السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ها أنا أعود إليكم بعد طول غياب
فهلا فتحتم لي أذرعكم واستقبلتموني
ولكن
أريد استقبالاً يليق بي
فأنا شهركم الكريم
مرحباً بك يا شهري الكريم
حللت أهلاً ووطأت سهلاً
لقد طال غيابك وزاد شوقنا إليك
وها أنت تطل علينا بنفحاتك الرائعة
خرجت لألقاك فإذا الأرض قد أشرقت بنور ربها فرحاً وابتهاجاً لقدومك
أسرعت برفع نظري إلى السماء فإذا بهلالك وكأنها ثغر السماء ضاحكاً
تحيط به تلك النجمات الفرحات تتلألأ من حوله وكأنها تزيين المكان احتفالا بك
تنقلت ما بين هنا وهناك
فإذا بي أرى الصغير فرحاً والشاب مبتهجا والعجوز سعيداً
وإذا بفؤادي من خلف أسواره يرفرف
وتعزف روحي سيمفونية الحياة القادمة
ولكني يا شهري العزيز فرحت وحزنت في ذات الوقت عندما لقيتك
فيا شهري الكريم على أي حال سألقاك
أألقاك وأنا طريحة الفراش لست قادرة على الحراك فلا استمتع بأجل العبادات وأجمل الطاعات فأرى الناس قياما في الصلوات فأذرف الدمع وأطلب من رب السموات أن يعجل بشفائي وشفاء جميع المرضى من المسلمين
أم قد ألقاك وأنا كفيفة في بصري فأحرم من تلاوة كتاب الله وأنا في أحضان أيامك المباركة
أم قد ألقاك وأنا صماء لا أسمع فلا أتلذذ بصوت الآذان ولا صوت الصلاة ولا صوت الدعاء
أم قد ألقاك وأن لا أزال على المعاصي منكبه فلا أكون سوى محرومة من فيض الرحمات
أم قد تمر بي وأنا أسيرة خلف القضبان لست أقوى على ممارسة عبادتي بحرية تامة فهمساتي وحركاتي وحتى أنفاسي تعد وتحصى علي
أم قد أكون في بلدي لست آمناً ولا مطمئناً لا أستطيع الخروج لأداء الصلاة في مسجد الحي خوفاً على نفسي فأصوات القنابل والرشاشات تحيط بي من كل مكان
لا يا شهري الكريم
ها أنا ألقاك وقد من الله علي بنعم قد حرم منها الكثير
فها أنا صحيحة البدن
سليمة السمع والبصر
طليقة أعيش في أحضان أسرتي
آمنة أستمع إلى صوت الآذان وأمشي بخطى ثابتة
تائبة عائدة راجعة إلى مولاي
فالحمد لله يا شهري الكريم أن استجاب لي إلهي فبلغني إياك وأنا أتقلب في نعمه الكثيرة
فلا يردني عن العبادة إلا هوى النفس الأمارة بالسوء
ولكني أتذكر في كل مرة أهم فيها بمعصية الله أن هذه النعم قد تزول عني بفعل المعاصي
فأعود لأقول وأنا أذرف الدموع
يا مولاي
تعرفت عليك قبل هلال شهري
وأعلنت لك التوبة الصادقة
ثم أهل شهرنا الكريم
فما زادني غير خضوع لك واعتراف بمنك وكرمك
طاعتي لك اليوم عمياء
نعم طاعة لا يغلبني فيها هوى نفسي ولا شيطانها
طاعة هي تجسيد لشكرك على نعمك علي الظاهرة منها والباطنة
اتعلم يا شهري الكريم
تسائلت ثم تسائلت ثم تسائلت
أيها الغالي والعزيز
أتراني أعشق أولك
أم أوسطك
أم آخرك
لست أعلم
فكلك خير
ففي أولك تتنزل فيض الرحمات من مالك السموات فنعيش في أيامك الأولى لذة غريبة نعلم أن إلهنا وهبنا هذه الليالي ليغمرنا برحمته
ثم تنشق الليالي عن أوسطك فإذا بنا نسعد لأن أبواب المغفرة قد فتحت في وجوهنا وهاهو خالقنا يبسط يده ليغفر لنا
وعندما تهل علينا أيامك الأخيرة نذرف الدموع فيضاً فيضاً
نعلم أن الله قد أخذ على نفسه عهداً بأن يعتق من النار في كل ليلة من لياليك ما شاء أن يعتق
فنلهج بالدعاء
ونجدد الولاء
علنا نكون من العتقاء
فيا شهري الكريم
ثلاثون يوماً أو أقل تمر بنا سريعاً والسعيد من اغتنمها وربى نفسه فيها
ها نحن يا شهرنا االكريم
دعونا الله أن يبلغنا إياك
ثم طمعنا خوفاً من أن لا نبلغ أوسطك فعدنا نلهج بالدعاء أن يمن الله علينا ببلوغ أوسطك
ثم طمعنا خوفا من أن لا نبلغ آخرك
وها نحن نرجو الإله أن يبلغنا آخرك
ويبلغنا ليلة كريمة من لياليك وهي ليلة القدر
وأن يجعلنا ممن يوفق لقيام هذه الليلة
فيا شهري الكريم
فيك خيرات وبركات
فكل عاصي في أحضانك يعود
وكل نائم في أحضانك يستيقظ
وكل متكاسل في أحضانك يجتهد
فيا الله
كما بلغتنا هذا الشهر فارزقنا القبول والرضا
سوف تغادر يا شهري سريعاً
وسوف أعود للاشتياق للقائك من جديد
فهل سألقاك يا شهري الكريم في عامي المقبل
كم أتمنى وأؤمل ذلك

أختكم
المرتحله


