إستيعاب طفلي يتجاوز سنّه... كيف أحلّ مشكلاته؟

-%-سحابة حب-%- 05-09-2007 6 رد 1,263 مشاهدة
-
تختلف القدرات العقلية من طفل إلى آخر، فهناك بعض الأطفال الذين يتقبّلون ما يسمعونه، وآخرون يتمتعون باستيعاب وتفكير يتجاوز عمرهم فيجادلون بعبارات مختلفة أو يضيفون على بعض الأخبار شيئاً من خيالهم وخبراتهم،
ما يجعلهم يجدون صعوبة في الإتفاق مع أقرانهم، ويتطلّبون معاملةً خاصّة من الأبوين.
كيف يتميّز الطفل الذي تتجاوز قدراته العقلية سنّه بين أقرانه؟ وما هي المشاكل التي يعاني منها؟.




تشرح الإختصاصية في الطفولة غدير محمد أحمد بالحمر «أن وجود أطفال يتمتعون باستيعاب وتفكير يفوق أعمارهم بات ظاهرة في معظم العائلات، وذلك يعود إلى الإنفتاح الحاصل في المجتمع ودخول التقنيات الحديثة وإجادة الأطفال استخدامها رغم صغر سنهم»، مضيفةً «أن هذا النوع من الأطفال يمتاز بذكاء مرتفع، وبتوق لمعرفة الأمور المختلفة، فهو لا يكتفي بالمعلومات والخبرات التي يكتفي بها من هم في مثل سنّه». وتشبّه هذا الطفل بـ «شعلة من نور تضيء دوماً لتنير عقلها بكل شيء حولها، وتظل مشتعلةً حتى تروي وتشبع حيرتها وذاتها».



الأسرة في فلك هذا الطفل


ومعلوم أن هذا الطفل يدفع أسرته إلى إجراء تعديلات خاصة في حياتها، والتضحية بكثير من المال والجهد والوقت لتلبية احتياجاته، لتبدو وكأنها تدور في فلك هذا الطفل خوفاً عليه من ضياع مواهبه وقدرته، وذلك إذا كانت تقدّر طبيعة الطفل وتميّزه عن غيره. أما إذا لم تكن كذلك، فإن مصير هذا الطفل الذي يساء فهمه، الضياع والتحوّل إلى طفل كسول ومشاغب. كما أن وجود هذا الطفل في الأسرة يخلق نوعاً من الصراع بين الوالدين، عندما يلجأ كل منهما إلى أسلوب مختلف في المعاملة، كأن يشجّع أحدهما إنجازاً ويشجع الآخر إنجازاً آخر، ما يجعل هذا الأخير يستخدم أساليب المراوغة بذكاء ودهاء مع الوالدين متّبعاً مبدأ (فرّق تسد) بين الوالدين للوصول إلى أهدافه، الأمر الذي يجعل اهتمامهما به يزيد، والتنافس بينهما أشد من أجل تلبية كل رغباته.



والد ثالث في الأسرة!


ويتمتع هذا الطفل بقدرة لفظية عالية، فهو كثير الجدل وقوي الحجة والبرهان ما يجعل والديه يشعران بالحيرة أمامه، فيخسران غالباً الرهان في معركتهما الجدلية معه، بالإضافة إلى حيرتهما في كيفية التعامل معه كطفل أم راشد، الأمر الذي يشعرهما بالقلق والحيرة لصعوبة الفصل بين دورهما كوالدين، ودور ابنهما كطفل حاله حال سائر الأبناء. ونظراً إلى حدة ذكاء هذا الطفل، وشدة حساسيته وتأثير شخصيته المسيطرة وقوة اقتناعه، فإن بعض الآباء يعلنون استسلامهم أمامه، علماً أنه يفرض نفسه كوالد ثالث في الأسرة بلا منازع! فيشعر الآباء بالحيرة الشديدة في أسلوب تربيته ما يجعلهم، وبدون قصد، يعاملونه معاملة الندّ للندّ.


شرنقة الحماية الأسرية


ورغم فوز هؤلاء الأطفال في معركة إثبات وجودهم داخل الأسرة مستغلين تفوّق قدراتهم العقلية وبراعتهم اللفظية، إلا أنهم يخسرون معركة على صعيد آخر، وهي علاقاتهم الإجتماعية مع أقرانهم. فهم غالباً ما يميلون إلى عقد صداقات مع أشخاص أكبر منهم سنّاً، وقد يعزف عنهم الأطفال العاديون لاختلافهم عنهم أو لإحساسهم بالغيرة والإستغراب منهم، ما يؤثّر على تقديرهم لذواتهم. وأما بعضهم الآخر فيتظاهرون بالغباء حتى يفوزوا بحب الأصدقاء أو الأطفال العاديين من أقرانهم لكي لا يخدشوا شعورهم ويجرحوا كبرياءهم، ما يشكّل همّاً كبيراً للأسرة التي تشعر بالخوف والقلق على الطفل فتفكّر في اللجوء إلى أسلوب الحماية الزائدة ما يعزل الطفل عن الآخرين.


التنافر المعرفي Cognitive Dissionance



ومن المشاكل التي تواجهها الأسرة مع هؤلاء الأطفال مشكلة الإحساس بالتنافر المعرفي، بسبب التباين بين صورة طفلها النمطية التي تجعله كأنه متفوّق في كل المجالات وبين صورته الواقعية كطفل عادي له احتياجاته، فيواجهون صعوبات في أساليب التعامل مع طفلهم.



إعلان الآباء
الحرب على المدرسة!


وتشير بعض الدراسات إلى أن أسر هؤلاء الأطفال أكثر تذمّراً من أسر الأطفال العاديين، فالأبوان يلومان المدرسة في العديد من الأمور: فإذا قصّر الطفل في إحدى المواد، اتّهما المعلمين بعدم تشجيعه، وإذا أساء السلوك اتّهما المنهج بأنه لا يتحدّى عقل الطفل. أما المدرسة، بالمقابل، فتصبّ اللوم على الأسرة متّهمةً إياها بأنها تفرط في تدليل طفلها، وتصفه بأنه كثير الحركة ولا يحسن الإنصات للمعلم، ويحتاج للشدة والعقوبة. وهنا، يقع الطفل ضحية بين هذين الطرفين المتنازعين، ما يستوجب إرشاد الأسرة بأسلوب صحيح، وتوعيه وتدريب المعلمين بطرق صحيحة، ومدّ جسور التعاون و التواصل السليم بين الأسرة والمدرسة وتحقيق الشراكة الكاملة بين البيت والطفل والمدرسة.



العلاقة مع الأخوة


وفي هذا الإطار، تقول بالحمر «أن الدراسات تشير إلى أن الأخوة يعانون من مشكلات التوافق النفسي، والقلق، وتدني مستوى تقدير الذات بسبب وجود هذا الطفل في الأسرة! فعلى سبيل المثال: إن الأخوة الأصغر سناً منه يشعرون أنه من المستحيل أن يصلوا إلى مستواه. أما الأخوة الأكبر سنّاً فإنهم يشعرون بالضغط النفسي الشديد والنفور منه لأنهم
لا يتقبّلون فكرة تفوّق الأخ أو الأخت الأصغر سناً». وتضيف: «وتشير بعض الدراسات الأخرى إلى أن الطفل في هذه الأسرة يبحث عن الدفء العاطفي فلا يجده لدى إخوانه على عكس الأطفال العاديين. ويرى باحثون آخرون أن التأثيرات السلبية لهؤلاء الأطفال على الأسرة والأخوة تكون مؤقتة وتزول بمرور الزمن، إذ تتكيّف الأسرة مع مرور الوقت».


نقاط هامّة


هناك بعض النقاط التي يجب أخذها في الإعتبار للتعامل مع الطفل الذي يتمتع بقدرة على الإستيعاب تتجاوز عمره، وذلك على الشكل التالي:

> التواؤم بين الطفل ووالديه: إن الإنسجام بين الطفل ووالديه يقلّل من المشاكل، وإن حدثت يسهل حلها. فالأب والأم اللذان يتّسمان بالسيطرة يجب أن يعرفا أنهما ينبغي ألا يحاولا طبع الطفل بالشخصية التي يتمنيانها، بل بالشخصية التي تناسب قدراته.
> الصبر على أسئلة الطفل والإجابة عليها بقدر من المعلومات التي تعرّفه إلى العالم الخارجي.
> إعتماد أسلوب المناقشة الحر، ومساعدة الطفل على التعبير عمّا يجول بخاطره، وتشجيعه على الكلام دون الإهتمام بملاحقة أخطائه.
> تشجيع ومعاونة الطفل على سماع القصص وقراءتها، فهي تشبع حيرته وتنير أفكاره. وهو ينهل منها كل ما يشبع حاجاته وتساؤلاته.
> إستغلال ما لديه من سرعة بديهة، وتوجيهها في الدورات التي تنمّي قدراته.
> اللقب الإيجابي: حاولي أن تدعمي هذا الطفل بلقب يناسب هوايته وتميّزه (عبقرينو مثلاً).
> التواصل والتعاون مع إدارة المدرسة، وتنبيهها بخصائص طفلها ليجري التعاون بينهما في رعاية قدراته والسمو بها.
> الحرص على توفير الألعاب ذات الطابع الذهني التي تعتمد على تحريك قدراته العقلية، والتي تثير فيه عنصر التشويق والمنافسة وحل المشكلات، بالإضافة إلى الألعاب التي تعلمه الاكتشاف ومحاكاة الحواس.
> يجب على الوالدين العدل في تربيتهم لأولادهم، فإن كان الطفل الأكبر هو الطفل المتميّز، فلتطلب الأم منه مثلا أن يقوم بطرح أسئلة تناسب إخوته الأصغر، وهو بذلك سيستخدم كل طاقته وقدراته لعمل وكتابة هذه الأسئلة التي سيقوم بالبحث عنها عن طريق الإطلاع على بعض الكتب. إذا كان الطفل الأصغر هو من يفوق أقرانه، فعلى الأم أن تضع مجموعة من الأسئلة مع مراعاة قدرات هذا الطفل الأصغر، وتطلب من ابنها الأكبر أن يطرح هذه الأسئلة على إخوانه. وبهذا تكون قد راعت شعور ابنها الأكبر بالقدوة والمسؤولية، وفي الوقت عينه راعت شعور ابنها الأصغر في أسئلة تنافس عقله وقدراته.



إهتمامات اللعب


وإذ يرتبط لعب الطفل منذ ولادته بمستوى ذكائه وقدراته العقلية، فإن الأطفال الذين يتّصفون بالنباهة والذكاء هم أكثر نشاطاً. كما يبدو لعبهم أكثر تفوّقاً وإبداعاً. وتبدو هذه الفروق الفردية واضحة في نشاط لعبهم منذ العام الثاني، إذ سرعان ما ينتقل الطفل الأكثر ذكاء من اللعب الحسّي إلى اللعب الذي يبرز فيه عنصر الخيال والمحاكاة.ويتّضح هذا التطوّر في لعب الأطفال من أقرانه الأقل منه ذكاء وموهبةً. فميول هؤلاء الأطفال في اللعب تشمل أوجه النشاط العقلي أكثر من النشاط البدني، فهم يعيشون في خيال نشط ويشبعون فهمهم بالقراءة في الكتب بمحض اختيارهم.


الخلل الإجتماعي


وغالباً ما يشعر هذا الطفل بالحساسية والإستجابات الداخلية لأي رد فعل للمشاكل العادية للنمو، ويرجع ذلك إلى مجموعة واسعة من المظاهر خلال التفاعل الإجتماعي، الأمر الذي يجعل هؤلاء الأطفال يدركون عدم الإنضباط أو الخلل الإجتماعي حولهم، وكأن هناك شيئاً خاطئاً بالنسبة إليهم خصوصاً عندما يلاحظون أن الأطفال العاديين محبّبون بين زملائهم، بينما يجدون صعوبة في التوافق مع أقرانهم. وتبدو مشكلة عدم التواصل بين هؤلاء الأطفال في سنوات ما قبل المدرسة، إذ ينفصلون عن الأطفال في سن صغيرة أي في حوالي سن الثالثة من العمر، نظراً لاستخدامهم مفردات لفظية تتبع من يتجاوزونهم عمراً، وبذلك لا يفهم من هم في أعمارهم ما يقولون.
وفي سن الرابعة، قد يلعبون ألعاباً تحتاج إلى قدرات عقلية مرتفعة، ما يجعلهم يصمدون عندما تحاصر سلوكياتهم وتصادر حقوقهم من قبل الراشدين في المشاركة مع الجماعة، فيلجأ هؤلاء الأطفال إلى الإنسحاب من التفاعل الإجتماعي. وهنا، يشخّص معلم ما طفلاً سابقاً لعمره على أنه مضطرب عاطفياً لأنه انسحب من المشاركة الإجتماعية. ويزيد الأمر تعقيداً إذا وجّهه الآباء للعلاج النفسي جهلاً منهم بأن المشكلة ناتجة عن عدم موازنة بين قدراته وقدرات الآخرين العاديين فيبتعد عنهم. ومع ذلك، فإن الأطفال السابقين لعمرهم لديهم مفاهيم متقدّمة جداً عن ديناميكية الجماعة والتفاعلات الإجتماعية، ولكن هذه المفاهيم والأفكار الجيدة لا تترجم إلى سلوك اجتماعي. وتتفاقم المشكلة في مرحلة المدرسة بوجود المناهج الدراسية التي لا ترضي اهتمامه، فيزداد الإنسحاب من البيئة أكثر فأكثر بسبب الفجوة في القدرات العقلية والوجدانية والسمات الشخصية.
ومن هنا، تبرز الأهمية الكبرى لتدارك هذا الخطر الذي يهدّد هؤلاء الأطفال، وخصوصاً فيما يتعلق بسن الدراسة والبرامج والمناهج التعليمية الخاصة.

منقول
-
ماعجبكم الموضوع !!!!!
م
يعطيج العافية... من قال ماعجبنا.. بس البنات شكلهم دايخيين من الصيام ومحد يدخل القسم هالوقت...
e
لا بالعكس موضوعك حلو مرة.... بس لو عندك معلومات أكثر عشان تفيدينا..
-
يسلمو عالمرور ....
أ
ماشاء الله ونعم الاختيار :21_156:..

يعطيج العافية أختي ع الموضوع الحلووووو ..!!

وصادقة رانيا شكلهم دايخين من الصيااام:tongue:
-
الله يسلمج ويعافيج
X