ماحكم الخوف من الله ومن الموت

ياعمري 2007 21-02-2007 1 رد 148 مشاهدة
ي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ياشيخ تنتابني حالة شديده من البكاء في كثير من الأحيان

وخاصة في الليل حيث انني اجلس ابكي عندما اتذكر قدرة الخالق

وكيف انه أعطانا ورزقنا ونحن مع ذلك نعصيه في بعض الأمور

هذا علاوة على تقصيرنا أحيانا ففرائضه فيأتيني وقتها شعور

بضيق في التنفس عندما أتذكر الموت وكيف ان الله سيقبض روحنا

فأفكر بشدة قبض الروح وكيف انا نحن البشر ومن عندنا أخطاء ومعاصي

نخاف من لحظة الموت وكيف ستكون حالتنا عند قبض الروح وربما

القليل هم من يتفكرن في معنى الموت فعندما اتذكر الرسل ومن

هم من أفضل خلق الله وقد ذاقو الموت فكيف بنا نحن .. ونحن عندنا

ذنوب فما اريد معرفته

هل بكائي هذا وتفكري في معنى الموت

يعتبر خطأ مني ام انه يعتبر من الخوف من الله وهل يدل على الإيمان

الذي داخل نفسي أم ماذا ؟؟


فأنا ياشيخ كنت مقصر في فرائضي وقد من الله علي بالهدايه

ولكن يلازمني شعور دائم بأنني مقصره تجاه ربي وبأن صلاتي

خطأ وأنا أخاف من الله ولااريد ان يغضب مني وكيف أعرف بأن ربي راضي عني

وكيف أجعل يقيني به ثابتا ً لايزعزعه اي شئ ولا اي خاطر ممكن ان يخطر لي ؟؟

فأنا أريد رضى الله والجنه ..
م
هذا الخوف وذك البكاء من أجلّ الأعمال الصالحة ، وهو من هدي الأنبياء والمرسلين والصالحين والمتقين ، قال الله عز وجل عنهم :
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ
إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا*}
وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم عظيم الخشية لله كثر البكاء من خوفه ورهبته سبحانه
خذي هذا الموقف العجيب من سيرته الشريفة صلى الله عليه وسلم
تقول عائشة رضي الله عنها : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي فقال :
يا عائشة ذريني أتعبد لربي قالت : قلت : والله إني لأحب قربك وأحب ما يسرك
قالت : فقام فتطهر ثم قام يصلي فلم يزل يبكي حتى بل حجره ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض
فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي قال يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟؟
قال أفلا أكون عبدا شكورا ؟؟
ثم قال : لقد نزلت علي الليلة آيات ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ثم تلا :
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ} إلى آخر سورة آل عمران
سنده جيد ، أخرجه ابن حبان في صحيحه : باب البيان بأن المرء عليه إذا تخلى لزوم البكاء .. الخ
وروى الإمام أحمد بسند حسن عن البراء بن عازب قال :
بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أبصر جماعة فقال : علام اجتمع عليه هؤلاء ؟
قيل : على قبر يحفرونه ، قال : ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبدر بين يدي أصحابه مسرعا حتى انتهى إلى القبر فجثا عليه ثم بكى حتى بل الثرى من دموعه ، ثم أقبل علينا ، قال : ((يا إخواني لمثل اليوم فأعدوا))
فانظري كيف كانت حال النبي صلى الله عليه وسلم مع التفكر والخشوع والخشية لله تعالى
وخلاصة القول :
إن ما يعتري الإنسان من الخشية والبكاء عند تذكر عظمة الخالق سبحانه ورؤية التقصير في جنبه وعند تذكر الموت
وسكراته ، كل ذلك من أفضل الأعمال الصالحة التي يحبها الله ويرضاها
وفقك الله إلى مزيد من الخير والهداية والإيمان وحسن العمل
اللهم آمين
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
X