بصوت عالٍ تقليداً للبقية .
في هذه الحالة وجب افهام الطفل سبب لجوء الجميع إلى رفع
اصواتهم اثناء تحدثهم مع هذا الشخص بالذات ،
وان عليه ألا يتحدث بالاسلوب ذاته مع اشخاص آخرين لا يعانون مشكلة في سمعهم .

جذب الاهتمام
استجابة الكبار لصراخ الصغير ، قد تشجعه على تكرار هذا السلوك ،
إذ سوف يلجأ إلى الصراخ كلما رغب في جذب انتباه احد الكبار المحيطين به ،
لاسيما من اهله . فهو يصرخ عندما يغضب او يشعر بالملل او يفقد صبره ،
ويبدو انه يستخدم نبرة صوته وطبقته كوسيلة لفرض سيطرته على
الآخر او للضغط عليه . في هذه الحالة يجب ترك الطفل يقول كل ما يريده
وتركه حتى ينفذ منه الكلام ، ثم الرد عليه بهدوء وصوت منخفض
، والقول له : " لقد سمعتك جيداً الا انني لن اتمكن من الرد عليك حالياً
. اذا كنت غاضباً يمكنك الذهاب إلى غرفتك والعودة عندما تهدأ ،
لنتمكن من التحاور او التخاطب " .
احياناً يحقق تجاهل حالات الصراخ نتيجة فاعلة ،
فعندما يدرك الطفل ان احداً لا يستجيب له او يتفاعل معه ،
سوف يمل من صراخه ويتوقف عن ذلك .
الصراخ مطلوب احياناً
ما إن يفهم سبب الصراخ حتى يسهل الحل ،
لكن في المقابل لا يمكن دوماً التوقع من طفل يتمتع بحيوية ونشاط
ان يلتزم الهدوء طيلة الوقت .
من طبيعة الأطفال ان يحدثوا الضوضاء من حولهم .
تخيلوا مثلاً ملعباً محتشداً بالأطفال يسوده الهدوء والصمت ،
انه امر يدعو إلى الاستغراب ، لايستطيع الطفل ان يلزم الهدوء
والتحدث بصوت هاديء ، اثناء لعبه في الحديقة مع رفاقه ،
فحتماً سيصرخ ويضحك بصوت مرتفع فهذه طبيعته .
انطلاقاً من هذا ، يمكن تخصيص فترة يومية للطفل يستطيع فيها
الصراخ وإحداث الضجيج من حوله ، شرط افهامه الفارق
بين المكان المناسب وغير المناسب للصراخ ،
وذلك بهدف تمكينه من التنفيس عن رغبته في احداث ضجيج .
سوف يفقد الطفل الاهتمام بالصراخ ويتوقف عن ذلك مع الوقت .
اعداد : كارمن العسيلي