لعل من ابرز الامور التي نلاحظها في زمننا الحالي هو
كثرة الاضطرابات النفسية
دعونا نتعرف احبتي في الله على اكثر هذه الاضطرابات شيوعآ على مختلف الاصعدة ولكل الاعمار
آملة بوضوح كل التعريفات فقد آثرت تيسيرها لتكون مفهومة للجميع
**********************************
1-التبول اللاإرادي عند الأطفال .. نظرة سريعة
يعتبر السلس البولي أو التبول اللاإرادي من أهم المشكلات حدوثا عند الأطفال , وهنا أتكلم عن أطفال تجاوزوا الرابعة أو الخامسة من عمرهم لأنه دون هذا السن لا يمكن اعتبار التبول مشكلة ..
تعريفه: إن امتلاء المثانة يؤدي إلى ضغط و شعور بالحاجة إلى التبول و لكن العضلات العاصرة المسؤولة عن تنظيم عملية التبول و التي تعمل على تفريغ المثانة عليها أن تمر بمرحلة من النضج و التدريب لتصبح مؤهلة للقيام بدورها كما يجب . إنها المرحلة التي يتحكم فيها الطفل بالتبول في ساعات اليقظة أولا ثم تليها مرحلة الليل.
أسباب السلس البولي:
تنقسم إلى أسباب نفسية وأخرى عضوية
الأسباب النفسية: يحدث أحياناً و بعد ظهور النضج و التحكم أن يعاود الطفل تبليل نفسه و فراشه بسبب تعرضه لبعض الضغوط أو الأزمات الانفعالية و نذكر منها:
- ولادة طفل جديد في العائلة : وهنا يلجأ الطفل لوسيلة الدفاع الأولية المعروفة بالنكوص.
و النكوص هو اصطدام الإنسان بعائق يعوق إشباع دافع لديه و يصعب التغلب عليه لذلك فهو يمر بحالة من الخيبة أو الإحباط و لذلك فهو يرجع لأسلوب قديم كان قد اعتاد أن يحصل به على بعض الطمأنينة. و سبب النكوص هنا هو شعور الطفل بوجود من يزاحمه من ناحية العناية المقدمة له فيلجأ للتبول للفت النظر.
- تواجد الطفل في أسر يكون الوفاق فيها غير جيد وتكون معاملة الأهل له سيئة:وهنا يبدو التبول اللاإرادي على شكل رد فعل تكيفي يجيب عليه الطفل على هذه المعاملة و على موقف والديه بكل ما يحتمل أن ينطوي عليه هذا الموقف من شدة في نظام الحياة اليومية . وعليه فبعض الأطفال نرى عندهم نوع من مظاهر السرور الخفية و النشوة بالنصر في ازعاج الآخرين بالبيت بدون أن يكلفهم ذلك الكثير من الجهد و التعب.
- القلق من دخول المدرسة للمرة الأولى و الخوف المرتبط بهذا العالم المجهول و ما يحتويه هذا الخوف من ضغط و توتر داخلي يشعره بوجود خطر يتهدده يتمثل بالتبول اللاإرادي.
- وفاة أحد أفراد العائلة أو غيابه وهنا يكون التبول بمثابة تعبير عن الاشتياق أو رفض للواقع المؤلم و للمستقبل المجهول.
الأسباب العضوية:
- التهابات المجاري البولية
- إصابات الحبل الشوكي
- صغر حجم المثانة
- ضيق في عنق المثانة
- مرض السكري
- الإمساك الشديد
- العامل الوراثي
علاج السلس البولي:
- عدم تناول الطفل السوائل أو الأطعمة التي تحتوي على سوائل وذلك قبل النوم بساعة أو ساعتين.
- إيقاظ الطفل بمنتصف الليل لإفراغ محتويات المثانة ، ويمكن تكرار ذلك كل ساعتين .
- الانتباه لما يشاهده الطفل قبل النوم سواء كانت أفلاماً مرعبة أو ألعاباً اليكترونية فحواها العنف.
- عدم التهديد و الوعيد بالعقاب في حال التبول بل على الع**** علينا بتهنئة الطفل في الصباح الباكر على حسن أدائه في حال الجفاف وعدم التبول وذلك بإعادة الثقة بالنفس وبالمسؤولية..
- و ليتذكر كل من الوالدين أن الحنان و المحبة و العطف و الشعور بالأمان و الاطمئنان هي من أنجع الطرق في معالجة العديد من المشاكل بما فيها التبول اللاإرادي .
- تدريب الطفل على زيادة سعة المثانة و يكون ذلك بالطلب منه العد لغاية الرقم عشرة قبل الدخول للحمام أثناء النهار ,أما في المرة الثانية فنطلب منه العد لغاية الرقم خمسة عشرة و هكذا دواليك.
- نستطيع استخدام خاص و هو جهاز يرن عند تسرب أولى قطرات البول و ذلك لإيقاظ الطفل و تنبيهه دخول الحمام هذا الجهاز الذي يعمل على مبدأ التعلم الاشراطي .
- و أخيراً :لابد لنا من التذكر أنه في الحالات الصعبة علينا استشارة الطبيب المختص و المرشد النفسي ليتقصى العوامل و يواجهها بالتعاون مع الأهل للتخلص من المشكلة حيث يحتاج عدد من الأطفال إلى العلاج السلوكي المنظم أو العلاج الدوائي .
************************************************** *********
[COLOR="Red"]
2-التأتأة .. نظرة سريعة إن الخالق الكريم قد خلق الانسان و زوده بجهاز للصوت و الكلام يكبر و ينمو و يتطور مع تقدم الطفل بالعمر إلى أن يصبح قادراً على التحكم بالصوت و لفظ الكلمة و استعمالها.
طفلنا الصغير يمر بفترة من التعلم و التنشئة الاجتماعية قبل أن يتلفظ بكلمته الأولى بشكل غير واضح .ثم يستمر بالتعلم ليلفظها بطريقة واضحة ومن ثم تتوالى الكلمات و تبدأ بالزيادة لتتكون اللغة.
لكن ثمة أطفال تبدو عندهم بعض الصعوبات أو العيوب في الكلام مثل التأتأة واللجلجة و هنا سأستبعد الكلام في العيوب الحاصلة بسبب العوامل العضوية و التي تعود لاصابة الدماغ أو لانخفاض شديد في الذكاء و سأستعرض العيوب الحاصلة بسبب اضطرابات و ظيفية يكون العامل الأساسي فيها نفسياً .و عليه فالعلاج النفسي هو الأصل في مواجهته.
تعريف التأتأة :
إنها اضطراب في الكلام أو تمتمة أو انحباس للحظات أو إطالة للأصوات أو الكلمات أو الجمل و اضطراب كهذا يظهر عند الطفل في سن الثالثة أو الرابعة من عمره و يمكن أن يمتد إلى ما بعد سن المراهقة .
هذا الاضطراب يكون مصحوبا بأعراض جسمية مثل رفرفة الجفون و حركات في اللسان و الشفتين و الوجه و اليدين و كذلك بهز الأرجل .
أسباب التأتأة :
إن الطفل يكون قادراً على استعمال الكلام و لديه زاد مناسب منه و لكن جملة من العوامل تتدخل فتجعل في ممارسة هذه القدرة نوعاً من العيب أو الاضطراب الذي يؤدي بصاحبه إلى الانزعاج و الضيق ومنه إلى التأتأة.
إن أشكال المعاملة داخل الأسرة هي من العوامل المسببة .. فالضغط الشديد والعقوبات المتكررة سواء الجسمية منها أو المتمثلة بالتوبيخ و الإهانة مضافاً إليها النظام الصارم , كلها عوامل تجبر الطفل على اتخاذ رد فعل متمثلاً باللعثمة ****لوك عدواني تجاه الأهل و من ثم تجاه المجتمع.
و عليه فان مايلحق بذلك من مشاعر انعدام الأمن و الطمأنينة و الحاجة إلى العطف يخلق رواسب نفسية سلبية تعمل على زعزعة الثقة بالنفس فيلجأ الطفل للتأتأة و كأنها نزوع دفاعي يحتمي به لاستدرار العطف أو لخوفه من إعطاء جواب على أمر يخاف من نتائج الكلام عنه.كما أنه في بعض الأحيان تكون قدرة الطفل الذهنية على التفكير بالكلام أسرع من تمكن اللسان على إخراجها. أما الوراثة فهي تشكل مع ما سبق ذكره من أسباب تربة صالحة لظهور عارض التأتأة .
ويطرح البعض نظرية عدم التناسق العضلي الحركي المرتبطة بعضلات النطق والتي لاتزال أسبابها غير محددة بدقة كتفسير لحالة الـتأتأة .
أما نسبة تواجدها فهو واحد بالمئة في الصفوف الابتدائية إلى إثنان و نصف بالمائة في الحضانات و دور رياض الأطفال. و يمكن لها أن تحدث في عمر الشباب نتيجة صدمة أو اصابة عصبية . أما انتشارها بين الذكور فهو أكبر منه عند الإناث , كما أنه يحدث في جميع المجتمعات.
علاج التأتأة :
ينقسم لعلاج ذاتي وإرشادي و كلامي:
الذاتي: يعتمد المتأتئ على الملاحظة الذاتية للحظات التأتأة و لحظات الشد العضلي الزائد ليخفف منها عن طريق إبطائه في سرعة الكلام أي أن يأخذ وقته بالكلام.
الإرشادي:يكون بتغلب المتأتئ على الخوف و الخجل و تنمية الشخصية و إيجاد الجو المناسب المشبع بالود والتفاهم والتقدير والثقة المتبادلة .
الكلامي:و هو ضروري جداً و يتلخص بتدريب المريض على طريقة الاسترخاء والكلام وتمرينات النطق الايقاعية لتعليم الكلام من جديد باستخدام المسجل الصوتي وكذلك تنظيم عمليتي الشهيق و الزفير بشكل جلسات يجريها مع اختصاصي علاج النطق ومن ثم يطبقها بنفسه .
************************************************** *******
3-اضطراب المشي أثناء النوم

يعتبر المشي أثناء النوم Sleep Walking أحد الاضطرابات الشائعة المرتبطة بالنوم. وهو ينتشر عند الأطفال خصوصاً . ونسبة (10-30%) منهم حدثت لهم نوبة واحدة على الأقل ونسبة (1-5%) لديهم نوبات متكررة ذات آثار سلبية. وهذا الاضطراب من الاضطرابات الحميدة عادة وهو يختفي في سن المراهقة ولا سيما حوالي سن (15) سنة .
ويمكن له أن يبدأ في أي عمر بعد سن المشي .. ولا سيما في عمر (4-8) سنوات .. وأكثر الحالات في سن (12) سنة. ويتوزع انتشاره بشكل متشابه بين الذكور والإناث . وكما ذكرنا فانه اضطراب محدد وحميد ولا يترافق مع اضطرابات نفسية أخرى عادة وهو يتحسن مع العمر ويختفي . إلا أن نسبة من هذه الحالات تستمر إلى مرحلة الرشد والشباب ، أو أنها تختفي ثم تعود في مرحلة الشباب ، وتستمر عدة سنوات بين اشتداد وهجوع. ونسبة حدوث نوبة واحدة على الأقل من المشي أثناء النوم عند الكبار هي (1-7%) ، وعندها يمكن أن تترافق مع اضطرابات القلق أو الاكتئاب أو اضطرابات الشخصية .
ويتحدد هذا الاضطراب بأنه يحدث خلال الثلث الأول من الليل في مرحلة النوم العميق حيث يصحو المريض جزئياً ويقوم ببعض التصرفات والحركة والمشي .. ومنهم من يذهب إلى الحمام للتبول أو ينزل على السلم أو يذهب إلى المطبخ ويأكل ، أو يفتح خزانة الملابس ويمكن له أن يخرج خارج المنزل . وفي حالات نادرة يمكن أن يقوم بأعمال معقدة مثل استعمال أحد الأجهزة أو فتح القفل بالمفتاح .. وفي حالات أخرى يمكن أن يتصرف بشكل مؤذٍ وعنيف إذا كان خائفاً أو هارباً . كما يمكن أن يتعرض للأذى والسقوط والكدمات والجروح .. وليس صحيحاً أبداً أن المريض يمكن أن يمشي في أماكن خطرة دون إصابة ( كما يتكرر ذلك في أفلام الكرتون مع إمرأة باباي ). والمريض عندما يمشي أثناء نومه يتميز وجهه بفراغه من التعبير ، وهو لا يستجيب لكلام من حوله ولا يتحدث إلا نادراً ويكون حديثه خافتاً ومحدوداً وليس مسترسلاً .. كما أن انتباهه يكون ناقصاً .. وقد يستجيب لكلام من حوله بأن يعود إلى سريره ويتابع نومه ، وعندها تنتهي النوبة التي قد تستغرق عادة عدة دقائق إلى نصف ساعة . ويصعب عادة إيقاظ المريض من نوبة المشي أثناء النوم. وقد تنتهي النوبة بالاستيقاظ بعد عدة دقائق من اختلاط الوعي واضطراب التوجه في الزمان والمكان ثم يصحو المريض تماماً ، وهو لا يتذكر عادة ما جرى وقد يتذكر بعض الأمور العامة ولكن لا يمكنه أن يتذكر التفاصيل .
وفي دراسة هذا الاضطراب تبين أن هناك عاملاً وراثياً وراء عدد من الحالات.. حيث ينتشر الاضطراب في نفس العائلة. وعندما يصاب أحد أفراد الأسرة فإن نسبة (10-20%) من أقرباء الدرجة الأولى يظهر لديهم هذا الاضطراب . ولا يزال العامل الوراثي غير محدد . كما أن هناك عدد من المثيرات لنوبات المشي أثناء النوم ومنها القلق والتوتر والخوف وامتلاء المثانة والضجيج والحرمان من النوم وارتفاع الحرارة وأيضاً نوبات الصداع النصفي واستعمال الكحول وبعض الأدوية النفسية .
ولا بد من تفريق اضطراب المشي أثناء النوم عن نوبات الخوف أو الرعب الليلي، حيث يقوم الطفل من فراشه بحالة ذعر وخوف شديدين وتتزايد ضربات القلب ويحدث التعرق وغير ذلك .. وهذا لا يحدث في اضطراب المشي أثناء النوم . كما يجب تفريقه عن الكابوس أو الحلم المزعج المخيف ، وفيه يتذكر الطفل أو البالغ تفاصيل عن الحلم الذي أزعجه كما أنه يحدث في آخر الليل عادة. ويمكن لحالات إعاقة التنفس والشعور بالاختناق أن تتشابه مع اضطراب المشي أثناء النوم حيث يقوم المريض من فراشه .. ولكن ذلك يتميز بالشخير وانقطاع النفس والنوم المتكرر في النهار .
وبعض حالات الصرع الدماغي تتشابه مع هذا الاضطراب وفيها يكون تخطيط الدماغ ضرورياً حيث يظهر اضطراب في كهربائية الدماغ . بينما يظهر التخطيط في المشي أثناء النوم موجات بطيئة هي موجات النوم بالإضافة إلى الموجات الأخرى .. كما يفرق هذا الاضطراب عن اضطراب ( الشرود التفككي Fugue States ) والذي يحدث بنوبات تبدأ أثناء النهار وتستمر أياماً أو أسابيع يكون فيها المريض بحالة اعتيادية من الصحو والكلام .
وأخيراً يجب تفريق هذا الاضطراب عن ( التمارض أو ادعاء المرض ) من خلال الأعراض الوصفية له والتي يصعب تمثيلها أو اصطناعها .
وأما العلاج فلا بد من التأكيد أولاً على أن كثيراً من الحالات تعتبر عادية ولا تتسبب في مشكلات إضافية. وأما الحالات الأخرى حيث يتجنب المريض النوم خارج المنزل ويتجنب الرحلات والمخيمات الصيفية والزيارات التي تحتاج إلى نوم خارج المنزل فعندها يتطلب الأمر العلاج .. ويتدرج العلاج من الابتعاد عن المثيرات كالحرمان من النوم والتخفيف من القلق والضغوط الاجتماعية قدر الإمكان .. ويفيد إعطاء دواء مهدئ في توقيف النوبات ، كما يجب الانتباه إلى حماية الطفل وترتيب مكان نومه بشكل لا يتسبب في الكدمات والأذى. وأما في حالات الكبار فلا بد من دراسة الحالة بالتفصيل وتفريقها عن سوء استعمالها بعض الأدوية أو استعمال الكحول وغيره كما لا بد من وضع خطة تفصيلية علاجية من مختلف الجوانب النفسية والاجتماعية والطبية .
************************************************** ***
ونتابع....................[/COLOR]:9_33: