السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخواتي الغاليات
أكتب لكم هذه الخواطر من مجلّات طبيبك
إن شاء الله تنالوا بعض الفائدة منها وتحوز على إعجابكم
لا أسامح ولا أحلل أي شخص يقوم بنقل الموضوع إلى أي موقع آخر دون ذكر المصدر
الخاطرة الأولى :
المستشار مؤتمن .......
عندما يستشير المريض طبيباً فإنه يود معرفة التشخيص اولاً ثم المعالجة ثانياً
ثم الإطلاع على سير المرض أو مايسمى في المصطلح الطبي بالإنذار
ثم الإجابة عن التساؤل هل هذا المرض وراثي ؟ وهل يحتمل أن يتكرر في المستقبل ؟
ولاشك في أن الإجابة عن هذه الأسئلة تحتاج إلى علم وحكمة فضلاً عن معرفة بأصول الطب وفنون ممارسته .
من تلك الحالات أذكر حالة زوجين حضرا إلى عيادتي يصطحبان طفلاً
لديه عدد من أسوأ التشكل والتشكلات الخِلقية .
بعد أن فحصت الطفل رجحت أن تكون هذه المظاهر المرضية الموجودة لديه
ناجمة عن إضطراب في الكروموزومات وهي حالات غير وراثية لكن الرجل قال إن طبيباً ذكر له
أن حالة إبنه وراثية سببها زواج الأقارب ذلك أن زوجته هي إبنة عمه
قلت لذلك الرجل لابد أولاً من محاولة البحث عن تشخيص بضم المظاهر المرضية في متلازمة معينة
( او سندروم ) وعندها يمكن معرفة سبب الحالة هل هو إضطراب في الكروموزومات وهو غير وراثي
او إضطراب في المورثات أو الجينات وهو وراثي طبعاً كما يمكن الحديث عندها عن إحتمالات التكرر
وعن خطة العمل التي يمكن اللجوء إليها
قال لي ذلك الرجل لاداعي لأن نشغل أنفسنا بإحتمالات التكرار فقد نصحني طبيبي بأن أطلّق زوجتي
وان اتزوج بغيرها فنفّذت نصيحته وهذه التي ترافقني الآن هي زوجتي الثانية
هنا قلت للرجل على كل حال لابد من إجراء عدد من التحاليل المخبرية بما في ذلك فحص الكروموزومات
وقد كان وأظهر الفحص أن سبب حالة الطفل هو إضطراب في الكروموزومات
وهي بالتالي حالة غير وراثية في المقام الأول
ولا أخفي أنني استغربت كل الإستغراب كيف أن ذلك الطبيب نصح هذا الرجل بتطليق زوجته
مع أن المشورة الوراثية الصحيحة إنما تنطلق دائما وأبداً من الأسرة القائمة
ولايجوز في حال من الأحوال أن يقدم الطبيب مثل تلك النصيحة
ومن جهة أخرى فإن واجب المستشار في الأمراض الوراثية والمستشار مؤتمن
أن يعرض الحقائق العلمية والطبية المتوافرة ثم يترك للأهل حرية إتخاذ القرار الي يرونه حسناً
لا ان ينصب نفسه قاضياً ومنفّذاً للحكم معاً
ولقد سئلت غير مرة عندما كنت أقدّم مشورة وراثية ماذا تفعل لو كنت مكاننا ؟
ولئن بدا هذا السؤال للوهلة الأولى منطقياً إلا أنه ليس كذلك
ذلك أنني لاأستطيع أن أبدي رايي لأنني أجهل الشؤون المحيطة بالأهل من النواحي الإجتماعية
والعاطفية والمادية والدينية فضلاً عن العادات والتقاليد والأعراف ومن لا يعرف هذه الأمور
لايقدر على أن يقدّم رأياً مفيداً
على أنني اذكر أنني قدمت مرة رايي وكنت حديث عهد بتقديم المشورات الوراثية
إلى زوجين تجمعهما قرابة من الدرجة الثانية إذ كانا أبناء عم من الدرجة الأولى
وكان لديهما ثمانية اولاد فقط اربعة منهم سليمون وأربع لديهم مرض عصبي وراثي
يجعلهم كالخشب المسنّدة أو أكثر تصلّبا وتراهم يعيشون حياة اشبه بحياة النبات منها بحياة الناس
قلت لهذين الزوجين إن إحتمالات تكرر هذه الحالات في الولادات التاليةهي 25 %
أي واحد من اربعة وبسبب تأثري بحالتهم تابعت أقول ولعل من الأفضل لكما أن تتوقفا عن الإنجاب
نظر إليّ الرجل نظرة شزر وقال : هل تريد أن تقطع نسلي ؟ إن الأولاد السليمين سوف يعتنون بالأولاد المرضى
وإذ أذكر هذا الأمر الآن لا أنكر أنني أخطأت عندما أبديت ذلك الرأي
فليس لي ولا لسواي أن يقدّم نصيحة كتلك وليس إبداء مثل تلك النصيحة من شؤون المستشار الوراثي
لذلك لاعجب أن شعرت بالحنق الشديد والإنزعاج القوي من صاحبنا الطبيب
الذي قدّم نصيحته لذلك الزوج بأن يطلق زوجته ويتزوج غيرها وكان الناس لديه كالأغنام
يجمع ذلك الكبش بتلك النعجة او بغيرها كما يريد ويشاء متجاهلاً أن الزواج ميثاق غليظ
وانه يعتمد على المودة والرحمة وجبل راسخ من التقاليد والعادات والأعراف وما يرافق ذلك
من أمور إجتماعية ومادية وعاطفية ودينية وليس لذلك الطبيب ولا لسواه أن يغير من ذلك شيئاً
إن على المستشار الوراثي أن يعطي المشورة الوراثية العلمية وفق أصولها المحددة المعروفة
وليس ذلك الأمر هيّناً لذلك ينبغي أن يكو ن المستشار الوراثي أهلاً لتلك المسؤولية الثقيلة
فالمستشار مؤتمن .
منقول كتابةً خاص لمنتدى عروس
لاأسمح لأي شخص بنقل موضوع من مواضيعي لأي موقع آخر دون ذكر المصدر

