
صــبــاح الخيــر
كيف تعرفين أن المتقدم لخطبتك يريد الزواج منك لمصلحة ؟!
زوج يستولى على أموال زوجته ومن ثم يطلقها، وزوجة شابة تتزوج من رجل طاعن في السن من أجل التمتع بثروته بعد وفاته.
[COLOR="Green"]هذه الأخبار نقرأها ونسمع بها ونشاهدها بين الحين والآخر في مجتمعنا، فلماذا يلجأ الشباب والشابات إلى زواج المصلحة ؟ وهل من طريقة تتعرف بها المقبلة على الزواج على نية الزواج السليمة لدى المتقدم للزواج منها من عدمها ؟ وهل المصلحة هنا مرتبطة بالجانب المادي فقط ؟
حول هذا الموضوع كان للفرحة هذا التحقيق:
بدأنا بالشباب وكان سؤالنا لهم عن الأسباب التي تدفع الشاب إلى الزواج من امرأة كبيرة في السن أو مطلقة أو أن يشترط مثلاً أن تكون امرأة عاملة.
• يوسف عليان:
رغبتان وراء زواج الشاب من الكبيرة في السن:
مادية وأخرى جنسية.
• فيصل الفضلي:
كم عندك بالبنك سؤال صار يتردد بقوة عندما يتقدم الشاب لخطبة فتاة!
• عبد العزيز المبارك و أحمد العنزي:
النظرة الحالية للشباب الكويتي تجاه الفتاة الكويتية نظرة سيئة!
متطلبة ومادية، لذا يلجأ الشباب إلى بدائل أخرى.
الكبيرة في السن تقدر الظروف
أجاب ضاري محمد الحمود قائلاً:
المرأة الكبيرة في السن أو الأرملة تقدر ظروف الشاب المتقدم للزواج منها ولا تشترط الشروط التعجيزية التي تشترطها البنت صغيرة السن، كما أن الشاب ينظر إلى الكبيرة في السن على أنها امرأة ناضجة تنظر إلى الأمور بواقعية، بعكس جيل هذا الزمن من الفتيات اللاتي طغت عليهن النظرة المادية، ومع كل ذلك فإنني أعتقد أن هذه الزيجات نادرة في مجتمعنا الكويتي بعكس بعض الدول العربية الأخرى.
حالات إنسانية
وبخصوص الزواج من الأرملة والمطلقة يرى ضاري أن بعض الشباب ينظر إلى الزواج منهما كحالة إنسانية خصوصاً مع النظرة غير الصائبة من المجتمع نحوهما.
أما بالنسبة لاشتراط أن تكون الزوجة عاملة فإنه أمر مطلوب في هذه الأيام لمساعدة زوجها في بناء بيت الزوجية والوفاء بمتطلباته، خصوصاً أن الظروف الاقتصادية للشاب لا تساعده في القيام بمتطلبات الأسرة منفرداً.
زواج المصلحة
أما يوسف العليان فيقول:
بالله عليكم ماذا يفعل شاب في كامل حيويته ونشاطه عندما يصطدم بالواقع الذي يعيشه ولا يجد طريقاً للزواج من شابة في عمره خصوصاً مع الغلاء الفاحش في المهور، والمتطلبات المكلفة التي يثقل بها أهل العروس كاهل المتقدم لخطبة ابنتهم.
أعتقد أن الشاب يلجأ إلى الزواج بالكبيرة في السن أو الأرملة أو المطلقة الثرية لكي يتمكن من أن يتزوج من دون تكاليف كبيرة.
نظرة سيئة
عبد العزيز المبارك يقول:
النظرة الحالية للشاب الكويتي تجاه الفتاة الكويتية هي نظرة سيئة، فهي غالباً متطلبة تريد أن يوفر لها كل ما تريد دون الالتفات إلى ظروف الشباب والتزاماته، فهي تريد البيت أو الشقة المجهزة بكل وسائل الراحة، وتريد الخادمة والسائق والسيارة الفارهة، وتهتم بالماديات وبوسائل الترفيه على حساب أي نواح أخرى، هذا إضافة إلى الطلبات الثقيلة التي يطلبها أهلها عند بداية التقدم لها، ليس الكل طبعاً ولكن الغالبية.
أمام كل هذا يجد الشاب الحل يتمثل في اللجوء إلى الزواج ممن تكبره سناً لأنها غنية مثلاً، أو فقط ليتخلص من الطلبات التي لا تنتهي عندما يتقدم للزواج من فتاة شابة، وكذلك الحال بالنسبة لإقبال بعض الشباب على الزواج من المطلقات والأرامل.
سؤال جدير بالذكر..
أما فيصل الفضلي فيؤكد على كلام يوسف ويقول:
إن هناك سؤالاً جديراً بالذكر بدأ يطرح نفسه بقوة عند تقدم الشاب لخطبة فتاة، فبالإضافة إلى المزايدة من قبل أهل العروس في المهر، ظهر سؤال جديد هو كم عندك بالبنك، لقد أصبحت الأمور المادية الهاجس الوحيد الذي يسيطر على مخيلة أهل الفتاة عند قدوم أحد لخطبتها، وهذا مما لاشك فيه يدفع الشاب إلى تحقيق مصلحته في زواج آخر ولو كانت الزوجة الأخرى أكبر منه في السن.
أمر طبيعي
أما بخصوص بحث الشاب عن زوجة عاملة فهذا الأمر طبيعي، فمع متطلبات الحياة الكثيرة يرى البعض أن تحمل الزوجة دوراً في بعض المصاريف الخاصة بالمنزل كالإيجار أو أقساط سيارتها مثلاً.
ويعلق أحمد العنزي على ذلك فيقول:
على الأقل لتتحمل تكاليف طلباتها ومستلزماتها دون اللجوء إليّ في كل طلب.
ويضيف: إن الشاب ليس دائماً من يبحث عن المصلحة من خلال الزواج، ولكن البنات أيضاً لهن أساليبهن في الإيقاع بالشباب في شباك الزواج لتحقيق مصالح شخصية، غالبيتها مادية.
كانت هذه آراء وتفسيرات الشباب للزواج مع التفاوت الكبير في السن أو ممن سبق لهن الزواج من قبل.
أما الفتيات وبصفتهن الأكثر عرضة لزواج المصلحة، فكان سؤالنا لهن: كيف تعرفين إذا كان الشاب المتقدم لك يريد الزواج منك لمصلحة.
• لينا محمود:
السؤال المتكرر عن الراتب والمدخرات دليل مصلحة.
• حوراء علي:
لن أتزوج من شخص من غير أبناء بلدي لأن غالبيتهم يبحثون عن مصالحهم الشخصية!
السؤال عن الراتب
تقول لينا محمود: من الصعب اكتشاف ذلك قبل الزواج حقاً، ولكنني أعتقد أن السؤال الدائم عن الراتب الذي أتقاضاه وكذلك مدخراتي سيجعلني أشك وأتردد ف قبول هذا الزواج.
إخفاء الوضع الاقتصادي
أما منال الخالدي: فترى أن إظهار الخطيب نفسه بوضع أفضل من وضعه الحقيقي هو من علامات زواج المصلحة، فتجده يساير أحدث صرعات الموضة في الملابس، ويركب أحدث أنواع السيارات ودائماً يتظاهر أمام خطيبته بأن وضعه الاقتصادي ممتاز وبعد ذلك يتبين العكس، فهذا من الأمور التي تبين النية غير السوية وراء الاقتران بها، لذا فعلى الفتاة أن تحذر الوقوع في مثل هذه المصائد.
أما سعاد الوهيب فترى أن المتقدم لخطبة الفتاة إذا كان مستوى عائلته الاجتماعي أو الاقتصادي أقل بكثير من مستوى عائلة الفتاة، فلا شك في أن هذا الزواج مبنى على المصلحة.
الزواج من غير كويتي..سعودي..قطري..بحريني مرفوض !
أما حوراء علي فتقول:
إنني لن أقدم على الزواج من شخص من غير أبناء بلدي، لأنني أرى أن الغالبية العظمى منهم ومهما مثلوا فلاهَمّ لهم من الزواج إلا مصالحهم الشخصية!
كيف نحمي أبناءنا وبناتنا من زواج المصلحة؟
تعلق الأستاذة/ وداد العيسى على هذه القضية فتقول:
إن أهداف الزواج والغاية منه تتمثل في عدة أمور، منها:
التمتع بالعلاقة كأزواج – الإمتاع النفسي- الشعور بالأمن والطمأنينة- إنشاء أسرة- استمرار النسل – حفظ الأخلاق.
هذه الأهداف هي الغاية من الزواج الصحيح السوي، أما ماعدا ذلك فهو زواج غير سوي أو ما يسمى بزواج المصلحة.
ومن خلال عملي كمعالجة أسرية في قصر العدل، فإن زواج المصلحة أصبح ظاهرة تتفاقم يوماً بعد يوم.
ولو أخذنا الأسباب التي تجعل الزوج يلجأ إلى زواج المصلحة من خلال الحالات التي تصلنا أو القضايا التي تتناولها المحاكم نجد أنها تتمثل في:
أ- استغلال ثروة الزوجة المادية للإنفاق عليه.
ب- لأنه غير كويتي فيتزوج للحصول على حق الإقامة.
ج- لأنه يريد أن يقهر زوجته الأولى فيتزوج الثانية نكاية بالأولى! وهذا ما حدث في حالات كثيرة.
أما المرأة فهي أيضاً تلجأ لزواج المصلحة؟
أ- لاستغلال ثروة الرجل المادية.
ب- لتكفل لنفسها الإقامة والحصول على الجنسية إذا كانت غير كويتية.
ج- لكي تهرب من مشاكل وجحيم أسرتها الأساسية.
وغالبا ما تنتهي هذه الزيجات بالفشل بعد اكتشاف أحد طرفي العلاقة الزوجية بعد الزواج مصلحة الطرف الآخر.
ماذا نفعل لحماية أبنائنا وبناتنا من زواج المصلحة؟
1- لنعلم وقبل كل شيء أن زواج غير الكويتية من الكويتي، وزواج غير الكويتي من الكويتية هو زواج مصلحة بالدرجة الأولى، وهذه النتيجة وصلت إليها من خلال ممارستي العمل الإرشادي، ومن خلال متابعة حالات الطلاق في قصر العدل.
2- قبل الموافقة على أي ارتباط لابد من السؤال عن الطرف الثاني جيداً عند أصدقائه وأهله والمقربين إليه والجيران.
3- جلسات الحوار الصريحة والمتكررة مع الأهل- تكشف نوايا الطرف الآخر وهذا ما يجب عمله قبل القبول به كزوج.
4- عدم التسرع في الزواج، لأن الزواج الذي ينقصه حسن الاختيار نهايته الانفصال.
وأخيراً: نصيحة لكل الشباب الذين يسافرون إلى الخارج بنية العمل أو الدراسة ثم يعود أحدهم بزوجة ليست من بلده، هذا النوع من الزواج ما هو إلا زواج مصلحة، ولم ينجح هذا الزواج إلا بنسبة أقل من 10% والمثل يقول حلاة الثوب رقعته منه وفيه.
لا مانع شرعاً
الفرحة: ما مدى مشروعية زواج المصلحة سواء كان بعلم الطرفين أو بعلم أحدهما؟
د.عيسى زكي: زواج المصلحة هو الزواج الذي يقصد منه التوصل إلى تحقيق غرض ما، كأن يتخذ الزواج وسيلة للحصول على المال من زوجة ثرية، أو لنيل جنسية بلد ما تبعاً لجنسية الزوجة، ونحو ذلك.
ومن حيث المبدأ فلا مانع شرعاً أن يقصد بالزواج التوصل لتحقيق مصلحة ما، طالما أن هذه المصلحة لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، كأن يتزوج من امرأة طلباً للانتقام منها أو من أهلها بإساءة معاملتها وإهانتها، أو أن يؤدي طلب المصلحة المشروعة إلى تفويت مصلحة شرعية معتبرة، كأن يتزوج امرأة ذات حسب ونسب طلباً للاستفادة من جاهها وجاه أهلها، إلا أنها فاجرة لا ترعى حدود الله وأحكامه.
وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك.
بمعنى أن المرأة قد تنكح طلباً لغناها، أو لكونها ذات حسب أو لكونها جميلة أو تنكح لأنها ذات دين، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم ندب لنا الحرص على ذات الدين، ولا بأس بعد ذلك أن يقرن بغيره، كأن تكون غنية وذات دين، أو حسيبة وذات دين، أو جميلة وذات دين.
ومعنى تربت يداك أي تربت يداك إن لم تظفر بذات الدين أي الخسران لك.
ويضاف إلى ذلك أنه يشترط في الزواج أن يستوفي الشروط الشرعية بأن يكون الزواج بولي وشاهدي عدل، وخلو الزوجين من الموانع الشرعية.
ولما كان الزواج مبنياً على تحقق السكن والمودة والرحمة وحسن المعاشرة، فلا يجوز أن يؤدي الحرص على تحقيق المصالح إلى تضييع حقوق الزوجة من المعاشرة بالمعروف وتوفيتها ما أوجب الشرع لها، وهو ما أرشدت إليه الآية الكريمة ( وعاشروهن بالمعروف) وقوله صلى الله عليه وسلم ألا واستوصوا بالنساء خيراً.
وكل ما تقدم بيانه يستوي فيه الزوج والزوجة، ولا فرق فيه بين علم وموافقة الطرفين أو عدم علم أحدهما.
الاقتران بسبب آخر...
الفرحة: هل يجوز للزوجة أن تطلب التفريق لعلمها بوجود مصلحة لزوجها في زواجه منها؟
د.عيسى زكي: يجوز للزوجة طلب التفريق من زوجها لأسباب منها: امتناع الزوج عن النفقة، أو غيبة الزوج غيبة منقطعة أو الضرر، لذا فإنه لا يصح أن تطلب الزوجة من زوجها الفراق لمجرد أن زواجه منها كان لمصلحة، بل لابد أن يقترن ذلك بسبب يسوغ طلب الفرقة كالضرر مثلا، حيث يترك الأمر للقاضي لتقديره والحكم فيه.
الزواج الصوري
الفرحة: زوجان تزوجا صوريا لمصلحة ما بعد الزواج ثم نشأت بينهما علاقة استلطاف وأراد أن يكون زواجهما صحيحاً، فهل يكفي العقد الأول ويكون صحيحاً، أم ماذا يفعلان؟
د.عيسى زكي: إن مصطلح الزواج الصوري مصطلح مجمل يحتاج إلى بيان المقصود منه، فإن كان المقصود منه أنه زواج شكلي لم تستوف فيه الشروط والأركان، كأن يكون من دون موافقة الولي ودون حضور شهود أو دون موافقة الزوجين، فهو زواج في صورة وثيقة لا أصل لها، فإذا كان هذا المقصود بالزواج الصوري فهو زواج باطل لا تترتب عليه آثاره الشرعية.
أما إذا استوفى الزواج شروطه وأركانه فهو عقد زواج صحيح تترتب عليه آثاره الشرعية، حتى لو كان الزواج قصد منه مصلحة ما، طالما أنها مصلحة مشروعة لا تخالف أحكام الشرع، وطالما أن الزوجين يقيمان حدود الله فيما بينهما. [/COLOR]