دعوة للحب.. وليس عيداً للحب

نبع الوفا 17-03-2003 5 رد 1,241 مشاهدة
ن

كتب "زينات أبو شاويش ** (موقع إسلام أون لاين)

كنت جالسة العام الماضي أنتظر إحدى صديقاتي التي تعمل مدرسة بالجامعة الأمريكية، حيث اتفقنا لتناول الغداء معا، حتى نجد فرصة نتجاذب فيها أطراف الحديث حول الأوضاع المأساوية التي تعيشها أمتنا العربية والإسلامية، وفجأة وبدون مقدمات ارتفعت أصوات الموسيقى، وعلت صيحات الفتيات والشبان بصرخات ممجوجة كدت أن أصعق من هول ما رأيت، وقد مت خجلا من مناظرهم وأصواتهم؛

حيث يتعانق الجميع، ويقبل بعضهم البعض، ولكم أحرقتني هذه المشاهد حيث غلى الدم في عروقي، وهرعت مسرعة إلى مكتب صديقتي أسألها عما يحدث حولي؟ فضحكت ساخرة وقالت هذا عيد الفالنتين.

تركت صديقتي تعد أوراقها لكي نستعد للذهاب وتساءلت بيني وبين نفسي: أين حياء الفتاة وعذوبتها؟ أين رقيها في التعامل؟ حقا أي زمن هذا الذي نحياه؟ هل أصبحت المشاعر والأحاسيس مجرد كلمة تلقى على قارعة الطريق لكي يتلقفها المارة فيلوثونها بأيديهم وكلماتهم النابية؟ هل تخلت المرأة العربية والمسلمة عن عفتها مقابل أن تلقي بنفسها بين أحضان شاب هنا أو هناك تعطي لنفسها حقوقًا ما كان يجوز لها أن تعطيها لأحد إلا لمن أحله الله لها؟

إن الحب من أسمى الكلمات الإنسانية.. فبالحب خلق الله حواء زوجا لآدم لكي تسكن إليه ويسكن إليها، وبالحب جمع الله بين الزوجين على العفة والنقاء والإخلاص، وبالحب يدخلنا الله الجنة، وبالحب أيضا أرسل الله أنبياءه إلى العباد ليكونوا هداة مهديين، والحب هو لغة السلام والوفاق بين البشر بعيدًا عن اللون أو الجنس أو العقيدة، الحب هو السيمفونية التي نعزف عليها لحن البقاء في حياتنا الدنيا ونوتة هذه السيمفونية هي التي نقابل بها الله عز وجل -أقصد هي صحيفة أعمالنا- لنقدم من خلالها ما اقترفت أيدينا خيرًا كان أم شرًا.
ن
هل الأسرة أصبحت هي ذلك الوعاء الذي يستوعب ويحتوي ما به؟ هل تدرك الأم أن أبناءها بحاجة ضرورية إليها، ويزداد ذلك الاحتياج يوما بعد يوم؟ فهل ما زالت الفتاة تسر بكل خلجات نفسها إلى أمها، وهل تستمع لها الأم دون أن تثور أو تغضب أم أن مشاغل الحياة قد حرمتنا من هذه الحميمية بيننا وبين فلذات أكبادنا؟ هل تخصص العائلة يوما في الأسبوع لمناقشة المستجدات التي تلحق بأحوال الأسرة، سواء كانت تعليمية أو ثقافية أو اقتصادية... إلخ وهل يتيح الأب الفرصة لأولاده للنقاش حول بعض الأمور الهامة التي تهم الأولاد أم أن ضغوط الحياة طغت على الروابط الأسرية؟

هل يتذكر الزوج أن يخصص ولو جزءا زهيدا من راتبه شهريا لكي يحضر هدية لزوجته حتى ولو كانت هذه الهدية متواضعة؟ وأيضا هل تتذكر الزوجة في ظل ضغوط الحياة أن ترعى زوجها رعاية خاصة مهما طال بهم الأمد، وتفهم أن للزوج حقوقا يجب أن تؤديها قبل أن تطالبه بحقوقها لكي يتجدد تدفق نهر الحب بينهما ويعيشا حياة يملؤها الدفء والحنان؟ ولن يحتاجا بعدها ليوم واحد يحتفلان فيه؛ لأن كل أيامهما ستملأ بالحب، فالحب ليس كلمات ترددها الألسنة ولكنه سلوك نعيشه بين بعضنا البعض، سلوك قائم على الود والسكينة والحب والرحمة واحترام الكبير والعطف على الصغير.

هيا.. نتحاب في الله

وقد راعى ديننا الحنيف أهمية إشاعة روح الحب بين الناس في المجتمع، فقال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "تبسمك في وجه أخيك صدقة"؛ تشجيعا على إشاعة روح الحب والود بين الناس، هذا هو الحب الذي نحتاج إليه في كل يوم من حياتنا، ولا حاجة لنا بأن نخصص له يوما بذاته؛ لأنه مزروع بنفوسنا ويحيا ما بين صدورنا وظاهر في سلوكنا وهو روح حياتنا، والحقيقة أن الإنسان المسلم لا يمكن له أن يحيا بدون حب فهو يحب لله وفي الله.

الحب في الله: أن يحب المؤمن أخاه المؤمن.. لا يحبه إلا لله تعالى.. لا يشوب هذا الحب طمع مادي، ولا مصادفة عارضة، ولا نزوة هوى، ولا نفاق اجتماعي، أن يحب الإنسان أخاه الإنسان لله، لا لمصلحة دنيوية، أو لقرابة دموية، أو لوحدة وطنية أو رابطة قومية، أن يحبه لله وفي الله، وإذا ملأ الإيمان نفوس الناس وتمسكوا بأحكام الإسلام العظيم وبلغت روابطهم هذه الدرجة من الإخلاص تغير وجه الحياة وأصبحت حياتنا يسودها الحب والطمأنينة والسكينة، وعندئذ لن نحتاج إلى يوم لنتذكر فيه حب بعضنا البعض {إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الرعد: 11}.

إن الحب في الله: لا يتيسر إلا للذين آمنوا، وصفت نفوسهم، وزكت أرواحهم، وطهرت قلوبهم، وغمر نور الإسلام عقولهم، فصلحت أعمالهم، وسمت أخلاقهم، فاستحقوا أن يدخلوا الجنة بغير حساب…

وإن الحب في الله: ليس رهبانية ولا اعتزالا.. بل هو حياة اجتماعية في أسمى معانيها، هو أن نتفانى في خدمة الناس، حيث نحرص على هداية الضال، وإرشاد المنحرف، ونصح الفاسق، واستتابة الفاجر… أن ندافع عن المظلوم ونقاوم الظالم... أن ننتصر للمقهور والمستضعف. هذا هو الحب الذي نبنيه في نفوسنا، ونعلمه لأولادنا، ونجتهد أن نشيعه في مجتمعاتنا ليتحول إلى سلوك عام تحيا من خلاله الأمة وتعود إليها عزتها وكرامتها.

وإذا كانت الجنة لا تُنال إلا بالإيمان الذي يستقر في القلب وتصدقه الجوارح، فإن دخول الجنة من غير حساب لا يكون إلا بالحب في الله، وهو أعلى مراتب الإيمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا...". اللهم ارزقنا حبك، وحب من يحبك، وحب كل عمل يقربنا منك، ويقول الله عز وجل في حديث قدسي: "المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء".
س
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....

هلا بمشرفتنا الغالية ... نبع الوفا

اشكرك على المشاركة الرائعة والكلمات السديدة

أسأل الله أن ينفع بها كل قاريء

اللهم ارزقنا حبك، وحب من يحبك، وحب كل عمل يقربنا منك .
ن

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

اهلاً بك اختي العزيزة .... سراب ..

كل الشكر لك على مرورك الكريم ..

اللهم آمين ... الله يسمع منك ..

تقبلي تحياتي وتقديري ..
ش
يسلمو

موضوع يستحق القراءه

اهنئك مشرفتنا الغاليه
ر

الغاليه// نبع الوفــــــــاء

يعطيك ربي الف عاااافيه

ولايحرمنا من طلتك ...

صدقيني احبك واحب مواضيعك في الله

تذكرت لما كنت ادرس كانت معلمة الدين

تقول يابنات اوصيكم بالحب في الله ..

وترك الحب مع الله ماكنت افهم المعنى

بس هالحين لما هداني المولى تذكرت

كلامه وانشاء الله اكون طبقته ..

والله يجزاك الف خير ..على ماكتبتي

ولك مني احلى سلااام

رمااااااااز
X