النجاح العائليّ

وَجَعّْ البَوُح 08-06-2006 13 رد 1,417 مشاهدة
و
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخواتي الحبيبات

إليكنّ سلسلة بعنوان النجاح العائلي

موضوعي ليس وصفة سحرية نتبعها لنحصّل النجاح العائليّ

لا ، بل النجاح العائليّ وعي وعمل يتحلى بالصبر والأمل .

موضوعي لن يكون جافاً بل فيه حقائق تزينها بعض القصص الواقعية

حيّا الله زائرات الموضوع ،
..
,
وجدتها سعيدة في حياتها الأسريّة ( أتمّ الله عليها سعادتها ) سألتها :

ما سرّ نجاحك العائلي ؟

قالت : نقطة الانطلاق في درب السعادة أنني قبل أن أتزوج كنت على يقين أن من ثمرات التقوى الاقتران بزوج صالح .
فمن يتق الله يرزقه من حيث لا يحتسب ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا .

إنني أتعامل مع ربّ عليم بصير ، لن يختار لي إلا واحداً من أحبابه الصادقين ، فهو يراني كم أحبه وأحب نصرة دينه وإنني كل يوم كنت أناديه وأناجيه أن يحفظ عليّ نعمة الإسلام وأن يزيدني من الإيمان ، وأن يشرفني بخدمة القرآن وسنة النبي العدنان .

سألتها : وهل تمّ الزواج بسرعة أم طال الوقت وتأخر الزمن ؟
قالت بل تأخر الزمن وطال ، ولم أستطول الزمن ، بل كان الزمن في طاعة الله وإعداد النفس يمضي وأنا سعيدة ( قل بفضل الله ورحمته فبذلك فليفرحوا )

كل طاعة لله كانت تفرحني وتسعدني .

هل كنت ستتغيرين عن هذا لو لم يكن لك نصيب في تأسيس أسرة ؟
قالت : لا والله ، كل ميسّر لما خلق له ، واختيار الله هو الأحسن لأنه أعلم بما يصلح حالنا

هل كنت تلجئين للدعاء ؟

قالت : ولم لا وعند ربي خزائن السماوات والأرض ، ولم لا وأنا آخذ ثواب الدعاء إن عاجلاً أو آجلاً ؟


نتابع وإياكن هذا الحوار فكنّ معي وشاركنني
و

أتابع حواري مع إحدى ربّات البيوت السعيدة :

سألتها :هل كانت تراودك أحلام تتخيلين فيها حياتك المستقبلية ؟

قالت : نعم كلنا يحلم ويتمنى ، ولكن لم أكن أسترسل مع الأحلام ، لأن الواقع الذي أعيشه كان يوقظ مخاوفي .

أية مخاوف كانت تعتريك ؟

كنت أخاف أن أخطئ الاختيار ، وقد وضعت لنفسي مبدأ لم أتنازل عنه ، ومن أجله جعلت الشروط الأخرى ثانوية .

وما هو هذا المبدأ ؟

هو أن يكون الزوج المختار مؤتمراً بأمر الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام .

وهل كان زوجك كذلك ؟

قالت : نعم .

قلت: كيف تأكدت ؟

قالت : من أقوال الناس عنه ممن خالطهم وخالطوه .

قلت : وهل كان حقاً كذلك بعد الزواج ؟

قالت : نعم بفضل الله ، ومما أسعدني أنه بعد عقد القران قال لي : إن أخطأت أوقفيني عن الخطأ بآية كريمة أو حديث شريف .

كان هذا القول مؤكداً لي على أن هذا مطلبي ، وكل الأمور بعد ذلك تهون .

قلت : ألم يكن يعرف للغزل طريقاً ؟

قالت : بلى لقد قال لي : أنا أعرف أن للأرض قمرا فما بالي أراهما قمرين !

قلت : يعني مهما كان المسلم تقياً فلن يعجز عن كلمة حلوة مع زوجته .

قالت : اصلاً هم الذين يعرفون طيب الكلام لصدقهم وحفظهم أنفسهم إلا من الحلال .

قلت : أحقاً تتحدثين عن رجل حقيقي يمشي على الأرض

قالت : نعم

قلت ك يعني أنك لم تقفي له على خطأ

قالت : لا يخلو أحد من خطأ لكنني كنت أرى خطأه بسيطاً أمام استقامته ، وكنت أقوّم الخطأ بلين ورفق ونصيحة رفيقة

قلت : وكيف كان موقفه إذا أخطأت ؟

قالت : كان كثير التغاضي عن خطئي لدرجة أنني كنت اتحاشى أن أخطأ .

قلت : كيف تعرفت على ما يحب وما لا يحب من أمور الناس التي يختلفون فيها ؟

قالت : اعتبرته كتاباً أقلب صفحاته لأعرف ما فيه وأفهم محتواه وأعمل بمقتضاه ؟

قلت : وكيف تعرفت على ذلك ؟

قالت تارة بالحوار وأخرى بالملاحظة وثالثة بالاستماع إلى ذكرياته .

قلت : ولمَ كان همك إرضاءه ؟

قالت : لأنني أيقنت أن رضاه يدخلني الجنة ، وأنني وإياه نستطيع تربية أفراد في أسرتنا على ما يحب الله ويرضى فيزداد رصيدنا من الحسنات .

قلت حقاً إنها حياة سعيدة ، وفقكما الله وجمع بينكما على خير .

انتهى الحوار أخواتي الحبيبات ، وأعدكنّ أن أنقل لكنّ مزيداً من الحوار كلما جاد الزمان بلقيا زوجة سعيدة في بيتها ومع أسرتها .
و
النجاح العائليّ ( 2)

كنت ألقاها مراراً وتكراراً بحكم القرابة

كانت تنظر كل واحدة منّا إلى الأخرى كأنها من كوكب آخر .

هي تؤيد الدنيا وتحبها لذاتها

وأنا أرى الدنيا مطية الآخرة

لم يحدث بيننا يوماً شجار أو نزاع

لكن رؤية كل واحدة منا مختلفة عن الأخرى

كنت أشعر بجفاء حيالها وأعجب منه

أحاول أن أزيحه لكن دون جدوى

مرت السنون ، ومن شأنها أن تقرب البعيد وتبعد القريب

ثمّ التقينا من جديد

كان اللقاء مختلفاً

إقبال منها عليّ لم أعهده من قبل

تحادثنا وسردنا ما وقع لنا من أحداث فوجدتها مني قرية وإلى قلبي حبيبة

وجدتها وصلت إلى ما وصلت إليه ، أصبحت تقول :

الدنيا مطية الآخرة

أصبحت تؤمن بمحتوى الآية الكريمة ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ، ولا تنس نصيبك من الدنيا ) .

لا ، بل عرفت أن نواصينا بيد الرحمن ، وأن كل الكون يدبره الله ، وأن بيده الخير

وعلينا كعباد له طاعته .

فرحت بهذا التغيير ،

ولكن استأذنتها أن تتفرغ لي بعض الوقت لأعرف سبب هذا التحول والتبديل .

تنهدت بعمق وقالت : إنها ذكريات سنين

قلت : اتركي الغث وأعطني السمين .

قالت حين وافقت على من تقدم لخطبتي كان همي أن يكون على ( الموضة ) وأن تكون سيّارته فارهة

_ وهل كان كذلك ؟

_ نعم ولذلك وافقت عليه وأصبحت حياتي ملك يديه .

_ هل شعرت بالسعادة ؟

_ نعم لكنها السعادة المزيفة .

_ كيف؟

_ أكل وشرب وطبخ وولادة وتربية وضيوف وتسلية وحياة تدعو إلى الملل .

_ هل كان عندك مطامح غير هذه ؟

لا ، ولكن زيارة لمنزل أختي في مدينة أخرى غيّر أفكاري ، لقد بت عندها مع عائلتي اسبوعاً ، وكانت قد تزوجت بعدي هذا المبيت وتلك الزيارة قلبت حياتي رأساً على عقب .

_ لمَ لم تؤثر عليك أختك من قبل ؟

_ عدة أسباب جعلت التأثير كبيراً ، هي لم تعظني بكلمة أثناء زيارتنا لها ، بل أكرمت ضيافتنا ، وكانت من قبل كثيرة المواعظ ، لكنني كنت أضع مواعظها خلف ظهري ، فهي كانت الأثيرة عند والديها ، وكنت أرى أن حديثها الديني زيادة في التسلط علينا ، ولما فتحت قلبها وبيتها لنا ، ولم تعد سلطتها تهدد مكانتي كما كانت عند والدي ، وجدت أمامي قلباً محباً حجبني عنه سابقاً وهم وأنانية وغيرة .

_ هل هذا هو السبب الوحيد الذي غيّرك ، وعن الغواية أبعدك .

_ هناك سبب أهمّ .

_ ما هو ؟

_ المقارنة ، أجل المقارنة ، كنت أقارن بين يومي ويومها فأراها من الفائزات ، وأرى نفسي من الخاسرات .

كلانا يأكل ويشرب وينجب .. ولكنها تؤدي حق الله في الصلاة وقراءة القرآن ، وانا لا أفعل ذلك ، فوبخت نفسي وزجرتها وقلت لها : لماذا تقودينني إلى المهالك ؟

وقارنت بين زوجي وزوجها ...زوجها معشره لطيف ، وزوجي في الكلام عنيف ، وزوجها يجلب لها المفيد من الكتب والأشرطة ، وأنا يجلب لي الأشياء الماجنة ، ندبت حظي ، وأنقذت نفسي ، وقررت قبل الرجوع إلى البيت أن أشتري كتباً ، وأن أقرا وان أستقيم لأنجو بنفسي وعائلتي

_ خيراً وحسناً فعلت .

_ أخذت المجلدات ومنها ( فتح الباري ) وأخذت أقرأ ولا أبالي ، فقد كان زوجي مني يهزأ وأنا أقرأ ، لكنن كنت أحدثه بكل ما أقرأ ، وأحدث ضيوفي فيبارك الله جلستنا ... حقاً كل بئر بما فيه ينضح .

_ طمنيني هل زوجك لنداء الإيمان استجاب ؟

_ نعم ولكن بعد جهاد وعذاب .

_ وما نوع العذاب ؟

_ بدأت معه بالصلاة ، وكنت أشجعه على أدائها ، فاستجاب بعد لأي

ثمّ أتى شهر رمضان ، وزوجي تعود ألا يصوم فحاولت ، فاستجاب لكن خلقه ساء أثناء الصيام ، وأصبح نهارنا بلا راحة وليلنا بلا منام ، وتحملت هذا الحال ، وإلى الآن يزهق نفسنا بصومه سامحه الله ولعل هذا بسبب التدخين المدمن عليه .

_ فأين السعادة إذن ؟

_ عزيزتي السعادة ألوان وأطياف ، ومن ألوانها المتوفرة لديّ أن ذريتي نشأت متشبعة بهذه المبادئ السامية ، وأرى أنها تتنسم الإيمان مع أنفاسها ، وتتحرك بهدي الإسلام في يومها وليلها ، هم قرة عيني ، وذخر لي ، وحتى صلاة زوجي وصيامه آمل أن يكونا في ميزان عملي .

_ صديقتي هنيئاً لك بما أسلفت ، لقد سبقني في الأجر والذكر ، وفق الله وثبتك .
و
النجاح العائلي 3

تزوجت من رجل كريم الطبع ، فيه ما أتمنى من الصفات ، ويحب عمله الذي يستغرق وقتاً طويلاً من يومه .

أمضيت أيّامي وأنا أرتب بيتي ، وأنزل أمضي بقية الوقت عند أهل زوجي الذي يسكنون في العمارة ذاتها

قلت هم كأهلي ، ولكنهم لم يعاملوني كما عاملتهم

كنت أحادثهم بكل بساطة ، أخبرهم بأموري العامة والخاصة كما لو كنت أحدث أمي وإخوتي الذين يفرحون لفرحي ويحزنون لحزني

لكنني اكتشفت أنني مخدوعة فكل كلمة قلتها كانت ضدي وليست في صالحي

لقد أصبح للكلمات ظلال لم أرسمها ومعاني لم أقصدها

كل حقيقة بين يدي أصبحت مشوهة وممسوخة وملطخة بأدران

ومن ثمّ منقولة لزوجي الذي بدا تارة معاتباً ، وأخرى شاجباً ، وثالثة مخاصماً .

ويح لساني الذي جنى عليّ ، وكان سبباً في جفاء بيني وبين زوجي

كيف غاب عن فكري وأنا الفتاة المتعلمة المثقفة أن الكلمات غالباً ما تكون _ وحدها _ قاصرة عن التعبير

كيف غاب عن فكري أن السامع لديه خلفية تؤثر في الكلمة المسموعة وتصبغها بلون آخر

عزمت على الخروج من هذا المأزق

فتبادر إلى ذهني ؛ ( ادفع بالتي هي أحسن )

كما خطر في ذهني ( ومن أحسن قولاص ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين )

تركت القيل والقال ، وتوجهت متوكلة على الرحمن إلى تغيير الحال

اشتريت بعض الهدايا منطلقة من إرشاد نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام ( تهادوا تحابوا)

وشرعت أتذاكر معهن سبل صلاح الإنسان بطرق متنوعة

تارة من خلال تدارس كتاب

وأخرى من خلال جلسة نقاش

وثالثة في اصطحابهن إلى مجالس العلم

لقد زكت نفسي ، وزكت نفوس من حولي

وألجمت لساني إلا من قولة خير

وحسبت لكلامي ألف حساب

وكانت النتيجة مرضية ، والوسائل فعّالة

لقد أصبحت لغة التواصل بيننا مشتركة

وأصبح توجهنا واحداً ، وهمنا واحداً ، وعدونا واحداً

وانشغلنا عن القيل والقال ، بما ينهض بنا من أحوال
و
النجاح العائلي 4


سألتها : هل تعتبرين نفسك ممن نجحوا في حياتهم العائلية ؟

قالت : نعم

قلت : وما دليلك على نجاحك ؟

قالت : حققت أهدافي التي رسمتها مع زوجي لأسرتنا .

قلت : ما الذي ساعدك على ذلك

قالت : هذا الدين ، لقد فهمت منه أن أخطط ليومي ، وأن أقوم عملي في نهاية اليوم

قلت : وما النص الذي أرشدك إلى ذلك ؟

قالت : ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام في حديث قدسي : إن الله يمد يده بالليل لتوب مسيء النهار ؟

قلت : بلى

قالت : عرفت من هذا أن يومي أحقق فيه أهدافي ، وفي نهايته أتوب عما قصّرت به ، فغدوت أرسم خطواتي على ورق ، وأنظر إليها في نهاية اليوم ، وأعرف سبب تقصيري وسبب إنجازي ، وكذلك كان يفعل زوجي، وكنا نوفق فيما بيننا لتكون خططنا غير متعارضة

قلت وهل اكتفيتما بالتخطيط اليومي ؟

قالت : طبعاً لا ، لقد كانت لنا خطة بعيدة المدى منذ فترة الخطوبة ، وهي إنشاء أسرة مسلمة بأفرادها ، وتصرفاتهم ، وسلوكهم وغاياتهم .

ومن خلال هذا الهدف سعينا إلى تحقيق أهداف بعضها يحتاج إلى سنين .

قلت : هل فشلت بعض المخططات ؟

قالت لا بد من وجود ما يعيق تنفيذ الخطة إلا أن البدائل متاحة وكثيرة ، والخيرة فيما اختار الله ، ومن القرآن تعلمنا أن نحسب حساب الأزمات كما ورد في سورة يوسف عن السنوات العجاف التي تلت سنوات الخصب ، وضرورة الأخذ من الغنى ليوم الفقر .

قلت : هل تعلم أولادكم هذه المهارة ؟

قالت : نعم

فهم يشاركوننا الرأي ويخططون ليومهم الدراسي ، ولعطلتهم ، ولمستقبلهم .

ودعتها وأنا أثني على حرصها على دراسة واقعها والتخطيط لمستقبلها ، ونجاحها في ذلك وإكساب أبنائها هذه المهارة .
و
النجاح العائلي 5

سألتها وأنا مترددة : ما سر نجاحك العائلي ؟

ترددت في السؤال لأنها تعاني من قلة المال وكثرة العيال

نظرت إلي وهي صامتة

قلت : لها فكري في هذا الأمر قبل أن تجيبي

فكل أسرة ناجحة بطريقة أو بأخرى .

أجابت بسرعة : إنهما سببان اثنان هما سر نجاحي الأسري

قلت لها : ما هما ؟

قالت : الرضى والصبر

أنت تعلمين كيف كنت في بيت والدي

كل ما أطلبه ألقاه

لم أجد هذا هنا ، فكان تغيّراً ليس بالسهل

لكنني سألت نفسي : هل أرغب في الاستمرار ؟

وكان الجواب بالإيجاب : نعم أريد أن أعيش معه

كيف لا وهو شاب ظريف ، ودمه خفيف ، وكلامه لطيف

قلت لها : ولكن هذا لا يسمن ولا يغني من جوع !

قالت : ومن يتصبر يصبره الله ... ومن يستغن يغنه الله

عندي أمل أن فرج الله قريب

وعندي من النعم ما لا يعد ولا يحصى

أما ترين أنني في صحة جيّدة ، وإيماني في ازدياد ، وزوجي كل يوم يتقرب من درب الصلاح

قلت لها : هل استجاب زوجك أخيراً لأداء الصلاة ؟

قالت : نعم بفضل الله .

لقد تأثر كثيراً بالداعية عمر عبد الكافي منذ أول حلقة ، أخذ يتابع ويطبق وصار يقول : لقد كنت ميتاً فأحياني الله

كان قلبي لا ينبض بالإيمان ، وكان فكري منحصراً بالصحبة والخلان والسهر خارج البيت

قلت لها لقد أثمرت معاملتك الحسنى له

قالت نعم أثمرت وأورقت وأينعت .

لم يكن ينقص زوجي حسن الخلق ، ولكن ما فائدته إن لم يكن صاحبه مقيماً للصلاة ؟

أنا واثقة أن الله الذي هداه هو الذي سيعطينا حتى يرضينا .

فالرضى والصبر هما سبب نجاحنا العائلي .
و
النجاح العائلي 6

حواري اليوم مع امرأة في الثمانين

ما كنت أظن أن لديها نجاحاً يذكر

لكن ابتسامتها التي تكشف تجاعيد وجهها لفتت نظري

سألتها ما سر نجاحك العائلي ؟

قالت : إنه الحب

قلت : وفي هذا العمر تذكرين الحب

قالت هو زاد المرء في هذه الحياة ولولاه كان العيش لا يطاق

قلت : هنيئاً لزوجك بما حملته له من محبة

قالت : هو المبادر والبادئ والفنان الذي رسم محبته في قلبي بريشة العطف والحنان

قلت : نعم المحبة تكون أول الزواج بمكان

قالت : وتشتد كلما مر عليها زمن وأوان

قلت : يا سلام ، يا سلام أعطني البرهان

قالت مكثت وزوجي السنين والأيام ولم نرزق ببنات ولا غلمان

قلت : لكل شيء إذا ما تم شيء من النقصان

قالت : وهل يعجز الإنسان أن يكمل النقصان

قلت وكيف هذا كان

قالت : عرضت على زوجي عدداً من النسوان

أنكر زوجي ما نطق به البيان

قلت : ولماذا ترفض النسوان

قال : لئلا أسبب لك أذى أياً كان

قالت : بالعكس لو تزوجت أصبح حالي أحسن مما كان

قال : أنت أدرى بالحال ، والزواج له تكاليف فمن أين المال ؟

قالت أبيع عقدي وإسورتي وكل شيء عندي

قال : على الله التكلان

وفي الفرح كنت أحيي الناس وأرقص فعجبوا واستنكروا وما عرفوا أن سرور زوجي يسبب سروري .

وبعد أشهر كانت ضرتي حاملاً ، ففرحت وسعدت وتمم الله فرحتي حين رزقني الله بحمل فتضاعفت الفرحة .

عشت وضرتي في بيت واحد كنا كأختين متعاونتين ، تفتقد إحدانا الأخرى إذا غابت

وها هم أولادها الثمانية مثل ولدي وابنتي ولا أفرق بينهم أبداً .

والآن مات الزوج رحمه الله وبقينا على ودنا وحبنا

أرأيت كيف أن المحبة زاد الإنسان

وأنها معنى واسع غير محصور

وأنها تجمع بين الضدين بتأليف القلبين

وأن من يحب الآخر يحب له الخير

وأن الله يفضّل على ذوي الفضل بمنه وكرمه

قلت لها : أطال الله بقاءك عرفت سبب بلوغك هذا العمر

وعرفت كيف تقهرين الهم

وعرفت سر ابتسامتك طول العمر .
و
النجاح العائلي 7


صادفها في عيادة أحد الأطباء ،

امرأة لطيفة اجتماعية لبقة ،

لكنها كانت مشغولة بالقبض على يد ابنها البالغ من العمر 6 سنوات ،

هو يريد أن يفلت منها ، وهي تمسكه

قلت لها : اتركيه يلعب قليلاً ويتحرك .

قالت : لو تركته لهام على وجهه على غير هدى .

تأملت فيه فلم أجد فيه ما يلفت النظر

قلت لها : هل هو كثير الحركة وطائش ؟

قالت : يا ليت ، إنه ... إنه معوق !

قلت : أعانك الله

فانطلقت تحكي لي عن أحوالها على الرغم من ان يديها مشغولة بضبط الطفل لئلا يفلت من يدها .

قالت : تزوجت بزاد من أهلي يخولني النجاح في أسرتي

قدرة على التواصل ، وتنظيم للوقت ، واستغلال لساعة البكور ، وتقبل لما يحل من مقدور

قلت مقومات للنجاح الأسري لا تخلو من أجور .

قالت : كيف أستطيع أن أنقل لك مدى السعادة التي كانت ترفرف في جنبات بيتي .

زوج محب ، وأطفال أذكياء ، وكفاية ماديّة ، وطاعة ربانيّة .

قلت : إي والله ما أحلاها من ظروف .

قالت : ولدت هذا الطفل ، لكنه لم يكن مثل إخوته ، لفت نظري أنه لا يبتسم ،

ولا يستجيبلنا عند ملاعبته ، وما خفي علي وعلى زوجي كشفه الطبيب ...

فكانت لنا صدمة ، وأية صدمة ! أولاد متفوقون وأخ لهم معوق .

قلت : لا حول ولا قوة إلا بالله

قالت : رفضت الوضع ، ولم أتقبله

بل لم أتقبل العيش بعد هذا ،

تبدلت طباعي ، فحل العبوس مكان الابتسام ، وأناب اليأس

مكان الأمل ، وبدأ شرخ كبير بيني وبين زوجي

قلت : أصبح زوجك بعد المصيبة بمصيبتين .

قالت : نعم ، ولعل مصيبته فيما تبدل من شخصيتي أكبر

قلت : وكيف تصرف ؟

قالت : أصبح يغادر البيت كثيراً ، ولا يكاد يأتي إلا في وقت متأخر .

قلت : وإلى الآن ما زال هارباً

قالت : لا ، والحمد لله

قلت وما الذي ثناه عن الهروب ؟

قالت : عندما تأملت حالي ، وفكرت في هروبه ، عرفت أنني أنا

السبب ... أنا السبب عندما كنت يائسة قانطة وبقدر الله غير راضية .

ناجيت ربي وقلت له : سامحني واهدني ، حكمك على عيني وراسي

شعرت بانفراج في قلبي ، وتفتحاً في فكري

سألت نفسي : ما الذي يزعجني من ابني المعوق ؟

إنها كثرة حركته ، وخوفي على شيء يكسر ، أو يدمي ابني .

فرّغت إحدى الغرف الكبيرة في بيتنا ، ولم أدع فيها إلا السجاد ،

وجعلتها له يقضي فيها نهارة ، يركض ويزعق ويفعل ما يبدو له

وحين لاحظ زوجي تغيراً في نفسيتي وعقلي عاد إلى البيت واستأنس به

وأنا اكتسبت من وراء ذلك قرباً من ربي وفرحة بالأجر وبرود قلب من جراء الرضى والتسليم بقضاء الله .

قلت لها : ثبتك الله على الرضى بما الله قضى

أعطيتها دوري المتقدم عند الطبيب ، وكفيتها طول الانتظار ، وتمنيت لها

كبير الأجر ، وامتداداً في العمر .
و
النجاح العائلي 8

لم أقابلها ولم أحاورها ولكن سمعت عنها كثيراً

كيف أحاورها وقد انتقلت إلى جوار ربها ؟

وهل ينطق الميت ببنت شفة ؟ !

وأنا الآن نادمة لعدم زيارتها بعد أن حاورت من عايشها وعرف عنها الكثير

سألتها : لهذه الداعية دور اجتماعي كبير
قالت :أجل
قلت : وأعمالها التطوعية كانت ملحوظة الأثر
قالت : نعم لقد افتقدها في موتها كثير من فقراء البشر

قلت : سمعت أنها كانت تصرح أن الله فتح عليها ابواب الخير بما صبرت به على زوجها

قالت : نعم ، هي تردد هذه العبارة لكل زوجة جاءتها شاكية باكية من زوجها ،

فيكون كلامها مدعاة لرضى الشاكية بحياتها بالقياس لما كانت تعانيه

هذه الداعية الواعظة .

قلت : ترى ما نوع هذه المعاناة ؟

قالت : انتقال من بيت أب عالم إلى بيت رجل جاهل ،

وانتقال من بيت أب كريم إلى بيت رجل بخيل

قلت : نقلة غير موفقة ، لمَ لم يحسن أبوها الاختيار ؟

قالت : هي السبب
قلت : كيف ؟

قالت : عندما شبّت لفت نظرها هذا الشاب من العائلة ،

لا لشيء بل مجرد اسلطاف وإعجاب ،

وكبر هذا الاستلطاف والإعجاب في فكرها ، ثم استوطن قلبها .

قلت : وكيف أصبح زوجها ؟

قالت : تقدم لها خاطب ارتضاه والدها

فلما سمع من أعجبت به هذا الخبر وقد كان من عائلتهم سارع إلى خطبتها ،

نصحها أبوها مراراً وتكراراً أن المتقدم الأول هو الأحسن ،

فأصرت على من مال قلبها إليه ،

وحاججت أباها بحكم الشرع والدين ، وتم النصيب .

عندما أصبحت عنده بقي ساكناً قلبها ، ولكن رويداً رويداً أصبحت تشعر عظم مصيبتها فيه ، وأنها لا تجرؤ على شكايته لأبيها بسبب إصرارها عليه ،

وهي تنصحنا كفتيات : ووكانت تقول :

يا بناتي ليأخذكم من هو راغب فيكم لأنه سيسعى لإسعادكن ،

ولا تأخذن من ترغبنه لأنكن ستتعبن في إرضائه كما حدث معي .

قلت : وما الصفات التي جعلتها متضايقة منه ؟

قالت : البخل ،

كان يقول لها إياك أن تقتربي من هذا الخير الذي آتي به إلى البيت ،

إنه لي ولأصدقائي

أنا أحب إن دخل بيتي الناس أن يقولوا

ما أكثر الخير في بيته !

وكثيراً ما يحصي ما أحضره .

قلت : هل أنجبا أطفالاً ؟

قالت نعم أربع بنات ، وأربعة أولاد ، ذاقوا كلهم القهر والحرمان .

قلت : وكيف أصبحت داعية ؟

قالت ليس بالغريب أن تكون عالمة من عاشت في بيت عالم ،

فهي تسمع حديثة كل يوم وترى تصرفاته ،

وترى توجهاته ، وتحاوره وتناقشه .

وحينما مات رحمه الله ورثت منه مالاً كثيراً ومكتبة كبيرة ،

أمسكت مالها بحرص يشبه حرص العطشان الذي وجد في الصحراء ماء

وحرصت على الكتب والعلم كحرص الأم على وليدها

كانت مع زوجها كريمة تبذل له مما أعطاها الله ،

وكانت في نشر العلم مجتهدة تلقي على مسامع النساء ما عرفت وما تعلمت .


فكّرت كيف تنمي المال ،

بعد أن صنعت الرجال ،

فقد ربّت أبناءها على كريم الخلال .

فتحت لهم المتاجر ، وأعطاهم الله من عطائه

تفرغت للعلم ، ونشرته

وجعلت بيتها موئلاً للمحتاجين وملاذاً للمكروبين

فقد علّمها الحرمان كيف تكون معطاءة

كانت كل يوم اثنين تذبح خروفاً وتطبخه ليوزع على الفقراء

علمت أبناءها كيف يُخرجون من تجارتهم أحسن ما عندهم

ليكون حظاً للفقراء والمحتاجين

كانت تبكي مع من يبكين وتفرح للفرحين

رحمها الله فقد حققت من الإخفاق نجاحاً ومن الحرمان عطاء .

قلت : رحمها لله وأسكنها فسيح الجنان .
و
صحوت ونجوت


قابلتها وأنا بنشاطها وجديتها معجبة

تعرفت على بعض من ذريتها

فوجدتهم بأحسن حال

في زمن كثر فيه الانحلال

أخذت أتعمق في ذاتها

تارة بالملاحظة وأخرى بالسؤال

فجمعت بين الحال والمقال

بادرتها قائلة :

_ هل زوجك ملتزم

_ لا

_ هل يصلي ؟

_ لا

_ هل كنت تعلمين هذه المعلومة قبل الزواج ؟

_ نعم

_ وكيف وافقت ؟

_ كنت مثله لا أصلي .

_ وكيف اهتديت إلى ما أراك عليه ؟

_ من توجيهات أهلي التي كنت أسمعها ولا أعيها ، وأحياناً كنت أعيها ولكن حالة العناد التي كانت عندي تمنعني من الاستجابة .وعندما أصبحت في بيت زوجي أخذت أتذكر أقواهم ونصائهم وأعمل بها ، أيقنت أن نصائهم مفيدة ومنجية وسديدة .

_ هل كانوا يحاولون معك ؟

_ كثيراً ، ولكن عيبهم أن جهودهم كانت كلها أوامر ، وكنت أكره الأوامر .

لو أنهم كانوا ليبينون لي العلة أو السبب من وراء الأمر لاستجبت .

_ ما موقف أولادك وهم يرون أباهم مقصراً في أداء الصلاة ؟

_ يحاولون إقناعه

_ هل يقتنع ؟

_ لا ، ولكن ميزته أنه يذكرهم بالصلاة كلما أذن المؤذن ويطلب منهم ألا يتأخروا عن أدائها !

وعندما يقولون له : وأنت يقول : لا ، يسألونه لماذا ؟ يقول : ( كسل )

_ هل هو حقاً كسول في أموره كلها أم كسول عن الصلاة .

_ شخصية زوجي لا تعرف الكسل إلا وقت الصلاة

هو مثقف قارئ نهم ويعمل بفاعلية

يفهم ما في الكتب وينقل ما فهمه إلى أولاده

علمهم كيف يحاورون وكيف يقنعون ،

وحينما يطبقون عليه هذه المعلومات ليقنعوه بأداء الصلاة

يقول : هيّا بنا نكمل الحديث في جلسة قادمة .

_ ألا تخشين أن يؤثر عليهم ؟

_ لا ، فقد أرضعتهم مع الحليب حب الله وطاعته ، وهم يعجبون من حال أبيهم .

_ ألا تحاورينه وتقنعيه ؟

_ هو يحاور ويحاول أن يقنعني بصحة ما يفعل ، فهو متعنت يرى أن

تصرفاته هي الأمثل !

_ كيف كانت نشأته ؟

نشأ محباً للدين وللطاعات ، لكنه عندما كبر سافر إلى البلدان الأجنبية مدة عشر سنوات عاد وحاله كما تسمعين .

_ هداه الله إلى الرشد ، وثبتك وأولادك على الحق

منقول للامانه
ض
موضوع مفيييييييييد

جزاج الله خير عليه


الله يعطيج العافيه اختي
و
ضي هلا منوره
S
شكرا لك رائعتي
روعة موضوعك واسلوبك في طرح الموضوع
شكرا عزيزتي

بارك الله فيك

دمتم سالمين
اختكم شريفة
و
شريفه حبيبتي تسلمي
X