السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ...
أبيكم إساعدوني بشي
طالبين مني بحث عن أسباب معركه أحـــــــــــــــد
ممكن إساعدوني لو تعرفون مواقع أي شي خبروني ..
وشاكرره لكم ..:salam:
ممكن إساعدوني ....
ن
12-06-2006 | 02:05 PM
*
13-06-2006 | 10:27 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
اهلين اختي نوووسه
تفضلي وان شاء الله تفيدكِ :)
http://go.3roos.com/fgerhrQzubV
http://go.3roos.com/MLktd4sJuag
وهذا بحث عن غزوة احد بقلم أبي عبد السلام :
7
7
7
المبحث الاول
وقت وقوع الغزوه وسبب تسميتها ومكان وقوعها
أولا : وقت وقوعها
وقعت غزة احد في شوال من السنة الثالثه للهجرة قاله الزهري وقتاده وقيل للنصف من شوال وقيل وقعت الغزوة اول النهار (1 )
ثانيا : سبب تسميتها
فائدة ذكرها المؤلف في تسمية أحد قال سمى أحد أحدا لتوحده من بين تلك الجبال وفي الصحيح أحد جبل يحبنا ونحبه قيل معناه أهله وقيل لأنه كان يبشره بقرب أهله اذا رجع من سفره كما يفعل المحب وقيل على ظاهره كقوله تعالى (وان منها لما يهبط من خشية الله) (2 )
ثالثا : سبب وقوعها
لما قتل الله أشراف قريش ببدر وأصيبوا بمصيبة لم يصابوا بمثلها ورأس فيهم أبو سفيان بن حرب لذهاب أكابرهم أخذ يؤلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين ويجمع الجموع فجمع قريبا من ثلاثة آلاف من قريش والحلفاء والأحابيش وجاؤوا بنسائهم لئلا يفروا وليحاموا عنهن ثم أقبل بهم نحو المدينة فنزل قريبا من جبل أحد بمكان يقال له : عينين وذلك في شوال من السنة الثالثه
المبحث الثاني
ما فعلته قريش لتأليب المشركين على محمد صلى الله عليه وسلم واصحابه
أولا : قريش تجمع المال لحرب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
لماأصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم إلى مكة ورجع أبو سفيان بن حرب بعيره مشى عبدالله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وإخوانهم يوم بدر فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة فقالوا : يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه فعلنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب ذكر بعض أهل العلم أنزل الله تعالى : " إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون"
ثانيا : اجتماع قريش للحرب
اجتمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فعل ذلك أبو سفيان بن حرب وأصحاب العير بأحأبيشها ومن أطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة وكان أبو عزة عمرو بن عبدالله الجمحي قد من عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وكان فقيرا ذا عيال وحاجة وكان في الأسارى فقال : إني فقير ذو عيال وحاجة قد عرفتها فامنن علي صلى الله عليك وسلم فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له صفوان بن أمية يا أبا عزة إنك امرؤ شاعر فأعنا بلسانك فأخرج معنا فقال : إن محمدا قد من علي فلا أريد أن أظاهر عليه قال بلى فأعنا بنفسك فلك الله علي إن رجعت أن أغنيك وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر فخرج أبو عزة في تهامة ويدعو بني كنانة ويقول بني مالك بن كنانة يحرضهم ويدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
يا مال مال الحسب المقدم ... أنشد ذا القربى وذا التذمم )
من كان ذا رحم ومن لم يرحم ... الحلف وسط البلد المحرم عند حطيم الكعبة المعظم
ودعا جبير بن مطعم غلاما له حبشيا يقال له : وحشي يقذف بحربة له قذف الحبشة قلما يخطئ بها فقال له : أخرج مع الناس فإن أنت قتلت حمزة عم محمد بعمي طعيمة بن عدي فأنت عتيق
خرجت قريش بحدها وجدها وحديدها وأحأبيشها ومن تابعها من بني كنانة وأهل تهامة وخرجوا معهم الظعن التماس الحفيظة وألا يفروا .
رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشاورته القوم وموقف المنافق بن سلول وما فعله المنافق مربع
أولا : رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشاورته القوم
فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين : إني قد رأيت والله خيرا رأيت بقرا ورأيت في ذباب سيفي ثلما ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة
قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رأيت بقرا لي تذبح قال : فأما البقر فهي ناس من أصحابي يقتلون وأما الثلم الذي رأيت في ذباب سيفي فهو رجل من أهل بيتي يقتل
ثانيا:مطالبة بعض المسلمين للخروج لملاقاة الكفار خارج المدينة
فلما قص رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤياه على اصحابه قال لهم : فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا فإن أقاموا أقاموا بشر مقام وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها وكان رأي عبدالله بن أبي بن سلول مع رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى رأيه في ذلك وألا يخرج إليهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الخروج فقال رجال من المسلمين ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره ممن كان فاته بدر : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم وضعفنا فقال عبدالله بن أبي ابن سلول : يا رسول الله أقم بالمدينة لا نخرج إليهم فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منهم فدعهم يا رسول الله فإن أقاموا أقاموا بشر محبس وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا فلم يزل الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته فلبس لأمته وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة . وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار يقال له : مالك بن عمرو أحد بني النجار فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج عليهم وقد ندم الناس وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن لنا ذلك . فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله : استكرهناك ولم يكن ذلك لنا فإن شئت فاقعد صلى الله عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل " فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف من أصحابه واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس ،حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد انخذل عنه عبدالله بن أبي بن سلول بثلث الناس وقال : أطاعهم وعصاني ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والريب واتبعهم عبدالله بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة يقول : يا قوم أذكركم الله ألا تخذلوا قومكم ونبيكم عندما حضر من عدوهم فقالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم ولكنا لا نرى أنه يكون قتال
قال فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم قال : أبعدكم الله أعداء الله فسيغني الله عنكم نبيه
رابعا : ما فعله مربع المنافق حين سلك المسلمون حائطه
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : من رجل يخرج بنا على القوم من كثب - أي من قرب - من طريق لا يمر بنا عليهم ؟ فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن الحارث : أنا يا رسول الله . فنفذ به في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك في مال لمربع بن قيظي وكان رجلا منافقا ضرير البصر فلما سمع حس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين قام يحثي في وجوههم التراب ويقول : إن كنت رسول الله فإني لا أحل لك أن تدخل حائطي . وقد ذكر لي أنه أخذ حفنة من تراب في يده ثم قال : والله لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك
فابتدره القوم ليقتلوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقتلوه فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر " وقد بدر إليه سعد بن زيد أخو بني عبدالأشهل قبل نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فضربه بالقوس في رأسه فشجه ،ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال " لا يقاتلن أحد منكم حتى نأمره بالقتال " وقد سرحت قريش الظهر والكراع في زروع كانت بالصمغة من قناة للمسلمين فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة ولما نضارب ؟ وتعبى رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال وهو في سبعمائة رجل وأمر على الرماة عبدالله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف وهو معلم يومئذ بثياب بيض والرماة خمسون رجلا فقال " انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك " وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير أخي بني عبدالدار
المبحث الرابع
تفقد الرسول صلى الله عليه وسلم للجيش واجازته لمن هم في سن 15 سنه
أولا: الرسول يجيز من هم في سن الخامسة عشرة ومن لم يجزهم الرسول
قال ابن هشام : وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سمرة بن جندب الفزاري ورافع بن خديج أخا بني حارثة وهما ابنا خمس عشرة سنة وكان قد ردهما فقيل له : يا رسول الله إن رافعا رام فأجازه فلما أجاز رافعا قيل له : يا رسول الله فإن سمرة يصرع رافعا فأجازه ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أسامة بن زيد وعبدالله بن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت أحد بني مالك بن النجار والبراء بن عازب أحد بني حارثة وعمرو بن حزم أحد بني مالك بن النجار وأسيد بن ظهير أحد بني حارثة ثم أجازهم يوم الخندق وهم أبناء خمس عشرة سنة وتعبأت قريش وهم ثلاثة آلاف رجل ومعهم مئتا فرس قد جنبوها فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل
ثانيا :أبو دجانة وشجاعته
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فقام إليه رجال فأمسكه عنهم حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة فقال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن تشرب به العدو حتى ينحني قال : أنا آخذه يا رسول الله بحقه فأعطاه إياه
وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب إذا كانت وكان إذا أعلم بعصابة له حمراء فاعتصب بها علم الناس أنه سيقاتل فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه وجعل يتبختر بين الصفين
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أبا دجانة يتبختر : إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن
ثالثا: أمر أبي عامر الفاسق
وكان أبا عامر عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان أحد بني ضبيعة وقد كان خرج حين خرج إلى مكة مباعدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم معه خمسون غلاما من الأوس وبعض الناس كان يقول : كانوا خمسة عشر رجلا وكان يعد قريشا أن لو قد لقي قومه لم يختلف عليه منهم رجلان فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبو عامر في الأحأبيش وعبدان أهل مكة فنادى : يا معشر الأوس انا أبو عامر قالوا : فلا أنعم الله بك عينا يا فاسق - وكان أبو عامر يسمى في الجاهلية : الراهب فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفاسق - فلما سمع ردهم عليه قال : لقد أصاب قومي بعدي شر ثم قاتلهم قتالا شديدا ثم راضخهم بالحجاره
المبحث الخامس
شعار المسلمين في هذه الغزوه وموقف ابو دجانه
أولا : شعار المسلمين
وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد : أمت أمت
ثانيا : ابو دجانه وشجاعته
فاقتتل الناس حتى حميت الحرب وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس
قال ابن هشام : حدثني غير واحد من أهل العلم أن الزبير بن العوام قال : وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة وقلت : أنا ابن صفية عمته ومن قريش وقد قمت إليه فسألته إياه قبله فأعطاه إياه وتركني والله لأنظرن ما يصنع فاتبعته فأخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه فقالت الأنصار : أخرج أبو دجانة عصابة الموت وهكذا كانت تقول له إذا تعصب بها . فخرج وهو يقول :
أنا الذي عاهدني خليلي ... ونحن بالسفح لدى النخيل )
ألا أقوم الدهر في الكيول ... أضرب بسيف الله والرسول
قال ابن إسحاق : وقال أبو دجانة سماك بن خرشة : رأيت أنسانا يخمش الناس خمشا شديدا فصمدت له فلما حملت عليه السيف ولول فإذا امرأة فأكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اضرب به امرأة
وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس وجعل لا يلقي أحدا إلا قتله . وكان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحا إلا ذفف عليه فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه . فدعوت الله أن يجمع بينهما فالتقيا فأختلفا ضربتين فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته فعضت بسيفه وضربه أبو دجانة فقتله ثم رأيته قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة ثم عدل السيف عنها . قال الزبير فقلت : الله ورسوله أعلم
المبحث السادس
استشهاد حمزة بن عبدالمطلب وما حكاه وحشي عن كيفية قتله ومشاركة وحشى في قتل مسيلمه
أولا :استشهاد حمزة
وقاتل حمزة بن عبدالمطلب حتى قتل أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبدالدار وكان أحد النفر الذين يحملون اللواء ثم مر به سباع بن عبدالعزى الغبشاني وكان يكنى بأبي نيار فقال له حمزة : هلم إلي يابن مقطعة البظور - وكانت أمه أم أنمار مولاة شريق بن عمرو بن وهب الثقفي فلما التقيا ضربه حمزة فقتله
ثانيا: وحشي يخبر عن قتل حمزه
قال وحشي غلام جبير بن مطعم : والله إني لأنظر إلى حمزة يهد الناس بسيفه ما يليق به شيئا مثل الجمل الأورق إذ تقدمني إليه سباع بن عبدالعزى فقال له حمزة : هلم إلي يابن مقطعة البظور فضربه ضربة فكأن ما أخطأ رأسه وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين رجليه فأقبل نحوي فغلب فوقع وأمهلته حتى إذا مات جئت فأخذت حربتي ثم تنحيت إلى العسكر ولم يكن لي بغيره حاجة وإنما قتلته لأعق
فلما قدمت مكة أعتقت ثم أقمت حتى إذا افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة هربت إلى الطائف فمكثت بها فلما خرج وفد الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلموا تعيت علي المذاهب فقلت : ألحق بالشام أو باليمن أو ببعض البلاد فوالله إني لفي ذلك من همي إذ قال لي رجل : ويحك إنه والله ما يقتل أحدا من الناس دخل في دينه وتشهد شهادته ‘ فلما قال لي ذلك خرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فلم يرعه إلا بي قائما على رأسه أتشهد بشهادة الحق فلما رآني قال : أوحشي ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : اقعد فحدثني كيف قتلت حمزة قال : فحدثته كما حدثتكما فلما فرغت من حديثي قال : ويحك غيب عني وجهك فلا أرينك . قال : فكنت أتنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان لئلا يراني حتى قبضه الله ( صلى الله عليه وسلم
ثالثتا :وحشي يشارك في قتل مسيلمة الكذاب
لما خرج المسلمون إلى مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة خرجت معهم وأخذت حربتي التي قتلت بها حمزة فلما التقى الناس رأيت مسيلمة الكذاب قائما في يده السيف وما أعرفه فتهيأت له وتهيأ له رجل من الأنصار من الناحية الأخرى كلانا يريده فهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت فيه وشد عليه الأنصاري فضربه بالسيف فربك أعلم أينا قتله فإن كنت قتلته فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قتلت شر الناس
قال ابن إسحاق : وحدثني عبدالله بن الفضل عن سليمان بن يسار عن عبدالله بن عمر بن الخطاب وكان قد شهد اليمامة قال : سمعت يومئذ صارخا يقول : قتله العبد الأسود
المبحث السابع
استشهاد مصعب بن عمير وشجاعة علي ابن ابي طالب ومبارزته لحامل لواء المشركين
أولا: استشهاد مصعب بن عمير
وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل وكان الذي قتله ابن قمئة الليثي وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إلى قريش فقال : قتلت محمدا . فلما قتل مصعب بن عمير أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء علي بن أبي طالب وقاتل علي بن أبي طالب ورجال من المسلمين
ثانيا : مبارزة على وسعد بن ابي طلحه حامل لواء المشركين
قال ابن هشام : وحدثني مسلمة بن علقمة المازني قال : لما اشتد القتال يوم أحد جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راية الأنصار وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب رضوان الله عليه : أن قدم الراية . فتقدم علي فقال : أنا أبو الفصم - ويقال : أبو القصم فيما قال ابن هشام - فناداه أبو سعد بن أبي طلحة وهو صاحب لواء المشركين : أن هل لك يا أبا القصم في البراز من حاجة ؟ قال : نعم . فبرزا بين الصفين فاختلفا ضربتين فضربه علي فصرعه ثم انصرف عنه ولم يجهز عليه فقال له أصحابه : أفلا أجهزت عليه ؟ فقال : إنه استقبلني بعورته فعطفتني عنه الرحم وعرفت أن الله عز وجل قد قتله . )
ويقال : إن أبا سعد بن أبي طلحة خرج بين الصفين فنادى : أنا قاصم من يبارز برازا فلم يخرج إليه أحد . فقال : يا أصحاب محمد زعمتم أن قتلاكم في الجنة وأن قتلانا في النار كذبتم واللات لو تعلمون ذلك حقا لخرج إلي بعضكم فخرج إليه علي بن أبي طالب فاختلفا ضربتين فضربه علي فقتله
المبحث الثامن
ذكر استشهاد حنظله وما ذكره الزبير من سبب الهزيمه
أولا: استشهاد حنظلة الذي سمي : غسيل الملائكة
والتقى حنظلة بن أبي عامر الغسيل وأبو سفيان فلما استعلاه حنظلة بن أبي عامر رآه شداد بن الأسود وهو ابن شعوب وقد علا أبا سفيان . فضربه شداد فقتله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن صاحبكم يعني حنظلة لتغسله الملائكة . فسألوا أهله ما شأنه ؟ فسئلت صاحبته عنه . فقالت : خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لذلك غسلته
ثانيا: الزبير يذكر سبب الهزيمة
ثم أنزل الله نصره على المسلمين وصدقهم وعده فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر وكانت الهزيمة لا شك فيها
عن عبدالله بن الزبير عن الزبير أنه قال : والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه وخلوا ظهورنا للخيل فأتينا من خلفنا وصرخ صارخ : ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم
قال ابن هشام : الصارخ : أزب العقبة يعني الشيطان
لمبحث التاسع
ما أصاب الرسول صلى الله عليه وسلم يوم احد وموقف الصحابه منه
أولا : ما أصاب الرسول يوم أحد
وانكشف المسلمون فأصاب فيهم العدو وكان يوم بلاء وتمحيص أكرم الله فيه من أكرم من المسلمين بالشهادة حتى خلص العدو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدث بالحجارة حتى وقع لشقه فأصيبت رباعيته وشج في وجهه وكلمت شفته وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص
أنس بن مالك قال: عن
كسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وشج في وجهه فجعل الدم يسيل على وجهه وجعل يمسح الدم وهو يقول : " كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله عز وجل في ذلك : " ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون"
ثانيا : ما ذكر فيمن اصاب الرسول وجرحه
عن أبي سعيد الخدري : أن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فكسر رباعيته اليمنى السفلى وجرح شفته السفلى وأن عبدالله بن شهاب الزهري شجه في جبهته وأن ابن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته ووقع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون فأخذ علي بن أبي طالب بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائما ومص مالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري الدم عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ازدرده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من مس دمي دمه لم تصبه النار "
قال ابن هشام : وذكر عبدالعزيز بن محمد الدراوردي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشى على وجه الارض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله
وعن عائشة عن أبي بكر الصديق : أن أبا عبيدة بن الجراح نزع إحدى الحلقتين من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقطت ثنيته ثم نزع الأخرى فسقطت ثنيته الأخرى فكان ساقط الثنيتين
قال ابن إسحاق : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غشية القوم : من رجل يشري لنا نفسه ؟ كما حدثني الحصين بن عبدالرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن عمرو قال : فقام زياد بن السكن في نفر خمسة من الأنصار وبعض الناس يقول إنما هو عمارة بن يزيد بن السكن فقاتلوا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ثم رجلا يقتلون دونه حتى كان آخرهم زياد أو عمارة فقاتل حتى أثبتته الجراحة ثم فاءت فئة من المسلمين فأجهضوهم عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أدنوه مني فأدنوه منه فوسده قدمه فمات وخده على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثالثا: ما فعلته نسيبة بنت كعب
قال ابن هشام : وقاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية يوم أحد
فذكر سعيد بن أبي زيد الأنصاري : أن أم سعد بنت سعد بن الربيع كانت تقول : دخلت على أم عمارة فقلت لها : يا خالة أخبريني خبرك فقالت خرجت : أول النهار وأنا أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين
فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت أباشر القتال وأذب عنه بالسيف وأرمي عن القوس حتى خلصت الجراح إلي
قالت : فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور فقلت : من أصابك بهذا ؟ قالت ابن قمئة أقمأه الله لما ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يقول : دلوني على محمد فلا نجوت إن نجا فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربني هذه الضربة ولكن فلقد ضربته على ذلك ضربات ولكن عدو الله كان عليه درعان
رابعا : شجاعة أبي دجانة وسعد بن أبي وقاص
قال ابن إسحاق : وترس دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو دجانة بنفسه يقع النبل في ظهره وهو منحن عليه حتى كثر فيه النبل ورمي سعد بن أبي وقاص دون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سعد : فلقد رأيته يناولني النبل وهو يقول : " ارم فداك أبي وأمي " حتى إنه ليناولني السهم ما له نصل فيقول : ارم به
خامسا: شجاعة قتادة بن النعمان
قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : رمى عن قوسه حتى اندقت سيتها فأخذها قتادة بن النعمان فكانت عنده وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته
قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله صلى الله عيله وسلم ردها بيده فكانت أحسن عينيه وأحدهما
سادسا:ما فعله أنس بن النضر
قال ابن إسحاق : وحدثني القاسم بن عبدالرحمن بن رافع أخو بني عدي بن النجار قال : انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهم فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فماذا تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل وبه سمى أنس بن مالك
قال ابن إسحاق : فحدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك قال : لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذ سبعين ضربة فما عرفه إلا أخته عرفته ببنانه
المبحث الحادي عشر
مقتل عدو الله ابي بن خلف على يد رسول الله
أولا:مقتل أبي بن خلف
قال : فلما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب ادركة أبي بن خلف وهو يقول : أي محمد لانجوت إن نجوت فقال القوم : يا رسول الله أيعطف عليه رجل منا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوه فلما دنا تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة فلما أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه انتفض بها انتفاضة تطايرنا بها تطاير الشعراء عن ظهر البعير إذا انتفض بها - قال ابن هشام : الشعراء ذباب له لدغ - ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا
قال ابن هشام : تدأدأ يقول : تقلب عن فرسه فجعل يتدحرج
ثانيا :ما تحقق من وعده صلى الله عليه وسلم أبي بن خلف
وكان أبي بن خلف يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فيقول : يا محمد إن عندي العوذ فرسا أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليه فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل أنا أقتلك إن شاء الله . فلما رجع إلى قريش وقد خدشة في عنقه خدشا غير كبير فاحتقن الدم قال : قتلني والله محمد قالوا له : ذهب والله فؤادك والله إن بك من بأس قال : إنه قد كان قال لي بمكة : أنا أقتلك . فوالله لو بصق علي لقتلني . فمات عدو الله بسرف وهم قافلون به إلى مكة،
قال : فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فم الشعب خرج علي بن أبي طالب حتى ملأ درقته ماء من المهراس فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشرب منه فوجد له ريحا فعافه فلم يشرب منه وغسل عن وجهه الدم وصب على رأسه وهو يقول : اشتد غضب الله على من دمى وجه نبيه
ثالثا: سعد بن أبي وقاص يحرص على قتل عتبة
عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يقول : والله ما حرصت على قتل رجل قط كحرصي على قتل عتبة بن أبي وقاص . وإن كان ما علمت لسيء الخلق مبغضا فيه قومه ولقد كفاني منه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشتد غضب الله علي من دمى وجه رسوله
رابعا: عمر يصعد إلى قريش الجبل ويقاتلهم
فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعب معه أولئك النفر من أصحابه إذ علت عالية من قريش الجبل
كان على تلك الخيل خالد بن الوليد
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل
ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صخرة من الجبل ليعلوها وقد كان بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهر بين درعين فلما ذهب لينهض صلى الله عليه وسلم لم يستطع فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض به حتى استوى عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن عبدالله بن الزبير عن الزبير قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يقول : أوجب طلحة حين صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع
قال ابن هشام : وبلغني عن عكرمة عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الدرجة المبنية في الشعب .
المبحث الثاني عشر
مقتل مخيريق وما فعله الحارث بن سويد وبعض الامور الخاصه ببعض من الشهداء
اولا :مقتل مخيريق
وكان ممن قتل يوم أحد مخيريق وكان أحد بني ثعلبة بن الفطيون قال : لما كان يوم أحد قال : يا معشر يهود والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق قالوا : إن اليوم يوم السبت قال : لا سبت لكم . فأخذ سيفه وعدته وقال : إن أصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما يشاء ثم غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتل معه حتى قتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا - مخيريق خير يهود
ثانيا :ما فعله الحارث بن سويد
قال ابن إسحاق : وكان الحارث بن سويد بن صامت منافقا فخرج يوم أحد مع المسلمين فلما التقى الناس عدا على المجذر بن ذياد البلوي وقيس بن زيد أحد بني ضبيعة فقتلهما ثم لحق بمكة بقريش وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما يذكرون قد أمر عمر بن الخطاب بقتله إن هو ظفر به ففاته فكان بمكة ثم بعث إلى أخيه الجلاس بن سويد يطلب التوبة ليرجع إلى قومه
فأنزل الله تعالى فيه فيما بلغني عن ابن عباس : " كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين " إلى آخر القصه
ثالثا : أمر أصيرم
عن أبي هريرة قال : كان يقول : حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط فإذا لم يعرفه الناس سألوه : من هو ؟ فيقول : أصيرم من بني عبدالأشهل عمرو بن ثابت بن وقش . قال الحصين : فقلت لمحمود بن أسد : كيف كان شأن الأصيرم ؟ قال : كان يأبى الإسلام على قومه . فلما كان يوم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد بدا له في الإسلام فأسلم ثم أخذ سيفه فعدا حتى دخل في عرض الناس فقاتل حتى أثبتته الجراحة
وقال فبينا رجال من بني عبدالأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به فقالوا : والله إن هذا للأصيرم ما جاء به ؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الحديث فسألوه ما جاء به فقالوا : ما جاء بك يا عمرو ؟ أحدب على قومك أم رغبة في الإسلام ؟ قال : بل رغبة في الإسلام آمنت بالله وبرسوله وأسلمت ثم أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قاتلت حتى أصابني ما أصابني ثم لم يلبث أن مات في أيديهم . فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنه لمن أهل الجنة
رابعا : عمرو بن الجموح ومقتله
أن عمرو بن الجموح كان رجلا أعرج شديد العرج وكان له بنون أربعة مثل الأسد يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه وقالوا له : إن الله عز وجل قد عذرك فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك وقال لبنيه : ما عليكم أن لا تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة فخرج معه فقتل يوم أحد
المبحث الثالث عشر
ما وقع من المشركين في المثله بالصحابه وما قيل من الشعر والرد عليهم واستنكار الحليس علي ابو سفيان
أولا :هند وتمثيلها بحمزة
ووقعت هند بنت عتبة كما حدثني صالح بن كيسان والنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدعن الآذان والأنف حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما وقلائد وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيا غلام جبير بن مطعم وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها فقالت :
نحن جزيناكم بيوم بدر ... والحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان عن عتبة لي من صبر ... ولا أخي وعمه بكري
شفيت نفسي وقضيت نذري ... شفيت وحشي غليل صدري
فشكر وحشي علي عمري ... حتى ترم أعظمي في قبري
ثانيا :شعر هند بنت أثاثة في الرد على هند بنت عتبة
فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب فقالت :
خزيت في بدر وبعد بدر ... يا بنت وقاع عظيم الكفر
صبحك الله غداة الفجر ... ملهاشميين الطوال الزهر )
بكل قطاع حسام يفري ... حمزة ليثي وعلي صقري
إذ رام شيب وأبوك غدري ... فخضبا منه ضواحي النحر
ونذرك السوء فشر نذر
ثالثا : استنكار الحليس على أبي سفيان تمثيله حمزة
قال ابن إسحاق : ولقد كان الحليس بن زبان أخو بني الحارث بن عبد مناة وهو يومئذ سيد الأحابيش قد مر بأبي سفيان وهو يضرب في شدق حمزة بن عبدالمطلب بزج الرمح ويقول : ذق عقق فقال الحليس : يا بني كنانة هذا سيد قريش يصنع بابن عمه ما ترون لحما فقال : ويحك اكتمها عني فإنها كانت زلة
رابعا: أبو سفيان يشمت بالمسلمين
ثم إن أبا سفيان بن حرب حين أراد الانصراف أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته فقال : أنعمت فعال وإن الحرب سجال يوم بيوم أعل هبل أي أظهر دينك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم يا عمر فأجبه فقل : الله أعلى وأجل لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار
فلما أجاب عمر أبا سفيان قال له أبو سفيان : هلم إلي يا عمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر : ائته فانظر ما شأنه فجاءه فقال له أبو سفيان : أنشدك الله يا عمر أقتلنا محمدا ؟ قال عمر : اللهم لا وإنه ليسمع كلامك الآن قال : أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر لقول ابن قمئه لهم : إني قد قتلت محمدا
خامسا : توعد أبي سفيان المسلمين
ثم نادى أبو سفيان : إنه قد كان في قتلاكم مثل والله ما رضيت وما سخطت وما نهيت وما أمرت
ولما انصرف أبو سفيان ومن معه نادى : إن موعدكم بدر للعام القابل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه : قل : نعم هو بيننا وبينكم موعد
اهلين اختي نوووسه
تفضلي وان شاء الله تفيدكِ :)
http://go.3roos.com/fgerhrQzubV
http://go.3roos.com/MLktd4sJuag
وهذا بحث عن غزوة احد بقلم أبي عبد السلام :
7
7
7
المبحث الاول
وقت وقوع الغزوه وسبب تسميتها ومكان وقوعها
أولا : وقت وقوعها
وقعت غزة احد في شوال من السنة الثالثه للهجرة قاله الزهري وقتاده وقيل للنصف من شوال وقيل وقعت الغزوة اول النهار (1 )
ثانيا : سبب تسميتها
فائدة ذكرها المؤلف في تسمية أحد قال سمى أحد أحدا لتوحده من بين تلك الجبال وفي الصحيح أحد جبل يحبنا ونحبه قيل معناه أهله وقيل لأنه كان يبشره بقرب أهله اذا رجع من سفره كما يفعل المحب وقيل على ظاهره كقوله تعالى (وان منها لما يهبط من خشية الله) (2 )
ثالثا : سبب وقوعها
لما قتل الله أشراف قريش ببدر وأصيبوا بمصيبة لم يصابوا بمثلها ورأس فيهم أبو سفيان بن حرب لذهاب أكابرهم أخذ يؤلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين ويجمع الجموع فجمع قريبا من ثلاثة آلاف من قريش والحلفاء والأحابيش وجاؤوا بنسائهم لئلا يفروا وليحاموا عنهن ثم أقبل بهم نحو المدينة فنزل قريبا من جبل أحد بمكان يقال له : عينين وذلك في شوال من السنة الثالثه
المبحث الثاني
ما فعلته قريش لتأليب المشركين على محمد صلى الله عليه وسلم واصحابه
أولا : قريش تجمع المال لحرب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
لماأصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم إلى مكة ورجع أبو سفيان بن حرب بعيره مشى عبدالله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وإخوانهم يوم بدر فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة فقالوا : يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه فعلنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب ذكر بعض أهل العلم أنزل الله تعالى : " إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون"
ثانيا : اجتماع قريش للحرب
اجتمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فعل ذلك أبو سفيان بن حرب وأصحاب العير بأحأبيشها ومن أطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة وكان أبو عزة عمرو بن عبدالله الجمحي قد من عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وكان فقيرا ذا عيال وحاجة وكان في الأسارى فقال : إني فقير ذو عيال وحاجة قد عرفتها فامنن علي صلى الله عليك وسلم فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له صفوان بن أمية يا أبا عزة إنك امرؤ شاعر فأعنا بلسانك فأخرج معنا فقال : إن محمدا قد من علي فلا أريد أن أظاهر عليه قال بلى فأعنا بنفسك فلك الله علي إن رجعت أن أغنيك وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر فخرج أبو عزة في تهامة ويدعو بني كنانة ويقول بني مالك بن كنانة يحرضهم ويدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
يا مال مال الحسب المقدم ... أنشد ذا القربى وذا التذمم )
من كان ذا رحم ومن لم يرحم ... الحلف وسط البلد المحرم عند حطيم الكعبة المعظم
ودعا جبير بن مطعم غلاما له حبشيا يقال له : وحشي يقذف بحربة له قذف الحبشة قلما يخطئ بها فقال له : أخرج مع الناس فإن أنت قتلت حمزة عم محمد بعمي طعيمة بن عدي فأنت عتيق
خرجت قريش بحدها وجدها وحديدها وأحأبيشها ومن تابعها من بني كنانة وأهل تهامة وخرجوا معهم الظعن التماس الحفيظة وألا يفروا .
رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشاورته القوم وموقف المنافق بن سلول وما فعله المنافق مربع
أولا : رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشاورته القوم
فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين : إني قد رأيت والله خيرا رأيت بقرا ورأيت في ذباب سيفي ثلما ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة
قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رأيت بقرا لي تذبح قال : فأما البقر فهي ناس من أصحابي يقتلون وأما الثلم الذي رأيت في ذباب سيفي فهو رجل من أهل بيتي يقتل
ثانيا:مطالبة بعض المسلمين للخروج لملاقاة الكفار خارج المدينة
فلما قص رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤياه على اصحابه قال لهم : فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا فإن أقاموا أقاموا بشر مقام وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها وكان رأي عبدالله بن أبي بن سلول مع رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى رأيه في ذلك وألا يخرج إليهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الخروج فقال رجال من المسلمين ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره ممن كان فاته بدر : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم وضعفنا فقال عبدالله بن أبي ابن سلول : يا رسول الله أقم بالمدينة لا نخرج إليهم فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منهم فدعهم يا رسول الله فإن أقاموا أقاموا بشر محبس وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا فلم يزل الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته فلبس لأمته وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة . وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار يقال له : مالك بن عمرو أحد بني النجار فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج عليهم وقد ندم الناس وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن لنا ذلك . فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله : استكرهناك ولم يكن ذلك لنا فإن شئت فاقعد صلى الله عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل " فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف من أصحابه واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس ،حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد انخذل عنه عبدالله بن أبي بن سلول بثلث الناس وقال : أطاعهم وعصاني ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والريب واتبعهم عبدالله بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة يقول : يا قوم أذكركم الله ألا تخذلوا قومكم ونبيكم عندما حضر من عدوهم فقالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم ولكنا لا نرى أنه يكون قتال
قال فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم قال : أبعدكم الله أعداء الله فسيغني الله عنكم نبيه
رابعا : ما فعله مربع المنافق حين سلك المسلمون حائطه
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : من رجل يخرج بنا على القوم من كثب - أي من قرب - من طريق لا يمر بنا عليهم ؟ فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن الحارث : أنا يا رسول الله . فنفذ به في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك في مال لمربع بن قيظي وكان رجلا منافقا ضرير البصر فلما سمع حس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين قام يحثي في وجوههم التراب ويقول : إن كنت رسول الله فإني لا أحل لك أن تدخل حائطي . وقد ذكر لي أنه أخذ حفنة من تراب في يده ثم قال : والله لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك
فابتدره القوم ليقتلوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقتلوه فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر " وقد بدر إليه سعد بن زيد أخو بني عبدالأشهل قبل نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فضربه بالقوس في رأسه فشجه ،ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال " لا يقاتلن أحد منكم حتى نأمره بالقتال " وقد سرحت قريش الظهر والكراع في زروع كانت بالصمغة من قناة للمسلمين فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة ولما نضارب ؟ وتعبى رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال وهو في سبعمائة رجل وأمر على الرماة عبدالله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف وهو معلم يومئذ بثياب بيض والرماة خمسون رجلا فقال " انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك " وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير أخي بني عبدالدار
المبحث الرابع
تفقد الرسول صلى الله عليه وسلم للجيش واجازته لمن هم في سن 15 سنه
أولا: الرسول يجيز من هم في سن الخامسة عشرة ومن لم يجزهم الرسول
قال ابن هشام : وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سمرة بن جندب الفزاري ورافع بن خديج أخا بني حارثة وهما ابنا خمس عشرة سنة وكان قد ردهما فقيل له : يا رسول الله إن رافعا رام فأجازه فلما أجاز رافعا قيل له : يا رسول الله فإن سمرة يصرع رافعا فأجازه ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أسامة بن زيد وعبدالله بن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت أحد بني مالك بن النجار والبراء بن عازب أحد بني حارثة وعمرو بن حزم أحد بني مالك بن النجار وأسيد بن ظهير أحد بني حارثة ثم أجازهم يوم الخندق وهم أبناء خمس عشرة سنة وتعبأت قريش وهم ثلاثة آلاف رجل ومعهم مئتا فرس قد جنبوها فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل
ثانيا :أبو دجانة وشجاعته
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فقام إليه رجال فأمسكه عنهم حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة فقال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن تشرب به العدو حتى ينحني قال : أنا آخذه يا رسول الله بحقه فأعطاه إياه
وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب إذا كانت وكان إذا أعلم بعصابة له حمراء فاعتصب بها علم الناس أنه سيقاتل فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه وجعل يتبختر بين الصفين
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أبا دجانة يتبختر : إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن
ثالثا: أمر أبي عامر الفاسق
وكان أبا عامر عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان أحد بني ضبيعة وقد كان خرج حين خرج إلى مكة مباعدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم معه خمسون غلاما من الأوس وبعض الناس كان يقول : كانوا خمسة عشر رجلا وكان يعد قريشا أن لو قد لقي قومه لم يختلف عليه منهم رجلان فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبو عامر في الأحأبيش وعبدان أهل مكة فنادى : يا معشر الأوس انا أبو عامر قالوا : فلا أنعم الله بك عينا يا فاسق - وكان أبو عامر يسمى في الجاهلية : الراهب فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفاسق - فلما سمع ردهم عليه قال : لقد أصاب قومي بعدي شر ثم قاتلهم قتالا شديدا ثم راضخهم بالحجاره
المبحث الخامس
شعار المسلمين في هذه الغزوه وموقف ابو دجانه
أولا : شعار المسلمين
وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد : أمت أمت
ثانيا : ابو دجانه وشجاعته
فاقتتل الناس حتى حميت الحرب وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس
قال ابن هشام : حدثني غير واحد من أهل العلم أن الزبير بن العوام قال : وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة وقلت : أنا ابن صفية عمته ومن قريش وقد قمت إليه فسألته إياه قبله فأعطاه إياه وتركني والله لأنظرن ما يصنع فاتبعته فأخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه فقالت الأنصار : أخرج أبو دجانة عصابة الموت وهكذا كانت تقول له إذا تعصب بها . فخرج وهو يقول :
أنا الذي عاهدني خليلي ... ونحن بالسفح لدى النخيل )
ألا أقوم الدهر في الكيول ... أضرب بسيف الله والرسول
قال ابن إسحاق : وقال أبو دجانة سماك بن خرشة : رأيت أنسانا يخمش الناس خمشا شديدا فصمدت له فلما حملت عليه السيف ولول فإذا امرأة فأكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اضرب به امرأة
وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس وجعل لا يلقي أحدا إلا قتله . وكان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحا إلا ذفف عليه فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه . فدعوت الله أن يجمع بينهما فالتقيا فأختلفا ضربتين فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته فعضت بسيفه وضربه أبو دجانة فقتله ثم رأيته قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة ثم عدل السيف عنها . قال الزبير فقلت : الله ورسوله أعلم
المبحث السادس
استشهاد حمزة بن عبدالمطلب وما حكاه وحشي عن كيفية قتله ومشاركة وحشى في قتل مسيلمه
أولا :استشهاد حمزة
وقاتل حمزة بن عبدالمطلب حتى قتل أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبدالدار وكان أحد النفر الذين يحملون اللواء ثم مر به سباع بن عبدالعزى الغبشاني وكان يكنى بأبي نيار فقال له حمزة : هلم إلي يابن مقطعة البظور - وكانت أمه أم أنمار مولاة شريق بن عمرو بن وهب الثقفي فلما التقيا ضربه حمزة فقتله
ثانيا: وحشي يخبر عن قتل حمزه
قال وحشي غلام جبير بن مطعم : والله إني لأنظر إلى حمزة يهد الناس بسيفه ما يليق به شيئا مثل الجمل الأورق إذ تقدمني إليه سباع بن عبدالعزى فقال له حمزة : هلم إلي يابن مقطعة البظور فضربه ضربة فكأن ما أخطأ رأسه وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين رجليه فأقبل نحوي فغلب فوقع وأمهلته حتى إذا مات جئت فأخذت حربتي ثم تنحيت إلى العسكر ولم يكن لي بغيره حاجة وإنما قتلته لأعق
فلما قدمت مكة أعتقت ثم أقمت حتى إذا افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة هربت إلى الطائف فمكثت بها فلما خرج وفد الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلموا تعيت علي المذاهب فقلت : ألحق بالشام أو باليمن أو ببعض البلاد فوالله إني لفي ذلك من همي إذ قال لي رجل : ويحك إنه والله ما يقتل أحدا من الناس دخل في دينه وتشهد شهادته ‘ فلما قال لي ذلك خرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فلم يرعه إلا بي قائما على رأسه أتشهد بشهادة الحق فلما رآني قال : أوحشي ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : اقعد فحدثني كيف قتلت حمزة قال : فحدثته كما حدثتكما فلما فرغت من حديثي قال : ويحك غيب عني وجهك فلا أرينك . قال : فكنت أتنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان لئلا يراني حتى قبضه الله ( صلى الله عليه وسلم
ثالثتا :وحشي يشارك في قتل مسيلمة الكذاب
لما خرج المسلمون إلى مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة خرجت معهم وأخذت حربتي التي قتلت بها حمزة فلما التقى الناس رأيت مسيلمة الكذاب قائما في يده السيف وما أعرفه فتهيأت له وتهيأ له رجل من الأنصار من الناحية الأخرى كلانا يريده فهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت فيه وشد عليه الأنصاري فضربه بالسيف فربك أعلم أينا قتله فإن كنت قتلته فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قتلت شر الناس
قال ابن إسحاق : وحدثني عبدالله بن الفضل عن سليمان بن يسار عن عبدالله بن عمر بن الخطاب وكان قد شهد اليمامة قال : سمعت يومئذ صارخا يقول : قتله العبد الأسود
المبحث السابع
استشهاد مصعب بن عمير وشجاعة علي ابن ابي طالب ومبارزته لحامل لواء المشركين
أولا: استشهاد مصعب بن عمير
وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل وكان الذي قتله ابن قمئة الليثي وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إلى قريش فقال : قتلت محمدا . فلما قتل مصعب بن عمير أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء علي بن أبي طالب وقاتل علي بن أبي طالب ورجال من المسلمين
ثانيا : مبارزة على وسعد بن ابي طلحه حامل لواء المشركين
قال ابن هشام : وحدثني مسلمة بن علقمة المازني قال : لما اشتد القتال يوم أحد جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راية الأنصار وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب رضوان الله عليه : أن قدم الراية . فتقدم علي فقال : أنا أبو الفصم - ويقال : أبو القصم فيما قال ابن هشام - فناداه أبو سعد بن أبي طلحة وهو صاحب لواء المشركين : أن هل لك يا أبا القصم في البراز من حاجة ؟ قال : نعم . فبرزا بين الصفين فاختلفا ضربتين فضربه علي فصرعه ثم انصرف عنه ولم يجهز عليه فقال له أصحابه : أفلا أجهزت عليه ؟ فقال : إنه استقبلني بعورته فعطفتني عنه الرحم وعرفت أن الله عز وجل قد قتله . )
ويقال : إن أبا سعد بن أبي طلحة خرج بين الصفين فنادى : أنا قاصم من يبارز برازا فلم يخرج إليه أحد . فقال : يا أصحاب محمد زعمتم أن قتلاكم في الجنة وأن قتلانا في النار كذبتم واللات لو تعلمون ذلك حقا لخرج إلي بعضكم فخرج إليه علي بن أبي طالب فاختلفا ضربتين فضربه علي فقتله
المبحث الثامن
ذكر استشهاد حنظله وما ذكره الزبير من سبب الهزيمه
أولا: استشهاد حنظلة الذي سمي : غسيل الملائكة
والتقى حنظلة بن أبي عامر الغسيل وأبو سفيان فلما استعلاه حنظلة بن أبي عامر رآه شداد بن الأسود وهو ابن شعوب وقد علا أبا سفيان . فضربه شداد فقتله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن صاحبكم يعني حنظلة لتغسله الملائكة . فسألوا أهله ما شأنه ؟ فسئلت صاحبته عنه . فقالت : خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لذلك غسلته
ثانيا: الزبير يذكر سبب الهزيمة
ثم أنزل الله نصره على المسلمين وصدقهم وعده فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر وكانت الهزيمة لا شك فيها
عن عبدالله بن الزبير عن الزبير أنه قال : والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه وخلوا ظهورنا للخيل فأتينا من خلفنا وصرخ صارخ : ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم
قال ابن هشام : الصارخ : أزب العقبة يعني الشيطان
لمبحث التاسع
ما أصاب الرسول صلى الله عليه وسلم يوم احد وموقف الصحابه منه
أولا : ما أصاب الرسول يوم أحد
وانكشف المسلمون فأصاب فيهم العدو وكان يوم بلاء وتمحيص أكرم الله فيه من أكرم من المسلمين بالشهادة حتى خلص العدو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدث بالحجارة حتى وقع لشقه فأصيبت رباعيته وشج في وجهه وكلمت شفته وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص
أنس بن مالك قال: عن
كسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وشج في وجهه فجعل الدم يسيل على وجهه وجعل يمسح الدم وهو يقول : " كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله عز وجل في ذلك : " ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون"
ثانيا : ما ذكر فيمن اصاب الرسول وجرحه
عن أبي سعيد الخدري : أن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فكسر رباعيته اليمنى السفلى وجرح شفته السفلى وأن عبدالله بن شهاب الزهري شجه في جبهته وأن ابن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته ووقع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون فأخذ علي بن أبي طالب بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائما ومص مالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري الدم عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ازدرده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من مس دمي دمه لم تصبه النار "
قال ابن هشام : وذكر عبدالعزيز بن محمد الدراوردي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشى على وجه الارض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله
وعن عائشة عن أبي بكر الصديق : أن أبا عبيدة بن الجراح نزع إحدى الحلقتين من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقطت ثنيته ثم نزع الأخرى فسقطت ثنيته الأخرى فكان ساقط الثنيتين
قال ابن إسحاق : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غشية القوم : من رجل يشري لنا نفسه ؟ كما حدثني الحصين بن عبدالرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن عمرو قال : فقام زياد بن السكن في نفر خمسة من الأنصار وبعض الناس يقول إنما هو عمارة بن يزيد بن السكن فقاتلوا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ثم رجلا يقتلون دونه حتى كان آخرهم زياد أو عمارة فقاتل حتى أثبتته الجراحة ثم فاءت فئة من المسلمين فأجهضوهم عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أدنوه مني فأدنوه منه فوسده قدمه فمات وخده على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثالثا: ما فعلته نسيبة بنت كعب
قال ابن هشام : وقاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية يوم أحد
فذكر سعيد بن أبي زيد الأنصاري : أن أم سعد بنت سعد بن الربيع كانت تقول : دخلت على أم عمارة فقلت لها : يا خالة أخبريني خبرك فقالت خرجت : أول النهار وأنا أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين
فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت أباشر القتال وأذب عنه بالسيف وأرمي عن القوس حتى خلصت الجراح إلي
قالت : فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور فقلت : من أصابك بهذا ؟ قالت ابن قمئة أقمأه الله لما ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يقول : دلوني على محمد فلا نجوت إن نجا فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربني هذه الضربة ولكن فلقد ضربته على ذلك ضربات ولكن عدو الله كان عليه درعان
رابعا : شجاعة أبي دجانة وسعد بن أبي وقاص
قال ابن إسحاق : وترس دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو دجانة بنفسه يقع النبل في ظهره وهو منحن عليه حتى كثر فيه النبل ورمي سعد بن أبي وقاص دون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سعد : فلقد رأيته يناولني النبل وهو يقول : " ارم فداك أبي وأمي " حتى إنه ليناولني السهم ما له نصل فيقول : ارم به
خامسا: شجاعة قتادة بن النعمان
قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : رمى عن قوسه حتى اندقت سيتها فأخذها قتادة بن النعمان فكانت عنده وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته
قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله صلى الله عيله وسلم ردها بيده فكانت أحسن عينيه وأحدهما
سادسا:ما فعله أنس بن النضر
قال ابن إسحاق : وحدثني القاسم بن عبدالرحمن بن رافع أخو بني عدي بن النجار قال : انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهم فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فماذا تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل وبه سمى أنس بن مالك
قال ابن إسحاق : فحدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك قال : لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذ سبعين ضربة فما عرفه إلا أخته عرفته ببنانه
المبحث الحادي عشر
مقتل عدو الله ابي بن خلف على يد رسول الله
أولا:مقتل أبي بن خلف
قال : فلما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب ادركة أبي بن خلف وهو يقول : أي محمد لانجوت إن نجوت فقال القوم : يا رسول الله أيعطف عليه رجل منا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوه فلما دنا تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة فلما أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه انتفض بها انتفاضة تطايرنا بها تطاير الشعراء عن ظهر البعير إذا انتفض بها - قال ابن هشام : الشعراء ذباب له لدغ - ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا
قال ابن هشام : تدأدأ يقول : تقلب عن فرسه فجعل يتدحرج
ثانيا :ما تحقق من وعده صلى الله عليه وسلم أبي بن خلف
وكان أبي بن خلف يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فيقول : يا محمد إن عندي العوذ فرسا أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليه فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل أنا أقتلك إن شاء الله . فلما رجع إلى قريش وقد خدشة في عنقه خدشا غير كبير فاحتقن الدم قال : قتلني والله محمد قالوا له : ذهب والله فؤادك والله إن بك من بأس قال : إنه قد كان قال لي بمكة : أنا أقتلك . فوالله لو بصق علي لقتلني . فمات عدو الله بسرف وهم قافلون به إلى مكة،
قال : فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فم الشعب خرج علي بن أبي طالب حتى ملأ درقته ماء من المهراس فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشرب منه فوجد له ريحا فعافه فلم يشرب منه وغسل عن وجهه الدم وصب على رأسه وهو يقول : اشتد غضب الله على من دمى وجه نبيه
ثالثا: سعد بن أبي وقاص يحرص على قتل عتبة
عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يقول : والله ما حرصت على قتل رجل قط كحرصي على قتل عتبة بن أبي وقاص . وإن كان ما علمت لسيء الخلق مبغضا فيه قومه ولقد كفاني منه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشتد غضب الله علي من دمى وجه رسوله
رابعا: عمر يصعد إلى قريش الجبل ويقاتلهم
فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعب معه أولئك النفر من أصحابه إذ علت عالية من قريش الجبل
كان على تلك الخيل خالد بن الوليد
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل
ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صخرة من الجبل ليعلوها وقد كان بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهر بين درعين فلما ذهب لينهض صلى الله عليه وسلم لم يستطع فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض به حتى استوى عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن عبدالله بن الزبير عن الزبير قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يقول : أوجب طلحة حين صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع
قال ابن هشام : وبلغني عن عكرمة عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الدرجة المبنية في الشعب .
المبحث الثاني عشر
مقتل مخيريق وما فعله الحارث بن سويد وبعض الامور الخاصه ببعض من الشهداء
اولا :مقتل مخيريق
وكان ممن قتل يوم أحد مخيريق وكان أحد بني ثعلبة بن الفطيون قال : لما كان يوم أحد قال : يا معشر يهود والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق قالوا : إن اليوم يوم السبت قال : لا سبت لكم . فأخذ سيفه وعدته وقال : إن أصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما يشاء ثم غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتل معه حتى قتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا - مخيريق خير يهود
ثانيا :ما فعله الحارث بن سويد
قال ابن إسحاق : وكان الحارث بن سويد بن صامت منافقا فخرج يوم أحد مع المسلمين فلما التقى الناس عدا على المجذر بن ذياد البلوي وقيس بن زيد أحد بني ضبيعة فقتلهما ثم لحق بمكة بقريش وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما يذكرون قد أمر عمر بن الخطاب بقتله إن هو ظفر به ففاته فكان بمكة ثم بعث إلى أخيه الجلاس بن سويد يطلب التوبة ليرجع إلى قومه
فأنزل الله تعالى فيه فيما بلغني عن ابن عباس : " كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين " إلى آخر القصه
ثالثا : أمر أصيرم
عن أبي هريرة قال : كان يقول : حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط فإذا لم يعرفه الناس سألوه : من هو ؟ فيقول : أصيرم من بني عبدالأشهل عمرو بن ثابت بن وقش . قال الحصين : فقلت لمحمود بن أسد : كيف كان شأن الأصيرم ؟ قال : كان يأبى الإسلام على قومه . فلما كان يوم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد بدا له في الإسلام فأسلم ثم أخذ سيفه فعدا حتى دخل في عرض الناس فقاتل حتى أثبتته الجراحة
وقال فبينا رجال من بني عبدالأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به فقالوا : والله إن هذا للأصيرم ما جاء به ؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الحديث فسألوه ما جاء به فقالوا : ما جاء بك يا عمرو ؟ أحدب على قومك أم رغبة في الإسلام ؟ قال : بل رغبة في الإسلام آمنت بالله وبرسوله وأسلمت ثم أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قاتلت حتى أصابني ما أصابني ثم لم يلبث أن مات في أيديهم . فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنه لمن أهل الجنة
رابعا : عمرو بن الجموح ومقتله
أن عمرو بن الجموح كان رجلا أعرج شديد العرج وكان له بنون أربعة مثل الأسد يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه وقالوا له : إن الله عز وجل قد عذرك فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك وقال لبنيه : ما عليكم أن لا تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة فخرج معه فقتل يوم أحد
المبحث الثالث عشر
ما وقع من المشركين في المثله بالصحابه وما قيل من الشعر والرد عليهم واستنكار الحليس علي ابو سفيان
أولا :هند وتمثيلها بحمزة
ووقعت هند بنت عتبة كما حدثني صالح بن كيسان والنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدعن الآذان والأنف حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما وقلائد وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيا غلام جبير بن مطعم وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها فقالت :
نحن جزيناكم بيوم بدر ... والحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان عن عتبة لي من صبر ... ولا أخي وعمه بكري
شفيت نفسي وقضيت نذري ... شفيت وحشي غليل صدري
فشكر وحشي علي عمري ... حتى ترم أعظمي في قبري
ثانيا :شعر هند بنت أثاثة في الرد على هند بنت عتبة
فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب فقالت :
خزيت في بدر وبعد بدر ... يا بنت وقاع عظيم الكفر
صبحك الله غداة الفجر ... ملهاشميين الطوال الزهر )
بكل قطاع حسام يفري ... حمزة ليثي وعلي صقري
إذ رام شيب وأبوك غدري ... فخضبا منه ضواحي النحر
ونذرك السوء فشر نذر
ثالثا : استنكار الحليس على أبي سفيان تمثيله حمزة
قال ابن إسحاق : ولقد كان الحليس بن زبان أخو بني الحارث بن عبد مناة وهو يومئذ سيد الأحابيش قد مر بأبي سفيان وهو يضرب في شدق حمزة بن عبدالمطلب بزج الرمح ويقول : ذق عقق فقال الحليس : يا بني كنانة هذا سيد قريش يصنع بابن عمه ما ترون لحما فقال : ويحك اكتمها عني فإنها كانت زلة
رابعا: أبو سفيان يشمت بالمسلمين
ثم إن أبا سفيان بن حرب حين أراد الانصراف أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته فقال : أنعمت فعال وإن الحرب سجال يوم بيوم أعل هبل أي أظهر دينك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم يا عمر فأجبه فقل : الله أعلى وأجل لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار
فلما أجاب عمر أبا سفيان قال له أبو سفيان : هلم إلي يا عمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر : ائته فانظر ما شأنه فجاءه فقال له أبو سفيان : أنشدك الله يا عمر أقتلنا محمدا ؟ قال عمر : اللهم لا وإنه ليسمع كلامك الآن قال : أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر لقول ابن قمئه لهم : إني قد قتلت محمدا
خامسا : توعد أبي سفيان المسلمين
ثم نادى أبو سفيان : إنه قد كان في قتلاكم مثل والله ما رضيت وما سخطت وما نهيت وما أمرت
ولما انصرف أبو سفيان ومن معه نادى : إن موعدكم بدر للعام القابل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه : قل : نعم هو بيننا وبينكم موعد
*
13-06-2006 | 10:29 PM
المبحث الرابع عشر
خروج علي في اثر قريش وتفقد المسلمين لقتلاهم وشدة حزنهم على قتلاهم
أولا: علي يخرج في أثر قريش
ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فقال : أخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون وما يريدون فإن كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لأناجزنهم . قال علي : فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة
ثانيا:موت سعد بن الربيع
وفرغ الناس لقتلاهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع ؟ أفي الأحياء هو أم في الأموات ؟ فقال رجل من الأنصار : أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل سعد فنظر فوجده جريحا في القتلى وبه رمق . قال : فقلت له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات ؟ قال : أنا في الأموات فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام . وقل له : إن سعد بن الربيع يقول لك : جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته وأبلغ قومك عني السلام . وقل لهم : إن سعد بن الربيع يقول لكم : إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم صلى الله عليه وسلم ومنكم عين تطرف . قال : ثم لم أبرح حتى مات . قال : فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبره
قال ابن هشام : وحدثني أبو بكر الزبيري : أن رجلا دخل على أبي بكر الصديق وبنت لسعد بن الربيع جارية صغيرة على صدره يرشفها ويقبلها فقال له الرجل : من هذه ؟ قال : هذه بنت رجل خير مني سعد بن الربيع وكان من النقباء يوم العقبة وشهد بدرا واستشهد يوم أحد
ثالثا:الرسول يحزن على حمزة ويتوعد المشركين بالمثلة
قال ابن إسحاق : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني يلتمس حمزة بن عبدالمطلب فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به فجدع أنفه وأذناه
فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رأى ما رأى : لولا أن تحزن صفية ويكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم . فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل قالوا : والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب
رابعا: ما نزل في النهي عن المثلة
عن ابن عباس : أن الله عز وجل أنزل في ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول أصحابه : " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون " فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصبر ونهى عن المثلة
)
خامسا: صلاته صلى الله عليه وسلم صلاة الجنازة على حمزة
عن ابن عباس قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة فسجي ببردة ثم صلى عليه فكبر سبع تكبيرات ثم أتى بالقتلى فيوضعون إلى حمزة فصلى عليهم وعليه معهم حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة .
سادسا: حزن صفية على أخيها حمزة
وقد أقبلت فيما صفية بنت عبدالمطلب لتنظر إليه وكان أخاها لأبيها وأمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام : القها فأرجعها لا ترى ما بأخيها فقال لها : يا أمه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي قالت : ولم ؟ وقد بلغني أن قد مثل بأخي وذلك في الله فما أرضانا بما كان من ذلك لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله . فلما جاء الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك قال : خل سبيلها فأتته فنظرت إليه فصلت عليه واسترجعت واستغفرت له ثم أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن
سابعا: دفن الشهداء
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على القتلى يوم أحد قال : أنا شهيد على هؤلاء إنه ما من جريح يجرح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمي جرحه اللون لون دم والريح ريح مسك انظروا أكثر هؤلاء جمعا للقرآن فاجعلوه أمام أصحابه في القبر - وكانوا يدفنون الاثنين والثلاثة في القبر الواحد
قال ابن إسحاق : وحدثني أبي إسحاق بن يسار عن أشياخ من بني سلمة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يومئذ حين أمر بدفن القتلى : انظروا إلى عمرو بن الجموح وعبدالله بن عمرو بن حرام فإنهما كانا متصافيين في الدنيا فاجعلوهما في قبر واحد
ثامنا: حزن حمنة على حمزة
قال ابن إسحاق : ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة فلقيته حمنة بنت جحش كما ذكر لي فلما لقيت الناس نعي إليها أخوها عبدالله بن جحش فاسترجعت واستغفرت له ثم نعي لها خالها حمزة بن عبدالمطلب فاسترجعت واستغفرت له ثم نعي لها زوجها مصعب بن عمير فصاحت وولولت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن زوج المرأة منها لبمكان لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها وصياحها على زوجها
تاسعا: بكاء نساء الأنصار على حمزة
قال ابن إسحاق : ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدار من دور الأنصار من بني عبدالأشهل وظفر فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى ثم قال : لكن حمزة لا بواكي له فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد ابن حضير إلى دار بني عبدالأشهل أمرا نساءهم أن يتحزمن ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكاءهن على حمزة خرج عليهن وهن على باب مسجده يبكين عليه فقال : ارجعن يرحمكن الله فقد آسيتن بأنفسكن
المبحث الخامس عشر
صور من صبر نساء الصحابه على المصيبه والتضحيات في سبيل هذا الدين وحبهم للرسول صلى الله عليه وسلم
أولا: المرأة الدينارية
مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد فلما نعوا لها قالت : فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : خيرا يا أم فلان هو بحمد الله كما تحبين قالت : أرونيه حتى أنظر إليه ؟ قال : فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل تريد صغيرة
قال ابن هشام : الجلل : يكون من القليل ومن الكثير وهو هاهنا من القليل . قال امرؤ القيس في الجلل القليل :
لقتل بني أسد ربهم ... ألا كل شيء سواه جلل
ثانيا:غسل السيوف
فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله نأول سيفه ابنته فاطمة فقال اغسلي عن هذا دمه يا بنية فوالله لقد صدقني اليوم وناولها علي بن أبي طالب سيفه فقال : وهذا أيضا فاغسلي عنه دمه فوالله لقد صدقني اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن كنت صدقت القتال لقد صدق معك سهل بن حنيف وأبو دجانة
قال ابن هشام : وكان يقال لسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذو الفقار
قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب : لا يصيب المشركون منا مثلها حتى يفتح الله علينا
قال ابن إسحاق : وكان يوم أحد يوم السبت للنصف من شوال
المبحث السادس عشر
حب الصحابه للجهاد وتحملهم المشاق والجراحات
ثالثا: ندم من تخلف يوم أحد والخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب العدو فأذن مؤذنه أن لا يخرجن معنا أحد إلا أحد حضر يومنا بالأمس . فكلمه جابر بن عبدالله بن عمرو بن حرام فقال : يا رسول الله إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع وقال : يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي فتخلف على أخواتك فتخلفت عليهن فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج معه . وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا للعدو وليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم
رابعا: من جرح بأحد يواصلون الجهاد مع الرسول
قال ابن إسحاق : فحدثني عبدالله بن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان : أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني عبدالأشهل كان شهد أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : شهدت أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأخ لي فرجعنا جريحين فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو قلت لأخي أو قال لي : أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ والله ما لنا من دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أيسر جرحا فكان إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون
المبحث السابع عشر
استعمال ابن ام مكتوم على المدينه وشأن معبد الخزاعي
أولا :استعمال ابن أم مكتوم على المدينة في هذه الغزوة
قال ابن إسحاق : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسدوهي من المدينة على ثمانية أميال واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم فيما قال ابن هشام :
قال ابن إسحاق : فأقام بها الإثنين والثلاثاء والأربعاء ثم رجع إلى المدينة
ثانيا:شأن معبد الخزاعي
وقد مر به كما حدثني عبدالله بن أبي بكر معبد بن أبي معبد الخزاعي وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة صفقتهم معه لا يخفون عنه شيئا كان بها ومعبد يومئذ مشرك فقال : يا محمد أما والله لقد عز علينا ما أصابك ولوددنا أن الله عافاك فيهم ثم خرج ورسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقالوا : أصبنا أحد أصحابه وأشرافهم وقادتهم ثم نرجع قبل أن نستأصلهم لنكرن على بقيتهم فلنفرغن منهم فلما رأى أبو سفيان معبدا
قال : ما وراءك يا معبد ؟ قال : محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على ما صنعوا فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط قال : ويحك ما تقول ؟ قال : والله ما أرى أن ترتحل حتى أرى نواصي الخيل قال : فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم قال فإني أنهاك عن ذلك قال : والله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيهم أبياتا من شعر قال وما قلت ؟ قال : قلت
كادت تهد من الأصوات راحلتي ... إذ سألت الأرض بالجرد الأبابيل
تردي بأسد كرام لا تنابلة ... عند اللقاء ولا ميل معازيل
فظلت عدوا أظن الأرض مائلة ... لما سمو برئيس غير مخذول
فقلت ويل ابن حرب من لقائكم ... إذا تغطمطت البطحا بالجيل
إني نذير لأهل البسل ضاحية ... لكل ذي إربة منهم ومعقول
من جيش أحمد لا وخش تنابلة ... وليس يوصف ما أنذرت بالقيل
فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه
ثالثا: رسالة أبي سفيان مع الركب بالوعيد
ومر به ركب بن عبدالقيس فقال : أين تريدون ؟ قالوا : نريد المدينة ؟ قال : ولم ؟ قالوا : نريد الميرة قال : فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة أرسلكم بها إليه وأحمل لكم هذه غدا زبيبا بعكاظ إذا وافيتموها ؟ قالوا : نعم قال فإذا وافيتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قال أبو سفيان فقال : حسبنا الله ونعم الوكيل
رابعا :كف صفوان لأبي سفيان عن معاودة الكرة
قال ابن هشام : حدثنا أبو عبيدة : أن أبا سفيان بن حرب لما انصرف يوم أحد أراد الرجوع إلى المدينة ليستأصل بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم صفوان بن أمية بن خلف : لا تفعلوا فإن القوم قد حربوا وقد خشينا أن يكون لهم قتال غير الذي كان فارجعوا فرجعوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد حين بلغه أنهم هموا بالرجعة : والذي نفسي بيده لقد سومت لهم حجارة لو صبحوا بها لكانوا كأمس الذاهب
خامسا: قتل الرسول أبا عزة ومعاوية بن المغيرة
قال أبوعبيدة : وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في جهة ذلك قبل رجوعه إلى المدينة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس وهو جد عبدالملك بن مروان أبو أمه عائشة بنت معاوية وأبا عزة الجمحي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسره ببدر ثم من عليه فقال : يا رسول الله أقلني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول : خدعت محمدا مرتين اضرب عنقه يا زبير . فضرب عنقه "
قال ابن هشام : وبلغني عن سعيد بن المسيب أنه قال : قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت فضرب عنقه .
قال ابن هشام : ويقال : إن زيد بن حارثة وعمار بن ياسر قتلا معاوية بن المغيرة بعد حمراء الأسد كان لجأ إلى عثمان بن عفان فاستأمن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنه على أنه إن وجد بعد ثلاث قتل فأقام بعد ثلاث وتوارى فبعثهما النبي صلى الله عليه وسلم وقال : إنكما ستجدانه بموضع كذا وكذا فوجداه فقتلاه
المبحث الثامن عشر
شأن المنافق عبدالله بن سلول وموقف الصحابه منه بعد غزوة احد
أولا:شأن عبدالله بن أبي بعد غزوة أحد
قال ابن إسحاق : فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وكان عبدالله بن أبي بن سلول كما حدثني ابن شهاب الزهري له مقام يقومه كل جمعة لا ينكر شرفا له في نفسه وفي قومه وكان فيهم شريفا إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب الناس قام فقال : أيها الناس هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم أكرمكم الله وأعزكم به فانصروه وعزروه واسمعوا له وأطيعوا ثم يجلس حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع ورجع بالناس قام يفعل ذلك كما كان يفعله
ثانيا : موقف المسلمون منه بعد الغزوه
فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه وقالوا : اجلس أي عدو الله لست لذلك بأهل وقد صنعت ما صنعت فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول : والله لكأنما قلت بجرا إن قمت أشدد أمره
ثالثا تمحيص المؤمنين يوم أحد
قال ابن إسحاق : كان يوم أحد يوم بلاء ومصيبة وتمحيص اختبر الله به المؤمنين ومحن به المنافقين ممن كان يظهر الإيمان بلسانه وهو مستخف بالكفر في قلبه ويوما أكرم الله فيه من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته
رابعا :ذكر ما أنزل الله في أحد من القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم "
مما أنزل الله تبارك وتعالى في يوم أحد من القرآن ستون آية من آل عمران فيها صفة ما كان في يومهم ذلك ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم " : " وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم " "
قال ابن هشام : تبوئ المؤمنين تتخذ لهم مقاعد ومنازل . قال الكميت بن زيد :
ليتني كنت قبله ... " " " " قد تبوأت مضجعا " . وهذا البيت في أبيات له
أي سميع بما تقولون عليم بما تخفون "
إذ همت طائفتان منكما أن تفشلا
أي تتخاذلا والطائفتان : بنو سلمة بن جشم بن الخزرج وبنو حارثة بن النبيت من الأوس وهما الجناحان يقول الله تعالى : " والله وليهما " : أي المدافع عنهما ما همتا به من فشلهما وذلك أنه إنما كان ذلك منهما عن ضعف ووهن أصابهما غير شك في دينهما فتولى دفع ذلك عنهما برحمته وعائدته حتى سلمتا من وهونهما وضعفهما ولحقتا بنبيهما صلى الله عليه وسلم . "
قال ابن هشام : حدثني رجل من الأسد من أهل العلم قال : قالت الطائفتان : ما نحب أنا لم نهم بما هممنا به لتولي الله إيانا في ذلك "
قال ابن إسحاق : يقول الله تعالى " : " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " : أي من كان به ضعف من المؤمنين فليتوكل علي وليستعن بي أعنه على أمره وأدافع عنه حتى أبلغ به وأدفع عنه وأقويه على نيته . " ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون " : أي فاتقوني فإنه شكر نعمتي . " ولقد نصركم الله ببدر " وأنتم أقل عددا وأضعف قوة " " إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة مسومين بلى إن تصبروا وتتقوا وأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين " : أي إن تصبروا لعدوي وتطيعوا أمري ويأتوكم من وجههم هذا أمدكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين
خامسا:النهي عن الربا
ثم قال : " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة " : أي لا تأكلوا في الإسلام إذ هداكم الله به ما كنتم تأكلون إذ أنتم على غيره مما لا يحل لكم في دينكم " واتقوا الله لعلكم تفلحون " " : أي فأطيعوا الله لعلكم تنجون مما حذركم الله من عذابه وتدركون ما رغبكم الله فيه من ثوابه " واتقوا النار التي أعدت للكافرين " : أي التي جعلت دارا لمن كفر بي
ذكر من خرجوا مع الرسول إلى حمراء الأسد
قال ابن إسحاق : ثم قال تعالى " الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح " أي : الجراح وهم المؤمنون الذين ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم أحد إلى حمراء الأسد على ما بهم من ألم الجراح . " للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل " والناس الذين قالوا لهم : ما قالوا للنفر من عبدالقيس الذين قال لهم أبو سفيان : ما قال قالوا : إن أبا سفيان ومن معه راجعون إليكم يقول الله عز وجل : " فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم " لما صرف الله عنهم من لقاء عدوهم " إنما ذلكم الشيطان " أي : لأولئك الرهط وما ألقى الشيطان على أفواههم " يخوف أولياءه " أي يرهبكم بأوليائه " فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر " أي : المنافقين " إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب " أي : المنافقين " وما كان الله ليطلعكم على الغيب " أي فيما يريد أن يبتليكم به لتحذروا ما يدخل عليكم فيه " ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء " أي يعلمه ذلك " فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا " أي ترجعوا وتتوبوا " فلكم أجر عظيم
المبحث التاسع عشر
ذكر من استشهد بأحد من المهاجرين في احد وذكر من قتل من المشركين
أولا:عدد من استشهد بأحد
فجيمع من استشهد من المسلمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار . خمسة وستون رجلا
( من قتل من المسلمين يوم أحد )
وقتل يومئذ حمزة بن عبد المطلب رحمه الله قتله وحشي وعبد الله بن جحش قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق ومصعب بن عمير قتله بن قميئة وشماس بن عثمان بن الشريد المخزومي قتله أبي بن خلف الجمحي وعبد الله وعبد الرحمن ابنا الهبيب من بني سعد بن ليث ووهب بن قابوس المزني وابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس وقتل من الأنصار سبعون رجلا فيهم عمرو بن معاذ أخو سعد بن معاذ واليمان أبو حذيفة قتله المسلمون خطأ وحنظلة بن أبي عامر الراهب وخيثمة أبو سعد بن خيثمة وخارجة بن زيد بن أبي زهير صهر أبي بكر وسعد بن الربيع ومالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري والعباس بن عبادة بن نضلة ومحذر بن زياد وعبد الله بن عمرو بن حرام وعمرو بن الجموح في ناس كثير من أشرافهم( الطبقات الكبرى)
ثانيا : ذكر من قتل من المشركين يوم أحد
فجميع من قتل الله تبارك وتعالى يوم أحد من المشركين اثنان وعشرون رجلا وقيل ثلاثة وعشرون
وقتل من المشركين ثلاثة وعشرون رجلا فيهم حملة اللواء وعبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى وأبو عزيز بن عمير وأبو الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي قتله علي بن أبي طالب وسباع بن عبد العزى الخزاعي وهو بن أم أنمار قتله حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وهشام بن أبي أمية بن المغيرة والوليد بن العاص بن هشام وأمية بن أبي حذيفة بن المغيرة وخالد بن الأعلم العقيلي وأبي بن خلف الجمحي قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وأبو عزة الجمحي واسمه عمرو بن عبد الله بن عمير بن وهب بن حذافة بن جمح وقد كان أسر يوم بدر فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا أكثر عليك جمعا ثم خرج مع المشركين يوم أحد فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيرا ولم يأخذ أسيرا غيره (الطبقات الكبرى)
المبحث العشرون
ما قيل من الشعر يوم احد
و مما قيل من الشعر يوم أحد قول حسان بن ثابت يذكر أصحاب اللواء من بني عبد الدار أولا:
( منع النوم بالعشاء الهموم ... و خيال إذا تغور النجوم )
( من حبيب أصاب قلبك منه ... سقم فهو داخل مكتوم )
( لم تفتها شمس النهار بشيء ... غير أن الشباب ليس يدوم )
( رب حلم أضاعه عدم الما ... ل و جهل غطى عليه النعيم )
( لا تسبنني فلست بسبي ... إن سبي من الرجال الكريم )
( ما أبالي أنب بالحزن تيس ... أم لحاني بظهر غيب لئيم )
( ولي البأس منكم إذ رحلتم ... أسرة من بني قصي صميم )
( تسعة تحمل اللواء و طارت ... في رعاع من القنا مخزوم )
( و أقاموا حتى أتيحوا جميعا ... في مقام و كلهم مذموم )
( و أقاموا حتى أزيروا شعوبا ... و القنا في نحورهم محطوم )
( و قريش تفر منا لواذا ... أن يقيموا وخف منها الحلوم )
( لم تطق حمله العواتق منهم ... إنما يحمل اللواء النجوم )
و من أبيات لعبد الله بن الزبعرى و لم يكن أسلم يومئذ :
( يا غراب البين أسمعت فقل ... إنما تنطق شيئا قد فعل )
( كل عيش و نعيم زائل ... و بنات الدهر يلعبن بكل )
( أبلغن حسان عنا آية ... فقريض الشعر يشفي ذا الغلل )
( كم قتلنا من كريم سيد ... ماجد الجدين مقدام بطل )
( صادق النجدة قرم بارع ... غير ملتاث لدى وقع الأسل )
( حين حلت بقباء بركها ... و استحر القتل في عبد الأشل )
( ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل )
( فقتلنا الضعف من أشرافهم ... و عدلنا ميل بدر فاعتدل )
و قال حسان يبكي حمزة في أبيات رضي الله عنهما ثانيا:
( أتعرف الدار عفا رسمها ... بعدك صوب المسبل الهاطل )
( ساءلتها عن ذاك فاستعجمت ... لم تدر ما مرجوعة السائل ؟ )
( دع عنك دارا قد عفا رسمها ... وابك على حمزة ذي النائل )
( المالىء الشيزى إذا أعصفت ... غبراء في ذي الشبم الماحل )
( و التارك القرن لدى لبدة ... يعثر في ذي الخرص الذابل )
( و اللابس الخيل إذا أحجمت ... كالليث في غابته الباسل )
( أبيض في الذروة من هاشم ... لم يمر دون الحق بالباطل )
( مال شهيدا بين أسيافكم ... شلت يدا وحشي من قاتل )
( أي امرىء غادر في ألة ... مطرورة مارنة العامل )
( أظلمت الأرض لفقدانه ... واسود نور القمر الناصل )
( صلى عليه الله في جنة ... عالية مكرمة الداخل )
( كنا نرى حمزة حرزا لنا ... من كل أمر نابنا نازل )
و قال كعب بن مالك يبكي حمزة أيضا ثالثا:
( طرقت همومك فالرقاد مسهد ... و جزعت أن سلخ الشباب الأغيد )
( و دعت فؤادك للهواى ضمرية ... فهواك غوري و صحيك منجد )
( فدع التمادي في الغواية سادرا ... قد كنت في طلب الغواية تفند )
( و لقد أنى لك أن تناهى طائعا ... أو تستفيق إذا نهاك المرشد )
( و لقد هددت لفقد حمزة هدة ... ظلت بنات الجوف منها ترعد )
( و لو أنها فجعت حراء بمثله ... لرأيت رأسي صخرها يتهدد )
( قرم تمكن في ذؤابة هاشم ... حيث النبوة و الندى و السؤدد )
( و العاقر الكوم الجلاد إذا غدت ... ريح يكاد الماء منها يجمد )
( و التارك القرن الكمي مجدلا ... يوم الكريهة و القنا يتقصد )
( و تراه يرفل في الحديد كأنه ... ذو لبدة شئن البراثن أربد )
( عم النبي محمد و صفيه ... و رد الحمام فطاب ذاك المورد )
( و أتى المنية معلما في أسرة ... نصروا النبي و منهم المستشهد )
( و لقد إخال بذاك هندا بشرت ... لتميت داخل غصة لا تبرد )
( مما صبحنا بالعقنقل قومها ... يوما تغيب فيه عنها الأسعد )
( و ببئر بدر إذ يرد وجوههم ... جبريل تحت لوائنا و محمد )
( حتى رأيت لدى النبي سراتهم ... قسمين : نقتل من نشاء و نطرد )
( فأقام بالعطن المعطن منهم ... سبعون : عتبة منهم و الأسود )
( و ابن المغيرة قد ضربنا ضربة ... فوق الوريد لها رشاش مزيد )
( و أمية الجمحي قوم ميله ... عضب بأيدي المؤمنين مهند )
( فأتاك فل المشركين كأنهم ... و الخيل تثفنهم نعام شرد )
( شتان من هو في جهنم ثاويا ... أبدا و من هو في الجنان مخلد )
و قال كعب يذكر يوم أحد أنشده ابن هشام رابعا:
( سائل قريشا غداة السفح من أحد ... ماذا لقينا و ما لاقوا من الهرب )
( كنا الأسود و كانوا النمر إذ زحفوا ... ما إن نراقب من إل و لا نسب )
( فكم تركنا بها من سيد بطل ... حامي الذمار كريم الجد و الحسب )
( فينا الرسول شهاب ثم يتبعه ... نور مضيء له فضل على الشهب )
( الحق منطقه و العدل سيرته ... فمن يجبه إليه ينج من تبب )
( نجد المقدم ماضي الهم معتزم ... حين القلوب على رجف من الرعب )
( يمضي و يذمرنا من غير معصية ... كأنه البدر لم يطبع على الكذب )
( بدا لنا فاتبعناه نصدقه ... و كذبوه فكنا أسعد العرب )
( جالوا و جلنا فما فاؤوا و لا رجعوا ... و نحن نتبعهم لم نأل في الطلب )
( لسنا سواء و شتى بين أمرهما ... حزب الإله و أهل الشرك و النصب )
و قال ضرار بن الخطاب الفهري يذكر يوم أحد من أبيات :
( ما بال عينك قد أزرى بها السهد ... كأنما جال في أجفانها الرمد )
( أمن فراق حبيب كنت تألفه ... قد حال من دونه الأعداء و البعد )
( أم ذاك من شعب قوم لا جداء بهم ... إذا الحروب تلظت نارها تقد )
( ما ينتهون عن الغي الذي ركبوا ... و ما لهم من لؤي ـ و يحهم ـ عضد )
( و قد نشدناهم بالله قاطبة ... فما تردهم الأرحام و النشد )
( حتى إذا ما أبو إلا محاربة ... و استحصدت بيننا الأضغان و الحقد )
( سرنا إليهم بجيش في جوانبه ... قواضب البيض و المحبوكة السرد )
( فأبرز الحين قوما من منازلهم ... فكان منا و منهم ملتقى أحد )
( و قد تركنا هم للطير ملحمة ... و للضباع إلى أجسادهم تفد )
و قالت نعم امرأة شماس بن عثمان تبكي شماسا و كان أصيب يوم أحد رحمه الله و رضي عنه خامسا:
( يا عين جودي بفيض غير إبساس ... على كريم من الفتيان لباس )
( صعب البديهة ميمون نقيبته ... حمال ألوية ركاب أفراس )
( أقول لما أتى الناعي له جزعا ... أودى الجواد و أودى المطعم الكاسي )
( وقلت لما خلت منه مجالسه ... لا يبعد الله منا قرب شماس )
فأجابها أخوها يعزيها :
( اقني حياءك في عز و في كرم ... فإنما كان شماس من الناس )
( لا تقتلي النفس إذ حانت منيته ... في طاعة الله يوم الروع و الباس )
( قد كان حمزة ليث الله فاصطبري ... فذاق يومئذ من كاس شماس )
و ذكر أبو عمر البيتين الأول و الأخير من هذه الأبيات الثلاثة و نسبها لحسان يعزي
تم بحمد الله . وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعليى اله وصحبه اجمعين .
اتمنى لكِ التوفيق في بحثكِ .. وان شاء الله اكون افدتكِ ولو بالقليل اختي :)
خروج علي في اثر قريش وتفقد المسلمين لقتلاهم وشدة حزنهم على قتلاهم
أولا: علي يخرج في أثر قريش
ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فقال : أخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون وما يريدون فإن كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لأناجزنهم . قال علي : فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة
ثانيا:موت سعد بن الربيع
وفرغ الناس لقتلاهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع ؟ أفي الأحياء هو أم في الأموات ؟ فقال رجل من الأنصار : أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل سعد فنظر فوجده جريحا في القتلى وبه رمق . قال : فقلت له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات ؟ قال : أنا في الأموات فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام . وقل له : إن سعد بن الربيع يقول لك : جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته وأبلغ قومك عني السلام . وقل لهم : إن سعد بن الربيع يقول لكم : إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم صلى الله عليه وسلم ومنكم عين تطرف . قال : ثم لم أبرح حتى مات . قال : فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبره
قال ابن هشام : وحدثني أبو بكر الزبيري : أن رجلا دخل على أبي بكر الصديق وبنت لسعد بن الربيع جارية صغيرة على صدره يرشفها ويقبلها فقال له الرجل : من هذه ؟ قال : هذه بنت رجل خير مني سعد بن الربيع وكان من النقباء يوم العقبة وشهد بدرا واستشهد يوم أحد
ثالثا:الرسول يحزن على حمزة ويتوعد المشركين بالمثلة
قال ابن إسحاق : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني يلتمس حمزة بن عبدالمطلب فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به فجدع أنفه وأذناه
فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رأى ما رأى : لولا أن تحزن صفية ويكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم . فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل قالوا : والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب
رابعا: ما نزل في النهي عن المثلة
عن ابن عباس : أن الله عز وجل أنزل في ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول أصحابه : " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون " فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصبر ونهى عن المثلة
)
خامسا: صلاته صلى الله عليه وسلم صلاة الجنازة على حمزة
عن ابن عباس قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة فسجي ببردة ثم صلى عليه فكبر سبع تكبيرات ثم أتى بالقتلى فيوضعون إلى حمزة فصلى عليهم وعليه معهم حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة .
سادسا: حزن صفية على أخيها حمزة
وقد أقبلت فيما صفية بنت عبدالمطلب لتنظر إليه وكان أخاها لأبيها وأمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام : القها فأرجعها لا ترى ما بأخيها فقال لها : يا أمه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي قالت : ولم ؟ وقد بلغني أن قد مثل بأخي وذلك في الله فما أرضانا بما كان من ذلك لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله . فلما جاء الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك قال : خل سبيلها فأتته فنظرت إليه فصلت عليه واسترجعت واستغفرت له ثم أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن
سابعا: دفن الشهداء
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على القتلى يوم أحد قال : أنا شهيد على هؤلاء إنه ما من جريح يجرح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمي جرحه اللون لون دم والريح ريح مسك انظروا أكثر هؤلاء جمعا للقرآن فاجعلوه أمام أصحابه في القبر - وكانوا يدفنون الاثنين والثلاثة في القبر الواحد
قال ابن إسحاق : وحدثني أبي إسحاق بن يسار عن أشياخ من بني سلمة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يومئذ حين أمر بدفن القتلى : انظروا إلى عمرو بن الجموح وعبدالله بن عمرو بن حرام فإنهما كانا متصافيين في الدنيا فاجعلوهما في قبر واحد
ثامنا: حزن حمنة على حمزة
قال ابن إسحاق : ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة فلقيته حمنة بنت جحش كما ذكر لي فلما لقيت الناس نعي إليها أخوها عبدالله بن جحش فاسترجعت واستغفرت له ثم نعي لها خالها حمزة بن عبدالمطلب فاسترجعت واستغفرت له ثم نعي لها زوجها مصعب بن عمير فصاحت وولولت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن زوج المرأة منها لبمكان لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها وصياحها على زوجها
تاسعا: بكاء نساء الأنصار على حمزة
قال ابن إسحاق : ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدار من دور الأنصار من بني عبدالأشهل وظفر فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى ثم قال : لكن حمزة لا بواكي له فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد ابن حضير إلى دار بني عبدالأشهل أمرا نساءهم أن يتحزمن ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكاءهن على حمزة خرج عليهن وهن على باب مسجده يبكين عليه فقال : ارجعن يرحمكن الله فقد آسيتن بأنفسكن
المبحث الخامس عشر
صور من صبر نساء الصحابه على المصيبه والتضحيات في سبيل هذا الدين وحبهم للرسول صلى الله عليه وسلم
أولا: المرأة الدينارية
مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد فلما نعوا لها قالت : فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : خيرا يا أم فلان هو بحمد الله كما تحبين قالت : أرونيه حتى أنظر إليه ؟ قال : فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل تريد صغيرة
قال ابن هشام : الجلل : يكون من القليل ومن الكثير وهو هاهنا من القليل . قال امرؤ القيس في الجلل القليل :
لقتل بني أسد ربهم ... ألا كل شيء سواه جلل
ثانيا:غسل السيوف
فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله نأول سيفه ابنته فاطمة فقال اغسلي عن هذا دمه يا بنية فوالله لقد صدقني اليوم وناولها علي بن أبي طالب سيفه فقال : وهذا أيضا فاغسلي عنه دمه فوالله لقد صدقني اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن كنت صدقت القتال لقد صدق معك سهل بن حنيف وأبو دجانة
قال ابن هشام : وكان يقال لسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذو الفقار
قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب : لا يصيب المشركون منا مثلها حتى يفتح الله علينا
قال ابن إسحاق : وكان يوم أحد يوم السبت للنصف من شوال
المبحث السادس عشر
حب الصحابه للجهاد وتحملهم المشاق والجراحات
ثالثا: ندم من تخلف يوم أحد والخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب العدو فأذن مؤذنه أن لا يخرجن معنا أحد إلا أحد حضر يومنا بالأمس . فكلمه جابر بن عبدالله بن عمرو بن حرام فقال : يا رسول الله إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع وقال : يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي فتخلف على أخواتك فتخلفت عليهن فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج معه . وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا للعدو وليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم
رابعا: من جرح بأحد يواصلون الجهاد مع الرسول
قال ابن إسحاق : فحدثني عبدالله بن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان : أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني عبدالأشهل كان شهد أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : شهدت أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأخ لي فرجعنا جريحين فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو قلت لأخي أو قال لي : أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ والله ما لنا من دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أيسر جرحا فكان إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون
المبحث السابع عشر
استعمال ابن ام مكتوم على المدينه وشأن معبد الخزاعي
أولا :استعمال ابن أم مكتوم على المدينة في هذه الغزوة
قال ابن إسحاق : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسدوهي من المدينة على ثمانية أميال واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم فيما قال ابن هشام :
قال ابن إسحاق : فأقام بها الإثنين والثلاثاء والأربعاء ثم رجع إلى المدينة
ثانيا:شأن معبد الخزاعي
وقد مر به كما حدثني عبدالله بن أبي بكر معبد بن أبي معبد الخزاعي وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة صفقتهم معه لا يخفون عنه شيئا كان بها ومعبد يومئذ مشرك فقال : يا محمد أما والله لقد عز علينا ما أصابك ولوددنا أن الله عافاك فيهم ثم خرج ورسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقالوا : أصبنا أحد أصحابه وأشرافهم وقادتهم ثم نرجع قبل أن نستأصلهم لنكرن على بقيتهم فلنفرغن منهم فلما رأى أبو سفيان معبدا
قال : ما وراءك يا معبد ؟ قال : محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على ما صنعوا فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط قال : ويحك ما تقول ؟ قال : والله ما أرى أن ترتحل حتى أرى نواصي الخيل قال : فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم قال فإني أنهاك عن ذلك قال : والله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيهم أبياتا من شعر قال وما قلت ؟ قال : قلت
كادت تهد من الأصوات راحلتي ... إذ سألت الأرض بالجرد الأبابيل
تردي بأسد كرام لا تنابلة ... عند اللقاء ولا ميل معازيل
فظلت عدوا أظن الأرض مائلة ... لما سمو برئيس غير مخذول
فقلت ويل ابن حرب من لقائكم ... إذا تغطمطت البطحا بالجيل
إني نذير لأهل البسل ضاحية ... لكل ذي إربة منهم ومعقول
من جيش أحمد لا وخش تنابلة ... وليس يوصف ما أنذرت بالقيل
فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه
ثالثا: رسالة أبي سفيان مع الركب بالوعيد
ومر به ركب بن عبدالقيس فقال : أين تريدون ؟ قالوا : نريد المدينة ؟ قال : ولم ؟ قالوا : نريد الميرة قال : فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة أرسلكم بها إليه وأحمل لكم هذه غدا زبيبا بعكاظ إذا وافيتموها ؟ قالوا : نعم قال فإذا وافيتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قال أبو سفيان فقال : حسبنا الله ونعم الوكيل
رابعا :كف صفوان لأبي سفيان عن معاودة الكرة
قال ابن هشام : حدثنا أبو عبيدة : أن أبا سفيان بن حرب لما انصرف يوم أحد أراد الرجوع إلى المدينة ليستأصل بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم صفوان بن أمية بن خلف : لا تفعلوا فإن القوم قد حربوا وقد خشينا أن يكون لهم قتال غير الذي كان فارجعوا فرجعوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد حين بلغه أنهم هموا بالرجعة : والذي نفسي بيده لقد سومت لهم حجارة لو صبحوا بها لكانوا كأمس الذاهب
خامسا: قتل الرسول أبا عزة ومعاوية بن المغيرة
قال أبوعبيدة : وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في جهة ذلك قبل رجوعه إلى المدينة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس وهو جد عبدالملك بن مروان أبو أمه عائشة بنت معاوية وأبا عزة الجمحي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسره ببدر ثم من عليه فقال : يا رسول الله أقلني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول : خدعت محمدا مرتين اضرب عنقه يا زبير . فضرب عنقه "
قال ابن هشام : وبلغني عن سعيد بن المسيب أنه قال : قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت فضرب عنقه .
قال ابن هشام : ويقال : إن زيد بن حارثة وعمار بن ياسر قتلا معاوية بن المغيرة بعد حمراء الأسد كان لجأ إلى عثمان بن عفان فاستأمن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنه على أنه إن وجد بعد ثلاث قتل فأقام بعد ثلاث وتوارى فبعثهما النبي صلى الله عليه وسلم وقال : إنكما ستجدانه بموضع كذا وكذا فوجداه فقتلاه
المبحث الثامن عشر
شأن المنافق عبدالله بن سلول وموقف الصحابه منه بعد غزوة احد
أولا:شأن عبدالله بن أبي بعد غزوة أحد
قال ابن إسحاق : فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وكان عبدالله بن أبي بن سلول كما حدثني ابن شهاب الزهري له مقام يقومه كل جمعة لا ينكر شرفا له في نفسه وفي قومه وكان فيهم شريفا إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب الناس قام فقال : أيها الناس هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم أكرمكم الله وأعزكم به فانصروه وعزروه واسمعوا له وأطيعوا ثم يجلس حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع ورجع بالناس قام يفعل ذلك كما كان يفعله
ثانيا : موقف المسلمون منه بعد الغزوه
فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه وقالوا : اجلس أي عدو الله لست لذلك بأهل وقد صنعت ما صنعت فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول : والله لكأنما قلت بجرا إن قمت أشدد أمره
ثالثا تمحيص المؤمنين يوم أحد
قال ابن إسحاق : كان يوم أحد يوم بلاء ومصيبة وتمحيص اختبر الله به المؤمنين ومحن به المنافقين ممن كان يظهر الإيمان بلسانه وهو مستخف بالكفر في قلبه ويوما أكرم الله فيه من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته
رابعا :ذكر ما أنزل الله في أحد من القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم "
مما أنزل الله تبارك وتعالى في يوم أحد من القرآن ستون آية من آل عمران فيها صفة ما كان في يومهم ذلك ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم " : " وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم " "
قال ابن هشام : تبوئ المؤمنين تتخذ لهم مقاعد ومنازل . قال الكميت بن زيد :
ليتني كنت قبله ... " " " " قد تبوأت مضجعا " . وهذا البيت في أبيات له
أي سميع بما تقولون عليم بما تخفون "
إذ همت طائفتان منكما أن تفشلا
أي تتخاذلا والطائفتان : بنو سلمة بن جشم بن الخزرج وبنو حارثة بن النبيت من الأوس وهما الجناحان يقول الله تعالى : " والله وليهما " : أي المدافع عنهما ما همتا به من فشلهما وذلك أنه إنما كان ذلك منهما عن ضعف ووهن أصابهما غير شك في دينهما فتولى دفع ذلك عنهما برحمته وعائدته حتى سلمتا من وهونهما وضعفهما ولحقتا بنبيهما صلى الله عليه وسلم . "
قال ابن هشام : حدثني رجل من الأسد من أهل العلم قال : قالت الطائفتان : ما نحب أنا لم نهم بما هممنا به لتولي الله إيانا في ذلك "
قال ابن إسحاق : يقول الله تعالى " : " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " : أي من كان به ضعف من المؤمنين فليتوكل علي وليستعن بي أعنه على أمره وأدافع عنه حتى أبلغ به وأدفع عنه وأقويه على نيته . " ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون " : أي فاتقوني فإنه شكر نعمتي . " ولقد نصركم الله ببدر " وأنتم أقل عددا وأضعف قوة " " إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة مسومين بلى إن تصبروا وتتقوا وأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين " : أي إن تصبروا لعدوي وتطيعوا أمري ويأتوكم من وجههم هذا أمدكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين
خامسا:النهي عن الربا
ثم قال : " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة " : أي لا تأكلوا في الإسلام إذ هداكم الله به ما كنتم تأكلون إذ أنتم على غيره مما لا يحل لكم في دينكم " واتقوا الله لعلكم تفلحون " " : أي فأطيعوا الله لعلكم تنجون مما حذركم الله من عذابه وتدركون ما رغبكم الله فيه من ثوابه " واتقوا النار التي أعدت للكافرين " : أي التي جعلت دارا لمن كفر بي
ذكر من خرجوا مع الرسول إلى حمراء الأسد
قال ابن إسحاق : ثم قال تعالى " الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح " أي : الجراح وهم المؤمنون الذين ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم أحد إلى حمراء الأسد على ما بهم من ألم الجراح . " للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل " والناس الذين قالوا لهم : ما قالوا للنفر من عبدالقيس الذين قال لهم أبو سفيان : ما قال قالوا : إن أبا سفيان ومن معه راجعون إليكم يقول الله عز وجل : " فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم " لما صرف الله عنهم من لقاء عدوهم " إنما ذلكم الشيطان " أي : لأولئك الرهط وما ألقى الشيطان على أفواههم " يخوف أولياءه " أي يرهبكم بأوليائه " فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر " أي : المنافقين " إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب " أي : المنافقين " وما كان الله ليطلعكم على الغيب " أي فيما يريد أن يبتليكم به لتحذروا ما يدخل عليكم فيه " ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء " أي يعلمه ذلك " فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا " أي ترجعوا وتتوبوا " فلكم أجر عظيم
المبحث التاسع عشر
ذكر من استشهد بأحد من المهاجرين في احد وذكر من قتل من المشركين
أولا:عدد من استشهد بأحد
فجيمع من استشهد من المسلمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار . خمسة وستون رجلا
( من قتل من المسلمين يوم أحد )
وقتل يومئذ حمزة بن عبد المطلب رحمه الله قتله وحشي وعبد الله بن جحش قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق ومصعب بن عمير قتله بن قميئة وشماس بن عثمان بن الشريد المخزومي قتله أبي بن خلف الجمحي وعبد الله وعبد الرحمن ابنا الهبيب من بني سعد بن ليث ووهب بن قابوس المزني وابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس وقتل من الأنصار سبعون رجلا فيهم عمرو بن معاذ أخو سعد بن معاذ واليمان أبو حذيفة قتله المسلمون خطأ وحنظلة بن أبي عامر الراهب وخيثمة أبو سعد بن خيثمة وخارجة بن زيد بن أبي زهير صهر أبي بكر وسعد بن الربيع ومالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري والعباس بن عبادة بن نضلة ومحذر بن زياد وعبد الله بن عمرو بن حرام وعمرو بن الجموح في ناس كثير من أشرافهم( الطبقات الكبرى)
ثانيا : ذكر من قتل من المشركين يوم أحد
فجميع من قتل الله تبارك وتعالى يوم أحد من المشركين اثنان وعشرون رجلا وقيل ثلاثة وعشرون
وقتل من المشركين ثلاثة وعشرون رجلا فيهم حملة اللواء وعبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى وأبو عزيز بن عمير وأبو الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي قتله علي بن أبي طالب وسباع بن عبد العزى الخزاعي وهو بن أم أنمار قتله حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وهشام بن أبي أمية بن المغيرة والوليد بن العاص بن هشام وأمية بن أبي حذيفة بن المغيرة وخالد بن الأعلم العقيلي وأبي بن خلف الجمحي قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وأبو عزة الجمحي واسمه عمرو بن عبد الله بن عمير بن وهب بن حذافة بن جمح وقد كان أسر يوم بدر فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا أكثر عليك جمعا ثم خرج مع المشركين يوم أحد فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيرا ولم يأخذ أسيرا غيره (الطبقات الكبرى)
المبحث العشرون
ما قيل من الشعر يوم احد
و مما قيل من الشعر يوم أحد قول حسان بن ثابت يذكر أصحاب اللواء من بني عبد الدار أولا:
( منع النوم بالعشاء الهموم ... و خيال إذا تغور النجوم )
( من حبيب أصاب قلبك منه ... سقم فهو داخل مكتوم )
( لم تفتها شمس النهار بشيء ... غير أن الشباب ليس يدوم )
( رب حلم أضاعه عدم الما ... ل و جهل غطى عليه النعيم )
( لا تسبنني فلست بسبي ... إن سبي من الرجال الكريم )
( ما أبالي أنب بالحزن تيس ... أم لحاني بظهر غيب لئيم )
( ولي البأس منكم إذ رحلتم ... أسرة من بني قصي صميم )
( تسعة تحمل اللواء و طارت ... في رعاع من القنا مخزوم )
( و أقاموا حتى أتيحوا جميعا ... في مقام و كلهم مذموم )
( و أقاموا حتى أزيروا شعوبا ... و القنا في نحورهم محطوم )
( و قريش تفر منا لواذا ... أن يقيموا وخف منها الحلوم )
( لم تطق حمله العواتق منهم ... إنما يحمل اللواء النجوم )
و من أبيات لعبد الله بن الزبعرى و لم يكن أسلم يومئذ :
( يا غراب البين أسمعت فقل ... إنما تنطق شيئا قد فعل )
( كل عيش و نعيم زائل ... و بنات الدهر يلعبن بكل )
( أبلغن حسان عنا آية ... فقريض الشعر يشفي ذا الغلل )
( كم قتلنا من كريم سيد ... ماجد الجدين مقدام بطل )
( صادق النجدة قرم بارع ... غير ملتاث لدى وقع الأسل )
( حين حلت بقباء بركها ... و استحر القتل في عبد الأشل )
( ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل )
( فقتلنا الضعف من أشرافهم ... و عدلنا ميل بدر فاعتدل )
و قال حسان يبكي حمزة في أبيات رضي الله عنهما ثانيا:
( أتعرف الدار عفا رسمها ... بعدك صوب المسبل الهاطل )
( ساءلتها عن ذاك فاستعجمت ... لم تدر ما مرجوعة السائل ؟ )
( دع عنك دارا قد عفا رسمها ... وابك على حمزة ذي النائل )
( المالىء الشيزى إذا أعصفت ... غبراء في ذي الشبم الماحل )
( و التارك القرن لدى لبدة ... يعثر في ذي الخرص الذابل )
( و اللابس الخيل إذا أحجمت ... كالليث في غابته الباسل )
( أبيض في الذروة من هاشم ... لم يمر دون الحق بالباطل )
( مال شهيدا بين أسيافكم ... شلت يدا وحشي من قاتل )
( أي امرىء غادر في ألة ... مطرورة مارنة العامل )
( أظلمت الأرض لفقدانه ... واسود نور القمر الناصل )
( صلى عليه الله في جنة ... عالية مكرمة الداخل )
( كنا نرى حمزة حرزا لنا ... من كل أمر نابنا نازل )
و قال كعب بن مالك يبكي حمزة أيضا ثالثا:
( طرقت همومك فالرقاد مسهد ... و جزعت أن سلخ الشباب الأغيد )
( و دعت فؤادك للهواى ضمرية ... فهواك غوري و صحيك منجد )
( فدع التمادي في الغواية سادرا ... قد كنت في طلب الغواية تفند )
( و لقد أنى لك أن تناهى طائعا ... أو تستفيق إذا نهاك المرشد )
( و لقد هددت لفقد حمزة هدة ... ظلت بنات الجوف منها ترعد )
( و لو أنها فجعت حراء بمثله ... لرأيت رأسي صخرها يتهدد )
( قرم تمكن في ذؤابة هاشم ... حيث النبوة و الندى و السؤدد )
( و العاقر الكوم الجلاد إذا غدت ... ريح يكاد الماء منها يجمد )
( و التارك القرن الكمي مجدلا ... يوم الكريهة و القنا يتقصد )
( و تراه يرفل في الحديد كأنه ... ذو لبدة شئن البراثن أربد )
( عم النبي محمد و صفيه ... و رد الحمام فطاب ذاك المورد )
( و أتى المنية معلما في أسرة ... نصروا النبي و منهم المستشهد )
( و لقد إخال بذاك هندا بشرت ... لتميت داخل غصة لا تبرد )
( مما صبحنا بالعقنقل قومها ... يوما تغيب فيه عنها الأسعد )
( و ببئر بدر إذ يرد وجوههم ... جبريل تحت لوائنا و محمد )
( حتى رأيت لدى النبي سراتهم ... قسمين : نقتل من نشاء و نطرد )
( فأقام بالعطن المعطن منهم ... سبعون : عتبة منهم و الأسود )
( و ابن المغيرة قد ضربنا ضربة ... فوق الوريد لها رشاش مزيد )
( و أمية الجمحي قوم ميله ... عضب بأيدي المؤمنين مهند )
( فأتاك فل المشركين كأنهم ... و الخيل تثفنهم نعام شرد )
( شتان من هو في جهنم ثاويا ... أبدا و من هو في الجنان مخلد )
و قال كعب يذكر يوم أحد أنشده ابن هشام رابعا:
( سائل قريشا غداة السفح من أحد ... ماذا لقينا و ما لاقوا من الهرب )
( كنا الأسود و كانوا النمر إذ زحفوا ... ما إن نراقب من إل و لا نسب )
( فكم تركنا بها من سيد بطل ... حامي الذمار كريم الجد و الحسب )
( فينا الرسول شهاب ثم يتبعه ... نور مضيء له فضل على الشهب )
( الحق منطقه و العدل سيرته ... فمن يجبه إليه ينج من تبب )
( نجد المقدم ماضي الهم معتزم ... حين القلوب على رجف من الرعب )
( يمضي و يذمرنا من غير معصية ... كأنه البدر لم يطبع على الكذب )
( بدا لنا فاتبعناه نصدقه ... و كذبوه فكنا أسعد العرب )
( جالوا و جلنا فما فاؤوا و لا رجعوا ... و نحن نتبعهم لم نأل في الطلب )
( لسنا سواء و شتى بين أمرهما ... حزب الإله و أهل الشرك و النصب )
و قال ضرار بن الخطاب الفهري يذكر يوم أحد من أبيات :
( ما بال عينك قد أزرى بها السهد ... كأنما جال في أجفانها الرمد )
( أمن فراق حبيب كنت تألفه ... قد حال من دونه الأعداء و البعد )
( أم ذاك من شعب قوم لا جداء بهم ... إذا الحروب تلظت نارها تقد )
( ما ينتهون عن الغي الذي ركبوا ... و ما لهم من لؤي ـ و يحهم ـ عضد )
( و قد نشدناهم بالله قاطبة ... فما تردهم الأرحام و النشد )
( حتى إذا ما أبو إلا محاربة ... و استحصدت بيننا الأضغان و الحقد )
( سرنا إليهم بجيش في جوانبه ... قواضب البيض و المحبوكة السرد )
( فأبرز الحين قوما من منازلهم ... فكان منا و منهم ملتقى أحد )
( و قد تركنا هم للطير ملحمة ... و للضباع إلى أجسادهم تفد )
و قالت نعم امرأة شماس بن عثمان تبكي شماسا و كان أصيب يوم أحد رحمه الله و رضي عنه خامسا:
( يا عين جودي بفيض غير إبساس ... على كريم من الفتيان لباس )
( صعب البديهة ميمون نقيبته ... حمال ألوية ركاب أفراس )
( أقول لما أتى الناعي له جزعا ... أودى الجواد و أودى المطعم الكاسي )
( وقلت لما خلت منه مجالسه ... لا يبعد الله منا قرب شماس )
فأجابها أخوها يعزيها :
( اقني حياءك في عز و في كرم ... فإنما كان شماس من الناس )
( لا تقتلي النفس إذ حانت منيته ... في طاعة الله يوم الروع و الباس )
( قد كان حمزة ليث الله فاصطبري ... فذاق يومئذ من كاس شماس )
و ذكر أبو عمر البيتين الأول و الأخير من هذه الأبيات الثلاثة و نسبها لحسان يعزي
تم بحمد الله . وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعليى اله وصحبه اجمعين .
اتمنى لكِ التوفيق في بحثكِ .. وان شاء الله اكون افدتكِ ولو بالقليل اختي :)
ن
21-06-2006 | 11:15 AM
مشكوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووره أختي
الله يجزيج ألف خير وفي ميزان حسناتج للأنج يسرتي على طالب علم
الله يجزيج ألف خير وفي ميزان حسناتج للأنج يسرتي على طالب علم