
أمضى المالك ما يناهز العشرين سنة ليحوّل منزله إلى تحفة طبيعية. وقد جمع قطعا ً نادرة من دول عدّة، وأدخل معدن النحاس إلى الجدران لتتحوّل إلى قطعة فنية.
حب الطبيعة
يتجلّى حب المالك للطبيعة من خلال الإهتمام بحديقته بكل تفاصيلها، علماً أنها مزنّرة بشتول «الليلاندي» التي بلغ ارتفاعها اليوم سبعة أمتار، وهي تمتاز بأنها تمنع الضجيج بالإنسياب إليها، كما تحجب الغبار عنها وفضولية المارة عن رؤية الداخل.
وتمتد الحديقة على مساحة مئة متر، وتحلو فيها الجلسات تحت القرميد الذي اتكأ على أعمدة من حديد، وازدان بالخشب والمشربيات. وهذه الجلسات قوامها الخيزران والخشب ما يحوّلها إلى ركن شبيه بالصالونات...ولكنها خارجية! وقد افترش أرضياتها الحجر الصخري الفرني المتزاوج مع الأشجار بأشكالها المختلفة.
وثمة إضافة مميزة متمثّلة في بركة مياه ابتكر لها المالك تصميماً شبيهاً بالوردة، ووضع لها نافورة توزّع المياه بشكل «زهرة الريس». وتعانقت تحف برونزية مع شتول الورود.
صالون شرقي
وفي الداخل، يتقدّم قسم الإستقبال صالون شرقي تكثر فيه لقاءات العائلة. وتمتد الأرائك فيه فوق قواعد حجرية من الرخام البني والأصفر والأبيض لتنتهي عند مدفأة من الحجر الفرني الأحمر والصخري، ويتزاوج معها النحاس في خطوط فوقية. وهنا، تتميّز الجدران بالحجر الطبيعي كما في اللوحات المعلقة المشغولة من المرايا والنحاس، وإليها يشير المالك ويعلم زائره بأنها لوحات نادرة. ويقول في هذا الإطار: «هذه اللوحات قديمة تبرز في كل واحدة منها صورة للطاووس، وهي مشغولة من النحاس الملوّن والمدقوق، وقد أرسلها إليّ صديق من تركيا».
اكسسوارات
من العاج
ويضم الرواق الطويل الذي ينتهي عند باب خشبي مشربية مشغولة حرفياً، وتتوزّع حوله قطع من السجاد المعلق كلوحات.وما يلفت الأنظار هنا، مصباح نحاسي قديم واكسسوارات من العاج الإفريقي على شكل طير البط. ويبرز سقف مشغول بقطع نحاسية ملوّنة تشكّل لوحات متتالية يترابط معها السقف من بدايته حتى نهايته. ولا تقتصر الأعمال النحاسية على هذا القسم بل نشهد وجودها في معظم أرجاء المنزل.
أعمال خشبية
وتتوزّع في الجهة الموازية للغرفة الشرقية الصالونات باللونين الأزرق والوردي، وتكثر فيها أعمال خشبية تشكل إطاراً للجدران. ويزدان سقف غرفة الطعام بالنحاس المدقوق في صورة فنية جميلة، وتتدلى منه ثريا قديمة من النحاس والخشب. ويفصل إطار من حجر المرمر الأخضر الذي يضمّ سجادة عجمية نادرة من الحرير، وهو يتوسّط الصالونات والطعام حيث تلفتنا طاولة دائرية تحمل سطحاً من الرخام الأخضر تتحوّل إلى طاولة للعب كلما التأم الأصدقاء حولها.
وعند الخزانة، ثبتت لوحة شرقية نادرة تعكس صورة عن بيروت القديمة اشتراها المالك من مزاد علني، وتتوزّع على جانبيها رفوف ترفع اكسسوارات جمعها أفراد العائلة خلال أسفارهم. والى جانب الطاولة تتوفر استراحة فوق جلسة صغيرة من الجلد تحمل اللون البيج.
وفي أحد الممرات حيث الأعمال النحاسية جميلة وملوّنة، علقت حبال من الحرير على أعمدة نحاسية عند أرضية الأروقة لتحدّدها وتبرز خصوصية الأمكنة، والى جانبها وضعت آلة البيانو.
جناح للإحتفالات
وللمنزل جناح خاص للإحتفالات نلجه عبر باب زجاجي ضخم لنفضي إلى مساحة رحبة هي من أعمال المهندس فؤاد فرح. وهي منفّذة من قسمين: السفلي، من الحجر الطبيعي أمّا العلوي فقد نحته الفنان عاصم أيوب في لوحات جميلة وناطقة! وتلمع الأرضية المكسوة ببلاط فرني قديم، كما تمتد أعمال الجص في السقف مع إنارة خاصّة.
مغارة طبيعية!
وعبر باب آخر من الحديد والنحاس الملوّن ندخل إلى سر جمال هذا المنزل... فترتسم أمامنا مغارة طبيعية شبيهة بمغارة جعيتا، لكنها من أعمال المالك. وقد حقّقها بنفسه حتى بدت توأم مغارة جعيتا اللبنانية! وفي داخلها، نسمع خرير مياه وموسيقى. وتتساقط شلالات المياه وعناقيد العنب تتدلى مع إنارة مباشرة، وترسم الفجوات أعمالاً زجاجية ملوّنة.
منقووول



