شهر رمضان--->شهراللغة أيضاً
وأهل شهر رمضان المبارك، فمن الناس من يراه شهر تجارة، ومنهم من يراه شهر افتنان في المأكل والمشرب والزيارات والسهر ومجالس المسامرة، ومنهم من يراه موسما لفعل الخير والإحسان، ومنهم من يرى فيه ـ قبل ذلك كله ـ شهر القرآن، اهتداء بقوله تعالى: «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان»
فهم يقبلون على المصاحف، يتلون كل يوم ما يتيسر لهم من سوره وآياته البينات، فمنهم من ييسر له الله ختم القرآن في الشهر الفضيل، وهو فضل عظيم كان السلف الصالح يحرصون على الاستزادة منه، حتى أن بعضهم كان يختمه كل يوم وليلة ختمة، ومنهم من كان يختمه كل يوم وليلة ختمتين، وذلك لفضل قراءته التي قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم أنها تحيي القلب الميت وتنهي عن الفحشاء والمنكر، وقال: «ان القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد. قيل: يا رسول الله، وما جلاؤها؟ قال: قراءة القرآن».
ولذلك فإن من جميل الدعاء: «اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، وجلاء همومنا».
في كل أنحاء العالم الاسلامي تزدهي ـ في رمضان ـ المساجد وكثير من البيوت والقاعات بمجالس تلاوة القرآن ، كما تنظم المسابقات بين حفظة القرآن من الناشئين وغيرهم.
وهكذا تتجلى ـ في رمضان ـ العروة الوثقى التي ينتظم أكثر من مليار مسلم في حبلها الوثيق.
وهنا تتداعى خواطر ومشاعر كثيرة عن أحوال المسلمين، وكلها تثير الشجون، ولكن يبرز من بينها في سياق الخواطر ما يتصل بلغة القرآن الكريم، الجميلة التي شرفها الله به، وكرمها في آياته البينات بقوله تعالى: «وهذا لسان عربي مبين».
أول هذه الخواطر، ان المسلمين ـ إلا من رحم الله وشرح صدره للقرآن ـ قد تفرقت بهم السبل بعيداً عنه وعن علوم لغته، فصار معظم المسلمين من غير العرب ـ مثلا ـ يرددون إذا صلوا، ما يحفظون، إذا كانوا يحفظون، من آيات قرآنية ترديداً خاليا من الفهم لمعانيها والوعي والادراك لإعجاز بيانها.
والحق أنه من المفارقات المحزنة أن يهمل العرب أو يغفلون عن أداء الأمانة المعلقة في أعناقهم، أمانة نشر لغة القرآن الكريم والحديث الشريف والتراث الاسلامي، بين إخوتهم المسلمين، على الرغم من تهيؤ الظروف الميسرة لذلك، وبخاصة عاطفة الحب العميقة للقرآن الكريم، ومشاعر تقديسه وإجلاله، ووجوب حفظ بعض آياته للصلاة بها.
هذا، بينما نجد شعوبا أخرى تحارب وتجهد بشدة، بمختلف أساليب الإغراء وإنشاء المدارس والجامعات والمنظمات وحتى بالمؤامرات بهدف نشر لغاتها وثقافاتها، وما نشاط الفرنكفونية ببعيد عن الأذهان.
أما حال المسلمين العرب، فهي أيضاً لا تسر صديقا، فمعظمهم يقرءون ـ إذا قرءوا ـ بلا تدبر لمعاني مفرداته وعباراته وأساليبه، ولا معرفة بقواعد تلاوته وإعرابه، وذلك بسبب مأساة تدني مكانة اللغة العربية في مناهج التعليم وحصيلته، الأمر الذي أدى إلى ظاهرة خطيرة، وهي ان بعض المفردات اللغوية في القرآن الكريم، صارت غامضة المعنى في أذهان كثير من المسلمين، وأنا أذكر بأسى اني في اثناء دورة تدريبية لبعض الإعلاميين من عدة أقطار عربية، سألت عن معاني كلمات: «الفلق»، و«غاسق»، و«وقب»، من مفردات سورة «الفلق» التي يحفظونها جميعا، وكانت الإجابة محزنة.
ما أريد أن أصل إليه هو أن شهر رمضان ـ لكونه شهر القرآن ـ هو فرصة عظيمة وموسم رائع لورود ينابيع لغته الجليلة، وارتشاف ما يتيسر من معارفها، ومعاني مفراداتها، وقواعد إعرابها، وتجويد النطق بأصواتها.
إن تعلم اللغة العربية ـ كما نقول دائماً ـ هو فرض عين على كل مسلم ومسلمة، لأنه السبيل إلى حسن تلاوة القرآن الكريم، وفهم وتدبر معاني مفرداته ودلالات عباراته وأساليبه وآياته البينات، ورحم الله الامام الشافعي، الذي كان ـ طوال اقامته في مصر ـ يخصص فترة ما بعد صلاة الفجر لدروس علوم القرآن، بعدها يجلس لدرس الحديث، وبعد ذلك يفرد الضحى حتى صلاة الظهر لتعليم اللغة العربية وفنونها.
ليتنا نجعل شهر رمضان، شهر القرآن، وشهر اللغة العربية أيضاً
بقلم: عبدالوهاب قتاية
مجلة البيان
شهر رمضان------>شهراللغة أيضاً
س
08-10-2005 | 06:21 AM
س
08-10-2005 | 06:35 AM
مشرفتنا الغالية ..
سحائب الخير
بارك الله فيك على هذا الاختيار الجميل ..
نعم ومما يحز في النفس إهمال لغة القرآن .. أو حتى التنكر لها او الاعتزاز بغيرها ..
فكم نحن بحاجة إلى تدارس لغة القرآن وفهم معانيه .. وكم نتمنى ان يكون لمجالسنا واجتماعاتنا نصيب من الاهتمام بهذا الأمر .. بدلاً مما نحن عليه الآن ..
وكذلك مدارسنا ومناهجنا التعليمية ..
ولعل رمضان فرصة لتدارك البعض .. فما لايدرك كله لا يترك جله
غاليتي .. نفع الله بكِ وبعلمكِ وبجهودكِ ..
وجزاكِ خيراً
س
08-10-2005 | 07:07 AM
أختي الحبيبة سهرات
صدقتِ أخية .. لابد من عودة للإهتمام باللغة العربية على كل المستويات
يبدأ الإهتمام باللغة من الأسرة نفسها وترغيب الأبناء فيها
اسأل الله تعالى أن يحبب أبناءنا في لغة القرآن
فكيف يفهم القرآن من لا يتقن العربية
بارك الله فيكِ عزيزتي وجزاكِ الله خير الجزاء على هذا المرور الرائع والتعليق الأروع
وفقكِ الله
ش
08-10-2005 | 01:23 PM
غاليتي سحائب الخير
جزاكِ الله خيرا وبارك الله فيج..
جعله الله في ميزان حسناتك..
لكِ اطيب التحايا
جزاكِ الله خيرا وبارك الله فيج..
جعله الله في ميزان حسناتك..
لكِ اطيب التحايا
ا
12-10-2005 | 04:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختي الحبيبة
سحائب الخير
بارك الله فيكِ
أختيار رائع حقاً
والجميع يدرك عظم هذا المصاب الذي أصبنا فيه
وهو البعد عن اللغة العربية لغة القرآن ةكذلك قلة التدبر في معاني القرآن
ومن أراد الخشوع حقاً فعليه أن يقرأ في تفاسير القرآن ومعرفة مكان نزول الآيات وأسبابها وتفسيرها حتى يتسنى له أن يتذوق حلاوة قراءة القرآن والتي لا يتذوقها إلا القليل
نسأل الله أن نكون من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته
ونسأل الله أن يعلمنا منه ما جهلنا ويذكرنا منه ما نسينا

أختكم
المرتحله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختي الحبيبة
سحائب الخير
بارك الله فيكِ
أختيار رائع حقاً
والجميع يدرك عظم هذا المصاب الذي أصبنا فيه
وهو البعد عن اللغة العربية لغة القرآن ةكذلك قلة التدبر في معاني القرآن
ومن أراد الخشوع حقاً فعليه أن يقرأ في تفاسير القرآن ومعرفة مكان نزول الآيات وأسبابها وتفسيرها حتى يتسنى له أن يتذوق حلاوة قراءة القرآن والتي لا يتذوقها إلا القليل
نسأل الله أن نكون من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته
ونسأل الله أن يعلمنا منه ما جهلنا ويذكرنا منه ما نسينا

أختكم
المرتحله
س
06-10-2006 | 10:51 PM
أختي الحبيبة شجونة الحلوة
وفيكم بارك الله عزيزتي
وجزاكِ الله خير الجزاء على مرورك
وفقكِ الله
ع
09-10-2006 | 07:55 PM
جزاك الله خير على الموضوع
:)
:)
س
11-10-2006 | 07:42 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أختي الحبيبة المرتحلة
اللهم آمين آمين آمين
بارك الله فيكِ وجزاكِ خير الجزاء على مرورك
وفقكِ الله
أختي الحبيبة المرتحلة
اللهم آمين آمين آمين
بارك الله فيكِ وجزاكِ خير الجزاء على مرورك
وفقكِ الله
س
11-10-2006 | 07:44 AM
أختي الحبيبة عيون الغلا
وإياكِ عزيزتي بارك الله فيكِ وجزاكِ الله خيرا على مرورك
وفقكِ الله
z
11-10-2006 | 11:43 AM
جزاك الله خيرا اختى سحائب الخير على الموضوع ففعلا مايحزن القلب هو اهمال لغه القرأن و التباهى بمعرفة اللغات الاخرى و التسارع على الالمام بها
س
14-10-2006 | 04:14 AM
أختي الحبيبة zizyy
صدقتِ عزيزتي ولا حول ولا قوة إلا بالله
بارك الله فيكِ وجزاكِ خير الجزاء على مرورك
وفقكِ الله