المعتدة من طلاق ومكان قضاء العدة

سحائب الخير 03-09-2006 3 رد 169 مشاهدة
س
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضيلة الشيخ
أحسن الله إليكم
إحدى الأخوات تقول إن زوجها طلقها للمرة الثانية وهي الآن تقضي العدة
في بيتها ، ولكنها تعيش في المنزل بمفردها ، فليس لها أولاد
وزوجها - المطلق - لا يأتي لقضاء ما تحتاجه في المنزل
علما بأنها تسكن في مدينة أخرى غير المدينة التي يسكن بها أهلها
تسأل فضيلة الشيخ عن جواز قضاء عدتها في منزل أهلها ؟؟

جزاكم الله خير الجزاء
م
هذه فتوى مناسبة للموضوع لفضيلة الأستاذ الدكتور حسام بن موسى عفانة -أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين :
يقول فيها :
شرع الإسلام العدة في حالة الطلاق والوفاة لحكم كثيرة ومن حكمة مشروعية عدة الطلاق الرجعي أن تتاح فرصة للزوج لمراجعة مطلقته خلال مدة العدة وهذه الحكمة تكون أكثر تحققاً فيما لو بقيت الزوجة في بيت الزوج ولم تخرج منه كما جرت العادة في بلادنا أن الزوج إذا طلق زوجته فإنها تخرج من بيت الزوجية وتذهب إلى بيت أهلها وهذا الأمر ليس مشروعاً ولا يجوز للزوج أن يخرج زوجته من بيتها بطردها إلى بيت أبيها قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ) سـورة الطـلاق الآية 1.

قال القرطبي في تفسير قوله تعالى (( لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ) أي ليس للزوج أن يخرجها من مسكن النكاح ما دامت في العدة ولا يجوز لها الخروج أيضاً لحق الزوج إلا لضرورة ظاهرة فإن خرجت أثمت ولا تنقطع العدة . تفسير القرطبي 18/ 154.

ثم قال القرطبي في تفسير قوله تعالى ( وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّه) [أي هذه الأحكام التي بينها أحكام الله على العباد وقد منع التجاوز عنها فمن تجاوز فقد ظلم نفسه وأوردها مورد الهلاك .

(لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ) الأمر الذي يحدثه الله أن يقلب قلبه من بغضها إلى محبتها ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها ومن عزيمة الطلاق إلى الندم عليه فيراجعها وقال جميع المفسرين : أراد بالأمر هنا الرغبـة في الرجعة ] تفسـير القرطبي 18/56 .

وخلاصة الأمر أنه يحرم على الزوج أن يطرد مطلقته الرجعية من بيت الزوجية، كما يحرم عليها أن تخرج أيضاً لقضاء العدة في بيت أبيها، أو غيره وهذا باتفاق أهل العلم فيما أعلم ويستند العلماء في ذلك على النهي عن إخراجهن المذكور في الآية السابقة، والأصل في النهي أنه للتحريم انظر تفسير الجصاص 5/348.

لكل ما سبق فلا بد من إعادة النظر في العادة السيئة المنـتشرة في مجتمعنا ألا وهي ترك المرأة المطلقة رجعياً لبيت الزوجية وذهابها إلى بيت أهلها؛ لأن في فعلها هذا تعقيداً للمشكلة وقد يؤدي إلى إنهاء الحياة الزوجية.

والله أعلم.
م
بقي أن أشير إلى مسألة إهمال الزوج المطلق لهذه المرأة ، فعليها أن تطلب منه القيام بحقوقها كالنفقة والقيام بواجبات البيت

فإن أبى ولم يؤد ما عليه أخبرته أنها ستقضي عدتها في بيت أهلها ، وكذلك إذا أرادت مطالبته بحقوقها فلم تجده كأن يكون غائباً أو متشاغلاً فلها الحق في الخروج من غير إذنه

والله تعالى أعلم
س
جزاكم الله خير الجزاء شيخنا الفاضل
أبلغت الأخت بالجواب حفظكم الله
ونفع بكم
X