السؤال الأول
أم زايد1:
جزاك الله كل خير اختي بس سؤال ممكن تعطينا امثله عن هذه الاشياء في الحديث ..
أنواع الحديث الضعيف
الجواب الأول
أختي الحبيبة - أم زايد – وللأخوات الكريمات إليكن أمثلة على بعض أنواع الضعيف
المرسل
هو ما سقط من آخر إسناده الصحابي
مثاله :
أخبرنا مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن سعيد بن المسيب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نهى عن بيع اللحم بالحيوان )
ففي هذا الإسناد :
سعيد بن المسيب وهو من كبار التابعين ، رفع هذا الحديث لرسول الله مباشرة ، وأسقط الصحابي الذي سمع منه هذا الحديث فلم يذكر اسمه ، فهذا هو الإرسال .
المُدلس
التدَليس :هو إخفاء عيب في الإسناد وتحسين ظاهره
ومنه تدليس الإسناد :
بأن يروي عمن لقيه ، ما لم يسمعه منه ، بل سمعه من رجل عنه موهما سماعه منه فيورده بلفظ يوهم الاتصال ، كأن يقول ( قال فلان ، أو عن فلان ، ونحوه )
معنى هذا الكلام :
أن الشيخ والتلميذ عاشا في فترة واحدة ، والتقى بعضهم ببعض ، وسمع التلميذ من شيخه مجموعة من الأحاديث ، لكنه لم يسمع جميع الأحاديث التي عند هذا الشيخ ، ولكنه سمع بعض أحاديث هذا الشيخ من غيره ، وعندما يروي التلميذ الأحاديث التي لم يسمعها من شيخه ، يرويها بلفظ يوهم أنه سمعها منه ، كغيرها من الأحاديث فيقول قال فلان ويذكر شيخه ، فيظن من يسمع ذلك أنه سمع هذا الحديث من الشيخ ، فهذا نوع من أنواع التدليس .
ومنه تدليس التسوية :
وهو أن
يُسقِط الراوي ضعيفاً بين ثقتين لقي أحدهما الآخر ،
فيروي الحديث عن شيخه الثقة ، عن الثقة الثاني ، بلفظ يوهم الاتصال ، فيقول( عن ) ، ليصير الإسناد كله ثقات
ومعنى هذا الكلام :
أن الراوي سمع حديثاً من شيخ ثقة ، وذلك الثقة يرويه عن راوِ ضعيف عن راوِ ثقة ، ويكون الثقتان قد لقي أحدهما الآخر ، فيأتي المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأول فيُسقِط الضعيف الذي في السند ، ويجعل الإسناد عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني بلفظ محتمل ، فيُسوي الإسناد كله ثقات ، وهو شر أنواع التدليس .
ومن الموصوفين به :
بقية بن الوليد الكلاعي ، لذلك قالوا في حقه ( احذر أحاديث بقية ، وكن منها على تقية ، فإنها غير نقيه )
ومنه تدليس الشيوخ :
وهو أن يُسمي شيخه أو يكنيه أو ينسبه أو يصِفه بما لا يشتهر به كي لا يُعرف ، ويحمله على فعل ذلك أمور منها:
- ضعف الشيخ أو كونه غير ثقة .
- صغر سن الشيخ بحيث يكون أصغر من الراوي عنه .
- كثرة الرواية عن الشيخ ، فلا يحب الإكثار من ذِكر اسمه على صورة واحدة
ومنه تدليس العطف :
وهو أن يصرح الراوي بالتحديث عن شيخ له ، ويعطف عليه شيخاً له آخر لم يسمع منه ذلك الحديث .
أي يقول الراوي حدثني فلان وفلان ، وفي حقيقة الأمر أن الذي حدثه الشيخ الأول ، وعطف الثاني عليه وهو لم يحدثه .
ومنه تدليس البلاد :
كما لو قال الشامي : حدثني فلان بالأندلس ، ويريد بذلك موضعا ً بالشام يسمى الأندلس ، لأن ذلك موهم بالرحلة في طلب الحديث .
وحديث المُدلس فيه تفصيل :
فما بين فيه السماع بقوله ( سمعت ، وحدثنا ، وأخبرنا ، وما شابهها ) فمقبول يحتج به ، وما رواه بلفظ محتمل ( كعن ، وقال ) لم يبين فيه السماع فلا يقبل .
المنقطع
هو ما لم يتصل إسناده سواء سقط منه صحابي أو غيره سواء كان السقط من أول الإسناد أو وسطه أو آخره
مثاله :
حدثنا أَسَدُ بن موسى ، حدثنا أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بنِ قَيْسٍ المَلائِيِّ ، عَنْ زُبَيْدٍ الأَيَامِيِّ ، عَنْ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ( لا يَزَالُ النَّاسُ مَدْفُوعَاً عَنْهُمْ بِلا إِلَهَ إِلاّ الله ُ مَا لَمْ يُبَالُوا مَا انْتَقَصُوا مِنْها ، إِذَا سَلِمَتْ لَهُمْ دُنْيَاهُمْ ، وإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ رَدَّهَا اللهُ عَلَيْهُمْ ، وقَالَ لَسْتُـمْ مِنْ أَهْلِهَا )
ففي هذا الإسناد انقطاع بين : زبيد الأيامي ، وبين ابن عمر
فزُبيد بن الحارث الأيامي أدرك الصحابة ولم يسمع منهم ؛ يقول الذهبي عنه : " ما علمت له شيئاً عن الصحابة وقد رآهم وعداده في صغار التابعين "
وهو هنا في هذا الإسناد يروي عن الصحابي عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
المُعضل
هو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر على التوالي
مثاله :
كقول مالك بن أنس في الموطأ بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يُكلف من العمل إلا ما يطيق )
بالنظر في إسناد هذا الحديث فمالك بن أنس ولد سنة 93 ، والصحابي أبو هريرة توفي سنة 57 هـ ، فلا يمكن أن يكون قد أخذ الحديث عن أبي هريرة فلا بد أن يكون بينهما راو أو أكثر ، وبجمع طرق الحديث وجدنا أن مالكا وصل هذا الحديث خارج كتابه الموطأ
فرواه مالك عن محمد بن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة
فتبين بذلك سقوط اثنين من الإسناد وهما محمد بن عجلان ، وأبيه فهذا هو المعضل
الشاذ
الشاذ هو ما رواه الثقة مخالفا لمن هو أوثق منه
مثال الشذوذ في الإسناد :
ما رواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، من طريق سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عوسجة ، عن ابن عباس ( أن رجلاً توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يدع وارثاً ، إلا مولى هو أعتقه ....) الحديث
ففي هذا الإسناد
روى سفيان بن عيينة الحديث ، وتابعه في روايته للحديث : أي رواه معه ابن جريج وغيره ، وجميعهم ثقات .
وخالفهم حماد بن زيد وهو ثقة أيضاً ، فروى الحديث عن عمرو بن دينار ، عن عوسجة ، ( أن رجلاً توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، ولم يذكر ابن عباس في الإسناد
قال أبو حاتم : ( المحفوظ حديث ابن عيينة )
مع أن حماد بن زيد ثقة من أهل العدالة والضبط ، إلا أن أبا حاتم رجح رواية الثقات الأكثر عدداً وهي رواية سفيان ومن تابعة ، واعتبر أن هذه الرواية رواية شاذة .
مثال الشذوذ في المتن
ما رواه أبو داود ، والترمذي ، من حديث عبد الواحد بن زياد ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة مرفوعاً : ( إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر ، فليضطجع عن يمينه )
قال البيهقي : خالف عبد الواحد العدد الكثير في هذا ، فإن الناس إنما رووه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا من قوله ، وانفرد عبد الواحد من بين ثقات أصحاب الأعمش بهذا اللفظ .
المنكر
وهو الحديث الذي رواه الضعيف مخالفاً لما رواه الثقة
مثاله :
- ما روى ابن أبي حاتم من طريق حُبيب ابن حَبيب الزيات ، عن أبي إسحاق ، عن العيزار بن حُرَيث ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أقام الصلاة ، وآتى الزكاة ، وحج ، وصام ، وقرى الضيف ، دخل الجنة )
قال أبو حاتم : هو منكر ، لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفاً وهو المعروف .
ومعنى موقوفاً : أي أنه من كلام الصحابي ابن عباس ، ولم يرفعه للرسول صلى الله عليه وسلم .
المضطرب
هو ما روي على أوجه مختلفة متساوية في القوة ، والاضطراب يوجب ضعف الحديث لإشعاره بعدم الضبط
ويقع الاضطراب في الإسناد وقد يقع في المتن وقد يقع فيهما معاً
مثال الاضطراب في الإسناد :
ما رواه أبو داود ، وابن ماجه ، من طريق إسماعيل بن أمية ، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث ، عن جده حريث ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا صلى أحدكم فليجعل شيئاً تلقاء وجهه )
اختُلِف فيه على إسماعيل اختلافاً كثيراُ
- فرواه بشر بن المفضل وروح بن القاسم ، عن إسماعيل ، بالإسناد السابق .
- ورواه سفيان الثوري ، عن إسماعيل ، عن أبي عمرو بن حريث ، عن أبيه ، عن أبي هريرة .
- ورواه حميد بن الأسود ، عن إسماعيل ، عن أبي عمرو بن محمد بن عمرو ، عن جده حريث بن سليم ، عن أبي هريرة .
- ورواه وهيب بن خالد وعبد الوارث ، عن إسماعيل ، عن أبي عمرو بن حريث ، عن جده حريث .
- ورواه ابن جريج ، عن إسماعيل ، عن حريث بن عمار ، عن أبي هريرة.
فهذا هو الاضطراب في السند.
أما مثال الاضطراب في المتن
ما روى الترمذي ، من رواية شريك ، عن أبي حمزة ، عن الشعبي ، عن فاطمة بنت قيس ، قالت سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الزكاة ، فقال : ( إن في المال لحقاً سوى الزكاة )
ورواه ابن ماجه من هذا الوجه بلفظ ( ليس في المال حق سوى الزكاة ) فهذا هو الاضطراب في المتن .
المقلوب
هو إبدال لفظ بآخر في سند الحديث أو متنه بتقديم أو تأخير ونحوه
مثال القلب في الإسناد :
ما رواه عمرو بن خالد الحراني ، عن حماد النصيبي ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدءوهم بالسلام ... ) الحديث
فهذا الحديث مقلوب ، قلبه حماد النصيبي ، فجعله عن الأعمش وإنما هو معروف ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، رواه عن سهيل كل من : شعبة ، والثوري ، وجرير بن عبد الحميد ، وعبد العزيز الدراوردي ، أخرجه مسلم .
مثال القلب في المتن :
ما روى أحمد ، وابن خزيمة ، من طريق حبيب بن عبد الرحمن ، عن عمته أنيسة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا ، وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا ......)
والمشهور من حديث ابن عمر وعائشة : ( إن بلالاً يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا ، حتى يؤذن ابن أم مكتوم )
المتروك
وهو الحديث الذي في إسناده راو متهم بالكذب
مثاله :
أخبرنا العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدِ بنُ مُعَاذٍ ، حدثنا سَهْلُ بنُ عَمَّارٍ ، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى ، حدثنا مُوْسَى بنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنَ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ( اليَوْمُ المَوْعُودُ : يَوْمُ القِيَامَةِ ، وَ المَشْهُودُ : يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَالشَّاهِدُ : يَوْمُ الجُمُعَةِ ..... ) الحديث
فهذا الإسناد :
فيه موسى بن عبيدة ، وأيوب بن خالد وكلاهما ضعيف ، وفيه سهل بن عمار متهم بالكذب ، فيترك حديثه .
~~~~~~~~~~~~
السؤال الثاني
ندى الزهر4:
عندي سؤال لو سمحتي:
قد يكون من الأحاديث التي نكررها ونعظ بها إذا جاء لها موضوع حديث ضعيف ونحن لا نعلم إذا كان ضعيف أم حسن أم صحيح فهل الواجب علينا أن لا نذكره إلا بعد التأكد من درجته لأنه إذا ذكرناه نعتبر ممن يكذبون على الرسول؟مع العلم أنني لا أقصد ذالك ولكن أنصح أخواتي
وأستشهد به؟
الجواب الثاني
أختي الكريمة - ندى الزهر- أسأل الله العظيم باسمه العظيم الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سُئل به أعطى أن يوفقك ويسدد خطاك ، ويجعل لك من أمرك رشدا ، وسائر أخواتي الحبيبات ، وأن يسعدني وإياكن سعادة الدنيا والآخرة إنه سميع مجيب
بالنسبة للاستشهاد بالأحاديث
فيجب علينا جميعا عند الاستشهاد بدليل ما ، أن نتأكد من درجته حتى يُعبد الله سبحانه بما شرع ، وفي الأحاديث الصحيحة غُنيَة عن غيرها ، ولم يتوفى رسول الله إلا وقد أتم الدين ، فلم يترك خيراً إلا ودل الأمة عليه ، ولا شراً إلا وحذرها منه
~~~~~~~~~~~~
السؤال الثالث
بنت اسكندرانية:
عندي استفسار وهو ما دام الحديث ضعيف مهما يكن نوعهاو موضوع الحديث فلماذا نذكره وهل من الممكن ان يمنع انتشار هذه الاحاديث الضعيفة ما دام لم يرويه او نقل عن رسول الله (صلي الله عليه وسلم ) حتي لا ننسب اي حديث لرسول الله غير صحيح ارجو ان يكون استفساري مفهوم وارجو من سيادتك الرد وشكرا علي مجهودك وجعله الله في ميزان حسناتك
الجواب الثالث
أختي الحبيبة - بنت الإسكندرية -
علماء الأمة قديما وحديثاً لم يألوا جهداً في بيان الأحاديث ودرجتها ، وألفوا كتباً خاصة في ذلك ، كما ألفوا كتباً في جرح الرواة وتعديلهم تبين حال كل راو ودرجته وهل يقبل حديثه أم لا ، كما حذروا من الأحاديث الموضوعة وروايتها ، تحذيراً شديدأ ، أما الضعيف فكما مر معنا في الدرس بأنه درجات فهناك ضعيف ضعفاً يسيراً ينجبر بمجيئه من عدة وطرق ، ومن الضعيف ما يُعمل به في فضائل الأعمال بشروطه السابقة .