حقوق النساء من معطف كولن باول

اديب 16-02-2003 0 رد 1,094 مشاهدة
ا

التاريخ: 1/12/2003 م


للكاتبة الدكتوره / نوره السعد

جريدة الرياض السعوديه


القارئ للمشهد الاجتماعي المعاصر لابد وأن يرى كيف أن الصراع الدولي

اليوم يدور حول قضايا اجتماعية واقتصادية ودينية ذات اهتمام عالمي


مشترك، وكانت تلك القضايا في الماضي لا تثير جدلاً وانقساماً واسعين،

ولا تستقر بين هذا الاهتمام لدى الإعلام الجماهيري.. ولكن هذه القضايا ،

تم (تسييسها) الآن، نتيجة عوامل عديدة منها اختلاف مواقف الثقافات


المتعددة منها وفيها، وهذا الاختلاف ناجم في جزء منه عن خوف الثقافات


المتعددة من سيطرة ثقافية واحدة، او ثقافات اقوى.. سواء في نمط

تفكيرها ولغتها او في تسويقها لمنتجاتها وسلعها.. وقضايا المرأة.. كانت

من ابرز القضايا التي أُدخلت (عنوة) ضمن هذا السياق التاريخي، خصوصاً


أن وضع المرأة ومكانتها في مختلف دول العالم، ينبئ عن هضم لحقوقها،


حتى في الدول المتقدمة.. فالمرأة العاملة هناك لا يزال أجر عملها اقل من

زميلها الرجل.. ولا تتمتع بإجازة أمومة تناسب وضعها الصحي بعد الولادة..

ولا تزال هي التي تتحمل العبء الاكبر في مسئولية إعالة ابنائها خصوصاً

بعد ما تم الاكتفاء بالعلاقة بين الرجل والمرأة دونما رابط شرعي تنبني

عليه ترتيبات قانونية قد يتضرر منها الرجل في حالة الطلاق فتأخذ الزوجة

نصف امواله وفق قوانينهم ولهذا نجد ان هروب هؤلاء الرجال بعد فترة من

منازل هؤلاء النساء اللاتي انجبن منهم خارج الاطار الشرعي والقانوني..

أدى الى وجود هذه الظاهرة.


ناهيك عن تحويلها الى سلعة في سوق الاعلانات والسينما ومهرجانات

الجمال، فهي سلعة يستثمر جمالها وأنوثتها لجلب مزيد من الثراء لمن

يديرون هذه الصناعة.. والامثلة (عديدة) لمن يعيش او يعرف عن دور ومكانة

المرأة في المجتمعات الغربية.. ناهيك عن وضعها الحالي في دول امريكا


اللاتينية او أفريقيا.. فهي اول شريحة تتضرر من اي كساد اقتصادي او

سعار عسكري كالحروب.. او انتشار الاوبئة والامراض.. ونداءات كوفي

عنان منذ اسبوع عن تقرير الامم المتحدة عن مرض الايدز وكيف أن النساء

في افريقيا والاطفال هما الرقم الكاسح لبلاء هذا المرض..


أما قضايا المرأة العربية والمسلمة فمتعددة ومتشابكة ولا تتوقف عند ما

نشره تقرير التنمية الانسانية العربية من معاناة المرأة العربية والمسلمة

اليوم من عوائق متعددة ومتشعبة ادت الى تهميش دورها الاجتماعي

والاقتصادي وضعف نصيبها من حقوقها.. مما يسّر وكان مدخلاً للهجوم على

الاسلام اولاً وعلى الانظمة ثانياً من (خلالها) كي يدافع "الغرب" عن حقوق

النساء المسلمات العربيات في مجتمعاتنا!!



هذا الدفاع لم ولن يكون.. خالصاً لوجه الله.. وبهدف حقيقي لإنصاف النساء

المهضومات حقوقهن في المجتمعات الاسلامية بشكل عام والعربية


والخليجية بشكل خاص.. لأن بوصلة "الاهتمام" بالنساء وحقوقهن تأخذ بعداً

مشبوهاً مرتبطاً بالمجتمعات التي تملك ثروة العالم.. وإلا لكانت النساء

وحقوقهن في مجاعات افريقيا ومتاهات البرازيل أحق بالعناية من حقوق

النساء في الدول الخليجية..!! وقد أكد هذا الكاتب هنري بواكييه في

مقالته (البرقع والبيكيني).. التي ترجمها د. محمد الكندري ونشرها..


وكي يكون الحوار حول هذا الموضوع "حيادياً" فينبغي ان نعترف ان مجرد

إثارة قضايا المرأة عالمياً... سيخدم النساء في الدول الفقيرة غير المسلمة

من التوصيات الإيجابية وليست المناقضة للشريعة. لأن الضغوط عليهن لن

تكون بمثل مستوى الضغوط التي ستمارس على "الدول المسلمة" مثلاً..

خصوصاً الدول التي تستلم معونات اقتصادية!! لأن العقوبات في حالة

رفض اي تدخل لتنفيذ توصيات مؤتمرات المرأة العالمية بكل ما فيها من

خروج عن الشريعة السماوية وليس المجتمعية..ستأخذ طابعاً آخر بعيداً عن


الحرمان من المعونات الاقتصادية وكما هو معروف فإن قضايا النساء دائماً

هي (الورقة الضاغطة) التي تستخدم إما لتحقيق مزيد من الاستعمار

الثقافي والسياسي، وحالياً العسكري كما حدث في افغانستان.. وإما

لاجبار انظمة المجتمعات المسلمة الرافضة اي تدخل في تشريعاتها سواء

فيما يخص حقوق النساء او اقامة الحدود او اي مجال تشريعي آخر..

وتدخل مبادرة كولن باول الاخيرة ضمنها حول التلويح باستخدام ورقة

حقوق النساء في المملكة.. وجند من أجلها مبالغ طائلة واستخدم عبارات

ديبلوماسية حالياً تمهيداً لتغيير نبرة الحوار "لاحقا" بعد ان يستتب الامر

لهم - كما يعتقدون - في العراق فتصبح كل الابواب الموصدة كالعهن


المنفوش


.. لهذا.. أرى من الضروري جداً علينا كنساء سعوديات وايضاً عربيات

ومسلمات رفض أي تدخل في انظمتنا وحياتنا بدعوى.. إيفاءنا حقوقنا..


وهي لديهم تتمثل في رفع وصاية الدين عن امور حياتنا بدعوى ان الدين

الاسلامي يظلم النساء فيفرض عليهن الحجاب ويمنعهن من تعدد الأزواج

في مقابل "تعدد الزوجات"، ولا يسمح لنا بزيارة المقابر، ولا بزن نكون في

سلك القضاء!! والهجوم على تقاليدنا واعرافنا في قضايا خلافية ولا تشكل

جوهر حقوق النساء مثل "عدم قيادة السيارة"!!


أعلم ان هناك "مستغربات" يرغبن ذلك وبسرعة ولو كان من تحت اقدام

كولن باول... ولكن حقيقة الامر تتطلب إذكاء العقلية الناقدة إن لم يكن

الشرعية وإعادة النظر في اولويات الحياة لكل النساء وليس للفئة التي

تحقق لها "كل شيء" ولم ينقصها سوى "رخصة القيادة"!!

@@ والنقطة الاهم هي: ضرورة (الرفض) لكل بوادر الهيمنة الامريكية فيما


يخص قضايانا نحن النساء في الخليج والمملكة.


وإذا كانت رائدة الحركة النسوية في مصر نوال السعداوي رفضت هذه

المبادرة وهي المعروفة بتوجهاتها غير الشرعية ومناداتها بالمساواة

المطلقة بين الرجل والمرأة نجدها تطرحه بديلاً وبرهاناً لمن يقنعها بالحكمة

من "تعدد الزوجات" وانه ليس امراً او فرضاً وانما جاء مكملاً لمسيرة الحياة

الزوجية والمجتمعية ووفق (شروط قاسية) أهملها الرجل وشاركته المرأة

الاخرى "الزوجة الثانية" في هذا الإجحاف بحق الاولى مثلاً..


حتى نوال السعداوي رفضت تدخل "كولن باول" ومبادرته في مقالتها

المنشورة في صحيفة الحياة بعنوان

(تحرير المرأة ما بين مسلسل قاسم امين وخطاب كولن باول..

حداثة يفرضها الغزو)

في يوم الاربعاء 28/شوال/ 1423هـ الموافق 2003/1/1م..


@@ عدم الإيفاء او الانتقاص من حقوق النساء في اي مجتمع مسلم،

قضية ينبغي ان تصحح من داخل

(المنظومة الشرعية والمسلمة للمجتمع) وليس من وصايا مؤتمرات المرأة

العالمية والحركات التحررية للنساء في العالم ولا من

(معطف كولن باول)!!


X