سورة غافر من السور التي حملت اكثر من اسم فقد سميت المؤمن، وسورة الطول، وسورة حم، وسورة غافر لذكر وصفه تعالى «غافر الذنب».
وهي مكية وعدد اياتها خمس وثمانون اية وعدت الستين في ترتيب نزول السور نزلت بعد سورة الزمر وقبل سورة فصلت وهي اول سور الـ «حم» نزولا وجاء في الحواميم ديباج القرآن، وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: لكل شيء ثمرة وثمرة القرآن ذوات حم، هن روضات حسان مخصبات متجاورات، فمن احب ان يرتع في رياض الجنة فليقرأ الحواميم. وسورة غافر لها اشارات عامة في سياق آياتها موضحة مجادلة المشركين في ايات الله المشتملة على التوحيد واثبات البعث والرسالة، ويتطرق الكلام الى وصف حال المشركين والمجادلين يوم القيامة ثم ذكرت قصة فرعون وهامان وقارون للمشركين، وفي خلال العرض للآيات جاء فيها وصف الله بكل كمال وتنزيهه عن كل نقص فهو سبحانه ليس كمثله شيء، وعود على بدء فإن اسماء السور لها مقاصدها العظيمة في تبيان عظمة هذه الكتاب الحكيم واذا تعرضنا لشيء من هذه المقاصد لأسماء السور فإننا نقف بكل اجلال وتعظيم امام هذه السورة «غافر» والتي حملت اسما عظيما وصفة عظيمة من صفات المولى سبحانه وتعالى لان غفران الذنب لايكون الا من له صفة التملك ومالك الجزاء والعقوبة هو الله ولذا كان اسم سورة غافر له وقع خاص لدى السامع لهذا القرآن الكريم واذا توقفنا عند اسم السورة «غافر» وتعرضنا لمضمونها لوجدنا مدى الترابط بين العنوان والمضمون وبين الاسم والمسمى فلما ذكر «غافر الذنب» كأنه يقول: ان كنتم اذنبتم بالكفر بالقرآن فإن تدارك ذنبكم سهل لان الله مقدر اتصافه بقبول التوبة وبغفران الذنب فكما غفر لمن تابوا من الاثم فقبل ايمانهم يغفر لمن يتوب منكم، وتقديم «غافر» على «قابل التوب» مع انه مرتب عليه في الحصول للاهتمام بتعجيل الاعلام به لمن استعد لتدارك امره فوصف «بغافر الذنب وقابل التوب» وذلك تعريض بالترغيب وهذه فائدة عظيمة حيث ان الله سبحانه وتعالى يجمع للمذنب التائب رحمتين بين ان يقبل توبته فيجعلها له طاعة، وبين ان يمحو عنه بها الذنوب التي تاب منها وندم على فعلها، فيصبح كأنه لم يفعلها وهذا فضل من الله ورحمة، وهو شديد العقاب لمن عصى ويعني ولم يرع ذمة ولا عهدا ولم يرجع نادما تائبا عما فرط منه، فلذا قال سبحانه لا اله الا هو ولا معبود بحق سواه واعلموا انه اليه وحده المرجع والمآب فاحذروا عقابه وارجوا ثوبه. روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه افتقد رجلا ذا بأس شديد من اهل الشام فقيل له: تتابع في الشرب واصبح من أصل المدام، فقال عمر لكاتبه اكتب اليه: سلام عليك وانا احمد الله اليك، الذي لا اله الا هو بسم الله الرحمن الرحيم «حم تنزيل الكتاب من الله العزيز.. الى قوله «اليه المصير». ثم ختم الكتاب: وقال لرسوله: لا تدفعه اليه حتى تجده صاحيا، ثم امر عمر من عنده بالدعاء له بالتوبة، فلما أتته صحيفة عمر، جعل يقرؤها ويقول: وعدني الله ان يغفر لي، وحذرني عقابه، وذكرني بنعمة فلم يبرح يرددها حتى بكى، ثم نزع نفسه مما هي فيه وتاب فأحسن التوبة فلما بلغ عمر رضي الله عنه امره قال: هكذا فاصنعوا اذا رأيتم احدكم زل زلة فسددوه وادعوا الله له ان يتوب عليه، ولا تكونوا اعوانا للشياطين عليه، هذه القصة لها دلالات ترابط في توجيه المذنبين بالقرآن وحملهم على الطاعة ونحن في حاجة ماسة لفهم هذه المعاني ولتذوق هذه الاسرار فاسم سورة مثل سورة غافر تشير الى شيء مهم الا وهو العفو والسماح فالذي غفر لك زلتك اي عفا عنك وسامحك واعاد لك اعتبارك وبارك لك عمل محمود الا وهو التوبة التي سبقت الغفران فمن اراد الغفران والعفو لابد له من التوبة النصوح والعودة الى الله الذي بيده العفو والسماح وهنا وقفة عظيمة في سر اسم هذه السورة مع اختلاف اسمائها وانها متعددة كما ذكرنا من اول الموضوع الا ان الغالب على اسمها غافر فيه اشارة الى توجيه القلوب الى منزلة هذا القرآن الكريم والى انه خلق العباد وابتلاهم بالخير والشر وجعل من صفاته المغفرة وهذا كأنه يقول لعباده مهما اذنبتم وعصيتم لا تنسوا ان هناك الله المسمى بالغفار ولكي تبقى هذه الصفة ملازمة جعلها في القرآن العظيم وحددها بعلامة زائدة وذلك بأن جعلها عنوانا لسورة من سور كتابه الحكيم وعلى ذلك يمكننا قياس مدى فضل الله على عباده ورحمته بهم.
مقاصد السور ـ سورة غافر
ن
10-02-2003 | 06:33 AM
م
10-02-2003 | 07:48 AM
السلام عليكم
جزاك الله خير الجزاء وبلغك جنتة
جزاك الله خير الجزاء وبلغك جنتة
ن
10-02-2003 | 10:44 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اشكر لك مرورك الكريم ودعوتك الطيبة
حياك الله
اشكر لك مرورك الكريم ودعوتك الطيبة
حياك الله
ش
11-02-2003 | 02:49 AM
مشكورة عزيزتي على هالموضوع
ن
13-02-2003 | 01:41 PM
الشكر لله ...
وياهلا فيك اختي الكريمة شكولاتة
وياهلا فيك اختي الكريمة شكولاتة