قراءة القرآن للمتوفى

riri15 04-04-2007 1 رد 182 مشاهدة
r
سمعت ان قراءة القرآن واهداء ثوابها للمتوفى مختلف عليها من قبل المذاهب:الاربعة
اريد معرفة ما هى المذاهب التى اباحتها و هل من ضمنهم المذهب الحنبلى؟
م
أجاب عن هذا السؤال / فهد الصقعبي
جمهور أهل العلم ، أبو حنيفة ومالك وأحمد وأصحابهم وبعض أصحاب الشافعي على أن ثواب الأعمال الصالحة يصل إلى الموتى إذا أهديت لهم ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والنووي الشافعي وأجازه من المعاصرين سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي المملكة العربية السعودية والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله وذكر الشيخ ابن عثيمين مع إجازته له أنه غير مشروع ، وهذا تنبيه لطيف منه رحمه الله ، وخالف في ذلك الشافعي ومالك في القول الآخر له ، قال ابن كثير رحمه الله عند قوله تعالى ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) : ومن هذه الآية استنبط الشافعي ومن تبعه أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى ؛ لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم ، ولهذا لم يندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته ولا حثهم عليه، ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماء ، ولم ينقل عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ، ولو كان خيرا لسبقونا إليه وباب القربات يقتصر فيه على النصوص ، ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء ، فأما الدعاء والصدقة ، فذاك مجمع على وصولها ومنصوص من الشارع عليها . اهـ وهذه الآية كما لا يخفى على المتأمل ليست في عدم وصول ثواب الأعمال للميت ، فقد دلت على أن للإنسان سعيه ، وأنه يحاسب على أعماله إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، إذ سياق الآية في محاسبة العباد ، وليس فيها ما يدل على أن الميت لا ينتفع بسعي غيره من الأعمال إذا أهديت له ، ويدل على أن الآية ليست في هذا المعنى قوله تعالى : ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ومآ ألتناهم من عملهم من شيء ) قال ابن كثير رحمه الله : يخبر تعالى عن فضله وكرمه، وامتنانه ولطفه بخلقه وإحسانه ، أن المؤمنين إذا اتبعتهم ذرياتهم في الإيمان يلحقهم بآبائهم في المنزلة وإن لم يبلغوا عملهم ، لتقر أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم ، قال ابن عباس يرفعه : إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده، فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك. فيقول: يا رب، قد عملت لي ولهم . فيؤمر بإلحاقهم به، وقرأ ابن عباس ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ) ، فهذه الآية وما في معناها وما ورد في السنة في إلباس والد حافظ القرآن الحلل بحفظ ولده القرآن يدل على انتفاع المؤمن بعمل غيره ، فيكون الاستدلال بقوله : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) في هذه المسألة غير متجه ، قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره : وقد استدل بقوله تعالى : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) من يرى أن القرب لا يفيد إهداؤها للأحياء ولا للأموات قالوا لأن الله قال: ( وأن ليس للإنسان ما سعى ) فوصول سعي غيره إليه مناف لذلك، وفي هذا الاستدلال نظر، فإن الآية إنما تدل على أنه ليس للإنسان إلا ما سعى بنفسه، وهذا حق لا خلاف فيه، وليس فيها ما يدل على أنه لا ينتفع بسعي غيره، إذا أهداه ذلك الغير له، كما أنه ليس للإنسان من المال إلا ما هو في ملكه وتحت يده، ولا يلزم من ذلك، أن لا يملك ما وهبه له الغير من ماله الذي يملكه . اهـ
ومما ينبغي التنبه له أن استئجار قارئ بمال في مأتم أو غيره وإهداء ثواب تلك القراءة للميت غير جائز باتفاق أهل العلم ، ولا يصل ذلك إلى الميت ؛ لأن هذه القراءة لم يبتغ بها وجه الله ، وإنما هي لأجل المال الذي يحصل عليه القارئ ، والأجر والثواب إنما يحصل للإنسان إذا كان عمله خالصا صوابا ، فلا هذا العمل خالصا ، ولا هذا المأتم على سنة وهدى ، والله أعلم .
X